سارة آرونسون

في يوليو من سنة 1914، نشبت الحرب العالمية الأولى، حيث كان اغتيال ولي عهد النمسا الأرشيدوق فرانز فريديناند وزوجته، في سراييفو الشرارة التي أشعلت الحرب. وقد وقعت بين كل من قوات الحلفاء (المكونة من بريطانيا وفرنسا وروسيا) من جهة، ودول المحور (المكونة من ألمانيا والنمسا والدولة العثمانية وبلغاريا) من جهة أخرى.  في هذه الأثناء، كان على الحركة الصهيونية، في فلسطين، اختيار الجانب الذي ستقف معه وتسانده . وبمنطق التاجر، فقد وقفت إلى جانب الطرف الأقوى، وقد كان في ذلك الحين بريطانيا. فعقدوا العزم على مساعدتها، على أمل أن تمكنهم من تحقيق حلمهم بتأسيس دولتهم، المزعومة، في أرض الميعاد. 

 في سنة 1915 والتي أنشىء عالم النبات اليهودي آرون آرونسون شبكة "نيلي" التجسسية لصالح الإنجليز، والمكونة من إخوته بما فيهم سارة شقيقته، واثنين من أصدقاء العائلة، ويجدر الذكر، بأن اسم الشبكة "نيلي" هو الأحرف الأولى للعبارة الافتتاحية في سفر صامويل: "خلود إسرائيل ليس كذبة".  ولدت سارة آرنستون، التي دقت المسمار الأخير في نعش الدولة العثمانية، رجل أوروبا المريض كما كان يطلق عليها حينها ، في منطقة عتليت قرب حيفا سنة 1890. وترعرعت في مستوطنة زخرون يعقوب الزراعية، وهي من أقدم المستوطنات الصهيونية في فلسطين، وقد قامت محل قرية زمازين الفلسطينية، تزوجت في أول شبابها، من تاجر يهودي بلغاري، وذهبت معه الى القسطنطينية. لكن هذا الزواج لم يدم طويلاً، وعادت إلى عتليت، حيث عملت مع أشقائها في مختبر للأبحاث النباتية، الذي كان غطاءً لشبكة "نيلي" التجسسية.     

اختراق الدولة العثمانية

بدأ عمل "نيلي" عن طريق مؤسِّسها آرون آرونسون، الذي انتهز خبرته كعالم نبات، للتقرب من السلطات العثمانية. فعندما انتشر الجراد سنة  1915، تم تعيين آرون ليكون القائد العام لمكافحة الجراد، بأمر من أحمد جمال باشا، الذي كان قائد الجيوش العثمانية في بلاد الشام. ومُنِحَ صلاحيات عسكرية كاملة، مكنته من التنقل بين المدن السورية، وتدوين الملاحظات حول حجم القوات العسكرية، وإرسال المعلومات إلى الاستخبارات البريطانية في القاهرة. 

  أما سارة، فقد أوكل إليها مهمة بناء جيش نسائي من بائعات الهوى، للإيقاع بالضباط العثمانيين والألمان، أخذ مجموعة من المعلومات منهم. وأول ما قامت به هو توزيع جيشها النسائي على أكبرعدد من الفنادق، في كل من القدس، ودمشق، وبيروت، حيث تتواجد المقرات العسكرية التركية والألمانية، أما هي، فقد استطاعت من خلال علاقاتها مع إحدى العائلات البيروتية العريقة، من التعرُّف على أحمد جمال باشا (السفاح)، الحاكم المطلق لبلاد الشام حينها. فسلبت اليهودية الحسناء لبه، وتمكنت في فترة وجيزة أن تصبح عشيقته ومحل ثقته. 

 انتهزت سارة فرصة قربها من جمال باشا وتواجدها المستمر معه، فعملت على اللعب بعقله وتوجيه قراراته وتصرفاته. كما تمكنت من الحصول على تصريح للتجول بحرية، في كافة أرجاء الدولة العثمانية بحجة دراسة النباتات، لكن السبب الحقيقي بالطبع كان جمع المعلومات العسكرية، لصالح الحلفاء. فكانت النتيجة هزائم مروعة في الجبهات التركية، وصراع دامٍ بين العرب والأتراك، أدى في النهاية إلى احتلال فلسطين، واقتسام الدول العربية بين الحلفاء. في ذلك  الوقت تمكنت  سارة الاجتماع بالجنرال اللنبي، قائد الجيوش البريطانية في المنطقة. الذي أعطاها قائمة من المهام، بغرض منع وصول القوات العثمانية إلى فلسطين. والحصول على تحركات وخطط العثمانيين في غزة. وقد نجحت مع جيشها النسائي في إنجاز القائمة على أكمل وجه مما تسبب بهزيمة وخسارة ساحقة وكبيرة للقوات التركية في غزة .    


المراجع

aljazeera.net

التصانيف

جواسيس  مواليد 1890  وفيات 1917  جاسوسات   يهوديات   التاريخ