كريستوفر جوناثان جيمس نولان (Christopher Jonathan James Nolan) هو مخرج ومنتج وكاتب سينمائي بريطاني أمريكي، وُلد في 30 يوليو 1970 في لندن. في رصيده العديد من الأفلام الأكثر نجاحاً تجارياً ونقدياً في أوائل القرن الحادي والعشرين. أرباح أفلامه العشرة تجاوزت 4.7 مليار دولار أمريكي عالمياً وحصل على ما مجموعه 26 ترشيح لجوائز أوسكار وسبع جوائز.
كانت أولى أفلامه الروائية تتبع (1998)، واكتسب اهتماماً كبيراً بعمله الثاني تذكار (2000). نجاح هذين الفلمين المستقلين على الصعيد النقدي أعطى نولان الفرصة لإخراج فيلم الإثارة ذي الميزانية الكبيرة أرق (2002) وفيلم السحر والدراما العظمة (2006). حقق كريستوفر المزيد من الشهرة والنجاح التجاري والنقدي مع ثلاثية فارس الظلام (2005-2012) واستهلال (2010) وبين النجوم (2014) ودونكيرك(2017). وقد كتب كريستوفر العديد من أفلامه مع أخيه جوناثان نولان، كما أسّس شركة إنتاج سينكوبي ويديرها مع زوجته إيما توماس.
تتميّز أفلامه بأنها ذات طابعٍ فلسفيّ واجتماعي واستكشاف الخُلُق الإنسانيّة وحقيقة الزمن والطبيعة المرنة للذاكرة والهوية. أعماله يتخللها وجهات نظر مادية وحبكات متاهية والسرد غير الخطي واستخدام مؤثرات عملية.
خلال حياته المهنية، حصل نولان على العديد من الجوائز والألقاب. أفلامه العشرة وصلت إيراداتها إلى أكثر من 4.7 مليار دولار عالمياً وحصلت على 34 ترشيح لجوائز الأوسكار فازت بعشرة منها. اختارته مجلة تايم ضمن مئة شخص الأكثر تأثيرا في العالم سنة 2015، وحصل في 2019 على رتبة الإمبراطورية البريطانية لقاء خدماته للفن.
حياته المُبكّرة
وُلِد نولان في لندن عام 1970 وهو ابن لأب إنجليزي بريندان جيمس نولان كان يَعملُ كاتِبَ إعلاناتٍ في مَجال الدعاية وأُمّ أمريكية كريستينا وكانت مضيفة طيران ومعلمة لغة إنكليزية. أمضى نولان طفولته مُتنقّلاً ما بينَ لندن وشيكاغو على حدٍ سواء، ولديه جنسية بريطانية وأمريكية. ولديه أخٌ أكبَر منه يُدعى ماثيو وهو مُدانٌ لجريمة ما، والأصغر يُدعى جوناثان. بدأ نولان في صُنعِ الأفلام في سِن السابعة مُستخدماً كاميرة والده ومصوراً ألعابه. خلال نشأته، أعجب نولان بـحرب النجوم وبعمر الثامنة صنع فيلم إيقاف الحركة تكريماً لـحرب النجوم وكان يحمل اسم حرب الفضاء. خاله الذي كان يعمل في ناسا في بناء أنظمة توجيه لصواريخ أبولو، أرسل له بعض لقطات إطلاق الصواريخ، والتي استخدمها نولان في حرب الفضاء، حيث علق فيما بعد قائلا، "لقد صورت اللقطات مجددا من على الشاشة ووضعتها في الفيلم ظانًا بأن لا أحد سوف يلاحظ ذلك." من سِنّ الحادية عَشَر تطلع أن يُصبِحَ صانِع أفلامٍ مُحترف.
عندما انتقلتَ العائلة إلى شيكاغو في صِغَره، بدأ بإنتاج أفلامٍ بسيطة مع الأخوين أدريان وروكو بيليك. وقد استمرّ التعاون معهما، حيث اكتَسب سمعةً لمساعدته التحريرية في فيلمهم الوثائقي الذي رُشّح لجائزة الأوسكار جنكيز بلويز (1999). كما عمل نولان بجانب روكو وجيفري جيتلمان حول توثيق رحلات السفاري عبر أربعة بلدان أفريقية نظمها المصور الصحفي الراحل دان إلدون في أوائل التسعينات. درسَ في مدرسة هيليبيري وامبريال سيرفيس كوليج الداخلية في هارتفوردشير، إنكلترا، ولاحقاً دَرسَ الأدب الإنجليزي في كلية لندن. اختار هذه الكلية خصيصاً بسبب مرافقها السينمائية. كان نولان رئيسَ جمعيّة اتحادِ الفيلم، حيث كان يعرض مع إيما توماس (حبيبته آنذاك وزوجته ومُنتجته المستقبلية) أفلام 35 مم أيام الدراسة ويستعمل المال الذي يكسبه من ذلك في صنع أفلام 16 مم خلال الصيف.خلالَ سنواتِ دراسته في الكلية أنتَجَ نولان فِيلمين قصيرين، تارنتيلا (Tarantella) أنتجهُ في 1989. والآخر يُدعى سرقة (Larceny) أنتجه في 1995 وصُّوِرَه خلال عُطلة الأسبوع باللونين الأبيض والأسود مع طاقم ومُعدات وممثلين محدودين. وعُرِضَ في مهرجان كامبردج للأفلام في 1996 واعتُبِرَ من أفضلِ الأفلام التي أُنتِجت في الجامعة.
بعدَ تَخرُّجه من الجامعة، قام نولان بإخراج فيديوهات الشركات والأفلام الصناعية وصَنع أيضاً فيلمه القصير الثالث حشرة دودل في 1997 مُدّته ثلاثُ دقائق، ويَحكي عن رَجُلٍ يُحاول قَتل حَشرةٍ بحذائه، وحينَ قتلِه لها يَكتشفُ أن الحَشرة ما هيَ إلا نَفسُه.[35] خِلالَ تلك الفترة من مسيرته لم يُحقق كريستوفر النجاح المرجوّ في اجتِذابِ الأنظارِ إليه؛ مشيراً لاحقاً إلى "كومة رسائل الرفض" التي واجهت محاولاته الأولى في صناعة الافلام، وأضاف قائلاً: "هناك مجموعة محدودة جداً من التمويل في المملكة المتحدة... لم أتلقى أي دعم على الإطلاق من السينما البريطانية."
السيرة المهنية
الأعمال المُبكّرة 1998-2002
في 1998 قام نولان بإخراج أول أفلامه ويدعى تتبع، حيث قام بنفسه بتمويله وتصويره مع أصدقائه. يُصوّر الفيلم قصّة شابٍ عاطلٍ عن العمل يَنوي كَتابةَ رواية فيتبع رجالاً غُرباء حولَ شوارِع لندن ليُجَرّ لعالم الجريمة بعدَ فَشله بالابتعاد عنه. وقد استلهمَ نولان قَصّة الفيلم بعد عيشه في لندن وتَعرّض شقته للسرقة: "هناك علاقة مثيرة للاهتمام بين شخص غريب يبحث بممتلكاتك ومفهوم تتبع الناس عشوائياً خلال حشد ما - كلاهما يأخذانك خارج حدود العلاقات الاجتماعية العادية". بلغتْ ميزانيّة الفيلم 6000 دولار فقط، وتمّ تصويرُه في نهايات الأسبوعِ على مَدار سنة. للحفاظ على شريط التصوير من النفاذ، كل مشهد في الفيلم تم التدرب عليه بكثرة للتأكد من استخدامه في النسخة النهائية للفيلم بعد المحاولة الأولى أو الثاني لتصويره. قام نولان بإنتاج الفيلم مع إيما توماس وجيريمي ثيوبالد، وقام بتصويره وتحريره بنفسه. ربح الفيلم العديد من الجوائز خلالَ عرضِه في المهرجانات. ولَقِيَ الفيلم استحساناً من النُقّاد بشكلٍ عام. كتبت صحيفة النيويوركر أنه "يردد كلاسيكيات هتشكوك"، لكنه كان "أصغر وأشرس". وفي 11 ديسبمر 2012 صَدَرَ الفيلم على أقراص دي في دي وبلوراي.
أتاحَ نَجاح تتبع لنولان صنع الفيلم الذي فتح أبواب الشهرة له، تذكار (2000). خلال رحلة من شيكاغو إلى لوس أنجلوس خطرت ببال شقيقه جوناثان فكرة عن رجل مصاب بفقدان ذاكرة تقدمي يستخدم أوراقَ المُلاحظات والصوّر والوشومَ ليَصِلَ لقاتِل زوجته. كتب نولان سيناريو بحيث يروي قصة الرجل بالعكس. آرون رايدر المسؤول تنفيذيّ في شركة الإنتاج أفلام نيوماركت، قالَ: "يُمكنني القول بأنّ مسارَ القصّة والسيناريو هما الأكثَر ابتكاراً من بينِ ما شاهدته." تم شراء حقوق الفيلم وأعطي ميزانية 4.5 مليون دولار أمريكي لصنعه. الفيلم من بطولة غاي بيرس وكاري آن موس، عُرِضَ لأوّل مرّة في سبتمبر 2000 خلالَ مهرجان البندقية السينمائي. وتلقى إشادة نقدية كبيرة. جو مورجنسترن الناقد لدى صحيفة وول ستريت جورنال كتب في مراجعته: "لا أتذكُّر فيلماً بهذا الذكاء والتأثير الغريب والممتع في نفس الوقت." نَجَح الفيلم في شُبّاك التذكار وَوصلتْ إيراداتُه لأكثَر من 25 مليون دولار أمريكي. ونال العديد من الجوائز، من بينها ترشيح لجائزة أوسكار وجائزة غولدن غلوب لأفضل سيناريو، وحَصلَ كريستوفر على جائزة الروح المستقلّة لأفضل إخراج وأفضل سيناريو وتلقى ترشيح من النقابة الأمريكية للمخرجين. اعتُبِرَ تذكار من قبل العديد من النقاد واحد من أفضل أفلام العقدِ الأوّل من الألفيّة الثالثة.
أُعجِبَ ستيفن سودربرغ بـتذكار وقام بتوظيف نولان لإخراج الإثارة النفسية أرق (2002). الفيلم من بطولةِ آل باتشينو وروبن ويليامز وهيلاري سوانك. في البداية أرادت وارنر بروز مخرج أكثر خبرة لكن سودربرغ وشركة إنتاجه أصرّوا على اختيارِ نولان كإصرارهم على المُصوّر السينمائي والي فيستر والمُحرّر دودي دورن. الفيلم وصف أنه "أقرب إلى أفلام هوليوود الاعتيادية أكثر من أي شيء قام به المخرج من قبل". أرق هو إعادة صنع لفيلم سنة 1997 النرويجي الذي يحمل نفس العنوان، وتدور أحداثه حول محققين جنائيين من لوس انجلوس يم إرسالهما لبلدة في شمال ألاسكا للتحقيق في مقتل مراهقة. تم إنتاج الفيلم بميزانية 46 مليون دولار وتلقى مرجعات إيجابية من النقاد ووَصَلتْ إيراداتُ الفيلم لأكثر من 113 مليون دولار عالمياً. الناقد السينمائي روجر إيبرت مدح الفيلم لتقديمه وجهات نظر وأفكار جديدة حول قضايا الأخلاق والشعور بالذنب. "على عكس معظم الإعادات، أرق نولان ليست إعادة باهتة، بل إعادة نظر في الموضوع [القصة] مثل إنتاج جديد لمسرحية جيدة. ريتشارد شيكل من مجلة تايم أعتبر أرق "خير خلف" لـتذكار، وانتصار لجو الفيلم على حبكته."
الانتقال للأفلام الضخمة 2003 -2007
خطّطَ نولان بعدَ أرق لعمل فيلمٍ يَحكي سيرةَ هوارد هيوز يكونُ من بطولةِ جيم كاري، وكَتَب سيناريو له؛ بيدَ أنّه عِندَ عِلمه أنّ مارتن سكورسيزي كان أيضاً يخرج فيلم عن هيوز (طيار) ترك المشروع وانتَقلَ لغيره. قُدِّمَ إليه عَرضٌ لإخراج الملحمة التاريخية طروادة لكنّه رَفَضه. عمِلَ نولان على كتابةِ سيناريو مبنيّ على روايةِ المفاتيح إلى الشارع (The Keys to the Streetِ) من تأليفِ راث راندل لصالِح مجموعةِ فوكس للترفيه ولكنّه تَرَكَ المشروع فيما بعد بسبب تَشابُهه مع أعمالِه السابقة.
باكِراً في 2003 تواصل نولان مع وارنر برذرز مقترحاً عَليهم فكرة صنع فيلم جديد عن باتمان. بسبب حُبّه الشديد للقصّة والشخصيّة، أرادَ نولان صنع فيلم تدور أحداثه في عالم أكثّر درامية وواقعية من عالم باتمان في القصص المُصوّرة. بداية باتمان، أضخم مشروع عمله نولان حتى تلك الحظة، عرض في يونيو 2005 وحقق نجاح كبير على الصعيدين النقدي والتجاري الفيلمُ من بطولةِ كريستيان بيل بالدور الرئيسي ومايكل كين وغاري أولدمان ومورغان فريمان. الفيلم الريبوت أعاد إحياء السلسلة وأتجه نحو طابع سوداوي. يروي القصّة الأصليّة للشخصية ابتداءً من بروس واين وخوفُه من الخفافيش وحادَثَة قَتلِ والديه ورحلتَه ليُصبِحَ باتمان ومَعركتَهُ ضِدّ رأس الغول الذي يُحاوِلُ تَدميرَ مدينةِ غوثام. مدح الفيلم لعمقه النفسي وملائمته للواقع المعاصر. كايل سميث من نيويورك بوست قال عنه أنه "دعوة للاستيقاظ للناس الذين يستمرون في أعطائنا مقنعين لطيفين بملابس ضيقة. أنه يمسح الابتسامة المزيفة من وجه أفلام الأبطال الخارقين.". بداية باتمان كان ثامِنُ أعلى الأفلام إيراداتً في 2005 في الولايات المُتّحدة وتاسِعُ أعلى إيرادات في أنحاءِ العالم، وحقّق إيراداتٍ بالمُجمل وَضلتْ حتّى أكثر من 205 مليون دولار. رُشّح لنيلِ جائزة الأوسكار لأفضل تصوير سينمائي وحازَ على ثلاثِ جوائز بافتا. وفي الذكرى العاشِرة للفيلم، نشرت فوربس مقالاً يصف تأثير الفيلم: "
قَبَل عودَته لسلسلة باتمان، قام نولان بإخراج والمشاركة بِكتابة وإنتاج العَظمة (2006) الذي يَحكي عن لاعِبَي خِفّة يتنافسان في لندن القرن التاسِع عَشر، وهو مبنيّ على رواية صدرت في 1995 تحمل نَفس العنوان من تأليف كريستوفر بريست. طَلَب كريستوفر من أخيه جوناثان مُساعدته في كتابةِ سيناريو الفيلم بعد انتهاء تصوير أرق في 2001. كتب الأخوين السيناريو في فتراتٍ مُتقطعة على مَدارِ خمسِ سنوات. كان نولان عازِماً على إنتاجِ الفيلم في 2003 ولكن أجّل تلكَ الفكرة بعدَ الموافقة على إخراج بداية باتمان الفيلم من بطولةِ هيو جاكمان وكريستيان بيل بالدورين الرئيسيين ومايكل كين وريبيكا هول وسكارليت جوهانسون وديفيد بوي بأدوار مساعدة. تلقّى الفيلم إشادة عاليةً من النُقّاد وترشّح لِنَيل جائِزتَي أوسكار. وبلغت إيراداتُه أكثر من 109 مليون دولار عالميّاً.
المراجع
areq.net
التصانيف
مواليد 1970 أشخاص على قيد الحياة مخرجون أمريكيون منتجون أمريكيون أمريكيون من أصل بريطاني لندنيون العلوم الاجتماعية