هو السيد الشيخ الفاضل العابد الزاهد علي (واسمه محمد علي) بن عمر بن إبراهيم الزينبي الجعفري الطيار الهاشمي القرشي، سليل آل البيت النبوي من أعقاب أمير جند رسول الله صلى الله عليه وسلم، ذو الجناحين الطيار جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب الهاشمي القرشي. ولد ببلدة سفيرة بأرض الجمهورية العربية السورية أثناء هجرة والده رحمهما الله يوم أن هجر أهل المدينة المنورة سنة 1337 للهجرة، ونشأ نشأة صالحة على طريقة والده وورث عنه العلم وسعة الإطلاع. رافق أباه منذ نعومة أظفاره ينتهل منه العلم والهدى والتقى والورع والصلاح والعفة وسمو الأخلاق وعلو الهمم في طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.
درس الفقه وعلوم الدين والتاريخ متتلمذاً على يد أبرز علماء ذلك العصر في المنطقة الشامية ومنهم السيد الشريف الشيخ الأجل العالم العابد الزاهد الفقيه العارف بالله الشيخ محمد أبو النصر بن محمد سليم خلف الوزان الجنيدي الحسيني، فنشأ في حب الله ورسوله الهادي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم في كل موضع، حريصاً على القيام بواجباته الدينية على أكمل وجه. عمل معلماً ومديراً لعدد من المدارس وكان شاعراً إسلامياً مفوهاً تغني بقصائده بالحبيب الأعظم صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم والسادات العظام من آل البيت، وكذا تغنى بأحد والقبة الخضراء وطيبة وأحد المبارك وبدر، وغيرها، ورثى ممن رثى والديه وأخوانه رحمهم الله جميعاً، وكذا رثى الملك فيصل بن عبد العزيز والملك خالد بن عبد العزيز رحمهما الله، ومما نظمه كمقتطفات من شعره: فجعت مصر والشام ونجد * ..
- وانطوى القدس منادياً أحزانه تاه فكر الخليج والشرق ألوى * ..* زهرة الشرق روعت لبنانه فاض من دمعه الفرات ودجلى * ..* صرخ الغرب ما دهى أوطانه إضافة إلى الكثير من القصائد التي نظمها في حب وذكر سيدة نساء الدنيا وبضعة الحبيب الأعظم صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم السيدة فاطمة الزهراء الزكية وأم المؤمنين خديجة بنت خويلد وعائشة بنت أبي بكر وأمهات المؤمنين سلام الله عليهن أجمعين، وسيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب والكثير من الصحابة الأجلاء رضوان الله عليهم أجمعين.
أنعم الله عليه بحب الناس له، وحبه للناس لفقيرهم قبل غنيهم وصغيرهم قبل كبيرهم، وعرف عنه رقة قلبه المفعم بالإيمان والرحمة. وأسبغ الله عليه بصوت عذب، كان لا يسخره إلا في الابتهالات والتضرع لله تعالى والتغني بحبه وحب رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وآل بيته، فعرفته مجالس الورع والذكر، متحدثاً لبقاً صالحاً في حياته وبين أفراد أسرته ومن عرفه من العامة والخاصة. كان مؤمناً بأهمية الرياضة للجسم والعقل، فجعل لعدد منها من حياته نصيب، إلى أن عاد إلى المدينة المنورة برفقة والده ووالدته وزوجته وأسرته سنة 1386 للهجرة، وبها أكمل حياته بين جنبات الحرم الشريف ومجالس العلم والذكر والتاريخ مودعاً التعليم والرياضة. كان محباً للقراءة مكثاراً بها، حتى تجاوز ما قرأه أكثر من عشرة آلاف كتاب على أقل تقدير. كما أتاح الله تعالى له فكان مرافقاً ومجالساً لفضيلة الإمام العلامة الفقيه الحافظ المفسر العارف بالله شيخ علماء العصر عبد الله سراج الدين بن العارف بالله الشيخ الأجل العالم الحافظ الداعي محمد نجيب سراج الدين الحلبي الحسني الهاشمي، لثلاث سنوات خلال فترة إقامته بالمدينة المنورة، وكذلك رافق فضيلة الشيخ العارف بالله العالم العابد الزاهد عبد القادر بن عبد الله عيسى الحسيني الهاشمي تغمدهم الله بواسع رحمته وأسكنهما فسيح فردوسه.
أما مجالس الذكر، فقد عرفه مجلس السيد الشيخ الجليل الغر الدكتور جعفر بن مصطفى سبيه الحسني علامة السيرة النبوية وصاحب موسوعة سيرة الأنام وغيرها من مجالس طيبة الطيبة. إضافة إلى تعايشه الدائم الذين كان مع الكثير من العلماء البارزين في عصره منهم فضيلة السيد الشريف الغر العالم العابد الأجل الزاهد نذير بن عز الدين بن محمد الجيلاني الحسني الحسيني صاحب المؤلفات، وفضيلة الدكتور السيد الشريف خليل بن إبراهيم ملا خاطر أستاذ علم الحديث بالجامعة الإسلامية وصاحب المؤلفات. أدت مسيرة حياته بين جنبات الكتب قديمها وحديثها، والعلوم التي تلقاها على يد أفاضل العلماء، ومجالسة الصالحين منذ نعومة أظفاره، إلى اكتناز التاريخ عامة والنبوي والإسلامي خاصة والحديث الشريف والقرآن الكريم وتفسيره في صدره، فبات موسوعة في التاريخ الإسلامي كما كان والده، فقيهاً بالمذهب الشافعي، يتحدث بإسهاب، ولا يبرح إصلاح ذات البين بين الناس راجياً بذلك وجه الله تعالى حتى غدى نجماً من نجوم أبناء الأسرة حديثاً وعلماً ومرجعاً، إلا أن ذلك لم يكن له إلا دافعاً دائماً للاستزادة من العلم والمعرفة وصفحات الكتب التي لم تفارقه إلى ليلة وفاته. لازمه مرض القلب على مدى عشرين سنة،
وأنجاه الله تعالى منه ثلاث مرات، ولم يكن له ذلك في الرابعة حيث وافاه الأجل المحتوم وانتقل إلى جوار ربه الباري عز وجل فجر السابع عشر من ربيع الأول عام 1426 هـ وصلي عليه بعد صلاة العصر بالمسجد النبوي الشريف ووري جسده الشريف بضريحه العطر في بقيع الغرقدبالمدينة المنورة تغمده الله بواسع رحمته وأسكنه فسيح جناته وجعله مع الأنبياء والمرسلين والصحابة والتابعين وأولياء الله الصالحين.
modified by: Abdurrahman Zaidan
المراجع
'www.baddawi.com'
التصانيف
علماء دين سنة سعوديون حجازيون شعراء سعوديون آل البيت إسلاميون سعوديون وفيات 1426 هـ مواليد 1337 هـ كتاب ومؤلفون سعوديون