النمل

{56} فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوط مِنْ قَرْيَتكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاس يَتَطَهَّرُونَ " أَيْ عَنْ أَدْبَار الرِّجَال . يَقُولُونَ ذَلِكَ اِسْتِهْزَاء مِنْهُمْ ; قَالَهُ مُجَاهِد . وَقَالَ قَتَادَة : عَابُوهُمْ وَاَللَّه بِغَيْرِ عَيْب بِأَنَّهُمْ يَتَطَهَّرُونَ مِنْ أَعْمَال السُّوء . " يَتَطَهَّرُونَ " عَنْ الْإِتْيَان فِي هَذَا الْمَأْتَى . يُقَال : تَطَهَّرَ الرَّجُل أَيْ تَنَزَّهَ عَنْ الْإِثْم . قَالَ قَتَادَة : عَابُوهُمْ وَاَللَّه بِغَيْرِ عَيْب .

{57} فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْله إِلَّا اِمْرَأَته قَدَّرْنَاهَا مِنْ الْغَابِرِينَ " " مِنْ الْغَابِرِينَ " أَيْ الْبَاقِينَ فِي عَذَاب اللَّه ; قَالَ اِبْن عَبَّاس وَقَتَادَة . غَبَرَ الشَّيْء إِذَا مَضَى , وَغَبَرَ إِذَا بَقِيَ . وَهُوَ مِنْ الْأَضْدَاد . وَقَالَ قَوْم : الْمَاضِي عَابِر بِالْعَيْنِ غَيْر مُعْجَمَة . وَالْبَاقِي غَابِر بِالْغَيْنِ مُعْجَمَة . حَكَاهُ اِبْن فَارِس فِي الْمُجْمَل . وَقَالَ الزَّجَّاج : " مِنْ الْغَابِرِينَ " أَيْ مِنْ الْغَائِبِينَ عَنْ النَّجَاة وَقِيلَ : لِطُولِ عُمْرهَا . قَالَ النَّحَّاس : وَأَبُو عُبَيْدَة يَذْهَب إِلَى أَنَّ الْمَعْنَى مِنْ الْمُعَمِّرِينَ ; أَيْ أَنَّهَا قَدْ هَرِمَتْ . وَالْأَكْثَر فِي اللُّغَة أَنْ يَكُون الْغَابِر الْبَاقِي ; قَالَ الرَّاجِز : فَمَا وَنَى مُحَمَّد مُذْ أَنْ غَفَرْ لَهُ الْإِلَه مَا مَضَى وَمَا غَبَرَ وَقَرَأَ عَاصِم : " قَدَرْنَا " مُخَفَّفًا وَالْمَعْنَى وَاحِد . يُقَال قَدْ قَدَرْت الشَّيْء قَدْرًا وَقَدَرًا وَقَدَّرْته .

{58} وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ أَيْ مَنْ أُنْذِرَ فَلَمْ يَقْبَل الْإِنْذَار . سَرَى لُوط بِأَهْلِهِ كَمَا وَصَفَ اللَّه " بِقِطْعٍ مِنْ اللَّيْل " [هُود : 81] ثُمَّ أُمِرَ جِبْرِيل , عَلَيْهِ السَّلَام فَأَدْخَلَ جَنَاحه تَحْت مَدَائِنهمْ فَاقْتَلَعَهَا وَرَفَعَهَا حَتَّى سَمِعَ أَهْل السَّمَاء صِيَاح الدِّيَكَة وَنُبَاح الْكِلَاب , ثُمَّ جَعَلَ عَالِيهَا سَافِلهَا , وَأُمْطِرَتْ عَلَيْهِمْ حِجَارَة مِنْ سِجِّيل , قِيلَ : عَلَى مَنْ غَابَ مِنْهُمْ . وَأَدْرَكَ اِمْرَأَة لُوط , وَكَانَتْ مَعَهُ حَجَر فَقَتَلَهَا . وَكَانَتْ فِيمَا ذُكِرَ أَرْبَع قُرَى . وَقِيلَ : خَمْس فِيهَا أَرْبَعمِائَةِ أَلْف . وَسَبَقَ فِي سُورَة [هُود] قِصَّة لُوط بِأَبْيَنَ مِنْ هَذَا .

{59}

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ وَسَلَام عَلَى

عِبَاده

الَّذِينَ اِصْطَفَى " قَالَ الْفَرَّاء : قَالَ أَهْل الْمَعَانِي : قِيلَ لِلُوطٍ " قُلْ الْحَمْد لِلَّهِ " عَلَى هَلَاكهمْ . وَخَالَفَ جَمَاعَة مِنْ الْعُلَمَاء الْفَرَّاء فِي هَذَا وَقَالُوا : هُوَ مُخَاطَبَة لِنَبِيِّنَا مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; أَيْ قُلْ الْحَمْد لِلَّهِ عَلَى هَلَاك كُفَّار الْأُمَم الْخَالِيَة . قَالَ النَّحَّاس : وَهَذَا أَوْلَى , لِأَنَّ الْقُرْآن مُنَزَّل عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَكُلّ مَا فِيهِ فَهُوَ مُخَاطَب بِهِ عَلَيْهِ السَّلَام إِلَّا مَا لَمْ يَصِحّ مَعْنَاهُ إِلَّا لِغَيْرِهِ . وَقِيلَ : الْمَعْنَى ; أَيْ " قُلْ " يَا مُحَمَّد " الْحَمْد لِلَّهِ وَسَلَام عَلَى عِبَاده الَّذِينَ اِصْطَفَى " يَعْنِي أُمَّته عَلَيْهِ السَّلَام . قَالَ الْكَلْبِيّ : اِصْطَفَاهُمْ اللَّه بِمَعْرِفَتِهِ وَطَاعَته . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَسُفْيَان : هُمْ أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقِيلَ : أُمِرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتْلُو هَذِهِ الْآيَات النَّاطِقَة بِالْبَرَاهِينِ عَلَى وَحْدَانِيّته وَقُدْرَته عَلَى كُلّ شَيْء وَحِكْمَته , وَأَنْ يَسْتَفْتِح بِتَحْمِيدِهِ وَالسَّلَام عَلَى أَنْبِيَائِهِ وَالْمُصْطَفَيْنَ مِنْ عِبَاده . وَفِيهِ تَعْلِيم حَسَن , وَتَوْقِيف عَلَى أَدَب جَمِيل , وَبَعْث عَلَى التَّيَمُّن بِالذِّكْرَيْنِ وَالتَّبَرُّك بِهِمَا , وَالِاسْتِظْهَار بِمَكَانِهِمَا عَلَى قَبُول مَا يُلْقَى إِلَى السَّامِعِينَ , وَإِصْغَائِهِمْ إِلَيْهِ , وَإِنْزَاله مِنْ قُلُوبهمْ الْمَنْزِلَة الَّتِي يَبْغِيهَا الْمُسْتَمِع . وَلَقَدْ تَوَارَثَ الْعُلَمَاء وَالْخُطَبَاء وَالْوُعَّاظ كَابِرًا عَنْ كَابِر هَذَا الْأَدَب , فَحَمِدُوا اللَّه وَصَلَّوْا عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَام كُلّ عِلْم مُفَاد , وَقَبْل كُلّ عِظَة وَفِي مُفْتَتَح كُلّ خُطْبَة , وَتَبِعَهُمْ الْمُتَرَسِّلُونَ فَأَجْرَوْا عَلَيْهِ أَوَائِل كُتُبهمْ فِي الْفُتُوح وَالتَّهَانِي , وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْحَوَادِث الَّتِي لَهَا شَأْن . قَوْله تَعَالَى : " الَّذِينَ اِصْطَفَى " اِخْتَارَ ; أَيْ لِرِسَالَتِهِ وَهُمْ الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِمْ السَّلَام ; دَلِيله قَوْله تَعَالَى : " وَسَلَام عَلَى الْمُرْسَلِينَ " [الصَّافَّات : 181] .

{59} قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ وَأَجَازَ أَبُو حَِم " أَأَللَّه خَيْر " بِهَمْزَتَيْنِ . النَّحَّاس : وَلَا نَعْلَم أَحَدًا تَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ ; لِأَنَّ هَذِهِ الْمُدَّة إِنَّمَا جِيءَ بِهَا فَرْقًا بَيْن الِاسْتِفْهَام وَالْخَبَر , وَهَذِهِ أَلِف التَّوْقِيف , وَ " خَيْر " هَاهُنَا لَيْسَ بِمَعْنَى أَفْضَل مِنْك , وَإِنَّمَا هُوَ مِثْل قَوْل الشَّاعِر : أَتَهْجُوهُ وَلَسْت لَهُ بِكُفْءٍ /و فَشَرّكُمَا لِخَيْرِكُمَا الْفِدَاء ش فَالْمَعْنَى فَاَلَّذِي فِيهِ الشَّرّ مِنْكُمَا لِلَّذِي فِيهِ الْخَيْر الْفِدَاء . وَلَا يَجُوز أَنْ يَكُون بِمَعْنَى مِنْ لِأَنَّك إِذَا قُلْت : فُلَان شَرّ مِنْ فُلَان فَفِي كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا شَرّ . وَقِيلَ : الْمَعْنَى ; الْخَيْر فِي هَذَا أَمْ فِي هَذَا الَّذِي تُشْرِكُونَهُ فِي الْعِبَادَة

وَحَكَى سِيبَوَيْهِ : السَّعَادَة أَحَبّ إِلَيْك أَمْ الشَّقَاء ; وَهُوَ يَعْلَم أَنَّ السَّعَادَة أَحَبّ إِلَيْهِ . وَقِيلَ : هُوَ عَلَى بَابه مِنْ التَّفْضِيل , وَالْمَعْنَى : آللَّه خَيْر أَمْ مَا تُشْرِكُونَ ; أَيْ أَثَوَابه خَيْر أَمْ عِقَاب مَا تُشْرِكُونَ . وَقِيلَ : قَالَ لَهُمْ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَعْتَقِدُونَ أَنَّ فِي عِبَادَة الْأَصْنَام خَيْرًا فَخَاطَبَهُمْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَلَى اِعْتِقَادهمْ . وَقِيلَ : اللَّفْظ لَفْظ الِاسْتِفْهَام وَمَعْنَاهُ الْخَبَر . وَقَرَأَ أَبُو عَمْرو وَعَاصِم وَيَعْقُوب : " يُشْرِكُونَ " بِيَاءٍ عَلَى الْخَبَر . الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ عَلَى الْخِطَاب , وَهُوَ اِخْتِيَار أَبِي عُبَيْد وَأَبِي حَاتِم ; فَكَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَرَأَ هَذِهِ الْآيَة يَقُول : ( بَلْ اللَّه خَيْر وَأَبْقَى وَأَجَلّ وَأَكْرَم ) .

{60} أَمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ وَالْأَرْض . .... " قَالَ أَبُو حَاتِم : تَقْدِيره ; آلِهَتكُمْ خَيْر أَمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَات وَالْأَرْض ; وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَمَعْنَاهُ : قَدَرَ عَلَى خَلْقهنَّ . وَقِيلَ : الْمَعْنَى ; أَعِبَادَة مَا تَعْبُدُونَ مِنْ أَوْثَانكُمْ خَيْر أَمْ عِبَادَة مَنْ خَلَقَ السَّمَوَات وَالْأَرْض ؟ فَهُوَ مَرْدُود عَلَى مَا قَبْله مِنْ الْمَعْنَى ; وَفِيهِ مَعْنَى التَّوْبِيخ لَهُمْ , وَالتَّنْبِيه عَلَى قُدْرَة اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَعَجْز آلِهَتهمْ .

{60} أَمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِق ذَات بَهْجَة " الْحَدِيقَة الْبُسْتَان الَّذِي عَلَيْهِ حَائِط . وَالْبَهْجَة الْمَنْظَر الْحَسَن . قَالَ الْفَرَّاء : الْحَدِيقَة الْبُسْتَان الْمُحْظَر عَلَيْهِ حَائِط , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ حَائِط فَهُوَ الْبُسْتَان وَلَيْسَ بِحَدِيقَةٍ . وَقَالَ قَتَادَة وَعِكْرِمَة : الْحَدَائِق النَّخْل ذَات بَهْجَة , وَالْبَهْجَة الزِّينَة وَالْحُسْن ; يُبْهَج بِهِ مَنْ رَآهُ .

{60} أَمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرهَا " " مَا " لِلنَّفْيِ . وَمَعْنَاهُ الْحَظْر وَالْمَنْع مِنْ فِعْل هَذَا ; أَيْ مَا كَانَ لِلْبَشَرِ , وَلَا يَتَهَيَّأ لَهُمْ , وَلَا يَقَع تَحْت قُدْرَتهمْ , أَنْ يُنْبِتُوا شَجَرهَا ; إِذْ هُمْ عَجَزَة عَنْ مِثْلهَا , لِأَنَّ ذَلِكَ إِخْرَاج الشَّيْء مِنْ الْعَدَم إِلَى الْوُجُود . قُلْت : وَقَدْ يُسْتَدَلّ مِنْ هَذَا عَلَى مَنْع تَصْوِير شَيْء سَوَاء كَانَ لَهُ رُوح أَمْ لَمْ يَكُنْ ; وَهُوَ قَوْل مُجَاهِد . وَيُعَضِّدهُ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَمَنْ أَظْلَم مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُق خَلْقًا كَخَلْقِي فَلْيَخْلُقُوا ذَرَّة أَوْ لِيَخْلُقُوا حَبَّة أَوْ لِيَخْلُقُوا شَعِيرَة ) رَوَاهُ مُسْلِم فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة ; قَالَ سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : ( قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ ) فَذَكَرَهُ ; فَعَمَّ بِالذَّمِّ وَالتَّهْدِيد وَالتَّقْبِيح كُلّ مَنْ تَعَاطَى تَصْوِير شَيْء مِمَّا خَلَقَهُ اللَّه وَضَاهَاهُ فِي التَّشْبِيه فِي خَلْقه فِيمَا اِنْفَرَدَ بِهِ سُبْحَانه مِنْ الْخَلْق وَالِاخْتِرَاع هَذَا وَاضِح . وَذَهَبَ الْجُمْهُور إِلَى أَنَّ تَصْوِير مَا لَيْسَ فِيهِ رُوح يَجُوز هُوَ وَالِاكْتِسَاب بِهِ . وَقَدْ قَالَ اِبْن عَبَّاس لِلَّذِي سَأَلَهُ أَنْ يَصْنَع الصُّوَر : إِنْ كُنْت لَا بُدّ فَاعِلًا فَاصْنَعْ الشَّجَر وَمَا لَا نَفْس لَهُ خَرَّجَهُ مُسْلِم أَيْضًا . وَالْمَنْع أَوْلَى وَاَللَّه أَعْلَم لِمَا ذَكَرْنَا . وَسَيَأْتِي لِهَذَا مَزِيد بَيَان فِي [سَبَأ] إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى {60} أَمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ مَعَ اللَّه " قَالَ عَلَى جِهَة التَّوْبِيخ : " أَإِلَه مَعَ اللَّه " أَيْ هَلْ مَعْبُود مَعَ اللَّه يُعِينهُ عَلَى ذَلِكَ . {60} أَمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ قَوْم يَعْدِلُونَ " بِاَللَّهِ غَيْره . وَقِيلَ : " يَعْدِلُونَ " عَنْ الْحَقّ وَالْقَصْد ; أَيْ يَكْفُرُونَ . وَقِيلَ : " إِلَه " مَرْفُوع بِ " مَعَ " تَقْدِيره : أَمَعَ اللَّه وَيْلكُمْ إِلَه . وَالْوَقْف عَلَى " مَعَ اللَّه " حَسَن .

{61} أَمْ مَنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْأَرْض قَرَارًا " أَيْ مُسْتَقَرًّا .

{61} أَمْ مَنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ وَجَعَلَ خِلَالهَا أَنْهَارًا " أَيْ وَسَطهَا مِثْل : " وَفَجَّرْنَا خِلَالهمَا نَهَرًا " [الْكَهْف : 33] . {61} أَمْ مَنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ يَعْنِي جِبَالًا ثَوَابِت تُمْسِكهَا وَتَمْنَعهَا مِنْ الْحَرَكَة . {61} أَمْ مَنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا " مَانِعًا مِنْ قُدْرَته لِئَلَّا يَخْتَلِط الْأُجَاج بِالْعَذْبِ . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : سُلْطَانًا مِنْ قُدْرَته فَلَا هَذَا يُغَيِّر ذَاكَ وَلَا ذَاكَ يُغَيِّر هَذَا . وَالْحَجْز الْمَنْع .

{61} أَمْ مَنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ اللَّه " أَيْ إِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ لَا يَقْدِر عَلَى هَذَا غَيْره فَلِمَ يَعْبُدُونَ مَا لَا يَضُرّ وَلَا يَنْفَع .

{61} أَمْ مَنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ يَعْلَمُونَ " يَعْنِي كَأَنَّهُمْ يَجْهَلُونَ اللَّه فَلَا يَعْلَمُونَ مَا يَجِب لَهُ مِنْ الْوَحْدَانِيَّة .

{62} أَمْ مَنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ قَالَ اِبْن عَبَّاس : هُوَ ذُو الضَّرُورَة الْمَجْهُود . وَقَالَ السُّدِّيّ : الَّذِي لَا حَوْل لَهُ وَلَا قُوَّة . وَقَالَ ذُو النُّون : هُوَ الَّذِي قَطَعَ الْعَلَائِق عَمَّا دُون اللَّه . وَقَالَ أَبُو جَعْفَر وَأَبُو عُثْمَان النَّيْسَابُورِيّ : هُوَ الْمُفْلِس . وَقَالَ سَهْل بْن عَبْد اللَّه : هُوَ الَّذِي إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى اللَّه دَاعِيًا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَسِيلَة مِنْ طَاعَة قَدَّمَهَا . وَجَاءَ رَجُل إِلَى مَالِك بْن دِينَار فَقَالَ : أَنَا أَسْأَلك بِاَللَّهِ أَنْ تَدْعُو لِي فَأَنَا مُضْطَرّ ; قَالَ : إِذًا فَاسْأَلْهُ فَإِنَّهُ يُجِيب الْمُضْطَرّ إِذَا دَعَاهُ . قَالَ الشَّاعِر : وَإِنِّي لَأَدْعُو اللَّه وَالْأَمْر ضَيِّق عَلَيَّ فَمَا يَنْفِك أَنْ يَتَفَرَّجَا وَرُبَّ أَخٍ سُدَّتْ عَلَيْهِ وُجُوهه أَصَابَ لَهَا لَمَّا دَعَا اللَّه مَخْرَجَا

وَفِي مُسْنَد أَبِي دَاوُد الطَّيَالِسِيّ عَنْ أَبِي بَكْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي دُعَاء الْمُضْطَرّ : ( اللَّهُمَّ رَحْمَتك أَرْجُو فَلَا تَكِلنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَة عَيْن وَأَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلّه لَا إِلَه إِلَّا أَنْتَ ) .

ضَمِنَ اللَّه تَعَالَى إِجَابَة الْمُضْطَرّ إِذَا دَعَاهُ , وَأَخْبَرَ بِذَلِكَ عَنْ نَفْسه ; وَالسَّبَب فِي ذَلِكَ أَنَّ الضَّرُورَة إِلَيْهِ بِاللِّجَاءِ يَنْشَأ عَنْ الْإِخْلَاص , وَقَطْع الْقَلْب عَمَّا سِوَاهُ ; وَلِلْإِخْلَاصِ عِنْده سُبْحَانه مَوْقِع وَذِمَّة , وُجِدَ مِنْ مُؤْمِن أَوْ كَافِر , طَائِع أَوْ فَاجِر ; كَمَا قَالَ تَعَالَى : " حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْك وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَة وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيح عَاصِف وَجَاءَهُمْ الْمَوْج مِنْ كُلّ مَكَان وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوْا اللَّه مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين لَئِنْ أَنْجَيْتنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنْ الشَّاكِرِينَ " [يُونُس : 22] وَقَوْله : " فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ " [الْعَنْكَبُوت : 65] فَأَجَابَهُمْ عِنْد ضَرُورَتهمْ وَوُقُوع إِخْلَاصهمْ , مَعَ عِلْمه أَنَّهُمْ يَعُودُونَ إِلَى شِرْكهمْ وَكُفْرهمْ . وَقَالَ تَعَالَى : " فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْك دَعَوْا اللَّه مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين " فَيُجِيب الْمُضْطَرّ لِمَوْضِعِ اِضْطِرَاره وَإِخْلَاصه . وَفِي الْحَدِيث : ( ثَلَاث دَعَوَات مُسْتَجَابَات لَا شَكّ فِيهِنَّ دَعْوَة الْمَظْلُوم وَدَعْوَة الْمُسَافِر وَدَعْوَة الْوَالِد عَلَى وَلَده ) ذَكَرَهُ صَاحِب الشِّهَاب ; وَهُوَ حَدِيث صَحِيح . وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لِمُعَاذٍ لَمَّا وَجَّهَهُ إِلَى أَرْض الْيَمَن ( وَاتَّقِ دَعْوَة الْمَظْلُوم فَلَيْسَ بَيْنهَا وَبَيْن اللَّه حِجَاب ) وَفِي كِتَاب الشِّهَاب : ( اِتَّقُوا دَعْوَة الْمَظْلُوم فَإِنَّهَا تُحْمَل عَلَى الْغَمَام فَيَقُول اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَأَنْصُرَنَّكِ وَلَوْ بَعْد حِين ) وَهُوَ صَحِيح أَيْضًا . وَخَرَّجَ الْآجُرِّيّ مِنْ حَدِيث أَبِي ذَرّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِنِّي لَا أَرُدّهَا وَلَوْ كَانَتْ مِنْ فَم كَافِر ) فَيُجِيب الْمَظْلُوم لِمَوْضِعِ إِخْلَاصه بِضَرُورَتِهِ بِمُقْتَضَى كَرَمه , وَإِجَابَة لِإِخْلَاصِهِ وَإِنْ كَانَ كَافِرًا , وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ فَاجِرًا فِي دِينه ; فَفُجُور الْفَاجِر وَكُفْر الْكَافِر لَا يَعُود مِنْهُ نَقْص وَلَا وَهَن عَلَى مَمْلَكَة سَيِّده , فَلَا يَمْنَعهُ مَا قَضَى لِلْمُضْطَرِّ مِنْ إِجَابَته . وَفَسَّرَ إِجَابَة دَعْوَة الْمَظْلُوم بِالنُّصْرَةِ عَلَى ظَالِمه بِمَا شَاءَ سُبْحَانه مِنْ قَهْر لَهُ , أَوْ اِقْتِصَاص مِنْهُ , أَوْ تَسْلِيط ظَالِم آخَر عَلَيْهِ يَقْهَرهُ كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : " وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْض الظَّالِمِينَ بَعْضًا " [الْأَنْعَام : 129] وَأَكَّدَ سُرْعَة إِجَابَتهَا بِقَوْلِهِ : ( تُحْمَل عَلَى الْغَمَام ) وَمَعْنَاهُ وَاَللَّه أَعْلَم أَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ يُوَكِّل مَلَائِكَته بِتَلَقِّي دَعْوَة الْمَظْلُوم وَبِحَمْلِهَا عَلَى الْغَمَام , فَيَعْرُجُوا بِهَا إِلَى السَّمَاء , وَالسَّمَاء قِبْلَة الدُّعَاء لِيَرَاهَا الْمَلَائِكَة كُلّهمْ , فَيَظْهَر مِنْهُ مُعَاوَنَة الْمَظْلُوم , وَشَفَاعَة مِنْهُمْ لَهُ فِي إِجَابَة دَعَوْته , رَحْمَة لَهُ . وَفِي هَذَا تَحْذِير مِنْ الظُّلْم جُمْلَة , لِمَا فِيهِ مِنْ سَخَط اللَّه وَمَعْصِيَته وَمُخَالَفَة أَمْره ; حَيْثُ قَالَ عَلَى لِسَان نَبِيّه فِي صَحِيح مُسْلِم وَغَيْره : ( يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْت الظُّلْم عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْته بَيْنكُمْ مُحَرَّمًا فَلَا تَظَالَمُوا . .. ) الْحَدِيث . فَالْمَظْلُوم مُضْطَرّ , وَيَقْرُب مِنْهُ الْمُسَافِر ; لِأَنَّهُ مُنْقَطِع عَنْ الْأَهْل وَالْوَطَن مُنْفَرِد عَنْ الصَّدِيق وَالْحَمِيم , لَا يَسْكُن قَلْبه إِلَى مُسْعِد وَلَا مُعِين لِغُرْبَتِهِ . فَتَصْدُق ضَرُورَته إِلَى الْمَوْلَى , فَيُخْلِص إِلَيْهِ فِي اللِّجَاء , وَهُوَ الْمُجِيب لِلْمُضْطَرِّ إِذَا دَعَاهُ , وَكَذَلِكَ دَعْوَة الْوَالِد عَلَى وَلَده , لَا تَصْدُر مِنْهُ مَعَ مَا يَعْلَم مِنْ حَنَّته عَلَيْهِ وَشَفَقَته , إِلَّا عِنْد تَكَامُل عَجْزه عَنْهُ , وَصِدْق ضَرُورَته ; وَإِيَاسه عَنْ بِرّ وَلَده , مَعَ وُجُود أَذِيَّته , فَيُسْرِع الْحَقّ إِلَى إِجَابَته .

{62} أَمْ مَنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ السُّوء " أَيْ الضُّرّ . وَقَالَ الْكَلْبِيّ : الْجَوْر .

{62} أَمْ مَنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ أَيْ سُكَّانهَا يُهْلِك قَوْمًا وَيُنْشِئ آخَرِينَ . وَفِي كِتَاب النَّقَّاش : أَيْ وَيَجْعَل أَوْلَادكُمْ خَلَفًا مِنْكُمْ . وَقَالَ الْكَلْبِيّ : خَلَفًا مِنْ الْكُفَّار يَنْزِلُونَ أَرْضهمْ , وَطَاعَة اللَّه بَعْد كُفْرهمْ .

{62} أَمْ مَنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ أَإِلَه مَعَ اللَّه " عَلَى جِهَة التَّوْبِيخ ; كَأَنَّهُ قَالَ أَمَعَ اللَّه وَيْلكُمْ إِلَه ; فَ " إِلَه " مَرْفُوع بِ " مَعَ " . وَيَجُوز أَنْ يَكُون مَرْفُوعًا بِإِضْمَارِ أَإِلَه مَعَ اللَّه يَفْعَل ذَلِكَ فَتَعْبُدُوهُ . وَالْوَقْف عَلَى " مَعَ اللَّه " حَسَن . {62} أَمْ مَنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ قَرَأَ أَبُو عَمْرو وَهِشَام وَيَعْقُوب : " يَذَّكَّرُونَ " بِالْيَاءِ عَلَى الْخَبَر , كَقَوْلِهِ : " بَلْ أَكْثَرهمْ لَا يَعْلَمُونَ " [الْأَنْبِيَاء : 24] وَ " تَعَالَى اللَّه عَمَّا يُشْرِكُونَ " فَأَخْبَرَ فِيمَا قَبْلهَا وَبَعْدهَا ; وَاخْتَارَهُ أَبُو حَاتِم . الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ خِطَابًا لِقَوْلِهِ : " وَيَجْعَلكُمْ خُلَفَاء الْأَرْض " .

{63} أَمْ مَنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ يَهْدِيكُمْ " أَيْ يُرْشِدكُمْ الطَّرِيق

{63} أَمْ مَنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ظُلُمَات الْبَرّ وَالْبَحْر " إِذَا سَافَرْتُمْ إِلَى الْبِلَاد الَّتِي تَتَوَجَّهُونَ إِلَيْهَا بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار . وَقِيلَ : وَجَعَلَ مَفَاوِز الْبَرّ الَّتِي لَا أَعْلَام لَهَا , وَلُجَج الْبِحَار كَأَنَّهَا ظُلُمَات ; لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهَا عَلَم يُهْتَدَى بِهِ .

{63} أَمْ مَنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ يُرْسِل الرِّيَاح نَشْرًا بَيْن يَدَيْ رَحْمَته " أَيْ قُدَّام الْمَطَر بِاتِّفَاقِ أَهْل التَّأْوِيل .

{63} أَمْ مَنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ يَفْعَل ذَلِكَ وَيُعِينهُ عَلَيْهِ .

{63} أَمْ مَنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ عَمَّا يُشْرِكُونَ " مِنْ دُونه .


المراجع

موسوعه الاسلام

التصانيف

تفسير القران الكريم