بسنت محمد إبراهيم

الأطفال الموهوبون واستراتيجيات تدريسهم

تحدثنا في المقال السابق عن الأطفال ذوي صعوبات التعلم وأفضل الاستراتيجيات لتدريسهم؛ ولكن على الجهة الأخرى نجد أن هناك أطفال موهوبين ومتفوقين يحتاجون لرعاية خاصة حتى نساعدهم على مزيد من التفوق، فما هي الموهبة؟ وما هي السمات المميزة للطفل الموهوب؟ وما هي أفضل الاستراتيجيات للتعامل معهم؟ هذا هو ما سنعرفه معًا في هذا المقال.

الأطفال الموهوبين والمتفوقين

عادة ما تعني الموهبة مجموعة من العوامل بدرجات وكميات متفاوتة، والأطفال الموهوبين غالبًا ما يكونوا أول يقومون بإنهاء المهمة أو النشاط ويطالبون بالمزيد، وهم بحاجة إلى أنشطة مثيرة ومشروعات نشطة تقدم منهجًا إبداعيًا في إطار برنامج الفصول الدراسية العادية.

خصائص الأطفال الموهوبين والمتفوقين

هناك بعض الخصائص المشتركة التي نجدها عند الأطفال الموهوبين ومنها:-

١- خيال متطور، ومستوى عال من الفضول.

٢- تقديم إجابات غير شائعة على أسئلة شائعة.

٣- تذكر قدر كبير من المعلومات والاحتفاظ بها.

٤- طرح حلول أصلية ومشكلات أصلية.

٥- التركيز على المشكلة لفترة زمنية طويلة.

٦- التنظيم، وفهم المفاهيم المعقدة.

٧- الحماس لتعلم كل جديد، والقدرة على التعلم الذاتي.

طرق واستراتيجيات التدريس للأطفال الموهوبين والمتفوقين

لأن الأطفال الموهوبين ممتلئين بالأسئلة، فمن الصعب توفير احتياجاتهم الدراسية بشكل جيد، ومع ذلك فهناك بعض الاستراتيجيات التي يمكن اتباعها وهي:-

١- السماح لهم بمتابعة وتصميم المشاريع بأنفسهم، ومتابعة أسئلتهم.

٢- تزويدهم بالكثير من الأنشطة المفتوحة.

٣- التركيز على التفكير المتباعد.

٤- توفير الفرص لهم للمشاركة النشطة والفعالة في حل المشكلات.

٥- توفير الفرص لهم للاطلاع على الموضوعات التي تهمهم.

٦- توفير العديد من الأنشطة الموسعة طويلة الأمد.

٧- تشجيعهم على تولي أدوار قيادية تعزز البرنامج الدراسي.

ودعونا نسلط الضوء على أهم تلك الاستراتيجيات كالتالي:-

١- التسارع أو التعجيل: 

وهو يشير إلى الفرص التي تسمح للطلاب بالانتقال عبر المنهج أو النظام الدراسي بسرعة أكبر من السرعة القياسية وله ثلاثة أشكال وهي:-

أ- تخطي الصف.

ب- المجموعات المتسارعة.

ج- المناهج الدراسية المضغوطة.

وفي حين افترضت بعض الدراسات دون أدلة تجريبية أن هذا التسارع قد يعرض الأطفال الموهوبين إلى الأذى الاجتماعي والعاطفي ويؤثر عليهم سلبيًا، نجد أنهم قد يتأثرون إيجابيًا أيضا في إنجازاتهم ورفاهيتهم الاجتماعية والعاطفية والتعلم المعزز مقارنة بزملائهم العاديين.

ولهذا فلا يجب أن يجبر الطفل الموهوب على التسارع وتغيير بيئته، بل يتم عرض هذا كخيار متاح مكافئ للتدريس العادي.

٢- التدريس المتمايز: 

يعرف التدريس المتمايز على أنه الاستخدام المترابط لمجموعة متنوعة من المداخل التعليمية لتعديل أحد أو كل من المحتوى، والعملية، والنواتج استجابة لمستوى الاستعداد للتعلم واهتمامات الأطفال المتنوعين أكاديميًا.

فبالنسبة للأطفال الموهوبين يجب على المعلمين أن يضيفوا مكونات جديدة للدرس تتطلب الزيادة في تعقيد المشكلات واستخدام مهارات التفكير العليا، كما أن إجراء الاختبارات القبلية يساعد المعلمين على عدم تكرار المنهج على الأطفال الموهوبين كل سنة، وعلى توفير المنهج الملائم لصقل المهارات التي يحتاجون فعلًا لصقلها، ويمكن للأطفال الموهوبين ممن تم ضغط برامجهم العمل على أنشطتهم المتمايزة بينما يستعد باقي زملائهم لاجتياز التقييم الصفي الختامي. 

والتمايز يمكن أن يأخذ أشكالًا مختلفة ويمكن أن يحدث في ثلاث مجالات رئيسية وهي:-

أ- المحتوى: 

وهنا يجب التعامل مع كل حالة على حدة، والمنهج المضغوط كما طوره جو رينزولي يكمن في تقييم الأطفال وتدريس المحتوى الذي يفتقرون إليه فقط قبل أن تعطى لهم الفرصة للعمل على المشروع الذي اختاروه بمساعدة المعلم، والذي يجب التأكد من أنه يحتوي على عنصر التأمل، وأنهم لن يكرروه في السنة التالية.

ب- العملية: 

ويعتمد هذا النوع من التمايز على استخدام مستويات التفكير العليا من تصنيف بلوم للطلاب الموهوبين حيث يتم التركيز على الإبداع والتقييم والتحليل كما يمكن استخدام نماذج أخرى للتفكير مثل أسلوب القبعات الست لديبونو؛ ولكن الأهم أن يتم التركيز على نموذج واحد ليصبح الطلاب على دراية به بدلًا من تقديم أكثر من أسلوب في نفس الوقت.

ج- المنتج أو الناتج: 

وفيه يتم عرض مشكلات العالم الحقيقي على الأطفال الموهوبين حيث يتشابك السياق والمحتوى الرياضي، ويطلب من الأطفال إنشاء روابط مع التخصصات أو حقول الدراسة المتعددة، ثم يقيم الأطفال حلولهم ذاتيًا ويبحثون في طرق تطويرها.

ويقدم توملينسون بعض النصائح للمعلمين الذين يرغبون في تنويع التدريس في صفوفهم منها:-

أ- ابدأ في تنويع التدريس بخطى مريحة.

ب- ميز وقت الأنشطة لنجاح الطالب.

ج- ابتكر وقدم الارشادات بعناية.

د- أعط الأطفال نفس القدر في تحمل مسؤولية تعلمهم الممكن.

٣- الإثراء والتجميع: 

 وهو يهدف إلى إثراء وتعديل المنهج الحالي لتعريض الأطفال لمجموعة متنوعة من المواضيع المتعلقة ببرامج التعليم العادي والسماح بإجراء التحقيقات والاستقصاءات فيها.

وبعد تجميع الطلاب حسب استيعابهم للمفاهيم يمكن للمعلمين تغطية المفاهيم بطريقة مناسبة للمجموعة، ويمكن هنا تطبيق الاختبار القبلي وضغط المنهج الدراسي.

كما تسمح تلك الاستراتيجية للمعلمين بتطبيق نموذج ثالوث الإثراء.

نموذج ثالوث الإثراء 

هو نموذج صنع لبرامج الموهوبين لتشجيع الإنتاجية الإبداعية عند الأطفال من خلال:-

١- تعريضهم لمختلف الموضوعات والمجالات.

٢- مواصلة تدريبهم على تطبيق المحتوى المتقدم.

٣- التدريب على العمليات العقلية.

٤- التدريب على المنهجيات في المجالات المختارة.

ويتم هذا باستخدام ثلاثة أنواع من الإثراء وهي:-

١- أنشطة استكشافية عامة: 

هذا النوع تم تصميمه لتعريف الأطفال بمجموعة كبيرة من التخصصات والموضوعات التي لا يتم تغطيتها عادة في المناهج العادية، وهو يهدف أساسًا إلى تحفيز اهتمامات جديدة للمتابعة إلى النوع التالي وغالبًا ما يتم تنظيم خبرات هذا النوع عبر مجموعة من الطرق مثل:- 

أ- الاتصال بالمتحدثين.

ب- ترتيب دورات مصغرة.

ج- تقديم لمحات عامة عن مجموعات الإثراء.

د- التجارب العلمية والعروض والإنترنت.

ه- توزيع الوسائط المختلفة من أفلام أو أشرطة وغيرها.

ويمكن تقديم هذا النوع من الإثراء إلى المجموعات العامة أو إلى الأطفال المهتمين بالموضوع

٢- أنشطة تدريبية للمجموعة:  

يتضمن هذا النوع المواد والطرق المصممة لتعزيز تطوير عمليات التفكير والحدس، وهو نوع اختياري لأنه لا يمكن التخطيط له مسبقًا، وعادة ما يتم تقديمه للأطفال بعد اختيارهم للموضوع بالنوع الأول في صفهم أو في مجموعات الإثراء ويشتمل على:- 

أ- التفكير الإبداعي وحل المشكلات والتفكير النقدي والعمليات العاطفية أو الوجدانية.

ب- مجموعة واسعة من مهارات التعلم وكيف تتعلم

ج- مهارات الاستخدام المناسب للمواد المرجعية متقدمة المستوى.

د- مهارات التواصل الكتابية والشفوية والبصرية.

٣- الاستفسارات الفردية والمجموعات الصغيرة لحل المشكلات الواقعية: 

 يتم تقديم هذا النوع الثالث من الإثراء للأطفال الذين أصبحوا مهتمين بمتابعة موضوع مختار ذاتيًا ويرغبون في الالتزام بالوقت اللازم للحصول على المحتوى المتقدم والتدريب على العمليات التي يتولون فيها دور الباحث الأول.

ومن أهداف هذا الإثراء ما يلي:- 

أ- إتاحة الفرص لتطبيق الاهتمامات والمعرفة والأفكار.

ب- اكتساب فهم المستوى المتقدم للمعرفة والمنهجية المستخدمة.

ج- تطوير منتجات أصيلة موجهة لتحقيق الأثر المرجو على الجمهور.

د- تطوير مهارات التعلم الموجه ذاتيًا.

ه- تطوير الالتزام بالمهام والثقة بالنفس والشعور بالإنجاز.

وبهذا نكون أنهينا حديثنا عن الأطفال الموهوبين، وسنتحدث في المقال القادم بإذن الله عن عناصر التخطيط للدرس أو النشاط.


المراجع

rqiim.com

التصانيف

أطفال   العلوم الاجتماعية   الذكاء