قلب في زجاجة 

 

قلب في زجاجة

 

كان قلبها ذاك الذي وضعته في

زجاجة شفّافة

ثم أغلقت عليها بإحكامٍ

ومارست عليها طقوساً من نوعٍ  خاص

لا يتقنها سواها إلا هي

...

تضرَّعت بكل الادّعية ، تمتمت قدسية الأوراد فوق شفتيها

كي يحفظه الله لها

بينما تأخذها أحداقها

نحو شاطئ الإبتهالات زحفاً فوق الرمال

حتى وصلت ذات مساء

...

توّسلت أمامه (دمعة رجاء)

قبل أن تُلقي جَسَد الزجا جةِ رغماً عنها

في أعماق البحر (أمنية )

ثم وقفت وإيمانها معاً

تنتظر عودتها

على أعتاب بحر

...


و

ذات شمسٍ ساطعة ،

بينما تجلس داخل مطبخ منزلها

تعجِنُ أيام الصبرِ  

وتطهوها في فرنِ الفراق

سمعت دقّة ، تلتها دقّة . .،

ترنيمةُ بُشرى

تعزفها أصابعُ طفلها الوحيد فوق زجاج النافذة

فأهدته ابتسامتها السرّية من أحضانِ

ثغر

...

دخل على أطراف أصابعهِ ، يُخفي شيئاً خلف ظهره

بينما ثيابه مُتخًمة بالفرح

متلعثماً بدا على أعتاب برائته ،فوهبته غفرانها الأبدي

عندها فقط...

أخرج ثروته كلها ... في وجهها

شهقت

ثم تساقطت دموعها من غبطةٍ

...

أين وجدتها ؟

كان الجواب في خيلاءٍ :

على شاطئ البحر .

حضنته لثماً

ثم أخرجت قلبها من الزجاجة

أعادته مكانه بين الضلوع

وترنّمت : هل عدتَ حقاً من غياب ؟...

قال الطفل مبتسماً : كان ما يزال على الشاطئ.

لم تكترث للملاحظة،

لكنها

قامت لتصلي صلاة ....الشكر

 

 


المراجع

aladabiya.eklablog.com

التصانيف

فنون  أدب  أدب عربي