كان البروفيسور ليو كانر أول من كتب عن التوحد ووصف أعراضه عام 1943، وهو طبيب متميز جداً يشار اليه في أمريكا ، بأنه أبو الطب النفسي للطفل، حيث كتب مقالاً وصف فيه أحد عشر طفلاً تجمع ما بينهم الانطوائية والرغبة في الوحدة، ومنذ ذلك الحين بدأ الاهتمام بهذا الاضطراب يزيد ووضع العديد من نظريات السببية وتمت ملاحظة السلوك الفعلي لهؤلاء الاطفال بصورة أكثر دقة. وقد لاحظ كانر ان من أهم ما يميز هؤلاء الاطفال هو ميلهم الى العزلة ورفضهم التغيير في الروتين، كما ان لهم حركات تكرارية وعدم القدرة على التواصل. ووفق تصنيفات منظمة الصحة العالمية يشير مفهوم التوحد وفق الجداول العيادية الى مشكلات أساسية في العلاقات الاجتماعية وفي التواصل مع المحيط والآخر وفي السلوك. وهذا الاضطراب يصيب الاطفال في مرحلة الطفولة المبكرة (عمر ما قبل ثلاث سنوات) وينتشر بنسبة لا بأس بها بين أطفال هذه المرحلة، وتلاحظ مظاهره من عمر السنتين حيث يعتقد الأهل ان طفلهم يعاني من مشاكل في السمع أو اضطراب في الكلام، ويعتبر اختفاء القدرة على التجاوب الانفعالي وعدم اقامة أية علاقة عاطفية حتى مع الوالدين من أهم تلك المظاهر المبكرة لهذا الاضطراب.
اضطراب شديد التوحد هو اضطراب شديد للنمو العقلي والاجتماعي والانفعالي يبدأ عند الولادة أو بعدها مباشرة وهو عجز يصاحب الشخص المصاب به طوال مراحل تطوره فيؤثر على علاقته بالآخرين وبالناس المحيطين به، يعتبر التوحد اضطراباً أكثر منه مرضا لأنه يحدث نتيجة اضطراب في منطقة المخيخ. وهو أكثر الاعاقات التطورية صعوبة بالنسبة للطفل، ويعرف بأنه عجز ذو درجات متفاوتة من الحدة لذلك أصبح يشار اليه بعجز التوحد الطيفي لكثرة درجاته المتفاوتة، فليس كل طفل مصاب بالتوحد لديه تخلف عقلي، فهناك تفاوت في درجات الاصابة منها الاطفال التوحديين ذوي السلوك والملامح التوحدية الخفيفة الذي يكون تواصلهم جيداً مع الآخرين والتواصل الكلامي عندهم قابلاً للتطور بالرغم من انهم يفتقدون الى فهم الكلام المجرد.. هذه الفئة قادرة على الانخراط في المدارس العادية ضمن صفوف خاصة. أما الفئة المتوسطة فيمكن ان تنضم الى مراكز متخصصة بالتوحد وتكون صفات الاضطراب أوضح من الفئة السابقة. خلل في التواصل الاجتماعي يعاني المصاب بالتوحد من خلل في التواصل الاجتماعي فهو غير مبال بالآخرين ولا يلعب مع غيره من الأطفال، فالاتصال معهم يتم من جانب الآخرين فقط، ولا يجيد الاتصال بالنظر، كما انه يعاني من اضطراب في الكلام فهو يردد الكلمات بصورة ميكانيكية يتحدث عن الشيء نفسه دون توقف ولا يستخدم الكلام الذي يحفظه بهدف التواصل. ومن الأشياء غير الطبيعية في التصرفات، الحركات المتكررة الغريبة مثل رفرفة اليدين أو اظهار تعبيرات في الوجه أو الركض والمشي على رؤوس الأصابع، وبعض الاطفال يستمرون في الدوران لفترات طويلة دون ان يشعروا بالدوار وفقدان التوازن كما يقومون بلف وتدوير أصابعهم أو الأشياء التي يمسكون بها بالقرب من أعينهم. يظهر الطفل التوحدي اصراراً على عدم التغيير في الحياة، فالعديد منهم يصر على تكرار النشاطات الروتينية نفسها، وأي تغيير في روتين حياته يؤدي الى ارتباكه وحيرته. يمتلك بعض الأطفال المصابين بالتوحد مهارات خاصة كالعزف على آلة موسيقية والرسم واستخدام الأرقام بطريقة مثيرة للانتباه، حيث ان 75% من الأطفال المصابين بالتوحد لديهم معدل ذكاء أقل من 70%، علماً بأن معدل الذكاء عند أي شخص غير مصاب هو حول المئة. يعاني الطفل التوحدي من خلل في النضج الانفعالي فهو يضحك ويقهقه في مواقف لا تستدعي الضحك ويقابله بكاء مبالغ به. يفتقد الطفل التوحدي القدرة على التفكير المجرد حتى يسهل عليه التعامل مع الأشياء المرئية والملموسة دون غيرها ويعجز عن الابتكار واللعب الخيالي. أسباب التوحد ليس من المعروف حتى الآن أسباب الاصابة بالتوحد إلا ان الدراسات والبحوث التي أجريت تشير الى ان أسباب التوحد قد تكون مرتبطة بمجموعة من العوامل الوراثية والخلل الوظيفي في الدماغ. إن نسبة الاصابة بهذا الاضطراب تزداد على مستوى العالم حيث أصبحت 75 حالة بين كل 10 آلاف طفل وتظهر أعراض الاضطرابات قبل العام الثالث من عمر الطفل. ومن المهمات التي يقوم بها مركز دبي للتوحد، زيادة وعي المجتمع بحاجات الأشخاص الذين يعانون من التوحد وللاضطراب نفسه وخاصة ما يتعلق بتوعية المدارس والمؤسسات التربوية حول اضطراب التوحد ودرجاته، حيث ان الاتجاه العالمي في الوقت الحاضر هو نحو ما يسمى دمج الطفل بالمدرسة والبيئة المحيطة به. مركز دبي للتوحد0 seconds of 0 secondsVolume 0%تحميل الإعلان
المراجع
albayan.ae
التصانيف
إنسانيات تصنيف :إنسان تصنيف :ذات العلوم الاجتماعية