م إبراهيم الأزرق
باحث سوداني
كثير من الناس يتساءل ما هو المخرج للأمة من أزماتها، وبعضهم لايجد جواباً، ولايرى أن في مقدوره أن يقدم شيئاً إلاّ روحه في ساحات العراق أو الصومال أو غيرهما من بلاد الله التي أحرقها العدو الحاقد، وربما تنامى عنده هذا الشعور فقام بأعمال لايحمد القيام بها.
ولو أمعن النظر وتفكر لعلم أن أولى ما يقوم به اليوم مما هو في وسعه ومقداره هو أن يخدم الأمة في مجال تخصصه، وأن يحاول نفع الإسلام من خلال عمله، وأن يصلح في ذلك النية ليرتفع شأن الإسلام، وتعز دولته. إن الله عزوجل له سنة في الخلق ماضية ومن سنته أن يخلق بالأسباب، ونهوض أمة الإسلام ليس في معزل عن هذا، فحتى تنهض الأمة لابد لها من أن تأخذ بأسباب النهضة، ولم ولن تكون نهضة لأمة بوزارة دفاع فقط وإن انتسب إليها مليون استشهادي، ولايعني هذا التقليل من أهمية الجهاد ومواجهة العدو الصائل المعتدي أبداً؛ فالمدافعة كذلك سنة، وعمل لابد منه وقد رأينا ثمرته في نزف دول كبرى، والحد من توسعها وتعطيل مشاريعها التي كانت تصبو إليها. وإنما المراد بيان أن دولة الإسلام حتى تنهض فلابد من أن تنهض من شتى الجوانب سياسية وعسكرية واقتصادية وإعلامية واجتماعية ودينية، وكثير من الناس بل كل الناس يملك أن يقدم في هذه الجوانب شيئاً ينفع به أمته ويرفع به دولة الإسلام، وبالمقابل كثير من الناس قد يعجز عن ميادين الجهاد إما لأمر قام فيه، أو في بلده، أو في البلد الذي يريد الجهاد فيه.
ولايسوغ أن يترك المرء ما في وسعه ليجازف بما ليس في يده ولا طاقته، ولاسيما إذا كان الذي في يده أعظم أثراً وأكثر نفعاً.
ولعل ما سبق يشعر بالدور الكبير الملقي على رؤساء مؤسسات المجتمع المدني المختلفة وكذلك الدولة، فأولى من العلماء والدعاة ببث هذه الروح وهذا الفهم في العاملين هم المسئولون عن تلك الأعمال، وبعضهم وللأسف ربما حرص على مجرد الضبط الإداري؛ الحضور والانصراف ... فتجد الموظف منذ الثامنة في مكتبه نظراً لصرامة المدير، لايغادره إلاّ نهاية الدوام، ثم ماذا؟ الإنتاج محدود
فالشدة والحسم قد تأطره على الالتزام بوقت الدوام لكن لن تُحَمِّله الهم، ولن تقذف في نفسه الشعور بعظم الثغر الذي هو فيه، والمسؤولية الملقاة على عاتقه، وما يجب أن يقوم به، ونحن بحاجة إلى رؤساء ومدراء ومسئولين يعنون بغرس هذه المفاهيم في نفوس العاملين أكثر من حاجتنا للسادة أصحاب الصرامة في غير طائل، بل لو تنامى الشعور بالمسؤولية وعلم العامل قدر ما يقدمه لأمته ودينه بذلك العمل، لم يتج المدراء بعدها للكلام عن الحضور والانصراف ولا وضع عقوبات على التخلف فيها، وبالمقابل لو لم يتولد هذا الشعور في نفوس العاملين فإن الذي ينبغي هو استبدالهم ولو كانوا ملتزمين بالأوقات ليفسحوا المجال لمن يحمل الهم، وليتحملوا هم هماً آخر يناسبهم ويجدون أنفسهم في خدمته وتحقيقه.
المراجع
شبكة المشكاة الاسلامية
التصانيف
تصنيف :مجتمع
login |