ولد الشيخ محمد مهدي كبة في مدينة سامراء سنة 1900 في العراق حيث انتقل والده لطلب العلوم الدينية على عهد كبير علماء الامامية المجدد الشيرازي حيث ذهب الى سامراء مع طلبته ليؤسس الحوزة العلمية هناك تدرج في نيل ثقافته في مدارسها الحديثة حتى سقوط سامراء بيد الانكليز سنة 1917 بعد ذلك ببضعة شهور انتقل والده مع من العلماء ورجال الدين الى الكاظمية ظل محمد مهدي كبة بعد وفاة اباه سنة 1919 مواصلاً دراسته في العلوم العربية وغيرها وكانت قد بدأت بواكير الحركة الوطنية في العراق ضد الاحتلال البريطاني وكانت مدينة الكاظمية من اهم مراكز هذه الحركة فانضم محمد مهدي اليها وبقي يعمل فيها قبل الثورة العراقية الكبرى عام1920 واثنائها وفي السنين التي تلتها ففي عام 1922 حيث انشأ الحزب الوطني العراقي بزعامة جعفر ابو التمن بالاشتراك مع عبد الحسين الازري الكاظمي لتأسيس فرع للحزب في الكاظمية اغلق الحزب اثر الحادثة التي أهين فيها المندوب السامي البريطاني السير كوكس والمس بيل عند زيارتهما للملك فيصل الاول لتقديم التهاني لمرور سنة لتتويجه حيث هتفت الجماهير المحتشدة في القشلة بسقوط الانتداب
فعد كوكس هذا الحادث أهانة كبيرة توجه اليه والى دولته وانه من تدبير الحزبين الحزب الوطني الذي يتزعمه جعفر ابو التمن وحزب النهضة بزعامة امين الجرجغجي وعلى خلفية هذا الحادث اتخذت السلطات البريطانية امراً بنفي زعماء الحزبين الى جزيرة هنجام الموجودة في مدخل مضيق هرمز تحت جزيرة قشم في الخليج العربي بعد اغلاق الحزب الوطني انتقل الشيخ محمد مهدي كبه الى بغداد حيث انتخب في هيئة ادارة المدرسة الجعفرية سنة 1925 وفي سنة 1928 قام فريق من الشباب الوطني بإنشاء حزب بأسم الجمعية الوطنية بالاشتراك مع صادق البصام وعلي محمود الشيخ علي وعبد الغفور البدري وصادق حبه وقد أجيز الحزب وباشر نشاطه حيث انتخب محمد مهدي كبه عضو في لجنة الحزب العليا
وظل يشتغل في الحزب المذكورة حتى قرار مؤتمره العام بوقف نشاطه وتأجيل عمله السياسي عام 1933 بعدها تم تأسيس نادي المثنى وانتخب نائبا لرئيسه وبقي يعمل في النادي منذ انشائه عام 1935 حتى اغلاقه بعد فشل حركة مايس عام 1941 اشترك الشيخ محمد مهدي كبة في تأسيس حزب الاستقلال وانتخب رئيساً للحزب عام 1946 واصدر جريدة للحزب سماها لواء الاستقلال التي صدر عددها الاول بتاريخ 4-8-1946 اشترك الشيخ محمد مهدي كبة بوزارة السيد محمد الصدر وزيراً للتموين عام 1948 يذكر الشيخ محمد مهدي عن بعض الامور التي صادفها في وزارته وعن التدخلات الكثيرة في امور الدولة وعن ما وقع له مع السفارة البريطانية يقول تلقيت نداء هاتفيا من السفارة البريطانية بعد محادثتي مع الملحق التجاري في السفارة المذكورة حول موضوع السكر فسألت عن هوية المتكلم فأجاب احد موظفي السفارة البريطانية وقال ان فخامته السفير يرغب في مقابلتكم فاغلقت الهاتف فورا واتصلت بمدير الخارجية وقلت له اهكذا عودت الحكومة السفير البريطاني ان يتعامل مع وزراء الدولة ان احد موظفي هذه السفارة الصغار حدد موعدا لزيارة السفير وبعد اتصال الخارجية العراقية بالسفارة البريطانية اعتذرت عما قام به الموظف ويقرب الشيخ محمد مهدي كبة أمثلة عديدة لمواقفه الوطنية ففي صبيحة يوم 14-7-1958
حيث كان في منزله في منطقة العلوية ببغداد يحيط عدد من اركان حزبه واصدقائه واقاربه يستمع الى اذاعة بغداد وهو يذيع اخبار الثورة والتشكيلات العسكرية والمدنية الجديدة فقد انتخب الشيخ محمد مهدي كبه عضوا في مجلس السيادة يذكر احمد فوزي في كتابه رؤى سياسية فيقول: شاهدته في تلك اللحظات الحاسمة قلقا وهو يستمع الى ما تذيعه اذاعة بغداد عن مقتل الملك فيصل الثاني وعن الاحداث الخطيرة التي وقعت في بغداد وعندما استقال الوزراء الستة عام 1959 اعتكف الشيخ محمد مهدي كبه في بيته ولم يمارس اعماله في مجلس السيادة ثم قدم استقالته التي بقيت معلقة لعدم وجود الجهة الدستورية التي تقبلها وكان يرفض تسلم راتبه عندما اعتكف في داره تلك المدة بقوله انه لا يستحق راتبا لانه لا يؤدي عملا حتى قيام الحركة الانقلابية في 8-2-1963 الزم الشيخ محمد مهدي كبة بيته حتى وفاته في 27-3-1984 نقل جثمانه الى حسينية عبد الرسول علي بالكرادة حيث جرت من هناك مراسيم تشييعه الى مقره الاخير في مقبرة عائلته في النجف الاشرف رحمه الله رحمة واسعة.
المراجع
altaakhipress.com
التصانيف
عراقيون سياسيون عراقيون مواليد 1900 صفحات تحتاج تصنيف سنة الوفاة العلوم الاجتماعية التاريخ