لغات إريتريا
يتكلم الشعب الإريتري تسع لغات تتوزع على تسع قوميات يتوزعون في طول البلاد وعرضها، من هذه القوميات: التجراي والتيجرينية التي ينتمي إليها الرئيس إسياس أفورقي ومعظم أعضاء حكومته، والعفر والسامو والنارا والحضارب والرشايدة العربية الأصل والبلين والكوناسا، إلا أن اللغتين الأكثر انتشاراً هما التيجرية والعربية، وتتشابه التيجرية إلى حد بعيد في جذورها مع العربية؛ حيث انحدرت من أصول سامية من شبه الجزيرة العربية.
ويتكلم اهل إريترية لغات متعددة متقاربة الأصول، تتمثل على نحو أساسي باللغتين «التغرينية» و«التغرية» وتشير المصادر التاريخية إلى أن هاتين اللغتين اشتقتا من اللغة الجعزية السبئية، وتتشابهان إلى حد بعيد مع لهجة سكان ظفار ولجهة سكان المحافظة السادسة من جمهورية اليمن. واللغة التغرينية أقرب إلى اللغة الجعزية السبئية من أختها التغرية وتكتب بحروفها، وهي أكثر اللغات انتشاراً من حيث عدد المتحدثين بها، وجلهم من النصارى وبعض المسلمين من سكان الهضبة الإريترية. أما اللغة التغرية فتنتشر في شرقي إريترية وشماليها وغربيها، وغالبية المتحدثين بها من المسلمين، ويتكلم بعض قبائل «بني عامر» اللغة «البجاوية» التي تدعى «البداوي» في حين تتحدث قبائل البازا والباريا لغة نيلية إفريقية، وتمثل اللغة العربية القاسم المشترك بين مجموع هذا التعدد اللغوي الواسع، وغالباً ما يجري التفاهم بالعربية بين الجماعات التي لا يعرف بعضها لغة بعضها الآخر، إضافة إلى الجماعات التي تتحدث العربية وحدها مثل الرشايدة. وقد اتخذ البرلمان الإريتري، قبل أن يحله الإثيوبيون، من اللغة العربية لغة رسمية لإريترية إلى جانب اللغة التغرينية بحسب المادة 38 من الدستور الإريتري، وكانت اللغتان العربية والتغرينية تدرسان في المدارس قبل أن تمنع ذلك إثيوبية، ومما ساعد على اقتصار التعليم بهاتين اللغتين فحسب كونهما الوحيدتين اللتين تمكن الكتابة بهما.
إلا أن الغالبية العظمى من السكان ترغب في استعمال اللغة العربية؛ لارتباطها بالدين والتراث الإسلامي؛ حيث إن أغلب سكان إريتريا مسلمون، كما أنها لا تزال اللغة الرسمية في دواوين الدولة والإذاعة والتلفزيون والصحيفة الرسمية الناطقة باسم الدولة، وهي صحيفة إريتريا الحديثة.
قد قامت الحكومة بإغلاق الكثير من مدارس اللغة العربية في إقليم عشبا غرب العاصمة الإريترية، وإجبار مدارس أخرى على تدريس العلوم باللغة التيجيرية بدلاً من العربية.
وفي منطقة عفر ذكر بعض الأهالي أن الحكومة تعمل على وضع قواعد جديدة، واختراع حروف أخرى للغة العفر بدلاً من تلك المستعملة في جيبوتي وإثيوبيا منذ مائتي عام، وقال هؤلاء الأهالي إن الهدف من ذلك هو عزل القومية العفرية عن امتدادها في جيبوتي والصومال وإثيوبيا.
حيث كانت إثيوبيا التي احتلت إريتريا حتى سنة 1993 قد حاولت في الماضي فرض اللغة الأمهرية التي تتحدث بها على الشعب الإريتري لكنها فشلت في ذلك وجوبهت بمقاومة عنيفة، وكانت من جملة أسباب اندلاع الحرب بينهما في أعوام 1991 و1993 و 1998.
المراجع
kachaf.com
التصانيف
لغات إريتريا اللّغات الآداب