فاطمة النجار.. أم الاستشهاديات

هي أول الحكاية، وهي من خطت البداية، ليتلحق بركبها عشرات الاستشهاديات، تسع سنوات مضت، وما زالت نساء فلسطين على العهد، وها هي انتفاضة القدس تنطلق، ليزين كوكبة شهدائها ما يزيد عن عشرين امرأة.

"أنا مشروع شهادة.. أنا مشروع شهادة" هكذا كانت الحاجة فاطمة النجار(57 عاما)، تؤكد لكل من دعاها إلى التزام منزلها والكف عن المشاركة في العمليات الجهادية ضد الاحتلال "الإسرائيلي" خوفا عليها.

فاطمة أمّ وجدة لعشرين من الأبناء والأحفاد، منفذة عملية استشهادية في دورية "إسرائيلية" شرق مخيم جباليا شمال قطاع غزة بتاريخ (23-11-2006)، أوصت أسرتها بأن يزغردوا ويوزعوا الحلوى بعد استشهادها ليهنوها بتحقيق مشروعها.

طلب العملية

تقدمت السيدة فاطمة النجار في العام (2004) بطلب لدى كتائب عزالدين القسام للقيام بعملية فدائية، وكانت تلح كثيرًا على المعنيين وكأنها تريد أن تقول لهم "نعم لقد بلغت من العمر أكثر من نصف قرن ولكني لازلت صبية فتية شجاعة أريد أن أقدم روحي قربانا لوطني".

ثم لم تمر أيام للتوغل الصهيوني شرقي جباليا إلا وعادت لتلح على طلبها للمقاومة، تمت الموافقة على طلبها وتم تجهيزها لتنفيذ العملية الفدائية وسجلت بيان وصيتها قبيل العملية وإليكم نص بيان وصيتها: "أنا الشهيدة فاطمة عمر محمود النجار من جباليا البلد، أعمل في كتائب الشهيد عزالدين القسام، أقدم نفسي فداءً لله ثم للوطن ثم للأقصى وأسأل الله عز وجل أن يتقبل مني هذا العمل، وأنا ثائرة من أجل الوطن ثم من أجل الشهداء والمعتقلين والمعتقلات، وأسأل الله عز وجل أن يفك أسرهم ويتقبل منا جميعًا، هذه رسالتي إلى أهل الشهداء والمعتقلين ولإخواني ولأولادي وإلى أهلي وأسأل الله عز وجل أن يوفقهم لما فيه الخير ويلزمهم الصبر والإيمان وبناتي أجمعين وأريد منكم ألا تصيحوا ولا تبكوا”.

وجاء اليوم الموعود الخميس 23 نوفمبر عام 2006 والذي اعتلت فيه القوات الخاصة "الإسرائيلية" أحد المنازل شرقي جباليا، والذي كان تحت أعين المقاومة وفي مرمى رصدها، كانت خطة العملية أن تفجر فاطمة نفسها في القوات الخاصة "الإسرائيلية" التي تعتلي هذا المنزل، فربطت وسطها بحزام ناسف وأخذت طريقها نحو المنزل المرصود أمام مرأى ومسمع جنود الاحتلال، وما إن وصلت إلى باب المنزل وطرقت الباب حتى تقدم خمسة من جنود الاحتلال لفتح الباب، وحين فتح باب المنزل فجرت فاطمة نفسها وأجبرت جيش الاحتلال على الاعتراف بمقتل جندي وإصابة ثلاثة من جراء تلك العملية .

أم الفدائيات

المتحدث باسم كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، الذي أعلن مسؤلية الكتائب عن العملية، أوضح أنها وقعت قرب منزل النائب الفلسطينية عن حماس جميلة الشنطي وحملت اسم "أم الفدائيات".

ورغم أن فاطمة النجار كانت أكبر سيدة فلسطينية تنفذ عملية استشهادية ضد قوات الاحتلال، فإن هذا لم يكن مستغربا من أسرتها ومن كان قريبا منها، لدورها النضالي وكثرة حديثها عن رغبتها العارمة في الشهادة.

كانت دائما تردد "أنا مشروع شهادة"، وهي حافظة ومحبة للقرآن، هكذا تحدثت ابنتها فتحية، عن أبرز ما كان يميز والدتها الشهيدة، قائلة "أمي اهتمت بتحفيظ أحفادها كتاب الله، وكانت تجلس معهم كثيرا لتبسط لهم معاني القرآن، كما أنها كانت تجمع نسوة الحي اللواتي لا يعرفن القراءة والكتابة وتحفظهن القرآن".

وأشارت إلى أنها كانت تخصص ساعة من كل ليلة تدعو فيها للمجاهدين.

"مواقف بطولية"

وحفل سجل الحاجة فاطمة بمواقف بطولية مشرفة، قبل أن تختتمه بعمليتها الاستشهادية، فتروي ابنتها فتحية، كيف أنها كانت إحدى المشاركات في مسيرة ثورة النساء التي ساهمت في فك الحصار عن المقاومين الذين حاصرتهم قوات الاحتلال في "مسجد النصر" ببيت حانون شمال قطاع غزة في مطلع نوفمبر الجاري.

وقالت ابنتها الكبرى: "يوم الحصار كانت أمي في المقدمة كانت تجري وتكبر الله أكبر.. الله أكبر، واقتربت من الدبابة الإسرائيلية حتى اضطرت أن تنادي عليها النائبة جميلة الشنطي، وتناشدها ألا تقترب أكثر".

وكانت الاستشهادية فاطمة النجار من المبادرات في تشكيل دروع بشرية للبيوت المهددة بالقصف من قبل الاحتلال "الإسرائيلي".

فقد شاركت مئات المدنيين الفلسطينيين الذين شكلوا دروعًا بشريّة على سطح وداخل عدد من المنازل هدّد الجيش "الإسرائيلي" بقصفها، وهو ما جعل قوات الاحتلال تتراجع عن تدمير المنازل.

وكان بيتها الذي نسفته قوات الاحتلال في الانتفاضة الأولى التي بدأت في الثمانينيات من القرن الماضي مأوى للمجاهدين والمطاردين من قبل الاحتلال.


المراجع

assabeel.net

التصانيف

أخوات مسلمات  إخوان مسلمون فلسطينيون  فدائيون فلسطينيون  مواليد 1938  وفيات 2006   العلوم الاجتماعية