سواد المدني.....شاكر عامر......من مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم.....

ولد رحمه الله تعالى وتقبله على خير ارض ....المدينة النبوية الشريفة......

ونشأ في أسرة طيبه ومتواضعة......سافر إلى أمريكا في بداية حياته .......

وكان عمره آنذاك ثمانية عشر عاما.....واستقر هناك بلا رجعه.....واستوطن البلد..

وأتقن لغة أهلها ...وعاش كغيره من الشباب الضائع هناك....البعيد عن ربه......

ذات يوم هزه الشوق والحنين ....ليرى والديه ....وارض طفولته.....وأخذت الأفكار تراوده....

حتى عزم على الرجوع إلى المدينة لرؤية والديه.....وفعلا رجع إلى أهله.....

وشاء الله عز وجل ان يجعل رجعته تلك انطلاقة جديدة لحياة جديدة.......

رجع في عام 1994م ...وكانت أحداث البوسنة والهرسك مشتعلة....وأخبارها منتشرة.....

وكان له ابن خالة من المجاهدين هناك في ارض البوسنة والهرسك......

أصيب ابن خالته إصابة بالغة من قبل الصرب ....ونزل على اثرها إلى السعودية للعلاج.....

عندها قال بما انني موجود في السعودية ازور ابن خالتي في المستشفى.....

وكان سواد رحمه الله يحب روح المغامرة ....ويحب الشجاعة وأهلها....فلذلك حرص على لقاء ابن خالته....سافر إليه والتقى به....وسلم عليه.....ورأى من حوله من الشباب المجاهد....

هذا يمازحه...وهذا يمسح على جرحه مسحة الأم ....وهذا يخدمه....وكلامهم كله عن الجهاد والمعارك والشهادة....وتمني القتل في سبيل الله...والأخوة الحقة بينهم ...دون تكلف او تصنع...ورأى صنفا من البشر لم يره من قبل ...وهو الذي عاشر الأناس كلهم بأصنافهم....

ادخل الله حب هؤلاء الأشخاص في قلب سواد...واخذ يتقرب منهم أكثر فكثر...ويتزود منهم ....

حتى هداه الله عز وجل ...وعزم على السفر إلى البوسنة والهرسك......

وفعلا ذهب إلى البوسنة والهرسك....ووصل لها...ودخلها بتيسير من الله عز وجل .....

وصل إلينا في ارض البوسنة.....وقابلته منذ ان وصل ...رأيت الرجل له طباع غريبة يختلف كليا عن باقي الشباب القادم إلينا..... اقتربت منه أكثر فعلمت انه ابن لخالة ذلك المجاهد صاحبنا الذي أصيب....كان سواد ملما بكثير من الأمور الطبية والاعداديه... وفنون الطبخ .... حتى أسميناه من حبنا له ماما سواد...او حجه سواد..... يمتلك رحمة الله عليه قلبا رحيما طيبا ... وعينا لا تملك الدمعة عند ذكر الله عز وجل .....وزمجرة وصولة وشجاعة اذا حمي الوطيس .......

شاركت معه رحمه الله في عدة معارك كان اولها عملية جبل فلاشيج الشهيرة....ورأيت منه الشجاعة والإقدام.....حتى انه قتل أمامي اثنين من الصرب كنا قد التفينا حول منطقتهم .... وأكرمه الله بقتلهم شر قتله....وأسر في تلك المعركة جنرال صربي أذاقه سواد ويلات الضرب والتعذيب..

كان حريصا رحمه الله على المشاركة بكل عملية يسمع بها..... أكرمه الله بالمشاركة بعملية الفتح المبين...وعملية الكرامة...حيث كان مع مجموعة أبو عمر الحربي رحمه الله ولما قتل آلت الامارة الى سواد المدني..... وشارك كذلك في عملية بدر البوسنة.....

انتهت أحداث البوسنة والهرسك.....فكانت ملامح الحزن مرتسمة على وجهه....فأتيته مداعبا ..ما بك يا حجه سواد....قال لي يا حمد الجهاد انتهى..؟؟؟....

قلت له بل هو ماضي الى يوم القيامه وسيفتح الله بابا آخر.....

وفعلا اذ بالشيشان قد بدأت –الحرب الأولى- وطار الى هناك دون تردد .. وحاول الدخول ولكنه اسر مع عدد كبير من العرب وكان له موقفا بطوليا لا ينسى له في تثبيت الشباب في الأسر... وحنكته وشجاعته حتى يسر الله فك أسرهم.....

بعدها ذهب الى بريطانيا وتزوج من امرأة بريطانية من اصل باكستاني.... رزق منها بمولود هو عبدالله .... ومولودة هي جهينة...... أصلحهم الله...

ثم حاول دخول الشيشان في الحرب الثانية ولكن لم يوفقه الله إلى دخول الشيشان ...ورابط على الحدود لفترة طويلة....

ذهب رحمه الله قبل ان تبدأ أحداث أفغانستان الأخيرة بفترة طويلة....ليعد نفسه ...

وبدأت أحداث أفغانستان فكان ممن دافع وثبت في تلك الأرض المباركة.....

حتى اتى موعده مع القدر المكتوب...وقتل في القصف الظالم........

وفاضت روحه الى بارئها......فرحم الله ذلك البطل.....

وختم لنا بخير مثله....وأصلح له زوجه وأهله.......

ووداعا ...حجه سواد......ماما سواد.....


المراجع

saaid

التصانيف

تصنيف :قصص