الطاعون Plague هو مرض بكتيري معدي حاد ويُعد من مجموعة الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان. ويُصنف كأحد الأمراض المحجرية الخطيرة التي تسبب أوبئة في حالة عدم السيطرة عليها. تعريف المرض الطاعون مرض معدٍ قديم تسبب فى كثير من الأوبئة التى حصدت الملايين فى العصور القديمة والوسطى، وكان يسمى بالموت الأسود نظراً لانتشار بقع نزفية منتشرة تحت الجلد من ضمن ما يحدثه من أعراض. الطاعون plague مرض جرثومي وبائي يصيب القوارض rodents وبراغيثها fleas التي تنقل الخمج إلى الإنسان. خريطة تبين أوبئة الطاعون في القرون الوسطى ابتليت البشرية بأوبئة نجمت عنه استمرت من عام 1346م وحتى عام 1352م، قضت على ربع سكان أوروبا وشمالي إفريقيا والمناطق المجاورة لهما من الشرق الأوسط. وقد ذكر الرحالة العربي ابن بطوطة بأنه سمع بأنباء الطاعون حينما وصل إلى مدينة حلب في طريق عودته على درب التوابل عام 1348م، بعد إقامةٍ له في الهند. مازال خطر الطاعون قائماً بسبب المناطق الشاسعة التي بها خمج مستمر في القوارض البرية وتماسها مع الجرذان المنزلية. وتعلن منظمة الصحة العالمية عن أكثر من 1000إصابة كل عام. يشاهد طاعون القوارض البرية في الثلث الغربي من الولايات المتحدة؛ فقد أبلغ في عام 1983عن ظهور 40إصابة بشرية، وعلى السنوات العشر التي امتدت من 1987حتى 1996 كان هناك سنوياً في المتوسط 15حالة في تلك المناطق. والطاعون منتشر في أماكن كثيرة من أمريكا الجنوبية مثل بوليفيا والبيرو والإكوادور التي حدثت فيها فاشية outbreak في عام 1998. وهناك بؤر في إفريقيا ولاسيما في أنغولا وكينيا وتنـزانيا وأوغندا، كما يشاهد في آسيا في شمالي إيران وفي أندونيسيا، وهو متوطن في الصين ومنغوليا. وقد ظهرت فاشيات متناثرة من الطاعون الرئوي في ڤييتنام بين عامي 1962و1972، وحدثت فاشية في الهند عام 1994. ينجم الطاعون عن جرثوم على هيئة عصية صغيرة سلبية الغرام gram تسمى اليرسينية الطاعونية Yersinia pestis وهي جرثوم مقاوم يستطيع العيش عدة سنوات في جحور الجرذان البرية، والبراغيث هي التي تنشر الداء، فتصيب الإنسان بلدغتها، وأحياناً قليلة بمفرغاتها، وتحتفظ بالجرثوم في الحقب التي تقع بين الفاشيات. وانتقال هذا الجرثوم بين البشر أنفسهم ممكن إما بوساطة البراغيث أو باستنشاق الجرثوم في حالة الطاعون الرئوي. الميكروب المسبب للمرض صورة مجهرية للبكتيريا يرسينيا بستس المسببة للطاعون وتسمى البكتيريا البكتريا المسببة للطاعون يرسينيا بستس yersenia pestis نسبة إلى مكتشفها الأول أليكساندر بستس ، وهذه البكتيريا تحتفظ بها القوارض مثل الفئران، وتتكاثر بداخلها وتنمو، وتنتقل عدواها إلى الإنسان عن طريق البراغيث التى تلدغ الفأر المعدِى ثم تلدغ الإنسان، أو نتيجة عض الفئران المعدية للإنسان بشكل مباشر، أو من إنسان إلى آخر بشكل مباشر أيضاً عن طريق الرذاذ والكحة والعطس فى حالة الطاعون الرئوي. [1] وفترة حضانة البكتيريا تتراوح مابين 1 - 7 أيام في حالة الطاعون الدملي والتسممي ،و مابين 2 - 4 أيام في حالة الطاعون الرئوي. مصادر العدوى وطرق انتقالها Xenopsylla cheopis primary vector of Bubonic plague تقل الميكروب إلى الإنسان من خلال عض حيوان مصاب مثل الفئران أو من خلال لدغ البراغيث التي تعيش على أجسام الحيوانات المصابة والتي تشمل أنواع متعددة منها الفئران و القطط و الكلاب المستأنسة و السنجاب و الأرانب و الجمال و الخرفان و يطلق على الحيوانات المصابة لفظ العائل للمرض . أما الحشرات الناقلة فيطلق عليها لفظ الوسيط وهو في العادة البراغيث التي تعيش على أجساد الفئران وتوجد حشرات أخرى من الممكن أن تنقل العدوى منها القمل والقراد. كما يمكن انتقال العدوى عن طريق الاستنشاق سواء كان الاستنشاق للرذاذ الصادر من الأشخاص المصابين بالطاعون الرئوي أثناء السعال, أو للهواء الملوث بالميكروب الذي يطلق أثناء حوادث إرهاب . أنواع الطاعون ينقسم مرض الطاعون إلى ثلاثة أنواع تختلف طرق انتقالها وانتشارها من نوع إلى آخر: الطاعون الدملي المقال الرئيسي: الطاعون الدملي Buboes on the thigh of a person suffering from Bubonic plague ويمثل حوالى ٨٤% من الإصابات بالطاعون، ويحدث عندما يلدغ البرغوث المعدى الإنسان بعد أن يلدغ الفأر المصاب بالعدوى، فينقل إليه عدوى بكتيريا الطاعون، التى تتكاثر وتنتشر فى مكان اللدغة، ثم تنتشر عن طريق السائل الليمفاوى إلى الغدد الليمفاوية (الحيل) الموجودة فى هذه المنطقة، ثم الموجودة فى الجسم كله، مما يسبب تضخمها فى الحجم، وارتفاعاً فى درجة الحرارة، وحدوث آلام شديدة بها، وأحياناً تقرحات ونزفاً، وفى هذه الأثناء تفرز بكتيريا الطاعون سموماً خطيرة B-adrenergic blocker تسبب مضاعفات قد تنتهى بالموت . وهذا النوع يمكن علاجه إذا تم اكتشافه فى مرحلة مبكرة، ويوجد له تطعيم ولقاح واق. الطاعون الرئوي المقال الرئيسي: الطاعون الرئوي وهو أخطر أنواع الطاعون، وتنتقل عدواه عن طريق استنشاق الرذاذ المعدى أثناء العطس والكحة من إنسان مصاب بالعدوى إلى إنسان آخر بشكل مباشر، ويمثل حوالى ٣% من حالات العدوى، وتتراوح فترة الحضانة لهذا النوع ما بين ١- ٤ أيام، وهو أخطر أنواع الطاعون، ولا يوجد له تطعيم، وهذا النوع هو الذى يستخدم كسلاح بيولوجى، وأعراضه تتمثل فى ارتفاع فى درجة الحرارة - صداع – إحساس بالضعف والهزال - كحة - ضيق تنفس - سعال أو قىء مصحوب بدم. ونسبة الوفيات من هذا النوع من الطاعون تتراوح ما بين ٥٠ - ٩٠%. تعريف الطاعون الرئوي حضانته قصيرة جداً، ويتم باستنشاق الجراثيم. تظهر على المريض أعراض شديدة إثر إصابته بالعدوى بعد 10إلى 15 ساعة تتصف بحرارة عالية وضيق نفس وزراق cyanosis وآلام صدرية وقشع مفعم باليرسينية الطاعونية. وسير الداء سريع ينتهي بالموت بنسبة 100% بعد 3 إلى 4 أيام إن لم يعالج المريض. ولا تؤثر الصادات في هذا النوع إلا إذا أعطيت خلال 8 إلى 15 ساعة من بدء ظهور الأعراض. قد يحدث النوع الرئوي أيضاً بعد الإصابة بإنتان دموي septicemia بهذه اليرسينيات، ولكن هذا الإنتان الدموي لايظهر إلا إذا مرت الإصابة العقدية خفية. الستربتويسيس هو الدواء المفضل لمعالجة الطاعون بنوعيه ويمكن استعمال الجنتاميسين بدلاً عنه عند تعذر توافره، كما أن مركبات التتراسكلين والكلورامفنيكول تؤلف بدائل فعالة جداً إذا أعطيت في مرحلة مبكرة. إن المناعة بعد الشفاء نسبية وقد لاتحمي ضد لقيحة inoculum كبيرة. تتم وقاية الأفراد من الطاعون بإبعادهم عن التماس مع الجراثيم بمكافحة الجرذان والقواضم والبراغيث، وأما التلقيح فإن الرأي يميل إلى التخلي عنه ولاسيما في حالة ظهور حالات فردية فقط، وقد حل إعطاء أحد التتراسكلينات بدلاً عنه للوقاية. الطاعون التسممي المقال الرئيسي: الطاعون التسممي ويحدث فى ١٣% من حالات العدوى، نتيجة المضاعفات التى تحدث من النوعين الآخرين من الطاعون، حيث تسبب العدوى البكتيرية تلوثاً فى الدم، وتبدأ السموم الداخلية «إندوتوكسين» للبكتيريا تنتشر فى الدم، وتحدث حالة متناقضة من التجلطات داخل الأوعية الدموية، والنزيف DIC الذى قد يظهر على شكل بقع نزفية غامقة تحت الجلد (وهو ما أعطاه اسم الموت الأسود) أو من أماكن مختلفة من الجسم داخلياً وخارجياً، وكحة أو قيئاً مصحوباً بدم، مع حدوث أعراض التسمم، واستخدام المضادات الحيوية مثل : ستريبتومايسين، جنتامايسين، كينولونز، دوكسى سيللين فى مرحلة مبكرة يقلل من نسبة حدوث الوفيات لتصل إلى ٤ - ١٥%، والأشخاص الذين يموتون من هذا النوع يموتون فى نفس يوم ظهور الأعراض المرضية عليهم. التشخيص ويتم تشخيص مرض الطاعون عن طريق تحليل PCR من أجل اكتشاف الحامض النووى للبكتيريا المسببة للطاعون، كما يمكن فحص البكتيريا وعزلها وصباغتها بصبغة «رايت جيمسا» ورؤيتها تحت الميكروسكوب، وطرق الوقاية تتمثل فى القضاء على القوارض والبراغيث، وعدم تجميع المخلفات والقمامة، والرش، والمسؤولية مسؤولية الجميع وليست مسؤولية الصحة وحدها. الأعراض والعلامات خريطة انتشار المرض لدى الحيوانات و البشر حتى عام 1998 يتميز مرض الطاعون بظهور الأعراض العامة للإصابة بالبكتيريا وكذلك أعراض مميزة لكل نوع من أنواعه الثلاثة، أما الأعراض العامه فتتمثل في ارتفاع درجة الحرارة ، الإعياء الشديد ، الرجفة ، آلام العضلات والمفاصل ، الغثيان وآلام الحلق والبلعوم ، اضطرابات ذهنية وغيبوبة. الأعراض العامة لمرض الطاعون ارتفاع بالحرارة. قشعريرة و ارتعاش. آلام وأوجاع بالجسم. ألم بالزور. صداع بالرأس. ضعف عام. شعور عام بالمرض والإعياء. ألم بالبطن. شعور بالغثيان و حدوث قيئ. إسهال أو إمساك وبراز ذو لون أسود. ألم بمنطقة المعدة. سعال. قصور بالتنفس. تصلب بالرقبة. عدم انتظام بضربات القلب و هبوط بضغط الدم. تشوش الذهنو حدوث تشنجات. وجود غدد ليمفاوية ملتهبة ومتضخمة بالمناطق من الجسم القريبة من مواضع لدغ البراغيث. في مناطق النزف بالجلد يتغير لون الجلد إلى اللون الأسود. [2] أما العلامات المميزة لكل نوع منها فهي كالتالي : الطاعون الدملي: يصاب المريض بالتهابات حادة وتورم مؤلم في الغدد اللمفاوية القريبة من مكان لدغ البرغوث. الطاعون الرئوي: يتميز هذا النوع بكحة وبلغم غزير ، بالإضافة للأعراض العامة للمرض. الطاعون التسممي: يحدث هذا النوع في غالب الأحيان كمضاعفات مرضية للنوعين السابقين -الدملي والرئوي - يتميز بإرتفاع شديد في درجة الحرارة وهبوط حاد في القلب ، بالإضافة للأعراض العامة للمرض. العوامل المسببة لزيادة التعرض للعدوي العوامل التي تزيد من خطر التعرض للإصابة بالطاعون Risk factors العيش في المناطق الريفية و خاصة الأماكن التي ينتشر بها الطاعون . العيش بأماكن بها فئران مصابة أو حيوانات أخرى من القوارض والتي تشكل عائلا للمرض . المشاركة في أنشطة بالبراري مثل المعسكرات والتنزه سيرا على الأقدام لمسافات بمناطق الإصابة و النوم بهذه المناطق أو الصيد . التعرض للدغ البراغيث . م
  • خالطة المرضى بالطاعون .
العمل بمجال الطب البيطري . العلاج يتمثل علاج المرض في الراحة التامة للمريض بالإضافة إلى التمريض الجيد ، كذلك تناول المضادات الحيوية واسعة المفعول. الإجراءات الوقائية كإجراءات وقائية عامة ، يتم مكافحة القوارض والبراغيث من قبل الهيئات الصحية المسئولة ، للوقاية من انتشار المرض ومكافحته قبل ظهوره . الإجراءات الوقائية تجاه المريض العزل الإجباري للمريض في أماكن خاصة في المستشفيات حتى يتم الشفاء التام ، كذلك يجب تطهير إفرازات المريض ومتعلقاته والتخلص منها بالحرق ، ويتم تطهير أدوات المريض بالغلي أو البخار تحت الضغط العالي ، أيضا ً يتم تطهير غرفة المريض جيدا ً بعد انتهاء الحالة . الإجراءات الوقائية تجاه المخالطين يتم حصر وفحص كافة المخالطين المباشرين وغير المباشرين للمريض وفحص عينات من الدم ، وكذلك يتم تحصينهم باللقاح الواقي. في حالات الطاعون الرئوي ، يتم عزل جميع المخالطين للمريض إجباريا ً لمدة عشرة أيام . أما في حالات الطاعون الدملي والتسميمي فيتم مراقبة المخالطين لمدة عشرة أيام ترقبا ً لظهور أي حالات مرضية جديدة فيما بينهم . مضاعافات مرض الطاعون قد يصاب مريض الطاعون بالالتهاب السحائي meningitis كأحد المضاعفات وقد يصاب أيضا بهبوط شديد بضغط الدم والناشئ من العدوى بميكروب الطاعون septic shock كما قد يحدث موت للأنسجة و نزف أو التهاب الأغشية حول القلب pericarditis وكل ذلك قد يؤدى للوفاة . تاريخ مرض الطاعون Nicolas Poussin (1594-1665), French. The Plague of Ashdod, 1630. Oil on canvas, 148 x 198 cm. Musée du Louvre, Paris, France, Giraudon/Bridgeman Art Library. "Der Doktor Schnabel von Rom" (English: "Doctor Beak of Rome") engraving by Paul Fürst (after J Columbina). The beak is a primitive gas mask worn by physicians, stuffed with substances (such as spices and herbs) thought to ward off the plague. تسبب الطاعون في ذعر ورعب أكثر من أي مرض معدي آخر, وقد تسبب في وفاة ما يقرب من 200 مليون شخص, وقد وضع هذا المرض علامة لنهاية العصور المظلمة وسببا من أسباب تقدم البحث الطبي, وقد تسبب الطاعون في تفشى عدة أوبئة epidemics كما تسبب في ثلاثة أوبئة ضخمة وشهيرة pandemics شملت مناطق كبيرة وممتدة من العالم . الأول انتشر من منطقة الشرق الأوسط إلى حوض البحر المتوسط خلال القرن الخامس والسادس وتسبب في مقتل نصف سكان هذه المناطق. والثاني ضرب أوروبا ما بين القرن الثامن والرابع عشر, وتسبب في وفاة حوالي 40 بالمائة من شعوب أوروبا. والثالث بدأ من الصين عام 1855 ميلادي وانتشر إلى القارات الأخرى . وقد نجح ألكسندر يرسن Alexandre Yersin في عزل الميكروب المسبب للطاعون واستحدث علاجا كمصل مضاد للمرض antiserum, وهو أول من توقع أن تكون البراغيث fleas والفئران هي سبب الوباء وذلك أثناء انتشار وبائي للطاعون عام 1894 وقد سمى الميكروب العصوي الشكل المسبب للطاعون باسم اليرسينية الطاعونية Yersinia pestis وقد انتشر الوباء في كل القارات عدا قارة أستراليا .

المراجع

www.marefa.org/index.php/%D8%B7%D8%A7%D8%B9%D9%88%D9%86موسوعة المعرفة

التصانيف

ابحاث