صميل (بضم الصاد وتشديد الميم وكسر الياء واللام) وتسمى صُمّيل الخليل تمييزاً لها عن صميل يافا (المسعودية)، هي إحدى القرى الفلسطينيه المدمرة، وهي قرية كانت تابعه لقضاء غزة، تبعد 49 كم شمال شرق غزة على حدود قضاء الخليل.

تاريخ القرية

صميل الخليل هي إحدى القرى التي أقامها (فرسان الاسبتارية - Hospitallers) في هذه الجهات عام 1168م، بعد أن عهد إليهم بحماية قلعة بيت جبرين، التي أنشأها "فولك أوف أنجو Fulke of Anjou- " ملك القدس الصليبي عام 1137م، كقاعدة حربية للهجوم على عسقلان التي كانت بيد المسلمين في ذلك الوقت.

التسمية

تعود تسميتها لأحد رجال الفرنجة واسمه صموئيل وأنشئت عام 1186، وقد حررت على يد صلاح الدين الأيوبي. ويقول أهل القرية أن السلطان برقوق أوقفها لحرم إبراهيم الخليل، وسميت بـ (بركة الخليل) إلا أن هذا الاسم لم يغلب عليها، فعاد إليها اسمها الأول "صُمّيل". إن هذا الكلامالسابق يخلو من الصحة والمصداقية والثابت والأرجح أن صُمَيْل (بضم الصاد وفثح الميم وتسكين الياء) سميت بهذا الاسم نسبة لآل صامل وهم من الأشراف من بنو هاشم من آل بيت رسول الله محمد عليه الصلاة والسلام وهم من أشرس الرجال قتالا في المعارك والحروب وكانوا يتقدمون سارية الجيش ويحملون سارية الجيش ولواءه فسميت القرية صميل وأطلق على الأشراف من الصماملة أو الصواملة منهم لقب سريوة أو سريوه أو سريوى وعلى الفرد من النسبة الـى سريوة لان هؤلاء النفر من أل البيت الأشراف الأطهار عليهم السلام كان منهم والواحد سريوي وكانوا قليلي العدد إلا أن فعلهم في القتال كبير وبأسهم شديد فأطلق عليهم سريوة من تصغير السارية للتودد والتقرب وحتى يتم تمييزهم عن باقي المقاتلين لأنهم من الأشراف من آل البيت وتكريما لهم سميت البلدة صميل نسبة لأل صامل من آل البيت وقد جاء الأشراف من ال صامل مع صلاح الدين الأيوبي لقتال الفرنجة لتحرير بيت المقدس من الصليبيين وإن الادلة القاطعة على صحة هذا الحديث تتلخص بما هو ات: 1- الحفريات في بلدة صميل أكدت على أن هذة القرية تم إعادة بناؤها على أنقاض قلعة صليبة بعد انهزام الصليبيين في معارك تحرير بيت المقدس بقيادة صلاح الدين الأيوبي وأن صلاح الدين الايوبي أبقى على الاشراف فيها من ال صامل لشراستهم في القتال من اجل حماية الجهة الجنوبية والبحرية من اي هجوم مضاد قد يشنه الصلييبين على بيت المقدس 2- الحفريات التي قام بها اليهود والصهاينة لم تسفر عن اي اثر لوجود اي قبر أو اثر لما يتداوله عامة الناس عن نبي يعرف باسم صومئيل وهذا كذب وزيغ من اجل اثبات حق لهم في فلسطين وللاسف ان هذا الدعاء جاء بسبب انتشار الجهل وقلة التعليم في بداية القرن العشرين ونهاية القرن التاسع عشر بعد سقوط فلسطين من الحكم العثماني 3- ان فحوصات ال DNA لأبناء سريوة الأشراف ومقارنتها بأبناء عمومتهم من أل البيت الاطهار تؤكد صحة النسب الهاشمي الشريف ومنهم من خرجوا الـى كافة ارجاء الوطن العربي الكبير وان انتشار سريوة الذين خرجو من صميل في الوطن العربي الكبير جاء بعد أن استتب الامن والاستقرار في بيت المقدس وجاء خروجهم وانتشارهم تلبية لنداء الجهاد ونصرة دين الله ورسالة جدهم محمد عليه الصلاة والسلام في كافة البلاد وهذا ثابت ومؤكد من خلال البحث والتحري الدقيق عن أماكن تواجدهم في الأردن وسوريا ولبنان ومصر والسعودية والجزائر والعراق والمغرب وتركيا وكثير من الدول الأخرى 4- ان عادة اليهود لعنهم الله تلويث الحقائق وتزيفها لاثبات الباطل والكذب وللاسف ان الجهل العربي يصب في مصلحة كذبهم وكما اسلفت ليس هنالك اي دليل على اي وجود لنبي لهم يعرف بهذا السم صومئيل 5- ان تكرر الاسم للقرية صميل في أكثر من منطقة مهمة ومشرفة ومؤدية للدخول لبيت المقدس سواء في الشمال من فلسطين أو من جهة البحر يؤكد ان الاشراف من ال صامل (الصماملة أو الصواملة) اقامو هذه النقاط الحدودية لحماية بيت المقدس من اي هجوم صليبي محتمل وان اول قلعة صليبة تم الاستلاء عليها هي في صميل الخليل والتي مييز بها ال صامل بلقب سريوة كما اسلفنا لحملهم اللواء وتقدمهم سارية الجيش ثم تلت بعد ذلك الفتوحات فكانت لهم صميل الأخرى في شمال فلسطين 6- بعد أن استتب الامن وحررت فلسطين من الصليبين اصر القائد صلاح الدين على إعطاء بقعة في القدس (بيت المقدس)سميت بصميل نسبة لال صامل والتي تعرف اليوم بصميل القدس كي يدافع الاشراف من ال البيت عن القدس وما زالت لليوم موجودة وتعرف باسم صميل القدس 7- بقي ان اوجه رسالة لكل عربي ومسلم ان يتحرى المصداقية والعلم والادلة والبراهين الدقيقة قبل أن يردد اي خرافات واكاذيب تصب في مصلحة اليهود فلا حق ولا وجود لهم في فلسطين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته - بقي ان اضيف ان ال صامل قبل تحرير بيت المقدس قد اقاموا في شرقي الأردن مع صلاح الدين استعدادا للقتال

الأماكن الأثرية

بركة الخليل: التي قد بناها نبي الله إبراهيم الخليل، وفي القرية جامع أقيم على أنقاض كنيسة صليبية. وتحتوي صميل على بقايا قلعة من العصور الوسطى وأعمدة مبنية (بالدبش) ،وأما منطقة البئر فتحوي على بئر وشقف فخار على الأرض، وعواميد من الرخام ،وقد كان قبل التهجير بناء مربعاً وعميقاً يقال له (العدسية)، وتقع خربة (أبو عرام) في جنوب القرية، وتحتوي على أنقاض قديمة ومغارة وفسيفساء وحصى.

الموقع

تقع هذه القرية في أقصى الجهة الشمالية الشرقية لقطاع غزة، وعلى الحدود الفاصلة بينها وبين بلاد الخليل ( هي تابعة لمحافظة الخليل ) ، وقد أقيمت صميل على تلة ترتفع 125 متراً عن سطح البحر، بحيث تشرف على كثير من القرى المجاورة، وتقع في الجنوب الغربي من قرية ((بعلين)) المجاورة، وعلى بعد 29 كم من غزة.

المساحة

وقد بلغت مساحة أراضي صميل 19304 دونما، منها 321 دونما للطرق والوديان، و 2620 دونماً يملكها اليهود، أما مساحة المخطط الهيكلي للقرية والخاص بالبيوت والدكاكين والشوارع فقد بلغت 31دونما، وقد بلغ عدد بيوت القرية 178 بيتاً، وتحيط بها أراضي قرى : بعلين، الجسير، الجلدية، تل الترمس، بركوسيا، ذكرين، زيتا وهي من أعمال مدينة الخليل.

عدد السكان العرب قبل الاحتلال والتهجير

وقد بلغ عدد سكان القرية سنة 1922 (561 نسمة)، ثم ارتفع سنة 1931 إلى (692)، منهم 339 من الذكور، و353 من الإناث، وفي 1/4/1945 قدر عدد سكان القرية بـ 950 نسمة، جميعهم مسلمون عرب، ويعود هؤلاء السكان بأنسابهم إلى مصر وشرقي الأردن، وبينهم أكراد نزلوها من الخليل ومنهم الشركس

التعليم في القرية

بنيت أول مدرسة في القرية سنة 1936 وقد بلغ عدد طلاب المدارس 88 سنة 1943، موزعين على خمسة صفوف، ويعلمهم معلمان، تدفع القرية عمالة أحدهم، وقد بلغ عدد الرجال الذين يقرؤون ويكتبون في القرية سنة 1948 مئتي رجل، حيث كانوا يتعلمون على الحصر عند أحد المشايخ في البلد، واسمه الحاج مصطفى الخطيب وأولاده من بعده.

عائلات القرية

1-عوض (مخاتير القرية واصحاب النفوذ 2الدرباشي:ويعود نسبهم إلى قبيلة طي القحطانية 3عوض الله 4مسلم 5النجار/الحارة الشرقية 6النجار/الحارة الغربية 7العقدة 8سريوة وسالم ومسلم 9ابو زيد 10الشلالفة 11الخطيب 12معمروياسين 13عادي 14عيسى 15الراعي 16خالد 17ابوحميدان 18عبدالواحد 19البيروتي

21نوفل 22طه 23حماد 24ابو علي 25رمضان 26-صبح

طرد سكانها

قامت المنظمات الإسرائيلية المسلحة في 8/7/1948 بهدم القرية، وتشريد أهلها البالغ عددهم (1102)،، وأقاموا على أراضيها مستعمرة (كدما) سنة1946 م، ومستعمرات : (شيغولا) و(مينوشا) و(نالاشا) عام 1953 م، ومستعمرة(واردن) سنة 1968 م. وقد قدر مجموع اللاجئين من هذه القرية سنة 1998م 6767 نسمة.

وقد غرس أهالي صميل في الآونة الأخيرة الكثير من أشجار العنب والتين والصبّار في أراضي قريتهم، وقد وكان لنبات الصبّار أكبر الأثر في نجاح القرية من خلال مجموعاته المنتشرة في محيطها.

ويوجد في القرية بئر يبلغ عمقه (48 م)، وتشرب منه القرية، ويعرف باسم (بئر الخليل).

2. رحلة اللجوء في 15 أيار انتهى الانتداب البريطاني على فلسطين، ودخلت الجيوش العربية فيها، ولم تكن الجيوش جاهزة للقتال، ولم تكن معها أسلحة، وكان باستطاعتهم مقاومة اليهود بما يتوفر من أسلحة ؛ لأن اليهود لا يملكون السلاح ولا الطائرات، ولو كان في نية هذه الجيوش السيطرة عليها وإعادة ما احتله اليهود لتيسر لهم ذلك، ولكنهم بقوا في أماكنهم واليهود يهاجمونهم في مواقعهم، ومما زاد الطين بلة أن فرضت الهدنة لأربعة أسابيع تبدأ من يوم 11/6/1948 وتنتهي في 9/7/1948، وإذا باليهود مسلحين بأسلحة حديثة وطائرات، وقد قامت كثير من الدول بدعمهم وإمدادهم بالعتاد والسلاح ومن هذه الدول : تشيك، سلوفاكيا، فرنسا، الدول الأسكندنافية، وليلة انتهاء الهدنة قاموا بهجوم على طرق الإمدادات وعلى الجيش المصري، وكنت أراقب المدن من اسدود - وفيها الجيش المصري - حتى المجدل وعراق السويدان التي كانت فيها عمارة البوليس التي يتواجد فيها الجيش المصري.على أثر ذلك احتلوا القرى المجاورة حتى كرتيا، بيت عفا، وقطعوا الموصلات، ومما زاد الأمر سوءاً ما سمعته في البلد -حيث بقيت مع مجموعة من الرجال – من أصوات المدافع الرشاشة عند وقت السحور في الليلة الثانية من رمضان من الشمال، ولم نصدق ذلك حتى وصلتنا الأخبار أنهم دخلوا تل الصافي والجسير، وهما قريتان مرتفعتان جداً وباحتلالهما أصبحت صميل في داخل الاحتلال.وفي هذا الوقت كان جميع الأهالي قد غادروا القرية، ولم يبقى سوى بعض الرجال الذين لم يتجاوزوا العشرة، وكان ذلك يشكل خطراً عليهم، وخاصة عندما دخلت العصابات اليهودية البلد، حيث قاموا بإطلاق النار عشوائياً وبغزارة عندما أطلق أحدنا النار باتجاههم.، وقد عمد أهل القرية فيما بعد إلى التسلل إلى القرية لأخذ الحمام والدجاج وبعض الحبوب والسمن، عندها غادرنا البلد إلى ذكرين، ومنها إلى بيت جبرين ودير نخاس حيث أحضر مضيفونا السمن والعسل والبيض للغداء في رمضان، وقد أكل الجميع إلا أنا، لم أقبل على الطعام، مصراً على إكمال الصيام حتى وصلنا إلى إذنا حيث أقمنا هناك. وبعد عدة أيام قام أخي محمود وابنه أحمد بالتسلل إلى البلد لإحضار كمية من العسل، حيث كان لنا 20 خلية نحل، وفي تلك اللحظات حضر اليهود إلى البلد، وقد هربنا ولم يعرف أحد منا عنهم شيئا ؛ إذ مرّ جيب عسكري ولاحظ وجودهم، وكان بالإمكان لأي متدرب أن يطلق النار عليهم – ولكننا غير مسلحين الأمر الذي دفعهم للهرب، فلحق الجيب بهم وأطلق عليهم النار، فقتل اثنين منهم، وهما: أحمد محمود عبد المحسن صبح (ابن أخي)، وعبد القادر إبراهيم النجار، وقد عاد الرجال إلى مكان الحادث ليشاهدوا أكبر جريمة ارتكبت بحق الشهيدين، فقد قاموا بالتمثيل بجثتيهما بعد أن فارقا الحياة، وقام الجيب بدوس الجثتين بكل وحشية وقسوة. وقد مكثنا في إذنا حتى 14 تشرين الأول1948، عندها قام اليهود بمهاجمة القواعد المصرية في المجدل والفالوجة وعراق المنشية وبئر السبع، واحتلوا بئر السبع والمجدل، وأصبحت القوات المصرية محاصرة في الفالوجة وعراق المنشية وبيت جبرين، وساءت الأحوال، واحتلوا بيت نتيف وعجور وزكريا وبيت الجمال. عندها أخذوا يهاجمون إذنا كل ليلة ؛ الأمر الذي اضطرنا للخروج منها إلى منطقة النبي صالح، ثم المغر (أي في كهف في أراضي تفوح) وكنا في مغارة لا تزيد مساحتها على عشرة أمتار مربعة ويقيم فيها عشر عائلات كاملة، وأخيراً اشتد المطر والثلج وزادت السرقات والسلب والنهب، فأخذنا نرحل عائلة بعد عائلة حيث أصبح الأمل بالعودة مستحيلاًً. وقد قررنا الرحيل إلى ترقوميا، وبعد حوالي سنة بدؤوا بإنشاء المخيمات فأنشؤوا مخيم (بير السفلة) مخيم الفالوجة فأقمنا فيه، وكنا نبعد عن خط الهدنة 6كم، وكان اليهود عند كل حادث يطلقون النار من مدافع المورتير تماماً كما هو اليوم، يطلقون النار على كل من يقوم بأي عمل، عندها قررت وكالة الغوث إنشاء مخيمات كبيرة مثل: العروب والفوار والدهشة وغيرها، فكان المخيم الأقرب لنا مخيم الفوار، حيث أقمت فيه أنا وأقربائي. وقد ظل الأمل بالعودة يراودنا رغم أن الأحوال تسير من سيء إلى أسوأ، وقد مكثنا في الفوار حتى 1970 عملت في هذه الفترة كاتب حليب في وكالة الغوث الدولية، ومدير مركز للتغذية أنشأته الوكالة مع إنشاء المخيمان، وقد رحلت إلى مخيم العروب للعمل في مركز التغذية هناك (لأن درجة مدير مركز التغذية في العروب رابعة، وفي الفوار ثالثة؛ أي تزيد على درجة المدير في الفوار بدرجة واحدة) وقد أقمت في العروب من 20/6/1970 حتى 29/8/1991م.عملت خلالها مديراً لمركز التغذية حتى التقاعد في 1/10/1989م. وقد وجدت بيتا في رام الله (وهو بيتنا الآن) قبل التقاعد بأربع سنوات، اشتريته وسكنا في حي الزراعة في منطقة رام الله في 29/8/1991 م حتى الآن، ونحن هنا إن شاء الله حتى يقضي الله أمراً كان مفعولا.

3. البيت في صميل

بيتنا مبني على قلعة في وسط البلد تمتد من شرق البلد إلى غربه، وحمولة صبح كانت تقيم على هذه القلعة، ولما كثروا وصاروا يبنون في الخارج ويسكنون. وبيوتهم من البن (الطين)، وهي قوالب مخلوطة بالقصل، يتم نقلها بعد الجفاف وبناؤها ،وكان لنا بيتان واسعان : بيت الساحة (الحارة) وبيت آخر للمناسبات، وكان الصبر قريب من البناء وطعمه لذيذ.

كانت أرض البلد مقسمة إلى 6 أجزاء، لأن في البلد ست (حمايل) ولكل حمولة 54 قيراط، وبعض الحمائل يشترك معها بعض العائلات المفرقة، ما عدا حمولة (صبح) فإنها لدار صبح خاصة، ولم يشارك معهم أحد. ومن المؤسف حقاً أن بعض رجال العائلات باعوا أراضيهم للكبراء والزعماء، والذين قاموا بدورهم ببعيها لليهود، فالناس الفقراء البسطاء لم يجرؤوا على البيع لليهود، ولكن الكبار (الأفندية) هم الذين باعوا. 4. العائلات يوجد في البلد سبع عائلات كبيرة هي : عوض سالم ،صبح، سلمي، بشايرة، رمضان، درابشة (مصريين)، اصريوه ومسلم، ومسلم عائلة واحدة، ويوجد كذلك عائلات صغيرة لا تتعدى الواحدة خمس عائلات : طه، النجار، أبو علي، حماد، حمدان، ويعتقد أن هذه العائلات تعود لأصول مختلفة على النحو الآتي:

مثل :

دار مسلم فيهم : شركس

سلمي : أكراد

صبح : وادي موسى

درابشة : مصريين

بشايرة : الأردن

رمضان: الأردن

عوض : الأردن

5. المخاتير كان يوجد في البلد مختار هو المتنفذ في القرية، المختار الحاج أحمد محمد سلمي، المختار هو الذي يقوم بإكرام الشرطة ؛ حيث لا يوجد في القرية مطاعم، كذلك كان المختار من عائلة سلمي يملك أكثر من 14000دونماً معظمها محاور للبلد، وهي أراضي خصبة كانت بعيدة، واستبدلها من اليهود حيث أن أرضه البعيدة قريبة من أرض اليهود، والبعيدة عن اليهود قريبة لأرض المختار، وكان من الأغنياء المحسوبين ليس على مستوى القرية فحسب بل على مستوى المنطقة كلها، وكان عنده (رعوة) كبيرة من الغنم يرعاها راعٍ خاص، ويكرم بها الضيوف عند زيارتهم إليه. وكان الإنجليز لا يدخلون القرية، إلا إذا ساءت الأحوال الأمنية، عندها يتدخلون ويجبرون المختار على حفظ الأمن، ولو تطلب الأمر وضع شرطة في البلد بصورة دائمة لزمن معين.

6.الأعراس يقوم أهل العريس بخطبة العروس ولا تظهر للعريس مطلقاً، وكان ابن العم له الحظ الأوفر في الخطبة، ولكن تغير الأمر بحيث أصبح ابن العم لا يحتكر الخطبة إلا إذا كان هناك توافق من الجميع. وفي احتفال العريس يقوم أهل البلد بعمل السامر والدبكة، وفي العرس والزواج يذبحون الذبائح ويطعمون الطعام لكل من يحضر إليهم، وكان الناس يحضرون سكر وأرز ولكن بدون أكياس نظراً لسوء الحالة وأحياناً يحضرون الذبائح إذا كانت متوافرة عند من يهدي العريس، وكانوا يتسابقون على الخيل أحياناً بحيث تعطي منظراً لائقاً. وكان أهل البلد يحتفلون بالولد عندما يلد ويفرقوا الهدايا وكذلك عند ختانه.

7. العزاء

عندما كان يموت أحد الرجال أو النساء تقوم إحدى العائلات الأخرى بعزومة أهل الميت، بحيث يرد لهم هذا عند وفاة أحدهم ؛ أي احترام متبادل، وكان العزاء يستمر أكثر من ثلاثة أيام حيث يحضر الرجال من خارج البلد، وبعضهم كان يحضر الذبائح إذا كان المتوفى معروفاً في الخارج ومقدراً، وأحياناً يصل عمر الرجال إلى 80 عاماً، ولكنّ القلة التي تصل لهذا العمر، وكان معدل أعمار الناس يصل 70 عاماًَ، كما حصل مع والدي المرحوم الذي توفاه الله وعمره 74 عاماً، قضى منها 5 سنوات في بلاد الروملي، حيث كانت تحدث الثورات للمطالبة بالاستقلال ضد الأتراك مثل : الصرب واليونان وبلغاريا ومكدونية وكرواتيا.

7. المقبرة

كانت مقبرة البلد في الشمال بالقرب من مقبرة قديمة ،وكانت العظام تظهر فيها عندما يجرف المطر تربة الأرض، ونرى رفات رجال أرجلهم طويلة جداً، ويعتقد أن هذه الأرجل ليست عربية، أي إنها تخص قوماً سكنوا قديماً، أو أنهم من الصليبيين. وأرض المقبرة مشاع أي ملكيتها لعموم أهل القرية وكان لكل عائلة قسم من المقبرة، ولكن بدون تحديد، وكان إذا توفي شخص دفنوه في قبر قديم بحيث يزاح التراب حتى يظهر اللحد ويضعون بلاطة أو اثنتين ويدفن المتوفى. أما الرجال الذين لهم معزة خاصة عند أهلهم فكانوا يحفرون لهم قبراً جديداً، فيقومون بإحضار الحجارة والبلاط من خارج البلد، بحيث يكون للواحد منهم لحد جديد، وتطلى البلاطة بالطين، ويهال التراب بعدها حيث يظهر القبر مرتفعا. ويلقنّ الميت من رجل دين معروف في البلد أو خبير بالتلقين، ويصلى عليه في المسجد أو في فسحة خالية عند القبور، ثم يدفن. ويحضر كثير من أهل البلد احتراما لأهل الميت لتقديم واجب العزاء، ويستمر ذلك حتى الأعياد، حيث يحضر الناس من الخارج ليواسوا أهل الميت عند القبر ويشربون القهوة.

9. الحارات كانت كل عائلة تعمل حارة خاصة بها يسميها أهل الجبل (ساحة)، ولكن بعض الناس لا يعجبهم الانضمام إلى أقاربهم، فيقوم هذا بعمل حارة خاصة له صغيرة لا يزيد عدد أبنائها على أصابع اليد. وكان بعض الناس على درجة من الفقر، حيث لا يستطيعون عمل حارة وحدهم، فيضطر للذهاب إلى حارة ثانية ليشرب القهوة بدون دفع ما عليه، كما كان يحصل عندنا، حيث كان ثلاثة رجال يحضرون من الخارج، ويشربون القهوة وهذا ما كان يحدث مع خالي أبو عامر (جبر سليمان) ومع الحاج أحمد سلمي وإسماعيل الدرابشي حيث كانوا يسقون القهوة لكل فرد يصل إليهم دون أن يطلبوا مساهمة من الشاربين، أما الذين لا يوجد لهم عائلات إلا نفس الشخص، فيضطر للذهاب لحارة (أوجبان) للسهر وشرب القهوة. 10. القرية في رمضان

كان كل شخص في رمضان يحمل معه ما تيسر من الفطور، ويذهب به إلى الساحة، بحيث يكون الأكل ممدوداً أمام الجميع، ويتبادلون أنواع الأكل، حيث يأخذ كل واحد ما يناسبه من فطور، أي أنه أكل جماعي (اشتراكية).

وعندما يحضر الضيوف أو تكون مناسبة فإن الجميع يفطرون على حساب المحلي (صاحب البيت) أي الذي قام بإطعام الضيف والمناسبة، ومنهم من يشارك (المحلي) في الضيافة بحيث يساعدونه. وكانت النقود شحيحة جدا، حيث كان ذراع القماش بقرش واحد، والدجاجة بثلاثة قروش ،وكيلو اللحمة بستة قروش ،والعجل بأربعة جنيهات، والجمل بخمسة جنيهات ونصف، وتشتري بقرش واحد اثنتي عشرة بيضة.

وكان الإنجليز يحاربون الشعب الفلسطيني اقتصاديا دون أن يعلم معظم الشعب بهذه المؤامرة، فإذا أخصبت البلاد كانوا يحضرون القمح الأسترالي، ويباع بأبخس ثمن، فيضطر الفلاح الفلسطيني لبيع محصوله بالسعر الزهيد، وإذا أمحلت يمنع استيراد القمح ؛ وبذلك يرتفع سعر القمح، ويضطر الفلاح لبيع أرضه والعمل في الخارج، بحيث يترك أرضه بدون زراعة أو اهتمام، فيظل الفلاح فقيراً على الدوام، وكان كثير من الفلاحين يعتمدون على المواشي كالأغنام والأبقار، وتكون مربحةً أكثر من الأرض إذ أن اللحوم يكون سعرها مرتفعاً دائماً، وتقل الحيوانات في المناطق الساحلية. وخاصة التي تربى في المزارع الحديثة، حيث كانت قليلة ولا يوجد خبرة ووعي عند الفلاح الفلسطيني، وكنت أعرف في القرية 150 رأس بقر و2500رأس غنم ،وكان الغني يربي هذه الأغنام بكثرة.وإذا ذهبنا إلى المناطق الجبلية نجد أن هناك الآلاف من الأغنام والماعز، وفي يطا كانت الأغنام التي دفعت ضرائب 70 ألف رأس عدا عن المهدّدة، وفي أيام الصيف تنزل على بلادنا، حيث ترعى وتشرب من هناك، وفي عجور كانت الماعز موجودة بكثرة وتعد بالآلاف، وكثير من هذه الأغنام خرجت مع أصحابها أثناء اللجوء سنة 1948، إلا أنهم اضطروا لبيعها لضيق الأراضي وشح العشب

.

12. التعليم كان التعليم قبل عام 1936 على الحصر عند المشايخ، حيث كنت أشاهد معظم الشباب قبل فتح المدرسة يلمون بالقراءة والكتابة عن طريق الكتاتيب، وفي عام 1936 تم فتح المدرسة التي تبعد عن القرية 750-800 م، وكان بها معلم واحد وأصبح فيها فيما بعد معلمان : أحدهم يدفع له الأجرة أهل البلد، وكان عدد الطلاب 88 طالباً موزعين على 5 صفوف، وعند فتح المدرسة لم يكن عمري مؤهلاً للدخول، فرجعت إلى البيت ودخلت في السنة الثانية، ولما أكملت ذهبت إلى مدرسة الفالوجة ودخلت الصف الخامس، وإذ كان الصف الخامس في البلد لا توجد فيه لغة إنجليزية، بينما في الفالوحة كان الصف الخامس يدرس اللغة الإنجليزية، مما دفعني لإعادة الصف الخامس. كان الأستاذ يعين معلماً بعد الثاني الثانوي، وأحياناً بعد الأول الثانوي أو حتى السابع بحيث يكون (إضافيا) أي غير رسمي، ولا يوجد مدرسة بنات مطلقاً، وكان الطلاب عندما يتخرجون يبحثون عن مهنة زراعية، وقليل منهم يذهب إلى المجدل أو إلى الخليل إكمال التعليم وفي سنة 1948 تخرج أول طالب من صميل (مترك) وهو: (أحمد خليل الدرباشي) وعمل في الإحصاء مع الوكالة فيما بعد ثم مدرساً في بيت ساحور وبيت لحم ثم عمل في البحرين. عند خروجنا من البلد كان هناك معلمان هما : (خالد محمود مصطفى الخطيب ومحمد علي خالد). وأصبحت صميل فيما بعد، من القرى التي زاد فيها التعليم، ولا يوجد فيها أمية سوى خمسة كانوا يرعون الغنم، والآن يوجد مئات الأساتذة من حملة البكالوريوس والماجستير، وفيها أطباء ويوجد في البلد عالم أزهري واحد هو الشيخ (سلامة حسن اصرويوه) أول من علّم المدرسة الحكومية في صميل، وكان يدرس في الصف الأول راس-روس ،دار –دور) لخليل السكاكيني، وكان له الأثر على التعليم، حيث يعلم الحرف بالتدريج إلى أن يفهم الطالب. وكان المعلم يفتش على الطلاب في كل صباح وخاصة الأظافر والشعر وكنا نخاف كثيراً عند التفتيش، لأنه من كانت أظافره طويلة وأذنيه لا تلمع كان يضرب بشدة، وأول معلم حضر من خارج البلد (عثمان محمود) وبقي يعلم حتى الخروج ،حيث استمر التعيم في مدرسة الحسين إلى أن تقاعد، وكان الصف الرابع يدرس القراءة الرشيدة وهي مأخوذة من المنهاج المصري فيما بعد، والعلوم كان طبيعة وصحة والتاريخ التاريخ العربي –تاريخ أوروبا.

لا توجد صحف ولا مجلات ولا جرائد حيث كانت هذه في المدن فقط، وكان لا يوجد سيارات منتظمة، وكان التعليم مفضلاً عند الفقراء والأغنياء.

13. المناخ والطقس كان الطقس حاراً في الشتاء، وكان يؤخذ (رغش) في شهر أيار، وكان البرغش ينتشر صيفاً حاراً، حيث كان مثل (القروح) على الوجه والأذنين، كانت الأمطار تسقط بعد الرياح الجنوبية الغربية التي كانت تهب من الصحراء الأفريقية، وعند هيجان البحر وتأتي الغيمة الماطرة. والأمطار متذبذبة. ففي سنة (1937) مثلاً كان شحيحاً، وفي سنة 1944 حيث كنت أدرس في مدرسة الفالوجة زاد عن 600ملم، أي أكثر من معدل رام الله، في حين أن رام الله زادت كمية الأمطار عن 1000ملم. معدل المطر عندنا 440 ملم ،ولا تسقط ثلوج مطلقاً، ومع العواصف الرعدية ينزل البرد، وتعتمد الزراعة هنا على الأمطار، وتحتاج أكثر من 300 ملم حتى ينجح القمح وإلى 250ملم للشعير تقع على خط عرض 32-34 وكميات الأمطار عندنا متذبذبة ففي بعض السنين لا تكفي للزراعة، لأن الأرض سهلة وتحتاج إلى مطر كثير. والأرض في صميل طينية، إذا رويت لا تشرب وعندما تسقط الأمطار بغزارة تكون سيولاً جارفة، تجرف الأرض أحياناً، وهذه ظاهرة طالما تحصل كثيراً عندما ينزل المطر بغزارة وصواعق فإنها تغلق الأودية وتمنع القمم من الحرج من الواد وتسبب خسارة كبيرة. 14. تربية الحيوانات وتربية الحيوانات ملائمة في المناطق الجبلية، حيث توجد أشجار دائمة الخضرة، وأغصان طرية تأكل منها، ويكثر الماعز في المناطق الجبلية الوعرة والخراف تكثر في السهول نوعاً ما، وكذلك الأبقار التي نستفيد منها بالحراثة إضافة إلى اللحم والحليب. 15. سوق البلد سوق البلد من الفالوجة في كل أيام الخميس والجمعة، وغزة بعيدة عنا كذلك والخليل، ولكننا كنا نذهب إلى الخليل موسم العنب والبندورة في أشهر الصيف، تجار البلد المعروفين محمد أحمد مسلم جد أم ساري (زوجة أخي) علي إبراهيم الدرابشي، خليل حمام (أبو يس). 16. الصناعة لا توجد صناعة بالمعنى الاقتصادي، وهناك صناعات خفيفة لتجفيف الخضار وعمل المربى وأما البيض فيحضر القفاص الأقفاص، وتقوم بجمع الصيصان، ويوردها لليهود وإلى المدن، وأما المواشي والأبقار فلها سوق الفالوجة وعجور يوم الجمعة، وكان بعض الناس يزاولون مهنة (المزاود) والفرش من صوف الغنم. وكان في البلد نجاران يعملان السكك للزراعة وصناديق المنزل إذا لزم الأمر. ولا يوجد حداد في البلد لأن الحدادة تحتاج إلى كهرباء وفحم، وهذ غير متوفر عندنا. والبناؤؤن من يبنون اللبن(الطين)، وتكون قوالب مجففة من الطين، ويستطيع البنّاء أن يبنيها بسرعة وهم قلة. وأبنية القرية من اللبن إلا بعض البيوت القائمة على القلعة التي بنى عليها كثيرون، وبعدها لمن في الجهات الأخرى. والحجارة مكلفة جداً، وقد بنينا في الحارة غرفة نصفها حجارة كلفتنا كثيراً وخاصة عملية النقل.

17. الحارات ويوجد في البلد 3 حارات : الأولى للحاج أحمد سلمي، والثانية: لإسماعيل إبراهيم جلبت حجارتها من جسر الأتراك المهمل من سكة الحديد، وهي حجارة ممتازة والثالثة: ليوسف أحمد حسن وقد جلبت حجارتها من بيت جبرين، طريق الجمال. والشوارع ضيقة، وفي أيام الشتاء تصبح الطرق غير صالحة بسبب الوحل حيث لا يستطيع أحد أن يسير حافياً أو منتعلاً. يوجد في البلد سدرة بالقرب من المقبرة يأكل منها الناس بكثرة، وتسمى سدرة أم الطبق، وأذكر أن الطلبة الكسالى وعديمي الذكاء كانوا يهربون من المدرسة ويحتمون بها. 18. بئر القرية اسمه بئر الخليل وعمقه 48م، وماؤه عذب وصحي وكانت القرية كلها تشرب منه ولا يوجد بئر غيره. واتفق رجال البلد على أن يحفروا (مواصير)، إلا أن المختار أهمل الموضوع، ولم يتم المشروع، ويوجد عند بابه جابية خزان ماء، حيث يعمل جمّال لإحضار الماء بالدلو، ثم يضع الدلو في الجابية ويكوّن هذا خزان. والمواشي تشرب من حوض يملأ للأغنام، وتشرب الأغنام والأبقار والجمال. أما الحيوانات التي لا تصل إلى البئر، وينقل صاحبها الماء ليسقيها في البيت حيث كانت عملية النقل صعبة جداً ؛ لأن الماء يحمل من مسافة 2 كم عن القرية ،وهذه أبعد مسافة عن القرية الأثرية والقلعة الموجودة في القرية (العداسية) التي تكلمنا عنها وعن قرية أبو عرام. 19. الناحية الدينية جميع أهل القرية من المسلمين السنة، وللقرية مسجد واحد، وقد كان الناس يقبلون على الصلاة يوم الجمعة والعيد، حيث يمتلئ المسجد ويزيد، ولا يغيب أحد عن الصلاة إلا نادراً. وكثير من أهل البلد حجوا، ولكن بصعوبة، وتكلفة باهظة، حيث لم تكن الطرق صالحة، وكانت السيارات في الحج عبارة عن قلاع، وترج السيارة من فيها ،هكذا كانوا يقولون لنا ،عندما يذهبون إلى الحج ويعودون إلى البلد. 20.الوضع الصحي لا يوجد عيادات في البلد، ولكن عندما يلد المولود يسجل عند المختار، ويحضر شخص من قسم الصحة، ويطعم المواليد الجدد، وخاصة ضد الجدري وأبو خاتون، أما الحصبة فلا يوجد لها تطعيم في ذلك الوقت. عندما يمرض أحد، ويشتد به المرض، يذهبون به إلى تصبية (دكتور ألماني يتكلم العبرية والعربية والألمانية)، وكان من أمهر الأطباء ويتصف بدقة تشخيصه للمرض، وأول مرض عرفناه منه السكري، حيث كان أحد أقربائي مصاب به، وكان هذا يأكل أكثر من ستة أرغفة في الوجبة، وقد توفي—بعد ثلاث سنوات من المرضى، ومن العجب حقاً أن أولاده (فوزي) ومحمد توفيا بسبب نفس المرض (السكري) نفسه قبل أ ن يكملا ستة وخمسين عاماً. ولم تكن هناك تغذية صحية للطفل ولكن يأكل كما تأكل العائلة، وكان اللبن متوفراً وكذلك الحليب، وإذا اضطر أحد الأطفال إلى الرضاعة فيرضع من جارته. 21. عهد الانتداب

على أثر هجرة اليهود إلى فلسطين قامت المظاهرات والثورات، لعل أبرزها ثورة 1936، حيث هاجر في هذه السنة ستون ألف يهودي، وقد عمل الثوار إلى منع القرى من بيع البيض إلى اليهود، وقد عمدوا إلى كسر البيض، وقتل الدجاج والصيصان ؛ خشية أن تصل إلى المستوطنات.

كان لليهود في البلد 2620 دونماً ابتاعوها من الكبار، ولم يبع عامة الشعب ولا دونم لأنهم كانوا يخافون العواقب. أما الكبار فكانوا يبيعون بحرية إلى أحمد حلمي مدير البنك وقد كان يسهل عليهم إجراءات البيع، وكان يوجد في البلد سمسار (عميل لليهود) يتقاضى راتباً منهم ،وينظم كل عمليات البيع هذه. كان الإنجليز في عمارة عراق السويدان وهي عمارة تشبه العمارات العسكرية الموجودة في بيت لحم والخليل، وعندما يحدث أي حادث أمني يحضرون بكثافة، ويحضرون معهم الشرطة العرب الإضافيين ،وكانت هذه العمارة هي مكان للشرطة لهذه المنطقة المحددة من عراق المنشية حتى جولس، وكان لجولس دوار من أشهر المناطق الاستراتيجية الموجودة في فلسطين. 22. تركيا والتجنيد لم نعرف عن تركيا إلا أنها كانت تنظم التجنيد الإجباري، وخاصة عندما كانوا يريدون إخماد الثورات التي تندلع في بلاد البلقان، وكانت تستخدم هذه القوات في إخماد هذه الثورات. وكان والدي منهم كما ذكرت حيث ذهب إلى مقدونية والروملي وأكرانيا لمدة خمس سنوات.

23. رحلة اللجوء

لقد ذكرت أولاً أن اللجوء حدث في 9/تموز/1948 عندما دخل اليهود البلد، ولم يكن أهل البلد متدربين على السلاح، ودخل اليهود البلد وقاموا بحرقها ورجع بعضهم متسللين، وبعضهم لاقى حتفه، وبعضهم تمكن من ذلك ولكن اليهود قتلوا عند التسلل خمسة، واحد منهم أخرس كنا نقول له دروبين.

عند أول وصولنا كلاجئين إلى إذنا قام أهل بإذنا بإكرامنا غاية الإكرام، وكانوا يوزعون علينا الحبوب واللحوم في المناسبات، وبقينا في إذنا زمناً ،ثم توجهنا إلى النبي صالح، ثم إلى الكهوف في تفوح، وعندما كان يحضر الخون (اللصوص) ويأخذون ما يجدونه مع الموجودين. عند وصولنا إلى مخيم الفوار وزع الصليب الأحمر 1520 خيمة، وكان كل 3 أفراد لهم (زعموطة) أي خيمة صغيرة، وكان نصيبي أنا وفوزي ومحمد عارف وأمي خيمة واحدة، وكل عائلتين في خيمة، وقد كان الصليب الأحمر يحضر للناس كل ما يحتاجون من الطحين والحليب والألبان والأحذية والجبنة الهولندية والكاشكوان التركي ومشمعات تقي الناس من المطر. وقد عملت أنا معلماً ثم كاتباً ثم مراقب مركز تغذية، وكان المختار يوسف أحمد حسن (فورمل) ومحمد علي خالد مدير مدرسة في العروب، وكان العمل قليلاً، ويذهب الناس إلى العمل في الأردن (واد اليتيم) والعقبة والإحساء. وقبل حرب 1967 بقليل ازدهرت أحوال الناس قليلاً، وبدأ العمل في المشاريع هنا وفي الأردن، وعندما اندلعت الحرب خرج من الفوار كثير من الناس بصورة طوعية خشية الفتك بهم من اليهود، حيث كانت ذكرى المجازر التي تعرضوا إليها عام 1948م لا تفارق مخيلتهم. وعلى ما اعتقد خرج من المخيم 2200نسمة، وبقي 2650 نسمة فقط. ومع الزيادة الطبيعية والهجرة إلى المخيم من القرى المجاورة ومن قطاع غزة أصبحوا الآن أكثر من سبعة آلاف نسمة. وتركز أهالي صميل في الضفة الغربية في مخيم الفوار، وهناك من قريتنا في عقبة جبر ثلاث عائلات، وقد سكن عين السلطان الكثير من أهالي القرية وخاصة من أقاربي، ولكنهم غادروها إلى الأردن بعد الحرب، ولم يتبق من أقاربي في الضفة إلى عائلة واحدة (ابن عمي عبد المعطي صبح وأبناؤه) في مخيم الفوار، ويوجد في القرية أكبر نسبة من المعلمين والأطباء والمهندسين والأساتذة، وكل ما أعرفه أن من أقاربي أربعة أطباء وأحد عشر مهندسا وسبعة عشر معلما ومعلمة جميعهم من حملة البكالوريوس وأكثر. أملنا بالعودة كبير فأنا ما زلت أحمل (كواشين الطابو) ولن أيأس رغم الظلم والفجور الموجود عند إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، والذي يجعل الإنسان في منتهى اليأس، ولكن علمني ديني الحنيف ألا أيأس. العروب

أبلغتني وكالة الغوث الدولية أن هنالك وظيفة أعلى في مخيم العروب، وقد فضلت الترقية، على أن أترك مخيم الفوار وأذهب للسكن في مخيم العروب. وأخذت بيتاً من الوكالة ثلاث غرف صغيرة، وسكنت هناك في العروب من 13/6/1970 حيث عملت مراقباً لمركز التغذية الذي يبعد عن مكان سكني 150م فقط، وكانت علاقتي مع الناس طيبة والحمد لله. ومخيم العروب أكبر مخيم قبل 1967م، حيث كان يصل إلى تسعة آلاف نسمة، وهو مكون من عدة قرى وبلدات أكثرهم من عراق المنشية، أما البلدان الأخرى: عجور، المغار، الفالوجة، المسمية الكبيرة والصغيرة، الدوايمة ،الوحيدات، القسطينة، زكريا، بيت جبرين، صميل، قزازة.أما مؤسسات المخيم فكانت قريبة من بيتنا، وخاصة العيادة والمدارس ومركز التغذية، ويوجد في العروب ثلاثة مساجد وآخر صغير، وزاد عليها مسجد.

وفي سنة 1985م اشتريت بيتاً شمال مستوطنة بيت إيل في إسكان المهندسين الزراعيين، وبعد أن قمت بتجهيزه وتقاعدت، وزوجت أحد أبنائي (محمد) الأستاذ، ورحلت إلى البيت الجديد في 29/8/1991، وقد كانت بيوت المستوطنة بعيدة عنا إلا أنها توسعت كثيراً بعد 1992م، وأصبحت بعض البيوت لا تبعد عنا سوى أمتار، ورغم ذلك فنحن نسكن في بيتنا رغم ما يكتنف ذلك من مخاطر، ولكن الله حامي الجميع وهو حامينا وحريص علينا، اللهم ارحمنا ووفقنا لما تحبه وترضاه، واجعلنا من عبيدك الصالحين القريبين، وأصلح أحوالنا وادفعنا لما فيه الخير والصواب. آمين.

لقد كتبت هذا المذكرة بما أعطاني الله من الذكاء والحرص على كل كلمة في الخير والصواب. سبحانك ربي رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين

المرحوم عبد اللطيف عبد المحسن صبح (إلى رحمة الله). انتهى الوالد العزيز من كتابة هذه المذكرة يوم الأحد 10/9/2006م، وسلمها لي بعد أن رجوته كتابتها وتوثيقها لهذه الأيام الحزينة، وقد بدأ في التدوين خلال الصيف 2006م، وانتهى في اليوم المذكور، وقد خاض رحلة بعدها مع المرض بدءاً من نهاية هذا الصيف ؛ أي من 28/8/2006م، حتى وافاه الله الأجل وانتقل إلى رحمة الله تعالى يوم السبت 10/3/2007، إي بعد ستة أشهر بالضبط من إكماله المذكرة. نسأل الله له المغفرة، وإن يجمعنا الله به في جنان النعيم. أ.محمد صبح

.

صُمِّيل بضم الصاد وتشديد الميم بالكسر وياء ولام. وهي إحدى القرى التي أقامها (فرسان الإسبتارية ـ Hospitallers) في هذه الجهات عام 1168م، وذلك بعد أن عهد إليهم بحماية قلعة بيت جبرين التي أنشأها (فولك أوف أنجو – Fulke of Anjou) ملك القدس الصليبي عام 1137م. كقاعدة حربية للهجوم على عسقلان. ويقول أهل القرية إنّ اسم قريتهم يعود إلى (صموئيل)، أحد رجال الصليبيين الذين أنشأوها وأنّ السلطان (برقوق) أوقفها لحرم إبراهيم الخليل وسميت (بركة الخليل) إلاّ أنّ هذا الاسم لم يغلب عليها فعاد إليها اسمها الأول: (صميل) بإضافة (الخليل) إلاّ أنّ هذا الاسم لم يغلب عليها فعاد إليها اسمها الأول: (صميل) بإضافة (الخليل) تمييزاً لها عن (صميل يافا – المسعودية). وصميل تقع في أقصى الجهة الشمالية الشرقية لبلاد غزة وعلى الحدود الفاصلة بينها وبين بلاد الخليل. أقيمت على تلة ترتفع 125 متراً، تشرف على كثير من القرى المجاورة. وتقع في الجنوب الغربي من قرية بعلين المجاورة وعلى 49كم من غزة. مساحة أراضيها 304، 19 دونمات منها 312 دونماً للطرق والوديان و 2620 دونماً يملكها اليهود. وتحيط بها أراضي (بعلين) و(جسير) و(الجلَديّة) و(تل الترمس) وأراضي قرى (بَرْقُوسيا) و(زِكْرين) و(زيتا) من أعمال الخليل. وفي المدة الأخيرة غرس أهل صميل الكثير من أشجار العنب والتين في أراضي قريتهم ويبلغ عمق البئر التي تشرب منها القرية (48) متراً ويعرف باسم (بئر الخليل). مساحة صميل 31 دونماً. كان بها عام 1922 (561) نسمة بلغوا (692) شخصاً في إحصاءات عام 1931 منهم 339 من الذكور و 353 من الإناث لهم 178 بيتاً. وفي 1/4/1945 قدروا بـ 950 نسمة جميعهم عرب مسلمون. ويعود هؤلاء السكان بأنسابهم إلى مصر وشرق الأردن بينهم أكراد نزلوها من الخليل وبعض الشركس. وفي صميل جامع أُقيم على أنقاض كنيسة صليبية. تأسست مدرستها سنة 1936، بها 88 طالباً يوزعون على خمسة صفوف يعلمهم معلمان تدفع القرية عمالة أحدهم. وفي القرية 200 رجل يلمون بالقراءة والكتابة. وتحتوي صميل على (بقايا قلعة من العصور الوسطى وأعمدة وبركة مبنية بالدبش، وأما (بير صميل) فيحتوي على (بئر وشقف فخار على الأرض وعواميد من الرخام). وأخيراً هدمها اليهود ولم يبق لنا منها إلاّ اسمها. تقع خربة (أبي عرام) في جنوب القرية وتحتوي على (أنقاض ومغارة وحصى وفسيفساء)[56

ويتمون عشائر صميل إلى العشائر القيسية/والتي تعود نسبها إلى (قيس بن عيلان)إلا حمولة الدرباشي والتي تعود نسبها إلى القبائل القحطانية من اليمن.


المراجع

ويكيبيديا، الموسوعة الحرة

التصانيف

قرى فلسطينية مهجرة