د. حامد الحامد

أحدث الاكتشاف الرهيب الذي توصل إليه العالم الفلكي الأمريكي أدوين هابل عام 1929م إلى إحداث تغيير كبيرفي علوم الفضاء. وبسبب هذا الاكتشاف سمي منظار ناسا الشهير فيما بعد باسم (هابل) نسبة إلى هذا العالم. فبينما كان أدوين هابل يراقب النجوم بمنظاره... اكتشف أن لون الطيف الصادر من هذا النجم يتحول إلى اللون الأحمر ومعنى هذا حسب نظريات علم الفيزياء الفلكية astrophysics أنه عندما ينقلب لون الطيف الصادر من جسم سماوي (سوبر نوفا) إلى الأشعة الحمراء... فإن هذا يعني أن النجم يبتعد عن الأرض وأما إذا كان هذا النجم يقترب من الأرض فإن الطيف يظهر اللون الأزرق وكان هذا أول اكتشاف لهابل من ناحية حركة النجوم . وتابع هابل أبحاثة، فاكتشف أن النجوم لا تبتعد عن الأرض فحسب، بل يبتعد بعضها عن بعض .. بما يشبه البالون عند نفخه، أي أنك إذا رسمت نقاطا على البالون ثم نفخته تجد ان النقاط المنتشرة على سطح تبتعد بعضها عن بعض بما يجعلنا نتصور أن الكون كله يشبه ذلك البالون... وهذا يدل على أن هذا الكون في تمدد دائم كل ثانية...

توصل أدوين هابل بعد ذلك إلى أن الكون يتمدد باستمرار وبسرعة متزايدة. واكتشف أيضاً أن المجرات التي ولدت تبتعد عن مركز الانفجار الأول وكذلك تبتعد عن بعضها البعض. هذا الاكتشاف دفع ببعض العلماء الفلكيين الآخرين إلى التساؤل حينذاك حول صحة هذا الاكتشاف وظن معظمهم بأن هابل قد أخطأ. فالفكرة كلها بدت صعبة التصديق لأن ذلك يستوجب الكثير من التغيير في طريقة التفكير التي كان يتبعها العلماء في نشأة الكون وأن الكون ثابت. وليس هذا فحسب بل إن الكون يتمدد بسرعة تزيد باطراد... على عكس ما كان يتوقع علماء الفيزياء المتأثرين بقوانين الجاذبية.. إلى أن اقتنعوا بوجود مادة سوداء في الكون لا يرونها وأنها هي السبب وراء تزايد سرعة التمدد... فهل أخبر القرآن عن ذلك؟ نعم، لقد أخبر القرآن ذلك... اقرأ في سورة الذاريات هذه الآية الكريمة، يقول الحق تبارك وتعالى: {وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ} (سورة الذاريات:47) "And the heaven we constructed with strength and indeed we are its expanders" إن كلمة موسعون تعني الاستمرارية أي أنها دليل على أن الكون مستمر في التمدد. في حين أن العلماء ما زالوا أمام ثلاث نظريات إحداها تقول بأن كثافة المادة (الكتلة/ الطاقة) في الكون أقل من القيمة الحرجة وبالتالي فإن المجرات افتكت من قوة الجاذبية مما يعني أن الكون سيتمدد إلى ما لا نهاية. فما هي هذه القيمة الحرجة للكثافة؟ إنها تساوي 10 مرفوع للقوة (-29 ) جرام / سم مكعب أي ما يساوي خمس ذرات هيدروجين في المتر المكعب. وهذا يعد قليلا بالنسبة لكثافة الماء التي تساوي 500 بليون بليون بليون ذرة هيدروجين في المتر المكعب. وأما النظرية الثانية فتقول إن كثافة المادة في الكون تساوي القيمة الحرجة وفي هذه الحالة فإن الكون يتمدد بفعل الانفجار الكوني الأول إلا أنه سيتباطأ إلى أن يصبح معدل التمدد صفرا وهذه تسمى نظرية الكون المسطح. والنظرية الثالثة فتقول إن كثافة المادة في الكون هي أكبر من الكثافة الحرجة وبالتالي فإن قوة الجاذبية ستتغلب وسيبدأ الكون بالانكماش إلى أن يحصل الانكماش الأول أو ما يمكن التعبير عنه بلغة القرآن بالرتق بعد الفتق. غيّر قانون تمدد الكون الذي اكتشفه أدوين هابل الطريقة التي كان علماء الفلك والفيزيائيون يفكرون بها، حيث كان الجميع ينظر إلى الكون أنه ساكن بما فيهم أينشتين، الأمر الذي دعاه إلى وضع ثابت التثاقل( عجلة التثاقل) في قانون النسبية العام كاحتياط أن يظهر شيء جديد يغير هذا القانون. وبعد اكتشاف هابل أن الكون يتمدد الكون، كان لابد لأينشتين أن يمحو ثابت التثاقل من قانونه، وقال في هذا الشأن أن "هذه أول مرة أندم فيها على خطأ كبير". ومن منطلق أن الكون يتمدد... فإنه قابل للانكماش لأن أي شيء قابل للتمدد.. هو قابل للانكماش.. مما يدعونا، من حيث الحساب الكمي(Quantum Mech.) ، أن نعتقد أن الكون كان يوما حجمه مساو للصفر. ومن نفس القانون الكمي لابد وأن تكون طاقتها تساوي اللانهائية.

وحين نعلم أن حجم هذا الكون بدأ من الصفر ، فلابد وأن يكون قد جاء من العدم.... إذن، لابد وأن يكون هناك خالق لهذا الكون أوجده من العدم.. ويقول تعالى في هذا كله : (يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين) ( الأنبياء: 104) وتقول نظرية أينشتين... أن انفجارا حدث لهذه النقطة المتناهية في الصغر نتيجة وجود تلك الطاقة اللانهائية .. يسمي بالانفجار الكوني الأول. Big Bang وسميت هذه النظرية بنفس المسمى (نظرية الانفجار الكوني الأول...Big Bang Theorem.. ومن هذا يسطع تفسير جديد ليفسر سورة الفجر يظهر العلم الحديث ليجدد القرآن ضوءه على العقل البشري المعاصر... بما يواكب خلود هذا القرآن... وهذا ما سنتكلم عنه.. في المقالات المقبلة أن شاء الله. ولكن هل يمكن أن يكون القرآن قد تكلم عن هذا الحدث العجيب...؟ نعم.. تعالوا معي إلى الآية الكريمة رقم..(30) من سورة الأنبياء {أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ} (سورة الأنبياء:30)

Have not these who disbelieved seen that the heavens and the earth are joined entity before we clove them asunder and we made from water every living thing..? will they not then believe…

والمتأمل في الآية الكريمة يجد أن ما يراه الإنسان انفجارا عظيما هو بالنسبة لله تعالى فتقا لرتق ... سبحان الله...وهناك عدة أدلة دامغة تؤيد نظرية الانفجار الكوني العظيم وتجعلها حقيقة كائنة وهي : الدليل الأول أثبت العلماء بما لا يدع مجالا للشك أن الكون آخذ في الاتساع عن طريق ما يعرف بالإزاحة الحمراء (Red Shift) لأطياف المجرات. وأن سرعة ارتداد المجرات يزداد كلما بعدت عنا، حتى أن سرعة أشباه المجرات "الكوازرات" تبلغ سرعة ارتدادها حوالي تسعة أعشار سرعة الضوء.. أي قرابة 270.000 كيلو متر في الثانية الواحدة. وإذا كان إثبات أن الكون يتسع يُعد أعظم كشف في القرن العشرين، فإن سبب الاتساع مازال يحير العلماء مع أن الأمر هين إذا اندرج تحت قدرة الله الذى يقول: ((وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ)) (الذاريات:47). وبما أن الكون يتسع باستمرار منذ نشأته وحتى الآن فلابد أنه كان في بدايته مضموما؛ أي رتقا. الدليل الثاني الإشعاع الكوني الميكرويفي (Cosmic background Radiation)الذي تم رصده. وهذا الإشعاع مصدره الانفجار العظيم. إنها بقايا أصلية تمثل عينة من الانفجار الكوني الأول.

وأخيرا، يقول تعالى: ((سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ)) (فصلت:53). لقد وعد الحق تبارك وتعالى أن يري الإنسان.. في حال المستقبل آياته ومعجزاته في هذه الكون (الآفاق)، وكذلك في نفسه لأن قوته العظمى تكمن في هذين: آفاق الكون، والنفس البشرية. لقد وعد الله عبده أن يريه ما كان قد أخفاه عنه في الأيام الخالية.. الذي كان قد بلغ من البعد ما كاد به أن يخفي.. وما كان القرب ما كاد الا يري. وإن هذه الآيات الإعجازية.. في الآفاق.. قد كانت كائنة، منذ بداية الكون والخلق، أي منذ الانفجار الكوني الأول(Big Bang) ولكنها أغشيت عن أبصارنا.. حتى جاء وقت الاكتشافات العلمية.. فواكب ظهور ووضوح الآية القرآنية الإعجازية مع اكتشاف الآية الكونية.. وذلك حين ظهر التلسكوب في عام 1609م.. وبهذا أرانا الله بوعده الحق الذي كان خفي علينا رؤياه.. فيما مضى.. وهذه التي أشار الحق اليها بكلمة"في الآفاق".

يقول المرحوم محمد علي حسن الحلي في كتابه الكون والقرآن ما نصه ( تكوين سيّارات جديدة قلنا فيما سبق أنّ شمسنا الحالية تتشقّق يوم القيامة وتكون تسعة عشر قطعة ، وتنجذب هذه القطع نحو أقرب شمس لَها ، لأنّ القطع لَها قشرة باردة ، ويكون لَهنّ دورتان : الأولى حول أنفسهنّ وبِها يتكوّن الليل والنهار ، والثانية حول الشمس وبِها تتكوّن الفصول الأربعة ، وهي الربيع والخريف والصيف والشتاء . ومن المعلوم أنّ هذه القطع لا تكون متساوية في الأحجام بل يكون منها الصغير والكبير ، ثمّ إنّها لا تكون كروية الشكل في بدء أمرها بل تكون لَها أطراف ، فإذا دارت هذه الأجرام حول نفسها وذلك بسبب الحرارة التي في جوفِها ، فإنّ الأطراف تنفصل عنها فتكون أقماراً لَها ، فحينئذٍ تكون تلك القطع الأصلية كروية لأنّ الزوائد انفصلت عنها. ثمّ تأخذ في البرودة والتصلّب حتّى تصبح سيّارات مسكونة ؛ وذلك لأسباب : أولاً : إنّ وجهها يبرد تماماً على مرّ السنين والأيام ، ثانياً : تجذب إليها سيّاراتنا الحالية ، لأنّها تتمزّق يوم القيامة فتكون نيازك فيسقط بعضها على تلك السيّارات الجديدة ، ثالثاً : إنّها تجذب إليها من الذرّات المنتشرة في الفضاء التي كانت نيازك ثمّ تفتّتت عند قيام قيامتِها ، رابعاً : إنّها تجذب إليها من الغازات المنتشرة في الفضاء ، وبذلك يزداد حجمها فتصبح سيّارات جديدة تدور حول شمسٍ جديدة ولَها أقمار جديدة ، وبعبارةٍ أخرى تصبح هناك مجموعة شمسية جديدة ، ويخلق الله فيها نباتاً وحيواناً وأناساً وغير ذلك ، وهكذا تكون المجموعات الشمسية : كلّما تمزّقت مجموعة قامت أخرى مقامها . قال الله تعالى في سورة إبراهيم {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُواْ للّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} ، والمعنى : يوم تتبدّل الأرض بأرضٍ غيرها وكذلك باقي السيّارات ، وتتبدّل الطبقات الغازية بطبقاتٍ غيرها ، وكذلك الطبقات الغازية التي للسيّارات الأخرى . وقال تعالى في سورة النجم {وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى} أي ينشئ مجموعة شمسية أخرى . وقال الله تعالى في سورة فاطر {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُو الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ . إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ . وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ} ، \"فالخلق الجديد\" هم الذين يخلقهم الله في السيّارات الجديدة . وقال تعالى في سورة إبراهيم {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحقِّ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ} . وقال تعالى في سورة النساء {إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكَانَ اللّهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيرًا} . وقال تعالى في سورة الدهر {نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلًا} . وجاء في مجموعة التوراة في صحف إشعيا النبي في الإصحاح الخامس والستين قال (لأنّي ها أنذا خالقٌ سماواتٍ جديدة وأرضاً جديدة فلا تُذكَر الأولى ولا تخطر على بال) . منقول من كتاب الكون والقرآن للمرحوم محمد علي حسن الحلي

....اتساع الكون في القرآن بين العلم والأوهام ...

...سيادة الكتور المحترم جزاكم الله خيرالجزاء و أثابكم خير ثواب عن الإسلام و نائمي المسلمين ..أما بعد يا أخي إنني أرى أن القرآن لم يأت بكلمة الكون إطلاقا..و السماء في سورة الذاريات جاءت: بصيغة المفرد وبالتالي السماء ليست هي الكون ..وفي الأنبياء30 بصيغة الجمع...فهل عندكم الذي ينطبق على السماءينجر إنطباقه على السماوات ؟..مالكم لا تتدبرون القرآن ...و رب العزة يقول : (ما أشهدتهم خلق السمــوات و الارض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ الضلين عضدا )...فالآيات الثلاث لا تعني و لا تدل على تمدد الكون نهائيا ...و شكرا لكم.


المراجع

موسوعة الاعجاز العلمي في القران الكريم

التصانيف

تصنيف :معرفة   علوم  علم البيئة