الفرن، عبارة عن غرفة معزولة حراريًا تستعمل للتدفئة أو تسخين أو الخبز أو تجفيف مادة ما. وهو أكثر انتشارآ للاستعمال في الطهي. فالمواقد والأفران عبارة عن أفران تم تخصيصها لأغراض خاصة. حيث يستعمل الأول بشكل رئيسي في صنع الفخار فيما يستعمل الثاني في الحدادة.
تم العثور على أقدم الأفران في أوروبا الوسطى، ويرجع تاريخها إلى 29000 عام قبل الميلاد، وكانت تتسعمل باعتبارها حفرًا للتحميص والغلي داخل هياكل منزل اليورت. وكانت تتسعمل لطهي الماموث. في أوكرانيا ومنذ 20000 عام قبل الميلاد، كانوا يستخدمون الحفر مع الجمر المغطى بالرماد. وكان يتم تغطية الطعام في الأوراق ووضعها أعلى، ومن ثم تغطيته بالتراب. وفي المخيمات التي تم العثور عليها في قرية Mezhirich، كانت جميع البيوت المصنوعة من عظام الماموث تحتوي على موقد يستخدم للتدفئة والطهي.
وقد تم استعمال الأفران منذ عصور ما قبل التاريخ بواسطة الحضارات التي عاشت في وادي السند ومصر فيما قبل الأسرات. فقد كانت تحتوي المستوطنات التي تقع في كافة أنحاء وادي السند على فرن داخل كل بيت من البيوت المصنوعة من الطوب اللبن في عام 3200 قبل الميلاد. ولعل التفسير الواضح لهذا الاستعمال الشعبي للفرن في المنازل قد يكون على الأرجح لاستعماله في طهي الطعام. ومع ذلك، فقد تم العثور أيضًا على مجارٍ مصنوعة من الطوب الحراري في حضارة وادي السند، وهو ما يشير إلى استخدامهم للفرن في البناء أيضًا.
ومن بين الحضارات القديمة الأخرى التي كانت تستعمل الفرن حضارات ما قبل الأسرات في مصر. فقد كان يتم إنتاج شكل مبكر من الأواني ذات الطرف الأسود هناك عند الحاجة إلى موقد. وهذه لمحة أخرى تشير إلى أن الأفران كانت تستخدم منذ عام 5000-4000 قبل الميلاد.
يُعزي مؤرخو الطهي إلى الإغريق عملية تطوير خبز الخبز ليصبح فنًا. وقد تم تطوير أفران الخبز في مراحلها الأولى في اليونان القديمة. وقد أبدع الإغريقيون مجموعة متنوعة من معجنات الخبز وأشكال الخبز وأنماطًا من تقديم الخبز مع الأطعمة الأخرى. وقد تطور الخبز كتجارة ومهنة، حيث كان يتم إعداد الخبز على نحو متزايد خارج منزل العائلة وبواسطة عاملين مدربين بشكل خاص لبيعه للجمهور. ويُعد هذا أحد أقدم أشكال تجهيز الطعام المهني.عثر باحثون على بقايا خبز في موقع في ( شمال شرق الأردن )، تبين أنه الأقدم في العالم وتم إعداده قبل أكثر من 14 ألف عام[8]، أي قبل ما يزيد عن أربعة آلاف عام من اكتشاف الزراعة. ويشكل هذا "الحدث الاستثنائي" دافعا للعلماء إلى البحث عن علاقة ارتباط بين إنتاج الخبز ونشأة الزراعة. اكتشف باحثون بقايا متفحمة لخبز تم إعداده قبل 14500 عام في موقد حجري بشمال شرق الأردن، ما يعني أن إنتاج ذلك الغذاء الحيوي حصل قبل آلاف السنين من اكتشافهم الزراعة.
الاستخدام الصناعي والعلمي والحرفي
خارج عالم الطهي، تستعمل الأفران لمجموعة من الأغراض. ويمكن أن يستعمل الفرن إما في توفير تدفئة لمبنى أو يستخدم لإذابة مواد مثل الزجاج أو المعادن لمزيد من المعالجة. فرن الصهر هو عبارة عن نوع معين من الأفران والتي ترتبط بشكل عام بصهر المعادن (خاصة صناعة الصلب)، باستعمال الكوك أو مادة حرق مشابهة كوقود، حيث يتم ضخ الهواء تحت الضغط لزيادة درجة حرارة النار.
أما الموقد فهو فرن ذو درجة حرارة عالية يُستخدم في تجفيف الخشب وخزف وصناعة الأسمنت لتحويل المواد الأولية المعدنية (في شكل صخور طينية أو كالسيوم أو ألومنيوم) إلى شكل أكثر صلابة من الزجاجية. في حالة مواقد السيراميك، فإن المادة المُشكلة من الطين هي الشكل النهائي، أما المواقد الأسمنتية فتنتج مادة يُطلق عليها مخلفات فحمية والتي يتم سحقها لإنتاج المنتج النهائي للأسمنت. (تُستخدم أنواع معينة من أفران التجفيف في صناعة الأطعمة، وبخاصة تلك التي تُستخدم في التخمير، كما يتم الإشارة إليها باعتبارها مواقد).
أما الأوتوكلاف فهو عبارة عن جهاز يشبه الفرن ويحمل سمات مشابهة لطنجرة الضغط والتي تسمح بتسخين المحاليل المائية إلى درجات حرارة أعلى من نقطة غليان المياه من أجل تعقيم محتويات الأوتوكلاف. الأفران الصناعية مماثلة لنظيراتها من أواني الطهي وتستعمل لعدد من التطبيقات المختلفة التي لا تتطلب درجات حرارة عالية من الموقد أو الفرن.
المراجع
areq.net
التصانيف
مواد هندسية علم المواد حديد وصلب أفران الهندسة العلوم التطبيقية