كانتِ النملةُ الصغيرة، تصعدُ جدارَ البيت، وعندما بلغَتْ زاويته، شاهدَتْ بيتَ عنكبوت..‏

اقتربَتْ منه تتفحَّصُهُ، فرأَتْ نسجه دقيقاً، وخيوطه واهية، وفي ناحية منه، كمنتِ العنكبوتُ، ساكنةً هادئة..‏

تأمّلَتْها زمناً طويلاً..‏

لم تبارحْ مكانها‏ ...

رفعتِ النملةُ رأسها، وقالت للعنكبوت:‏

-ألا تخرجينَ من بيتك؟‏

-ولمَ الخروج؟‏

-لتعملي كما نعمل.‏

أنا لا أعمل‏

-وكيف تكسبين قوتكِ؟‏

-أكسبه وأنا قاعدة هنا.‏

-كيف؟‏

-استريحي جانباً، وانظري ما أفعل.‏

مكثتِ النملةُ، لترقبَ ما سيجري..‏

بعد حين..‏

جاءت ذبابةٌ، تطنُّ وتطيرُ، وهي مسرعة طائشة، فعلقَتْ بشبكة العنكبوت..‏

اهتزَّتْ خيوطُ الشبكة.. أحسَّتِ العنكبوتُ بالفريسة، فغادرَتْ مكمنها، واندفعَتْ نحوها، وأخذَتْ تلفُّها بخيوطٍ تفرزها..‏

كافحتِ الذبابةُ لتفلتَ، فلم تستطعْ خلاصاً، فجعلَتْ تصرخ:‏

-ارحميني أيتها العنكبوت‏

ضحكتِ العنكبوتُ ساخرةً، وظلَّتْ تكفِّنها بخيوطها، حتى سكنَتْ حركتها..‏

أنشبَتْ فيها أنيابها، وبدأَتْ تمتصُّ دماءها، حتى صارت جوفاً فارغاً..‏

ألقتْ بها بعيداً، ومضتْ إلى مكمنها، منفوخةَ البطن، تنتظر فريسةً جديدة.‏

دنَتْ النملةُ إليها، فقالتِ العنكبوت:‏

-عرفْتِ كيف أكسبُ قوتي؟‏

-لقد عرفْتُ‏

-هل أعجبكِ؟‏

-لا.‏

-لماذا؟‏

-لأنه ظلمٌ واحتىال‏

-وكيف تكسبين أنتِ قوتكِ؟‏

قالت النملة:‏

-أكسبهُ بالجدِّ والعمل.‏

-ولكنَّ العملَ شاقٌ‏

-الكسبُ الشريفُ، لا يكون إلا بالعمل. أدارتِ النملةُ ظهرها، فقالت العنكبوت هازئة:‏

-أين تسكنين يا عاملتي الصغيرة؟‏

-بيتي قريبٌ من هنا‏

-أتسمحين لي بالسكن معكِ؟‏

-لا.‏

-لماذا؟‏

قالتِ النملةُ، وهي تنصرف:‏

-البيتُ النظيفُ، لا يسكنُهُ العنكبوت.‏


المراجع

gesah2.com

التصانيف

كائنات   بيئة   الزواحف   العلوم البحتة