تاريخ علم الأحياء
يدرس تاريخ علم الأحياء تطور الأحياء من الزمن القديم إلى المعاصر. مع أن مفهوم علم الأحياء كمجال واحد متماسك تم ظهوره في القرن التاسع عشر، فإن علوم الأحياء ظهرت من تقاليد الطب والتاريخ الطبيعي المأخوذة من أيورفيدا، الطب المصري القديم وكتابات أرسطو وجالينوس في العصور اليونانية والرومانية القديمة. حيث تم تطوير هذا العمل القديم أثناء القرون الوسطى من قبل الأطباء والعلماء المسلمين مثل ابن سينا. أثناء عصر النهضة الأوروبية وبداية العصر الحديث، تم تحديث الفكر في علم الأحياء في أوروبا بسبب الاهتمام المتجدد بالفلسفة التجريبية واكتشاف الكثير من الكائنات الحية التي لم تكن معروفة في السابق. ومن أهم العلماء الذين ساهموا في هذه الحركة أندرياس فيزاليوس ووليام هارفي اللذين اعتمدا على التجريب والمعاينة الدقيقة في الفسيولوجيا (علم وظائف الأعضاء)، وعلماء الطبيعة من أمثال كارلوس لينيوس وجورج دي بوفون، اللذان ابتدءا بتصنيف تنوع الحياة وسجل المستحاثات، بالإضافة إلى دراسة النمو والسلوك في الكائنات الحية. كما كشفت الدراسات المجهرية عن عالم الميكروبات الذي لم يكن معروفاً من قبل، مما أتاح المجال لظهور نظرية الخلية. حث الاهتمام المتزايد باللاهوت الطبيعي، نظراً لظهور الفلسفة الاّلية، على النمو المتزايد في مجال التاريخ الطبيعي (مع أنها كانت تحتوي على الحجة الغائية).
أثناء القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، تطورت العلوم الأحيائية كعلم النبات وعلم الحيوان إلى فروع معرفية ذات احترافية عالية. بدأ أنطوان لافوازييه وغيره من علماء الفيزياء بربط العالمين الحي والجامد بواسطة الفيزياء والكيمياء. قام علماء الطبيعة المستكشفون مثل ألكسندر فون هومبولت بدراسة العلاقات بين الكائنات الحية وبيئاتها الطبيعية، والطرق التي تعتمد فيها هذه العلاقات على الجغرافيا، مما أدى إلى إنشاء علوم الجغرافيا الحيوية والبيئة والسلوك الحيواني. حيث بدأ علماء الطبيعة برفض نظرية الأساس وبدؤوا بالنظر في أهمية الانقراض وتغير الأنواع. قدمت نظرية الخلية منظوراً جديداً للأسس الرئيسية في الحياة. استعملت هذه التطورات، بالإضافة إلى النتائج من علم الأجنة وعلم الأحياء القديمة، في نظرية التطور بواسطة الانتخاب الطبيعي لتشارلز داروين. قد شهدت نهاية القرن التاسع عشر تلاشي نظرية التولد الذاتي وظهور نظرية جرثومية المرض، بالرغم من أن كيفية الوراثة ظلت لغزاً.
أصل كلمة علم الأحياء "بيولوجي"
إن أصل كلمة بيولوجي في "علم الأحياء" هو إسم أغريقي مكون من بيوس (bios) واللتي معناها الحياة، وكلمة لوجي (logy) ومعناها "العلم عن" أو "المعرفة عن" أو "دراسة" بناءً على المصطلح الإغريقي "قول" (λέγειν) واللتي معناها "للاختيار" أو "للجمع" (الاسم منها "λόγος"والذي معناه "سبب"، "الجمع" أو "شعار"). وتم تعريف المعنى الحديث لكلمة "بيولوجي" أو علم الاحياء بشكل مستقل من قبل العلماء: توماس بيدوز في سنة 1799 م، وكارل فريدريك في سنة 1800م، وغوتفريد رينهولد تريفيرانوس في كتاب البيولوجيا وفلسفة الطبيعة الحية في سنة (Biologie oder Philosophie der lebenden Natur 1802) وجان باتيست لامارك في كتابه الهيدروجيولوجيا في سنة (Hydrogéologie، 1802) ؛ حيث تظهر الكلمة نفسها في عنوان المجلد الثالث من كتاب ( Philosophiae naturalis sive physicae dogmaticae: Geologia، biologia، phytologia generalis et dendrologia)، الذي نشر في سنة 1766.م) لمايكل كريستوف.
العلوم القديمة وعلوم القرون الوسطى
لا شك بأن البشر الأوائل امتلكوا معرفةً حول النباتات والحيوانات وتوارثوها ليزيدوا فرصهم في البقاء، ومن الممكن أن هذه المعرفة قد شملت على علم تشريح الإنسان والحيوان وبعض الجوانب من سلوك الحيوان (مثل أنماط الهجرة)، وعلى الرغم من هذا؛ لم تأتِ أكبر نقاط التحول في معارف علم الأحياء إلا في الثورة الزراعية قبل قرابة 10,000 سنة، فقد بدأ البشر باستعمال النباتات الأليفة، ثم تلى ذلك استخدام الماشية لترافق المجتمعات الثابتة.
التقاليد الصينية القديمة
في الصين القديمة، تجد عدداً من مواضيع علوم الأحياء موزعة بين الكثير من المجالات كأعمال أطباء الأعشاب، والأطباء، والكيميائيين، والفلاسفة؛ فعلى سبيل المثال، من الممكن اعتبار التقليد الطاوي للخيمياء الصينية جزءاً من علوم الحياة نظراً لتركيزه على الصحة (مع كون الهدف الأخير الوصول إلى إكسير الحياة). في العادة ما ركز نظام الطب الصيني التقليدي على نظرية اليين واليانغ والمراحل الخمس. حيث طرح بعض الفلاسفة الطاويين، مثل جوانغ زي في القرن الرابع قبل الميلاد، أفكاراً تتعلق بمفهوم التطور، مثل رفض ثبوت الأنواع الأحيائية وطرح فكرة أن الأنواع طوّرت ميزات مختلفة كردّ فعلٍ على البيئات المختلفة.
التقاليد الهندية القديمة
الأيورفيدا هو عبارة عن أحد أقدم النظم الطبية المنظّمة المعروفة من شبه القارة الهندية التي تم انشاؤها تقريباً في سنة 1500 قبل الميلاد بواسطة الأيورفيدا (أحد أقدم الكتب الأربع في الثقافة والمعرفة والحكمة الهندية). طورت تقاليد الأيورفيدا الهندية القديمة مفهوم الأخلاط الثلاثية بشكل مستقل، وهذا المفهوم مشابه للأخلاط الرباعية في الطب اليوناني القديم، إلا أن نظام الأيورفيدا يشمل العديد من التعقيدات، مثلاً احتواء الجسم على خمسة عناصر وسبعة أنسجة أساسية. صنّف كُتّاب الأيورفيدا الكائنات الحية إلى أربعة أصناف معتمدين في التصنيف على أسلوب الولادة (عن طريق الرحم والبيض والحرارة والرطوبة والبذور)، وشرحوا بالتفصيل مفهوم الجنين. كما قدّموا الكثير في مجال الجراحة، في الغالب بدون استعمال التشريح البشري أو الحيواني. كانت الساسروتا سامهيتا في إحدى أوائل أطروحات الأيورفيدا حيث ترجع الساسروتا إلى القرن السادس قبل الميلاد من أوائل المواد الطبية، حيث وصفت 700 نبتة طبية وحضّرت 64 وصفة من مصادر معدنية و 57 وصفة من المصادر الحيوانية.
التقاليد القديمة لبلاد ما بين النهرين
هنا من المحتمل أن يكون الطب في بلاد ما بين النهرين قد تم تقديمه من خلال العالم البارز ايسياجيل كين أبلي في القرن الحادي عشر قبل الميلاد، وهو من قام بتصنيف الوصفات الطبية وإجراءاتها، حيث قدمها كطريقة لطرد الأرواح الشريرة.
التقاليد المصرية القديمة
لقد تم حفظ العشرات من أوراق البردي الطبية، ومن أهمها بردية إدوين سميث (أقدم كتيب موجود عن الجراحة) وبردية إيبرس (كتيب عن إعداد واستخدام المواد الطبية لمختلف الامراض)، وترجع كلتا المخطوطتين إلى القرن السادس عشر قبل الميلاد.عُرفت مصر القديمة أيضاً بتطوير التحنيط الذي كان يستخدم في تحضير المومياوات، لحفظ البقايا البشرية ولإيقاف عملية التعفن.
المراجع
areq.net
التصانيف
تاريخ علم الأحياء التاريخ العلوم البحتة العلوم التطبيقية