تاريخ الأديان
تاريخ الأديان وهو يعبر إلى سجل من الأفكار والتجارب العقدية التي اعتقدها الإنسان من سالف الأزمان. ويبدأ هذا السجل من تاريخ الأديان مع اختراع الكتابة تقريباً قبل خمسة آلاف عام أي ما يوافق سنة 3000 ق.م في الشرق الأدنى. أما في فترة ما قبل تأريخ الديانات فهي تتعلق بدراسة العقائد الدينية التي وُجِدَت قبل ظهور سجلات مكتوبة. أما الجدول الزمني للديانة فهو تاريخ متسلسل مقارن للديانة.
وأما كلمة "الديانة" فهي فلم يكن لديها ترجمة واضحة في اللغات غير الأوروبية إلا بعد الاستعمار. ولقد كتب دانيال دابيسون يقول: "ما الذي جسم الديانة الغربية في صحوتها وتاريخها تحت اسم "ديانة"... إنه شيء فريد جداً والذي يمكن أن يكون مناسباً لها ولتاريخها فقط". إن تفاعل الثقافات الأخرى مع فئة دينية هو نفسه تفاعلهم مع فكرة طُوِّرت لأول مرة في أوروبا تحت تأثير المسيحية.
تاريخ دراسة الأديان
بدأت عملية دراسة الأديان في القرن التاسع عشر في مدرسة ألمانية وتعرف ب Religionsgeschichtliche Schule وهي عبارة عن مدرسة للفكر وكانت هذه أول خطوة منظمة لدراسة الأديان كظاهرة اجتماعية.
وقد تم ظهور هذه المدرسة والتي تعني باللغة الانجليزية Religionsgeschichtliche Schule في وقت كانت دراسة الكتاب المقدس فيه مزدهرة في دولة ألمانيا وأماكن أخرى.
نظرة عامة
لقد شهد القرن التاسع عشر تزايداً كبيراً في المعرفة بالثقافات والديانات الأخرى، كما شهد أيضاً تأسيس الحركات الاقتصادية وتقدم التورايخ الاجتماعية. وقد سعت مدرسة "تاريخ الأديان" لتراعي هذا التنوع الديني من خلال ربطه بالحالة الاجتماعية والاقتصادية لجماعة معينة.ومن المؤكد أن الديانات النموذجية قد مرت بمراحل تطور من المجتمعات البسيطة إلى المجتمعات المعقدة، وخاصةَ من الشرك إلى التوحيد ومن الارتجالية إلى التنظيم. لكن هناك من يدّعي بأن دعوى "تطور الأديان من الشرك إلى التوحيد هي دعوى غير موثوقٍ بها".
الأصول
يرجع أقدم الأدلة على الاعتقادات الدينية إلى الوراء مئات الآلاف من السنين وخاصةً في العصر الحجري الأوسط والأسفل. ويشير علماء الآثار إلى المدافن العالمية القديمة للأناس البدائيين -والتي يبلغ عمرها أكثر من 300,000 عام - على أنها أدلة على وجود الأديان منذ قديم الأزمان. وهناك دليل آخر يتمثل في القطع الأثرية الرمزية البدائية القديمة في مواقع العصر الحجري الأوسط التاريخية بأفريقيا. مع ذلك، فتفسير القطع الأثرية الرمزية من العصر الحجري القديم على أنها أفكار دينية يبقي الأمر مثار جدل. لكن دليل علماء الآثار الذي جاؤا به من العصور المتأخرة يعتبر الأقل إثارة للجدل. وقد فسر العلماء -بشكل عام- عدداً من القطع الأثرية من العصر الحجري الأعلى (50,000-13,000) على أنها تمثل أفكار دينية. ومن أمثلة بقايا العصر الحجري الأعلى التي ترتبط بالأفكار الدينية الرجل الأسد وتماثيل فينوس والصور المرسومة على جدار كهف شوفيت ومراسم الدفن المتقنة لسونجير.
الديانة المنظمة
من خلال التطورات البشرية كان الإنسان يعيش مع جماعات بدائية تعيش على الصيد. ولقد ظهرت الديانات المنظمة والمعقدة حينما هجر الإنسان حياة الصيد البدائية واتجه نحو الزراعة.ولقد بدأ الإنسان الزراعة وتربية الحيوانات في سنة 10,000 ق.م في الشرق الأدنى. وقد كان اختراع الزراعة حدثا مهما في التاريخ البشري. حيث أدى التزايد في المحاصيل الزراعية إلى توسع المجتمعات. وتميزت المجتمعات في هذه الفترة بالكثافة السكانية والتعقيد والتنوع في العمل والتركيبات الإدارية والسياسية. تم ظهورها لأول مرة التنظيمات كالقرى والمدن والولايات والسلطات الحاكمة والأقاليم والأمم والامبراطوريات.
ديانات العصر الحجري
إن ديانات شعوب العصر الحجري تعطينا دليل عن بعض الديانات المنظمة التي كانت موجودة في ذلك الحين. لقد كانت مستوطنة العصر الحجري -في دولة تركيا الآن- مأوى لـ8٫000 شخص وتبقى أكبر مستوطنة عرفت من العصر الحجري. ولقد اعتقد جيمس ميللارت -الذي نقب عن الموقع- أن كاتالهويوك كانت المركز الروحي للأناتوليا المركزية. وقد كانت أهم ميزة في كاتالهويوك هي تماثيلها الأنثوية. ولقد ناقش مالارت -المنقب الأصلي- هذه التماثيل التي صُنعت باتقان وبعناية تامة ونحتت من الرخام والكلس الأزرق والبني والصخر والكالسيت والبازلت والمرمر والكلاي ومثلت الإله الأنثى العظيم. بالرغم من وجود الإله الذكر أيضاً "...تماثيل الإلهة الأنثى أكثر بكثير من الإله الذكر الذي علاوة على ذلك لم يظهر ممثلاً إلا بعد المرحلة السادسة". عبر التاريخ، لقد مُيزت ثمانية عشر مرحلة. وقد وُجدت هذه التماثيل المتقنة ابتداءً في أماكن اعتقد مالارت أنها أضرحة. على أية حال لقد وُجد تمثال لأحد الآلهة الذكورية المهيبة جالساً على عرشه ومحاط باثنين من إناث الأسود في صندوق للحبوب وهنا استنتج مالارت أن هذا التمثال ربما كان وسيلة لضمان الحصاد أو لحماية إمداد الغذاء.
اختراع الكتابة
متابعةً لثورة العصر الحجري، فإن سرعة التقدم والتطور التقني قد تكثفت. وكلما أصبح المجتمع البشري أكثر تعقيداً، أصبحت أنظمة المحاسبة المتطورة أكثر ضرورة. ولقد ابتكر المصريون القدماء والسومريون الكتابة كوسيلة لتسجيل حسابات الصفقات وذلك عام 3000 ق.م. وكانت أول النصوص الدينية العلامة الأولى لبداية التاريخ الديني. فنصوص الأهرام من مصر القديمة تعتبر واحدة من أقدم النصوص الدينية المعروفة حول العالم والتي يبلغ عمرها 2400-2300 ق.م. ولقد لعبت الكتابة دوراً رئيساً في تحَمُّل الديانة المنظمة وذلك عن طريق توحيد الأفكار الدينية في أي زمان ومكان.
العصور الوسطى
إن ديانات العالم في العصر الحديث قد تأسست في كافة أنحاء أوراسيا أثناء العصور الوسطى وذلك عن طريق المسيحية في العالم الغربي، مهمات البوذية في شرق آسيا، الهبوط البوذي في شبه القارة الهندية، وانتشار الإسلام في كافة أنحاء الشرق الأوسط، وسط آسيا، شمال أفريقيا وأجزاء من أوروبا والهند.أثناء العصور الوسطى، إصطدم المسلمون بالمجوس أثناء الفتح الإسلامي لفارس؛ واصطدم المسيحيون بالمسلمين أثناء حروب العرب مع الروم، الحملات الصليبية، سقوط الأندلس، والفتوحات العثمانية في أوروبا؛ واصطدم المسيحيون باليهود أثناء الحملات الصليبية، سقوط الأندلس ومحاكم التفتيش؛ واصطدم الشامان بالبوذيين والطاويين والمسلمين والمسيحيين في حروب التتار المنغوليين؛ وقد اصطدم المسلمون بالهندوس والسيخ خلال الفتح الإسلامي لشبه القارة الهندية.
العصور الحديثة
لقد قام الاستعمار الأوروبي أثناء القرن الخامس عشر وحتى التاسع عشر بنشر المسيحية في أفريقيا جنوب الصحراء، الأمريكيتين، أُستراليا وبلاد الفلبين. وقد شهد القرن الثامن عشر بداية الانفتاح في أوروبا وتمرد الطبقات الكادحة على النبلاء في صحوة الثورة الفرنسية.أما القرن العشرون؛ فقد ظهرت الأنظمة الشيوعية في شرق أوروبا والصين الشيوعية التي كانت ضد الأديان بشكل واضح. وقد أنشئ عدد عظيم من الحركات الدينية الجديدة والتي أفرزتها عناصر كثيرة لتأسيسها. وقد كان لزاماً أن تكون تلك الحركات الجديدة محدودة، على أية حال فقد تبقى منهم أقل من 2% في العالم حتى عام 2000. أما المؤمنون والمؤيدون للديانات العالمية التقليدية (السماوية) فعددهم يربو على 75% من سكان العالم، بينما عدد الملتزمين بالديانات العشائرية الأصلية قد هبط إلى 4%. بحسب إحصائية 2005، فالنسبة المتبقية 14% من سكان العالم يعرفون بأنهم لا دينيين.
المراجع
areq.net
التصانيف
تاريخ الديانات دراسة الدين الدّيانات