محمد حسن طنون
عضو هيئة علماء السودان

أقلقني وكثيرين غيري العنف الطلابي الذي عم وطم في مؤسساتنا التعليمية مما أدي إلي إزهاق أرواح أبناء أعزاء كان الوطن يدخرهم للبناء والإنتاج والإنشاء والتعمير .
الطلاب جزء كبير ومنهم جسم هذه الأمة ولا يقول متجرد حادب على مصلحة الوطن ومستقبله يمنع الطلاب من الاشتغال بالسياسة والتفرغ فقط بانتهال العلم فهم ومؤسساتهم التعليمية نتاج السياسة فبدلا من المطالبة بابتعادهم عن تعاطي السياسة علينا أن نعمق في أذهان الطلاب مفهوم العمل السياسي ونحدد معالم العمل السياسي الجاد المثمر المستمر الذي يتكون في الأصل من ثلاثة عناصر مهمة فكر + تنظيم + إتباع أي الجماهير.
أهم سبب للعنف الطلابي هو غياب المدرسة الفكرية أو ضعفها لدرجة أكاد اجزم إنها انهارت تماما لا بالنسبة لأصحاب العقائد والمذاهب الأرضية فهذا معرف بداهة وإنما اعني أصحاب الفكرة الإسلامية الذين ابتعدوا عن مدرستهم مسافة طويلة .
لقد تنبأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بما نحن فيه من حال حين قال: (يقبض العلم ويظهر الجهل والفتن ويكثر الهرج، قيل يا رسول الله وما الهرج؟ فقال: هكذا بيده فحرمها كأنه يريد القتل).
هذا العنف الذي نراه في الجامعات وفي الشارع العام يؤكد أنه لا الطلاب الذين هم وقود هذه النار الحارقة ولا أولئك الذين يدفعون بهم دفعا في اتونها لديهم عقول مفكرة تحل مشكلاتهم وتفض خلافتهم بالطرق السلمية الحكيمة .
لافتقارهم للمنهج الفكري الصائب وعدم ممارستهم جميعا للحوار الفكري الهادي لجاؤا إلي العنف وسيلة لتعبير عن الذات علاقة لها بالفكر وان حاولت حديثا التمسح به فان الأجواء اللازمة لقيام المدرسة الفكرية انعدمت لان من يسمونهم بالقادة لا يهتمون بالجانب الفكري والتربوي فهم جميعا نفعيون (ميكيافليون) يبررون الغاية بالوسيلة لذلك سعوا بلا رشد ولا فقه سياسي إلي إثارة الطلاب والي تحزبيبهم.
إن لم يتدارك العقلاء – إن كان في هذا البلد عقلاء – الموقف في الجامعات والمدارس فإن فتنة هائلة ماحقة تنتظرنا فضلا عن الفتن التي هي أصلا مشتعلة في أجزاء أخري من جسد المجتمع المريض.
عشرات الأحزاب والطوائف والشيع تعج بها الساحة وهذا ليس دليل عافية كما يتشدق بها اللاغطون بل هي شر مستطير تقود إلي فتنة تكاد الجماجم فيها أن تطير عن الأعناق هذه الأحزاب تفتقد إلي الفكر وأكثرها علمانية وتفتقر إلي التنظيم والجماهير تائهة لا تدري من يصدق ولا يهمها يصفق فالمعلوم حقيقة وعلما أن الجماهير بلا فكر ولا تنظيم هي كالهشيم تذروه الرياح في كل اتجاه.
الأحزاب تمارس نشاطها بلا رشد ولا وهي وهم قادتها تكثير الأتباع بشتى الطرق وان كانت منافية للأخلاق مما أدي إلي التفتت والتشرذم والانفلات الأمني والخلقي والفكري ونتيجة لهذه الأمراض والأسقام برز الصراع الدامي والاضطراب المفزع تماما كما يحدث للجسد حين يتشرب جرثوم خبيث في الدماغ أو القلب.
لا اخشي على الوطن من اختلاف الرأي ولا التباين في الاتجاهات ولكن أخشى ما أخشاه عدم القدرة على التعبير عن الرأي ومقارعة الحجة بالحجة والدليل بالدليل في أدب واحترام . أخاف أن يقود العجز عن التعبير إلي التمذهب البغيض الذي يفرز العصبية والإقليمية والعنصرية والجهوية مما يصنفها جميعا في مصاف التخلف والانحطاط .
الطلاب يحتاجون إلي من يقدم لهم الأمل والأحزاب التي تستقطب الطلاب تعاني من أزمة كبيرة للغاية أزمة فكر و أزمة أخلاق و أزمة حضارة وفاقد الشيء لا يعطيه.
خاطبت يوما بعض قادة العمل الطلابي الإسلامي في الجامعات فقلت لهم الطلاب الإسلاميون عليهم أن يعيدوا النظر مليا في منهج العمل الإسلامي الطلابي ويعلموا أن أساس العمل الناجح هو الثقة بالنفس والفهم الصحيح للإسلام عقيدة ومنهجا للحياة والإخلاص في القول العمل والثبات على المبدأ والتجرد التام عن المطامع الدنيوية والإخوة الصادقة في الله والاطمئنان إلي الله والتوكل عليه ودراسة السيرة دراسة واعية ليعلموا كيف الرسول القائد الرائد صلى الله عليه وسلم يحاور المخالفين ويجادلهم بالحسنى وان يكونوا دعاة قدوة للآخرين بأفعالهم وسلوكهم أكثر من أقوالهم.
ليس من شأن الطلاب الإسلاميين أن يدافعوا عن الحكومة وسط الطلاب؛ وإنما عليهم أن يدافعوا عن الإسلام وتبيان منهجه الشامل الكامل الذي أن طبق تطبيقا سليما فانه يكفل السعادة للبشرية . مهمة الطلاب الدفاع عن الإسلام لا الدفاع عن الحكومة بل عليهم أن ينتقدوا الحكومة أكثر من غيرهم أن وجدوا فيها اعوجاجا وفسادا.
أهداف العمل الإسلامي وسط الطلاب بعيد كل البعد عما هو واقع اليوم ولا بد من تصحيح هذا الواقع الخاطىء.

المراجع

شبكة المشكاة الاسلامية

التصانيف

تصنيف :إنسانيات  تصنيف :إنسان  سلوك إنساني