القصب

منطقة قديمة منذ الزمن الجاهلي ، ذكرها ياقوت الحموي وغيره: وهي تتالف من العديد من القصبات منها قصبة الطرفاء وقصبة الملح وقصبة الرمادة وقصبة العود وقصبة الرقيبية وقصبة برج الحويش وقصبة الشعبة وغيرها من القصبات المنتشرة بين الضلع والنفود ، وليس هذا مكان حصر تفصيلها.

واشارت مصادر التاريخ أن موقع الرَّمادة بين نخلٍ وسبخة. ولعلَّ الموقع الذي تنسب إليه حاليا هو: الغُويرات؛ لأنه يوجد بين نخل الزَّبارة (زبارة الماء) وسبخة الملح، ولأن نخل الزَّبارة من النخيل التي تحتاج شجرتها للسقيا وقرب الماء، فهي تشرب بعروقها. وتقع في شرقها روضات كثيرة: مثل روضة الأثل، وروضة العقيلات، وغيرهما. وتتميز روضة العقيلات بزراعة القمح في الشتاء، والذي لا يحتاج أيضا إلى سُقيا، وإنما يُسقَى من الأمطار على هيئة بعول، واحدها (بعل)، فالقمح عندهم في الشتاء، والتمر في الصيف. والرمادة حسب هذا الوصف تقع جنوب المملحة،  وجنوب النخيل المعروفة إلى اليوم. ويقع جنوبها وشرقها رياض خصبة واسعة،  ولعلها المعنية ببيت ذي الرمة؛  إذْ يقول:

أصيْداءُ هلْ قيظُ الرمادةِ راجعٌ        لياليهِ أو أيامُهُنَّ الصوالحُ

وقد ذكر اسم (الرمادة) في أكثر من موقع في الجزيرة العربية إلا أن المعنية هنا رمادة القصب بدليل تقييدها بـ (رمادة أبط،  سبخة بحذاء القصيبة). وقال الحموي أيضا: (والقصبة من أرض اليمامة لتيم وعديّ وعُكل وثور بن عبد مناة بن أُدّ بن طابخة).

وتحدث ابن بليهد: (القصيبة باقية بهذا الاسم إلى هذا العهد،  مدينة من ملحقات وشم اليمامة،  يقال لها القصب،  أغلب إنتاجها البر والملح،  موقعها بين الكثيب والعتك،  والقصبات من قرى اليمامة لم تدخل في صلح خالد بن الوليد أيام مسيلمة).

والقصبات والقصب جمع قصبة،  مما يؤكد أنها كانت مجموعة تجمعات سكنية يطلق على كلِّ واحدة منها قصبة وقصيبة،  يسكن كل قصبة منها قبيلة أو أكثر،  منها الرمادة التي سبق ذكرها. ومنها (القصيبة) التي بحذاء الرمادة، ومنها بلدة (العَوْد) التي تقع شمال سبخة الملح وجنوب مخطط القصب الحالي ، ولعلهم لجأوا إليها وتركوا الرمادة؛ بحثًا عن الماء العذب الذي يكثر في جهة الشمال ، وقد اندثرت، ومنها قصبة الطرفاء وقصبة الملح وقصبة الرُّقيبيَّة وقصبة برج الحويش.

أما بلدة (الرُّقيبيَّة) والتي توجد جهة غرب جنوب القصب القديم فليس هناك ما يشير على تاريخ عمرانها وسكناها إلا أنها متأخرة عن (العود) وقد دُمِّرت أواخر سنة ١٠١٤ هـ ومطلع سنة ١٠١٥ هـ على يد الشريف محسن بن حسين بن أبا نُمي. وهناك عدة مجمعات صغيرة غير هذه مرتبطة بالنخيل ـــ على عادة بعض أهل نجد في ارتباطهم بمزارعهم والسكن فيها ــ وكل واحدة منها تسمَّى قصبة، ولايزال لبعضها بقايا آثار قديمة.

وبعد هدم (الرُّقيبيَّة) على يد الشريف (محسن) وقتل أميرها سعد الجبري وهو من السيايره ، (والسيايره قدموا من الأحساء وكانت مهمتهم تسيير الحاج بتكليف من أمير بني خالد سعدون بن حميد لذلك لقب جدهم بالسياري وكان مَقْدَمهم إلى القصبات نهاية القرن العاشر وبداية القرن الحادي عشر الهجري).

كما اجتمع الناس في المنطقة الحالية، وكان قبل ذلك قصبات مسكونة انضم إليهم من كان في قصبة الرُّقيبيَّة بعد هدمها من قبل الشريف ، وبنوا في أركانها أبراجًا لمراقبة الأعداء من بعيد، يتناوبون فيها الحراسة والمراقبة وجعلوا لها ثلاثة مداخل، شرقيّ يسمّى باب المُجَيْبيب وغربي يسمَّى باب الحوطة وشمالي يسمَّى البرج وهو سوق النخيل عليها أبواب وحراس.

وفي نهاية عام ١٣٢١ هـ أرسل الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود ــ رحمه الله ــ رسالة إلى أهل القصب يُخبرهم بقدومه إليهم فرحبوا به وأعلنوا له الولاء والطاعة، وأقام عندهم أيامًا ، وهُدم السور واستتب الأمن والأمان، وأمن الناس على أنفسهم وعلى حلالهم وفتحت الأبواب ولم يعد لهذا السور قيمة، فمثلاً فتحوا نقبة سمُّوها نقبة النَّقبة من جهة السور الغربية الجنوبية، وفتحوا نقبة أخرى سمُّوها نقبة أمِّ طُليحة في جهة السور الشرقية، ونقبة ثالثة جنوبًا عنها سمُّوها نقبة ابن حسن؛ لأنَّها بجوار بيت ابن حسن، وأصبح الناس يدخلون ويخرجون منها.  كما حظيت القصب بعدة زيارات متفرقة من المؤسس.

الموقع الجغرافي 

توجد القصب في اخر الحمَّادة  (وهي الأرض الواسعة المنبسطة) الممتدة من ضَرماء إلى الحريّق، وهي على هيئة مثلث، والقصب تكون في جهة شمالها، ويحدُّها من جهة الشرق ضلع طُويق، ومن جهة الغرب نفود عريق البلدان، وهي شمال الرياض (١٦٠ كيلو متر) بين خطي طول ٢٥,١٧,٥٢ درجة شمالاً و٤٥,٣٠,٥٠ درجة شرقاً، وتتبع إداريًّاً محافظة شقراء.


المراجع

qasab.info

التصانيف

محافظة شقراء  الوشم  قرى السعودية   الجغرافيا   قرى