تطرقت خلال ندواتي الانتخابية الخاصة بالنساء الى الكثير من القضايا والهموم التي تخص المرأة الكويتية، حيث نجد ان الكثير قد لا يعيرها اهتماما سواء على المستوى الحكومي أو المستوى النيابي أو جمعيات النفع العام ومؤسسات المجتمع المدني، كذلك قد نجد اهتماما مؤقتا مصلحيا بقضايا المرأة أوقات الانتخابات لكسب الأصوات النسائية خاصة انهن القاعدة الكبرى من حيث العدد والتأثير.
ان للمرأة الكثير من الهموم لابد من تسليط الضوء عليها ولعل أبرزها الاهتمام بالعنصر الشبابي من الفتيات خاصة في سن المراهقة وما بعدها فلا نجد اي اهتمام رسمي بهن، كذلك لا نجد مراكز شبابية نسائية وكذلك أندية رياضية نسائية تشرف عليها الدولة وتراعى فيها الضوابط الشرعية وعاداتنا وتقاليدنا الأصيلة وتحافظ على هوية مجتمعنا المحافظ، كذلك لا نجد برامج عامة موجهة لهذه الفئة المنسية من المجتمع، وأنا أجزم بأن لديهن الكثير من الحاجات والهموم والتطلعات تحتاج الى ان نلتفت اليها ونسعى قدر المستطاع إلى التفاعل معها والمساهمة في ايجاد حلول لمشاكلهن واستجابة لرغباتهن بالحدود الممكنة والمشروعة.
كذلك هناك هموم كثيرة للمرأة الكويتية منها تأخر سن الزواج ومشكلة العنوسة ومشكلة الطلاق ومشكلة الزواج من غير كويتي ومشاكل العنف ضد المرأة وأبناء الكويتية المتزوجة من غير كويتي، كذلك هناك مشاكل وظيفية منها ايجاد وظائف مناسبة لمؤهلاتهن العالية، وعدم وجود مرافق ومراكز للفتيات لقضاء أوقات الفراغ وممارسة الهوايات بما يفيد وينفع. كذلك أيضا هناك مشاكل عقوق الأولاد وغيرها الكثير.
ولعل أبرز القضايا التي لاقت اهتماما وتركيزا من قبل النساء هي قضية الطلاق من حيث العموم والطلاق المبكر من حيث الخصوص فالإحصائيات الرسمية تعطي دلالات خطيرة ومخيفة لنسب طلاق مرتفعة بين الشابات. وعلى سبيل المثال خلال عشر سنوات ما بين 1995 و2005 توجد 14 ألف كويتية مطلقة لم يتجاوزن الـ 24 عاما وهذا مؤشر خطير يدل على ان كل أسرة كويتية او عائلة تكاد ان تحدث لها المشكلة او لأحد اقربائها، نظرا لارتفاع هذا الرقم.
في المقابل نجد ان نسبة الطلاق بين الكويتيين ترتفع بشكل مرعب، فعلى سبيل المثال بلغت نسبة الطلاق عام 2005 حوالي 36%، بينما ازدادت عام 2010 الى 49% اي ان نصف من يتزوج من الكويتيين تم طلاقهم بمعدل ستة آلاف حالة طلاق عام 2010، كل هذه الأرقام تعطينا دلالة ان الاهتمام بهذه المشكلات ومواجهتها ومحاولة وضع حلول لها وتخفيض نسبتها يكاد يكون معدوما لذلك كان لزاما علينا التوجه الى وضع الافكار والرؤى لتخفيض هذه النسبة العالية جدا.
ولعل أبرز الاهتمامات تسليط الضوء الاعلامي عليها وجعلها قضية مجتمع حتى يهب الجميع للمساهمة في ايجاد حل. كذلك لابد من الاكثار من انشاء مراكز اصلاح ذات البين والمراكز الارشادية المتخصصة في القضايا الأسرية وان تتحمل الدولة كامل تكلفتها نظرا لأهمية القضية، كذلك لابد ان تكون هناك حملة اعلامية موجهة لتوعية الأزواج والمقبلين على الزواج وتوجيههم الى الطريقة والأسلوب الصحيح لحياة زوجية مثالية.
كذلك لماذا لا تكون هناك دورات مختصرة للأزواج ويفضل ان يشترط حصول الزوج على هذه الدورة قبل استحقاقه لقرض التسليف على سبيل المثال، كذلك لا بأس ان تكون هناك مطويات توعية وأشرطة ارشادية وغيرها من الوسائل الإعلامية تهدى الى الأزواج عند توثيق عقد الزواج او التقدم للقرض مثلا، كذلك يحبذ ان يكون هناك مؤتمر للمرأة تشرف عليه لجنة شؤون المرأة في مجلس الأمة لمناقشة هذه المشاكل والهموم من المختصين ووضع أفكار وآليات ومقترحات تصب جميعها في مصلحة المرأة، لأن صلاح المجتمعات من صلاح الفرد ولا يصلح الفرد الا اذا كان نتاج أسرة صالحة ولا تصلح الأسرة الا بالمرأة، ونحن من نرفع شعار الشريعة نجد أنفسنا ملزمين بالاهتمام بالمرأة من منطلق شرعي لا مصلحي ومن منطلق قول رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم: «استوصوا بالنساء خيرا».