الشعر الأندلسي:

نظم الأندلسيون الشعر في الأغراض التقليدية كالغزل والمجون والزهد والتصوف والمدح والهجاء والرثاء، وطوّروا على غرض الرثاء فأوجدوا «رثاء المدن والممالك الزائلة»، وتأثروا بأحداث العصر السياسية؛ فنظموا «شعر الاستغاثة»، وتوسّعوا في وصف البيئة الأندلسية، واستحدثوا فنّ الموشحات وفنّ الزجل.  

واستهل الشعراء قصائدهم بالغزل تقليديًّا، وشاع التغزل بغير العربيات وغير المسلمات، وشاع التشبيب بالشَعر الأشقر بدلاً من الشعر الفاحم الأسود، وشبهوا المرأة بالطبيعة. قال المقَّري: "إنهم إذا تغزلوا صاغوا من الورد خدودًا، ومن النرجس عيونًا، ومن الآس أصداغًا، ومن قصب السكر قدودًا، ومن قلوب اللوز وسرر التفاح مباسم، ومن ابنة العنب رضابًا". 

وانتشر شعر الزّهد وتطوّر شعر التصوّف برموزه ومضامينه وحقائقه. ومن أشهر المتصوفة الأندلسيين ذائعي الصيت ابن عربي (585ه – 638ه) وقد لُقّب بـ:"محيي الدين" و"بالشيخ الأكبر"، و"قطب الدين".

وحافظ الأندلسيون في غرض المدح على التقليد القديم، فاعتنوا بالاستهلال وحسن التخلص، واستهلوا قصائدهم بوصف الخمر أو الطبيعة، أو بلوم الزوجة زوجها لسفره للقاء الممدوح، كما في شعر ابن درَّاج القسطلي (ت421هـ)، ولم يبالغوا أو يغرقوا في استخدام غريب اللغة، ما عدا ابن هانئ (ت362هـ) الذي حاول تقليد المتنبي الشاعر الكبير. 

ولم يختلف رثاء الأندلسيين عن الغرض التقلدي فبدؤوه بالحكمة، كما فعل ابن عبدربه (ت328م)، لكنهم طوروا فأظهروا رثاء المدن والممالك؛ بعد سقوط بلدانهم واحدة واحدة،و كانت فجيعتهم كبيرة! ورثاء الممالك الزائلة تجربة إنسانية قلّ نظيرها في الأدب العالمي! ولم يكتف الأندلسيون بوصف ما حدث من دمار، وخراب من عدوّهم بل أظهروا نقدًا للمجتمع، ونسجوا دعوة لاسترجاع ما ذهب. 

وظهر عند الأندلسيين الشعر التعليمي واشتهروا بالأراجيز والمنظومات التاريخية والعلمية، ويختلف عن الشعر الرجزيّ الفني بأن الأخير يغلب عليه عنصرا الخيال والعاطفة، ومن الأراجيز التاريخية أرجوزة يحيى ابن حكم الغزال (ت250هـ) شاعر عبدالرحمن الثاني (الأوسط) وهي في فتح الأندلس، وأرجوزة تمام بن عامر بن علقمة (ت283هـ) في فتح الأندلس وتسمية ولاتها والخلفاء فيها ووصف حروبها، وأرجوزة ابن عبدربه في مغازي عبدالرحمن الثالث، وأرجوزة أبي طالب عبدالجبّار، وكان مواطنوه يلقبونه بالمتنبي ! كم كنت عظيما أيها المتنبي حتى يشبه بك الأندلسيون وأنت تبعد عنهم مسيرة شهر ! ومن الأراجيز العلمية، أرجوزة ابن عبدربه في (العروض)، وأرجوزة وصف الطبيعة: ألهبت طبيعة الأندلس الجميلة قرائح الشعراء، فرسموا لوحات شعرية متنوعة أودعوها أخيلتهم وعواطفهم.

وظهر عند الأندلسيين شعر الاستغاثة القائم على استنهاض عزائم ملوك المغرب والمسلمين لنجدة إخوانهم المغلوب على أمرهم في الأندلس ! وبعضه أفاد واستجيب لهم وبعضه ذهب مع ذهاب الأندلس! ومن بصمات الأندلسيين في أدبهم تأليفهم لفن الموشحات، وهو فن شعري جديد يتجاوب مع البيئة التي شاع فيها الغزل والغناء، وتعددت أوزان أبيات الموشح ولم يتوحد على وزن، كما تعددت قوافيه وهذا ما سماه النقاد العرب القدماء (الافتنان العروضي).

كما طور بعض غير العرب على الموشحات ونسجوها بلغة غير معربة قريبة من اللغة الدارجة وسمي ذلك الشعر "الزجل الشعبي"، وهو شبيه بالشعر الشعبي اليوم وما يعرف بالشعر النبطي. فالتجربة واحدة. والماضي الأندلسي يعيده العرب اليوم.

ولكن من العرب وليس من غير العرب. وقد لازم ذلك ظهور الأغنية الشعبية، ثم القصيدة الزجلية، ومن اهم موضوعات أغراضها الغزل والوصف. ومن أشهر الزجالين ابن قزمان (554هـ). 


المراجع

موسوعة الأدب العربي بقلم الدكتور عماد الخطيب
الموسوعة الالكترونية العربية

التصانيف

تاجيبيديا في الأدب العربي   العصر الأندلسي   الأدب في العصر الأندلسي   الآداب