البابلينThe Babylonians:
تطلق تسمية البابليين على سكان بلاد ما بين النهرين الجنوبية وذلك نسبة إلى مدينة بابل .
والبابليون شعب أصيل في المشرق العربي يعود في أصوله الإثنية إلى مجموعة من الشعوب اصطلح المؤرخون على تسميتها بالشعوب (السامية)، وهي تلك الشعوب التي تنحدر من أصل واحد، وتوزعت بمرور الزمن بين الجزيرة العربية، وبلاد ما بين النهرين، وسورية. وقد سكن جنباً إلى جنب السومريون والأكديون في منطقة ما بين النهرين، وتناوبوا على حكم هذه المنطقة حتى انتهوا إلى توحيدها في الألف الثالث ق.م وعُرفت فيما بعد باسم بلاد بابل مع اختلاف اللغة والمنشأ.
تاريخهم
بدأ البابليون بظهور في مدينة بابل في بداية الألف الثاني ق.م، ويستمر حتى سقوط المدينة بيد الفرس الأخمينيين في عام 539ق.م. وينقسم هذا التاريخ إلى عدة عصور:
- عصر الدولة البابلية القديمة (أو الأولى):
يبدأ بوصول سَموآبو (سوموأبوم)، أحد زعماء القبائل البدوية الأمورية إلى حكم مدينة بابل. وقد تمكن هؤلاء الأموريون من إقامة عدد من الدول ودول المدن في بلاد ما بين النهرين وسورية، من بينها الدولة الآشورية القديمة، وماري، ويمحاض، وقطنة، والدولة البابلية القديمة. ونسبة إلى هذه الدولة سمي العصر بالعصر البابلي القديم الذي أمسى عنواناً لحضارة بلاد ما بين النهرين بكاملها، إذ وصلت فيه الحضارة إلى قمة إنجازاتها.
ولاسيما في عهد أشهر ملوكها حمورابي صاحب التشريعات المعروفة باسمه.
وسادت اللغة البابلية وكتابتها المسمارية في كل أنحاء الشرق الأدنى القديم، وأضحت لغة العالم القديم الدبلوماسية والسياسية، وانحسر تأثير اللغة السومرية، وشارف على الانقراض كما انصهرت الفروق بين السومريين والساميين الذين كوّنوا مجتمعاً بابلياً واحداً.
واستمرت الدولة البابلية في تقدمها الحضاري حتى سقطت على يد ملك الحثيين مورشيلي الأول في عام 1595ق.م.
- عصر الكاشيين:
وفد الكاشيون من المناطق الجبلية الشمالية الشرقية وتسللوا سلمياً إلى المدن البابلية الرئيسة، وتسلموا مقاليد السلطة حين سقطت بابل بيد الحثيين الذين مالبثوا أن انسحبوا منها.
واستمر الكاشيون في حكم البابليين نحو خمسة قرون، فعاصروا الآشوريين، حكام الشمال الرافدي، وفرضوا نفوذهم عليهم ردحاً من الزمن، كما عاصروا الحثيين والحوريين - الميتانيين، والدولة المصرية الحديثة، وأقاموا علاقات وثيقة مع ملوك الأسرة الثامنة عشرة.
وعدوا أنفسهم ملوك بابل الشرعيين، واتخذوا ألقاب ملوكها. ولمَّا اختفت دولة الحوريين ـ الميتانيين التي كان مركزها في منطقة الجزيرة العليا (الجزيرة السورية، كما تسمى اليوم) وتزايدت قوة الآشوريين في الشمال، واستعادت عيلام عافيتها وبدأت تتحرش بدولة الكاشيين من جديد، غدت هذه الدولة محصورة بين عدوين قويين، وقد ساءت أحوالها الداخلية، وحلّ فيها الضعف.
قام الملك الآشوري توكولتي نينورتا (1244-1208ق.م) باحتلال بابل والوصول إلى البحر الأسفل (الخليج العربي). ولمَّا مات استعاد البابليون استقلالهم، الذي لم يطل كثيراً إذ هاجمها ملك العيلاميين شوتروك ناخونته نحو عام 1160ق.م ودمرها مع عدد من المدن الأخرى، ونهب قصورها ومعابدها، وحمل معه جملة من الغنائم النفيسة ذات الدلالة التاريخية، مثل مسلة الملك الأكدي منيشتوشو، ومسلة النصر نارام سين ومسلة حمورابي التي دونت عليها شريعته
- العصر البابلي الحديث (أو الكلداني):
أقام الكلدانيون ـ وهم إحدى القبائل الآرامية ـ في جنوبي العراق منذ أواخر العصر الكاشي، وكوّنوا إمارات عدة، كانت أكبرها إمارة بيت داكورين وبيت ياقين، وبيت نافو، في المنطقة الواقعة إلى الشمال من الخليج العربي. وسيطرت قبائل آرامية أخرى على المنطقة الممتدة بين مدينة بابل وبورسيبا.
حضارتهم
بلغت الحضارة البابلية من الشهرة في التاريخ ما جعلها تغدو عنواناً للحضارة الشرقية القديمة، وممثلة لأرقى حضارات جنوب غربي آسيا.
النظام السياسي والإداري:
عرف البابليون نظام الحكم الملكي الوراثي، إذ كان يخلف الابن أباه في الحكم، ونادراً ما كان الملوك يمتلكون السيادة المطلقة.
ومع ادعائهم أن الآلهة هي التي اختارتهم لحكم البلاد، وفوضت إليهم التصرف في شؤون الرعية، فلم يؤلهوا أنفسهم، كما فعل غيرهم.
كان الملك يقرر للموظفين الكبار في القصر حدود المهام التي يوكلها إليهم، وأن يكلفهم العمل ضباطاً أيام الحرب.
ولم يكن الملك يحمل ألقاباً فضفاضة مثل: ملك الجهات الأربع التي كانت شائعة في المملكة الأكدية، بل كانوا يكتفون بلقب «الملك الكبير»، «الملك القوي»، كما أطلق حمورابي على نفسه لقب «الراعي الوالد». وكان القصر الملكي يكون المركز الإداري إلى جانب المعبد.
وكان الوزير (سوكَلّو) يساعد الملك، والمحافظ (أو الحاكم/الوالي) (ربيانون) rabiianum، أي الكبير، يدير الأقاليم والمقاطعات باسم الملك.
ثم شاعت تسمية (خَزْيانُم/خَزَنّمُ) له.
وكان من الواجب على مختلف موظفي الإدارة أن يكونوا ضليعين في الكتابة، ولذلك كثيراً ما كان يشار إليهم بصفة «الكتّاب» (طبُشَروّ) Tubxharru أيضاً، مع مجالات عملهم ومن أهمها: إدارة شؤون الزراعة الخاصة بالقصر والمعبد. كما كان يجب عليهم قياس الأراضي لأصحاب الأملاك أو المزارعين المستأجرين، ومراقبة شؤون تربية الحيوان والصيد.
وكان ثمة موظفون مسؤولون عن تنظيم القنوات المائية الرئيسة وصيانتها، وإقامة الحواجز والسدود على الأنهار، أما أمر تحصيل الضرائب والرسوم المختلفة من التجار وأصحاب المهن المختلفة فكانت تقع على مسؤولية الجباة makisu (ماكِسُ).
الفن البابلي:
عرفت بلاد بابل عهوداً من الازدهار أدت إلى تألق الفنون فيها ومنها: فنون العمارة المدنية والدينية، والنحت والتصوير، وصناعة الحلي والخزف، والموسيقى. وتظهر آثار هذه الفنون في خرائب المدن القديمة.
والأحوال التي تتالت على بلاد بابل وعلى المدينة العاصمة بابل، في المراحل المتعاقبة من التاريخ هي على درجة من التعقيد يصعب معها تحري العلاقات الفنية في هذه البلاد.
العمارة المدنية:
إن العوامل الطبيعية والحروب التي تعرضت لها بلاد بابل لم تبق من آثار تلك الفنون إلا النزر اليسير، وذلك لما أصابها من دمار قضى على ما شيده حمورابي في مدينته بابل من المباني الضخمة والقصور البديعة: كالقصر الجنوبي، والقصر الرئيسي، والقصر الصيفي.
ولكن القصر الجنوبي فهو من أهمها، وقد دلت الحفريات على أنه يتألف من خمس ساحات يحيط بكل منها حجرات ومرافق كثيرة، ولعل أهم تلك الساحات هي الثالثة وتُعرف بساحة الاستقبال، ويوجد في ضلعها الجنوبي قاعة العرش التي زينت واجهتها المقابلة للساحة بصور جدارية بألوان زاهية،
وفي الجدار المقابل لمدخل القاعة محراب كان يوضع فيه العرش. وقد عثر في الزاوية الشمالية الشرقية من القصر المذكور على بقايا بناء غريب، يتألف من أربع عشرة حجرة متشابهة في شكلها وحجمها، كل سبع منها على جانب من الممر، ويحيط بها جدار ثخين وقوي، وفي إحدى الحجرات وجد المنقبون بئراً لها ثلاث حفر متجاورة، ورأى علماء الآثار أن هذا البناء وما فيه من ممرات وكذلك البئر، كان موضع الحدائق المعلقة التي عدت إحدى عجائب الدنيا، والتي جاء على وصفها المؤرخون اليونانيون والرومان.
الأسوار:
يرى بعض المؤرخين أن لا شيء يفوق عظمة أسوار بابل الخارجية التي شيدها نبوخذ نصر الثاني (605-562ق.م) وهي تمتد ثمانية عشر كيلومتراً، مع جدران مزدوجة معززة بالأبراج، يضاف إلى ذلك أن المدينة كان يحدها سور آخر.
يلج المرء إلى المدينة من أبواب ضخمة مزينة ومتينة كباب عشتار الذي يعد من أشهرها. وشُيدت ضمن السور في كل ناحية من المدينة الهياكل والقصور المتينة لتصبح عند الحاجة معاقل للدفاع.
دور السكن:
تقع هذه الدور في شرقي المدينة والشمال الشرقي من منطقة برج بابل (الذي سيأتي وصفه)، وهذه الدور بنيت في شوارع منظمة ومستقيمة وتتقاطع بزوايا قائمة كما ذكر هيرودوت في حديثه عنها، وهي تشبه إلى حد بعيد بيوت الطراز الشرقي القائم في العراق الذي قوامه فناء أو عدة أفنية تحيط بها الحجرات والمرافق الأخرى، وفي أكثرها عنصر أساسي هو حجرة رئيسية تقع في الجانب الجنوبي لإحدى أفنية الدار.
المراجع
ency.com.sy
التصانيف
التربية والفنون العمارة فنون التاريخ حضارة البابليون