بول جاكسون بولوك:
ولد بولوك عام 1912 في (كودي)، كان اسم والده بالأصل (ليروي ماكوي) غير أنه اختار أن يغيره إلى (بولوك) باسم إحدى عوائل (ايوا) التي تبنته سابقاً.
وهو من أصول ملونة عريقة قد حقق نجاحاً بسيطاً في (نيو انكلند) كمزارع خاص، ثم تخلى عن عمله بعد تجوال في مناطق عديدة ليعمل مطلع العشرينيات كمساح
حقلي لدى الحكومة.
ووالدته (ستيلا ماك كلور) الأيرلندية الأصل ذات الشخصية القوية في
مواجهة فقدان زوجها، فقد كانت السند الحقيقي لعائلتها لما تتمتع به من حس
مرهف في التصور والتنظيم.
بول جاكسون الأصغر بين أشقاء خمس كان مدركاً لاختلاف شخصيتي والديه، بعد انقضاء عدد من السنين في (كودي) تتواصل بقية طفولته ومراهقته بين (اريزونا) و( كاليفورينيا). كان في العقد الثاني من العمر عند وفاة والده.
وفي الثالثة عشرة من عمرخ التحق بالمدرسة عليا للفنون اليدوية في (لوس انجلس) ماكثاً سنوات أربع حتى العام 1929.
من
الصعب إعادة إنشاء خلفية السنوات المبكرة من حياته لوجود عدد من الفجوات
بالرغم من أن الرسامة (لي كراسنر) التي تعرفت على (بولوك) عام 1939 وأصبحت
زوجته لاحقا، قد زودتنا بمعلومات ثمينة جمعتها مباشرة من زوجها.
كانت ميوله الأولية في (لوس انجلس) تتجه للنحت ذي الفعالية الأكثر مباشرة
من الرسم في ترويض شخصيته المندفعة القاسية نحو التحقق.
إن تمارينه الأولى تأثرت بشقيقه (جارلس) الفنان والطالب لاحقا عند (توماس هارت بنتون) كما أصبح (جاكسون) أيضا.
كان لهذه المحاولات المبكرة تأثيرا مشجعاً لـ (إيجاد نفسه) وعبرت بشكل ملموس
عن طموحه في الخلق والتعبير، رغم أن نتيجة مسعاه المحدد وراء الفن وتخصيصه
القليل من الوقت للعلاقات العامة قد جعلته خجولا وعاجزا عن التواصل مع
الناس معانيا كثيرا من عزلته الذاتية وشعوره المستمر بعدم فهم الآخرين له،
وعدم قدرته التعامل معهم في المستوى الطبيعي.
إن عاطفته الفنية قد ترافقت مع الرغبة الجامحة في فلسفة الشرق الأقصى
والهند منكبا على قراءة (كرشنا مورتي) ثم لاحقا نحو(يونغ) ومدرسته في
التحليل النفسي.
وبينما يستمر في أرقى مدارس (لوس انجلس) فإنه يجد
متنفسا لمشاعره المعادية والرافضة للمؤسسات التقليدية عن طريق مشاركته
الكتابة في نشرة مدرسية حتى (ينتهي به هذا النشاط أخيرا بطرده من المدرسة)
حيث تقوم السلطات والمسؤولون المحليون بالرد بضراوة، مظهرين سخرياتهم من
كافة رموز وأساطير الشبيبة الأميركية المعاصرة.
عمل (بولوك) خلال عامي 1928 و1929 مساعدا لوالده وشقيقه (سنفورد) في أعمال
المسح الجيولوجي والطوبوغرافي لمنطقة (كراند كانيون) ومناطق أخرى من
(اريزونا) و(كاليفورينيا) عندما كان ممكنا العمل تماما في ذلك الوقت في
المساحات الواسعة من الغرب الأميركي حيث يتلمس للمرة الأولى الإحساس
بمشاعر الرعب الطاغي الذي نتج عن اللانهاية التي غطت رسومه لاحقا.
إن إكراهه المبكر على الكحول قد بدأ في هذه الفترة. ينتقل عام 1929 إلى
(نيويورك) ملتحقا بعصبة طلاب الفن حيث يعمل مع (توماس هارت بنتون) وهو من
ألمع الرسامين الأميركان المشهورين الذي عامله أبويا رغم عدم وجود أية
تأثيرات منه في رسومه.
كانت تكوينات (بنتون) البطولية ذات
الدراما العالية قد عملت على خلق تقليد جديد في الرسم الأميركي، لكن
استخدامه المتكرر للأصول المستعارة قد تركت تأثيراً بسيطاً على طلابه
الباحثين عن أشياء أكثر جدارة.
مع ذلك فقد استوعب الكثير من (بنتون) بالخصوص تقنيته النشطة المطعمة بزخرفة ذات حيوية.
إن التأثير الأقوى قد جاء من الأمثلة العائدة لـ (البرت بكنهام رايدر) ورسامي المكسيك (سكويروس) و(أورزكو). وتكون مصادره بعد عام 1935 من (بيكاسو) وسيرياليي أوربا.
إن مزاجه الحاد وغير المستقر كان وراء قيامه بالعديد من الرحلات في أول
فرصة سنحت له لمغادرة (نيويورك) بأية إمكانية متاحة للسفر متطفلا
باستقلاله قطار بضاعة أو بأية وسيلة أخرى.
عام 1939 يشترك في أحد المعارض المهمة في (غاليري ماك ميلان) في (نيويورك) المنظم من قبل (جون كراهام).
يواصل (بولوك) الرسم بدون انقطاع خلال العقد 1946 ـ 1956 وباهتمام غير منحرف حتى يصل عمله إلى نقطة الإبداع.يتم تنظيم العرض الأول له من قبل (غاليري فن القرن) عام 1948.
كان الرسم بالنسبة له يشبه طقسا دينيا يبقيه في حالة متواصلة من النشاط
الرائق. رغم خضوعه تماما لتأثير الكحول مقتربا من حافة الكارثة الموشكة.
إن القلق والشد ونوبات الخلق الهائلة والمروعة في السنين الأخيرة مترافقة
مع عدم تجاوب عامة الأميركان معه بشكل كامل، قد أسهم أخيرا في سقوطه التام.
يموت (بولوك) عن (44) عاما في حادث سيارة في 11 أغسطس عام 1956.
(كانت نهاية التقصي فالإيماءة العظيمة قد أنجزت واكتملت التعويذة، فقد
قتله الإجهاد.)
المراجع
meo.news
التصانيف
فنون التاريخ أدب شخصيات مشهورة رسم