الفالس: رحلة إيقاعية ورقصية من ألمانيا إلى العالم العربي

الفالس، المعروف بالألمانية باسم "Walzer" أو "Waltz"، هو قالب إيقاعي تحول مع مرور الوقت إلى نوع من أنواع الرقص.

بدأ هذا الإيقاع في النمسا وألمانيا، وانتشر في أنحاء كثيرة من العالم، خاصة بعد أن قدمه الموسيقار النمساوي يوهان شتراوس الابن في مقطوعته الشهيرة "الدانوب الأزرق" عام 1866.

تاريخ الموسيقى يشير إلى أن استخدام إيقاع يتسم بالوزن المشابه للفالس كان شائعًا في الموشحات الأندلسية، والمعروف باسم "السرمند". أمثلة على ذلك هي مثل "يا غصنَ نقاه" و"يا من لعبت"، وغيرها العديد.

على الرغم من جمال إيقاع الفالس، إلا أن انتشاره في العالم العربي كان محدودًا. من بين الفنانين الذين قاموا بإدخال هذا الإيقاع إلى الموسيقى العربية كان الموسيقار محمد عبد الوهاب.

قدم عبد الوهاب الفالس لأول مرة في عام 1928 من خلال أغنيته "أهون عليك". كان عبد الوهاب معروفًا بتنوع اختياراته الموسيقية، حيث قدم الفالس في عدة أغانٍ من بينها "الظلم دا كان ليه"، "الجندول"، "كليوبترا"، وغيرها. استمر في تقديم هذا الإيقاع أيضًا للفنان عبد الحليم حافظ في أغاني مثل "نبتدي منين الحكاية".

في عالم الفالس، يتألق الموسيقار فريد الأطرش، الذي قام بتقديمه في "ليالي الأنس في فيينا" بأداء المطربة أسمهان، وكذلك ليلى مراد التي غنت ثلاث أغانٍ على وزن الفالس. وفي الستينات من القرن الماضي، قدم محمد فوزي أغنية "يا نور جديد" بمناسبة عيد ميلاد محبوبته، وكانت على وزن الفالس، مستخدمًا الكورال والتوزيع الموسيقي بطريقة فريدة.

لا يقتصر تأثير الفالس على هؤلاء الفنانين، بل اعتمدت بعض أغاني السيدة فيروز على هذا الإيقاع، مثل "يا لور حبّك" من مسرحية "ميس الريم". وأخذت السيدة ماجدة الرومي تراث الفالس إلى عالمها الخاص، حيث أدّت أغنية "العالم إلنا" مؤخرًا التي نُظِمَت كلماتها على ألحان "الفالس الثاني" العريق للموسيقار الروسي ديميتري شوستاكوفيتش، والتي قدمها في عام 1955.

بهذه الطريقة، يظهر الفالس كقطعة فنية متعددة الأوجه، تجمع بين الأصالة والتجديد، وتأثيره يتسع في عالم الموسيقى العربية.


المراجع

areq.net

التصانيف

فنون   رقص   الفنون