حجاب النساءعادة احتجاب النساء قديمة جدا فقد جاء في دائرة معارف لا روس ما خلاصته:»كان من عادة نساء اليونانيين القدماء أن يحجبن وجوههن بطرف مآزرهن أو بحجاب خاص كان يصنع في جزائر كوس وأمر جوس وغيرها وكان شفافا جميل الصنعة».الحجاب في الإسلام:عدت دائرة معاً لاروس العرب من الأمم التي كانت عادة الحجاب متأصلة فيها من القدم وهو الذي يتبادر إلى الذهن في أمة كان من رجالها من يتلثمون.ولكن يظهر أن ساقطات النساء كن يسفرن للرجال ويتبرجن فيحدث من ذلك اختلاط معيب بين الجنسين فنزلت آيات من القرآن تحث على عدم التبرج الخطاب موجه فيها لنساء النبي والمراد نساء المؤمنين كافة. قال تعالى:{وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية}[الأحزاب: 33]ثم قال تعالى: {يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن أي يميزن من الأماء والقينات فلا يؤذين أي فلا يؤذين بالتعرض لهن وكان اللّه غفورا رحيما}[الأحزاب: 33].وقد ذهب المفسرون أن معنى أدناء الجلباب أن المرأة ترخي بعضه وتتلفع ببعض.ولكن يظهر أن بعض الناس غلوا في أمر الحجاب بعض الغلو فقصروا النساء على المقاصير وحالوا بينهن وبين كل شيء حتى الخروج لزيارة الأقارب وكان نتيجة ذلك أن حرمت المرأة من العلم والنظر فانحطت عن الرجل كل الانحطاط. وبما أن كل إفراط يقابله تفريط. فقد نتج من هذه الحال رد فعل وانبرى رجال يطلبون للنساء الحرية، ونجمت من ذلك مذاهب لا تتفق مع مبدأ التصون وعدم الاختلاط وتطرف بعض الكاتبين إلى طلب احتذاء المرأة المسلمة شاكلة المرأة الغربية في رفع حجابها وإن كان شفافا وهم يريدون أن يتذرعوا بذلك إلى أحداث الاختلاط بين الجنسين وجهلوا أو تجاهلوا ما نجم وينجم عن ذلك من الفساد الاجتماعي فكان حقا علينا أن نكتب كلمة في الحجاب فنقول:في كل أمة مسألة خطيرة تكتب بحروف عريضة في المجلات والجرائد اليومية هي مسألة المرأة.ففي أوروبا ذات المدنية العتيقة، وفي أمريكا صاحبة الحضارة الحديثة والحرية المطلقة تتجلى هذه المسألة على أشكال وحالات شتى يغم على الباحث الاجتماعي وجه الحل فيها فيكاد يعتقد أنها عضلة العقد والمعنى الذي لا يفك ما دام الوجود الإنساني قائما.ونحن الذين أخذنا نندفع وراء المدنية بغير حساب بحكم التقليد الذي هو بعض ما تمنى به الأمم الضعيفة المغلوب على أمرها حيال الأمم القوية فلقد أصبح لدينا شيء يقال له مسألة المرأة أيضاً.ولكن شتان بين الدوافع التي تدفعنا للتذمر والدوافع التي تدفع الغربيين لذلك. أنهم هناك يشكون آثار الأضاليل الاجتماعية التي سماها كتابهم قبل قرن من الزمان بإسم تحرير المرأة فتأدوا بها إلى النقيض مما يطلبون لها.كانت المرأة في أوروبا مستعبدة ليس لها شخصية ممتازة فكانت لا ترث ولا تملك وقد تغالى آسروها حتى حرموا عليها الضحك وأكل اللحم ووضعوا على فمها الأقفال الحديدية وحكم عليها بأنها مجردة عن الروح الإنسانية التي للرجل فقام أفراد يطلبون لها الحرية وحسنا طلبوا لو كانوا وقفوا بمطالبهم عند حدود الحكمة ولكن دفعتهم الأهواء إلى متاهات التعسف فطلبوا للمرأة باسمها كل شيء حتى ما ينافي وظيفتها ويفسد خصائصها. طلبوا أن تستخدم في المعامل وأن تكون طبيبة ومحامية ومهندسة...... إلخ.كان لهم ما طلبوا فإن الدعوة إلى الأهواء تجد آذانا مصغية وقلوبا واعية، فيعمل بها العاملون ثم لا يفيقون إلا يوم يصيح بهم صائح الفطرة فترتكس الحال بهم إلى الضد سنة اللّه ولا تجد لسنة اللّه تبديلا.أصبح لأوروبا وأمريكا محاميات وطبيبات ومهندسات وخرجت المرأة من التقاليد البيتية، ولكن لا تنس أن ترى أن بجانب كل مهندسة أو طبيبة أو محامية مائة ألف من بنات جنسها وقعن تحت سلا سل الأشغال الشاقة تكد أجسادهن الأعمال، وتلفح وجوههن النار.غصت المعامل بالنساء الضعيفات، وشحنت بهن مخازن التجارات في مقابل أجور لا تبلغهن البلغة من العيش. وهل في ذلك من عجب بعد أن أنزلهن محرروهن إلى ميدان الأعمال، وقرنوهن بالرجال، فكان الرجل أسبق منهن إلى المغانم، وأقدر على مزاولة المشاق؟قال الفيلسوف الاشتراكي برودون في كتابه (إيجاد النظام) في تعليل سبق الرجل للمرأة في ميدان الأعمال:»أن نسبة مجموع قوى الرجل إلى مجموع قوى المرأة كنسبة ثلاثة إلى اثنين فيكون التحرير الذي يطلبه بعضهن بإسمهن هو تسجيل الشقاء عليهن تسجيلا قانونيا إن لم أقل تسجيل العبودية».وقال العلامة (اجوست كنت) مؤسس علم الاجتماع البشري في كتابه (النظام السياسي):»أنه لو نال النساء هذه المساواة المادية التي يتطلبها لهن من يزعمون الدفاع عنهن بغير رضائهن فإن ضمانتهن الاجتماعية تفسد على قدر ما تفسد حالتهن الأدبية لأنهن في تلك الحالة سيكن خاضعات في أغلب الصنائع لمزاحمة يومية قوية بحيث لا يمكنهن القيام بها كما أنه في الوقت نفسه تتكدر المنابع الأصلية للمحبة المتبادلة» انتهى.أحست الهيئة الاجتماعية في أوروبا بفداحة المصاب فصاح العلماء يزجرون، وهب الناس يستغيثون، ولكن بمن يصيحون؟ إن لكل دور حداً هو بالغه ينتهي منه إلى نهاية ثم يرتكس بذويه إلى الضد عقابا على التفريط وزجرا عن الاندفاع وراء الأهواء.من تلك الصيحات التي تفتت أكباد الأحرار ما كتبه العلامة الاشتراكي (فورييه) قال:»ما هي حالة المرأة اليوم؟ أنها لا تعيش إلا في الحرمان حتى في عالم الصناعة الذي ألم الرجل بجميع أنحائه حتى في التافه منها كالخياطة وصنع الريش أما المرأة فيراها الناس منكبة على أشق الأعمال في الخلاء».ومنها ما كتبه الاقتصادي الفيلسوف (جول سيمون) قال:»صار النساء الآن نساجات وطباعات إلخ إلخ وقد استخدمتهن الحكومة في معاملها وقد يكتسبن بعض دريهمات، ولكنهن في مقابل ذلك قد قوضن دعائم أسرهن تقويضاً» انتهى.نقول بخ بخ! أهذه غاية محرري المرأة؟ يدعون أنهم يحصلون لها حقوقا مسلوبة فيوقعونها في هذه المآزق المهلكة.أيعد من النتائج الحسنة للحركة المسماة بتحرير المرأة أن يصبح في أوروبا أكثر من ثلاثين مليون امرأة تصهر أجسادهن الرقيقة نيران المصانع، وتذيب زهرة جمالهن قسوة المزاحمات؟إن هذا المظهر الفاتن الذي يؤثر على مشاعر بعض شباننا في أمر النساء ويضرم في نفوسهم نار الغيرة لإبلاغ نسائنا هذه الدرجة الراقية في أعينهم يكفينا لأجل أن نريهم مبلغ خطأهم فيه أن نبرهن لهم أن مثار البلاء على أهله ومنبعث الانحلال على مدنيتهم.جاء في دائرة معارف (لاروس) بعد ذكرها أن خراب مدنية روما إنما جاء من انطلاق النساء مع الأهواء قالت:»وفي هيئاتنا الاجتماعية الحاضرة التي فيها يتمتع النساء بحرية مفرطة نرى أن دناءة ذوقهم وميلهن الشديد الذي يحملهن دائماً على الاشتغال بجمالهن وبكل ما يزيد حسنهن كل ذلك أكثر خطراً وهولاً مما كانت عليها الحالة في روما.فالحجاب في اعتقادهم صاد للمرأة عن العلم مفسد لأخلاقها الكريمة مانع من رؤية الخاطب لخطيبته أو معاشرتها قبل الزواج... فهو مجتمع الأرزاء، ومثار كل بلاء ولو زال الحجاب في يقينهم أصبحت عالمة بما لها وما عليها... حاصلة على تمام حريتها إزاء الرجل... أديبة مهذبة منزهة عن الأهواء... وفوق ذلك تصبح عرضة للخطاب فيتهافت على طلبها الشبان ويستطيعون أن يعاشروها قبل الزواج فيقترن بها من يهواها عن بينة واختبار.. فيعيش معها عيش السعداء كما يعيش الأوروبي مع امرأته خالي البال من المنغصات، فارغ الصدر من المكدرات... فيعدم الطلاق أو قل كما هو في أوروبا، ثم يكون من أثر هذا الانتقال البديع إقبال الشبان على الزواج ورواج سوق المصاهرات فلا يعود الشرق يشكو من انتشار العزوبة كما لا يشكو منه الغرب الآن.هكذا يقولون:أكل هذه المسائل الخطيرة سببها هذا الحجاب الشفاف الذي يشبه اللثام الذي تضعه الآن الأوروبيات المغاليات بحب الظهور بأقصى شكل من الجمال؟ما الذي يجعل الحجاب في نظر باحثنا الشرقي علة كل هذه الأرزاء؟ لا شك عندنا أن هذا النظر القصير من بعض الكتاب. وهذه الخفة المتناهية في تقدير المسائل الاجتماعية سيكون لها نتائج وخيمة جدا على مجتمعنا الإسلامي إن لم يسرع أهل الذكر بالوقوف أمام تيارها. وإن هذه المسائل الخطيرة ما دامت متروكة لأقلام السطحيين من الكتاب فلا ينتظرون منها إلا أسوأ العواقب على العفاف والأعراض وإني أعرف أن الذين يطرقون هذا الباب هم من الشبان الذين ليس لهم زوجات وإن ليس المقصود بهذه الحركة الشؤمى خلع النساء للحجاب فقط بل المقصود منها أمر وراء ذلك وهو تسهيل سبيل مخالطة النساء للرجال، ولا ندري ما الذي رآه غيرنا من وراء هذه المخالطة حتى نخف لتقليدهم فيها بدون نقد ولا تدبر ولا استبصار؟يقولون إن الحجاب يصد المرأة عن العلم وهو ادعاء يكذبه العيان. فإن المرأة لا تنتقب إلا في الطرقات وليست الطرقات بمجامع العلماء ولكنها مضطرب الفساق ومزدحم الغوغاء.يقولون إن الحجاب يفسد الأخلاق وهو ادعاء أدخل في الخطأ مما سبقه فهذا الحجاب إن لم يمنع الفساد بتاتا فهو من أكبر موانعه بعقل وإنصاف.وهل يجهل المعادون للحجاب أن أكبر الفساد لا يتأتى إلا من اختلاط الرجال بالنساء؟ إن جهلوا ذلك أو تجاهلوه تركناهم وشأنهم فليس علينا إلا البيان وما علينا أن يرضى المتعنتون من سيئي الأقلام.يقولون الحجاب يسبب كثرة الطلاق لعدم تمكن الخاطب من رؤية خطيبته بسببه وهو قول من لم يبحث عن حقيقة الأسباب ولو كلف هؤلاء الباحثون أنفسهم بالتنقيب عن العوامل الأولية للطلاق لوجدوا أن تسعمائة وتسعة وتسعين حالة من أحوال الطلاق في كل ألف سببها الشقاق البيتي الذي يسببه في أكثر الأحوال الرجال بسوء سيرتهم نحو نسائهم، ولتطلعهم إلى سواهن ممن قابلوهن في الأسواق ولا نظن إن في كل ألف حالة واحدة يطلق الرجل امرأته لعدم الاستحسان.يقولون الحجاب هو سبب كل هذا الطلاق، لأن الرجل لعدم إمكانه معاشرة المرأة، قبل زواجها يجهل أخلاقها تمام الجهل فإذا اقترن بها وجدها على ما لا يرام فيطلقها. وهذا قول بعيد عن الصواب. لأن الإنسان لا تظهر أخلاقه كما هي، في الخلوات، والجلوس على القهوات. وخصوصا إذا كان وراء ذلك الزواج، فيسهل على كل من الزوج والزوجة أن يتصنعا الكمال، ويتكلفا محاسن الخصال، ليتم المراد.ولو كان هذا النظر من خصوم الحجاب صادقاً لبطل الطلاق عند الأوروبيين والأمريكيين وهو لديهم آخذ في الازدياد.قال الكاتب الأمريكي لوسون: في كاليفورنيا من الممالك المتحدة حصل في ألفي زواج سنة (1897) م (641) طلاقا أي في كل ثلاثة عقود طلقة واحدة.قال الكاتب عقب هذا الإحصاء بالحرف الواحد.»فالطلاق ينتشر إذن للدرجة القصوى والمدهش أن ثمانين في المائة من طلبات الطلاق آتية من النساء مما يثبت أن ليس للرجل إلا دور ضعيف في حل عروة الزواج، وذلك لأن الطلاق يخجله جدا ولذلك نراه إذا تعب من امرأته يبحث عن سواها (تأمل) ولا يسعى في انفصاله من الأولى إلا إذا طالبته الثانية بالزواج».نقول ماذا يقول أضداد الحجاب في هذه الإحصاءات فهل كثرة الطلاق في أمريكا هي من رزايا الحجاب والمرأة الأمريكية أكثر نساء العالم حرية وانطلاقا من القيود؟اللهم إن هؤلاء الكتاب يكتبون بلا علم ويتفلسفون بلا اطلاع وإن بعض الجرائد تنشر مقالاتهم بلا نقد ولا تمحيص فاهد اللهم القارئين لأن يدركوا هذا الضعف فيهم فلا يرفعوا بما يكتبون رأسا ولا أضلوا عبادك إنك بالناس رحيم.
المراجع
الموسوعة.كوم
التصانيف
الفقه العلوم الإسلامية