سيلانجور، ولاية تقع على الساحل الغربي في شبه جزيرة ماليزيا. يحدّها من الشمال بيراق، ومن الشرق باهانج، ومن الجنوب نجري سمبلان، ومن الغرب مضيق ملقا. توجد العاصمة الفيدرالية كوالا لامبور، داخل حدود سيلانجور، لكنها تُحكم بشكل منفصل.
السكان ونظام الحكم
أكثر من 44% من سكان سيلانجور ماليزيُّون، ونحو 37% صينيون، و17% هنود. يقطن أغلبهم السكان حول كوالا لامبور. وأدّى توسع الصناعة إلى بناء عدة بلدات تابعة لها، مثل بلدة بتالنج جايا التي يغادرها الكثيرون يوميًا للعمل في العاصمة الفيدرالية. ورئيس ولاية سيلانجور سلطان، وفي مجلسها التشريعي 42 مقعدًا.
الاقتصاد:
لا تزال سيلانجور منذ عهد طويل واحدة من أكثر الولايات تقدماً في ماليزيا من الجانب الاقتصادية. واثناء الفترة التي حكم فيها البريطانيون ماليزيا بوصفها مستعمرة، كانت صادرات القصدير والمطاط هي أساس ثروتها.
ومنذ الستينيات من القرن العشرين انخفضت أهمية هذه الصناعات وكان الكثير من عروق خامات القصدير قد استُنفد، وفي الفترة ذاتها حدث توسع سريع في الصناعة التحويلية التي قام الكثير منها في وادي كيلانج، بين ميناء كيلانج ومدينة كوالا لامبور.
تضم الصناعة الثقيلة مصنعًا ضخمًا لإنتاج الفولاذ، وهناك تركيز قوي على إنتاج يتسم بتقنية عالية. وتُصنع السيارة الماليزية، التي تحمل اسم بروتون ساجا، بالقرب من مدينة شاه عَلَم عاصمة الولاية. كما يوجد عدد كبير من مصانع الأغذية.تتمتع هذه الولاية بوسائل مواصلات ممتازة، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى وجود العاصمة الفيدرالية كوالا لامبور ضمن حدودها.
يسير الخط الحديدي الرئيسي على الساحل الغربي من الشمال إلى الجنوب ويمر عبر سيلانجور. كذلك فإن الولاية مركز لشبكة الطرق البرية في شبه الجزيرة، ومنها الطرق الرئيسية التي تنطلق من كوالا لامبور إلى الشمال والجنوب والساحل الشرقي. ويوجد الميناء الدولي الرئيسي في شبه الجزيرة في بورت كيلانج، يوجد مطار ماليزيا الدولي الرئيسي في سوبانج.
السطح:
تكون سلسلة الجبال الأساسية حدود الولاية مع باهانج شرقًا. وهذه الجبال مغطاة بالغابات بشكل كثيف. وتنبع أنهار سيلانجور، ولانجات، وكيلانج، وبرنام من هذه المنطقة، ثم تتجه غربًا عبر الولاية إلى مضيق ملقا. وتمتد سيلانجور من سلسلة الجبال هذه نحو الغرب فوق هضاب من الصخور الجيرية والرملية، حيث تُوجد خامات القصدير بكميات كبيرة.
وإلى الغرب من هذه الهضاب يوجد سهل منخفض يمتد دون انقطاع على طول الساحل. ويتألف هذا السهل من الطّمي ورسوبات صخرية تأتي بها الأنهار من سلسلة الجبال الرئيسية. وثمة حزام من غابات المانجروف يُغطّي التخوم الساحلية من السهل. وتوجد خلف هذا الحزام من الغابات أراضٍ زراعية كثيرة، لكن تبقى في السهل مساحات شاسعة من المستنقعات وغابات الأمطار في الأراضي المنخفضة.
تاريخ
يرجع تاريخ المستوطنات البشرية في وادي نهر كيلانج إلى العصور النيوليتية (العصور الحجرية الحديثة). اثناء القرن الرابع عشر الميلادي كانت كيلانج والمنطقة الساحلية المحيطة تشكّل جزءًا من الإمبراطورية الجاوية في ماجاباهيت.
وفي القرن الخامس عشر الميلادي صارت تحت سيطرة ملقا في الجنوب.في سنة 1511م سقطت ملقا في أيدي البرتغاليين وحصل حُكام كيلانج على استقلال أكبر. لكن خامات القصدير الضخمة في أراضيهم جذبت الكثيرين من التّجار الأجانب.
فبعد أن أخذ الهولنديون ملقا من البرتغاليين في سنة 1641م حاولوا السيطرة على تجارة القصدير المحلية عن طريق بناء حصون في كوالا لنجي وكوالا سيلانجور. وفي الوقت ذاته طرد التجار البوجينيون المستوطنين الأصليين من شعب المنانكباو. وفي منتصف القرن الثامن عشر الميلادي كانت جماعة البوجينيون قد أرست دعائم السلطنة الحالية في العاصمة كوالا سيلانجور وبدأت تقاوم السلطة الهولندية بنجاح.
تسبب التوسع السريع في الطلب العالمي على القصدير منذ منتصف القرن التاسع عشر إلى تغير الوضع الاقتصادي في سيلانجور. فقد وفد الآلاف من الصينيين العاملين في التعدين لاستخراج القصدير. واشتبك الصينيون الأثرياء المشتغلون باستخراج القصدير مع الحكام الماليزيين في صراعات عنيفة من أجل السيطرة على المناطق الرئيسية الغنية بالخامات. في الستينيات من القرن التاسع عشر كانت الولاية تنحدر نحو الفوضى والحرب الأهلية. وفي منتصف السبعينيات من القرن التاسع عشر تدخّلت الإدارة البريطانية في مستوطنات المضائق من أجل إعادة النظام.
في آب من عام 1874م عيّنت بريطانيا مقيمًا رسميًا مُمثلاً لها في سيلانجور. بقي السلطان رئيسًا للولاية وبقي السكان المحليون رعايا له، ولكن الحكم كان للبريطانيين. في 1896م أكمل البريطانيون خطة تضم سيلانجور مع بيراق ونجري سمبلان وباهانج لتُشكّل معًا الولايات الماليزية الفيدرالية وعاصمتها الفيدرالية كوالا لامبور، وقد أضعف هذا الإجراء المكانة السياسية للحكام الماليزيين.في الوقت ذاته نما اقتصاد سيلانجور نموًا كبيرًا، وازداد إنتاج القصدير بسرعة فائقة في أواخر القرن التاسع عشر. في بداية القرن العشرين بدأت صادرات السلعة الجديدة، المطاط، تنافس صادرات القصدير في الأهمية. نشأت مزارع ضخمة للمطاط يملكها أوروبيون جلبوا أعدادًا كبيرة من العمال الهنود من جنوبيّ الهند.
كانت المزارع تقع بشكل رئيسي بين الهضاب والساحل. كذلك جاء مهاجرون كثيرون من جزر الهند الشرقية الهولندية (إندونيسيا) لزراعة جوز الهند، والفواكه، والأرز، والبهارات.في بداية القرن العشرين كانت سيلانجور الولاية الأكثر تقدمًا بين الولايات الماليزية الخاضعة للإدارة البريطانية. كانت تملك شبكة طرق برية وحديدية وموانئ بحرية ممتازة وعددًا من السكان يتنامى بسرعة.في عام 1948م أصبحت سيلانجور جزءًا من الاتحاد الماليزي الفيدرالي.
في 31 آب من سنة 1957م أصبح الاتحاد الفيدرالي الماليزي مستقلاً عن الحكم البريطاني. ومنذ ستينيات القرن العشرين استمر اقتصاد سيلانجور في التقدم على اقتصاد الولايات الأخرى في ماليزيا. توجد في سيلانجور الآن قاعدة أساسية للصناعات التحويلية وقطاع خدمات حديث متطور بشكل رفيع. لكن الولاية تعرضت أيضًا لاضطرابات عرقية أكثر حدة مما حدث في أي مكان آخر في شبه الجزيرة. وخلال المصادمات وأحداث الشغب التي وقعت بين الصينيين والماليزيين في أيار من سنة 1969م كان العنف أسوأ ما يكون في سيلانجور.
المراجع
mawsoati.com
التصانيف
ماليزيا الجغرافيا التاريخ