المرض كما تؤكد النشرة الدورية للجمعية الأمريكية لمرض آلزهايمر، تتلف فيه خلايا الدماغ ويسبب تدهورا متدرجا لا تحسن بعده في القدرات العقلية التي تؤثر على الذاكرة والتفكير والسلوك ولغة الكلام. ويصيب 10% ممن هم فوق الخامسة والستين من العمر، وترتفع النسبة مع زيادة عشر سنوات من العمر، أي 30% بين من هم فوق الخامسة والثمانين. وتلعب الوراثة دورا صغيرا في نشوئه، إذ إن 5% فقط من المصابين به لديهم أقارب سبقت إصابتهم به أيضا.
-الدكتور عبد المنعم عاشور أستاذ طب المسنين ورئيس الجمعية المصرية لآلزهايمر أكد أنه يتم حل مشكلة 90% من هؤلاء المرضى داخل الأسرة وتحت رعاية أبنائهم، وذلك بتوفير أحد الحلول إما بحصول العائل على إجازة بدون مرتب، وتعويض أو توفير الرعاة المدربين لمن ليس لديه من يرعاه، أما الـ 10% الباقية فهي حالات تستعصي خدمتها داخل الأسرة وتتطلب الإقامة في المستشفي، وفى كل الأحوال تظل الحاجة قائمة إلى إنشاء دور رعاية متخصصة.
لا تقل تكلفة علاج المريض عن 5 آلاف جنيه مصري شهريا (905.7 دولارات أمريكية)، وهو رقم متواضع قياسا للأرقام العالمية، حيث يقول السويديون إن التكلفة الإجمالية لديهم لرعاية مرضى آلزهايمر تفوق تكلفة علاج أمراض القلب وأمراض السرطان معا، والأمريكيون ينفقون مبلغ 50 مليار دولار سنويا على مرضاهم بآلزهايمر، وبمقارنة بسيطة يذكرها الباحثون فإن رعاية المريض في إفريقيا تستهلك 400 دولار سنويا، وفي الولايات المتحدة 16000 دولار سنويا، وفي أوروبا 8500 دولار سنويا.
وتكلف الرعاية الطبية لمرضى آلزهايمر في دول العالم ما مجموعه 169 مليار دولار سنويا وفقا لدراسة سويدية أجريت عام 2003، وهي الأولى التي بحثت تحديد الكلفة السنوية المباشرة لعلاج ورعاية مرضى آلزهايمر، وذلك دون التكلفة غير المباشرة التي يتكبدها ذووهم من أوقاتهم وصحتهم والخسائر الناجمة عن تصرفاتهم غير الطبيعة في أعمالهم وأموالهم قبل سنوات من ظهور المرض بصورة واضحة، وهي كما يرى الباحثون تفوق الكلفة العلاجية المباشرة. وبالمحصلة فإن الباحثين يقدرون الكلفة المباشرة وغير المباشرة اليوم لتفوق بمراحل مبلغ 169 مليار دولار.
النسيان أول الغيث
تختلف الأعراض فيما بين المرضى، كما يشير الدكتور أسامة الغنام - أستاذ المخ والأعصاب وعميد كلية الطب جامعة الأزهر - لكن أهمها:
- النسيان، وهو ما يبدأ به.
- فقدان تدريجي في الذاكرة يؤثر على الأداء العام وأداء الأعمال المعتادة.
- صعوبات في النطق والكلام.
- فقدان الإحساس بالزمان والمكان.
- مشكلات في الفهم وضعف التركيز.
- تغير ملحوظ في السلوك والحالة المزاجية وتغير حاد في الشخصية.
- الخمول والبطء والكسل وفقدان روح المبادرة.
ومع مرور الوقت يزداد أمر النسيان سوءا، ويبدأ زملاء العمل أو أفراد الأسرة المحيطون بملاحظة الأمر، ثم يواجه المريض صعوبات في التعامل مع الأشياء المكتوبة فيصعب عليه تذكر الأحداث أو الأشخاص أو الأشياء، مع الميل للانسحاب والهروب من التفاعل الاجتماعي أو الحوار المطول مع الآخرين، ثم يتطور الأمر إلى اختلاط المشاعر وتظهر أفكار ومعتقدات خاطئة أو هلوسة سماع أصوات وقلق وقلة نوم وكثرة نشاط بالليل وغيرها.
ليصل بالمريض الأمر في الحالات المتقدمة إلى تشويش الذهن وفقدان الإحساس بالواقع من حوله فيفقد بالتالي القدرة على العناية بشئونه الخاصة من المأكل والمشرب وحتى دخول الحمام والنظافة.
وقد جرى الاعتقاد بين العلماء أن آلزهايمر يبدأ في مهاجمة المخ بسنوات أو حتى عقود قبل ابتداء الأعراض في الظهور، وإذا ثبت صحة هذا الاعتقاد فإن هذه التغيرات يجب أن تترك أثرا في النخاع الشوكي.
وكما يشير الدكتور عبد المنعم عاشور أستاذ طب المسنين بجامعة عين شمس ورئيس الجمعية المصرية لآلزهايمر إلى أن مشكلة هذا المرض تكمن في أنه يجعل من صاحبه شخصا معاقا يحتاج إلى أكثر من مرافق لخدمته والحفاظ عليه، وكما يصيب المرض من تجاوزوا الستين فإنه يمكن أن يصيب أشخاصا في سن الأربعين. ويتسبب في أمراض أخرى مثل: اختلال العقل، وانخفاض القدرات العقلية لكبار السن.
تصوير آلزهايمر
وعن كيفية تشخيص مرض آلزهايمر وفوائد الكشف المبكر عنه يقول د.محمد ناصر الدين بقسم الأشعة التشخيصية بكلية الطب جامعة الأزهر: "حتى وقت قريب لم تكن هناك طريقة لتشخيص المرض إلا عن طريق استبعاد باقي أسباب العته وبعض الأمراض الشبيهة بمرض آلزهايمر مثل: اضطرابات الغدة الدرقية، ونقصان فيتامين ب12، والإصابات الدماغية، والأورام، والاكتئاب، ويكون ذلك عن طريق فحص إكلينيكي وعصبي ونفسي شامل للمريض".
وقبل سنوات لم يكن ممكنا التأكد من صحة التشخيص بنسبة 100% إلا بعد وفاة المريض والقيام بفحص الأنسجة الدماغية تحت المجهر للبحث عن الإصابات الخاصة بمرض آلزهايمر.
أما الآن فعن طريق الرنين المغناطيسي الطيفي أمكن اكتشاف التغيرات التشريحية والكيميائية التي سببها هذا المرض بالمخ، خاصة في منطقة "قرن آمون" المسئولة عن الذاكرة، وهي أول ما يتأثر بهذا المرض. ويؤكد الباحث أن التشخيص المبكر لهذا المرض يساعد في تقليل المضاعفات وعلاج أسبابها في مراحلها الأولى.
الجديد في التشخيص يعتمد على المزج بين صور الرنين المغناطيسي MR- PET IMAGING وصور الأشعة المقطعية، وذلك لتوضيح الأداء الوظيفي للخلايا، وبالتالي نحن أمام ثورة في هذا المجال تعتمد على التصوير التشريحي والوظيفي معا، حيث يتم التصوير بحقن المريض بنوعية معينة من النظائر المشعة التي تستجيب لها الخلايا المصابة بآلزهايمر وتظهر هذه الاستجابة في صور الأشعة بتلونها بألوان معينة - تكشف مدى تفاعلها مع النظائر المشعة - فتحدد بدرجة أكبر شكل الخلايا المصابة بآلزهايمر، وعلى ضوء هذا الاتجاه الحديث في التشخيص يتم تحديد طرق التعامل مع المرض بالشكل الملائم.
وحتى الآن لا يوجد علاج للشفاء من آلزهايمر، ولكن هناك بعض الأدوية تمنع تفاقم المرض وتحد من تدهور القدرات العقلية للمريض، بالإضافة إلى العلاج التأهيلي، حيث يتم تعليم المريض كيفية معايشته للمرض وممارسة حياته بعيدا عن التعرض للخطر نتيجة قلة تركيزه، وقد أثبتت التجارب الفعلية أن العلاج الجراحي لا يفيد في علاج المرضى، ولكن العلاج الجيني هو الأمل لهؤلاء المرضى، إما عن طريق زرع خلايا داخل المخ مكان الخلايا التي أصابها الضمور، أو عن طريق أخذ خلايا من الأجنة وزرعها في المخ.
الأسباب بين خفي وظاهر
لا يذكر المتخصصون أسبابا محددة تؤدي إلى الإصابة بالمرض، ولكن هناك معطيات تلازم الإصابة تم اكتشافها عقب التشريح مثل: تراكم كميات كبيرة من العناصر الثقيلة في المخ، كالألمنيوم في منطقة "قرن آمون"، علاوة على وجود كثافة من بعض العناصر كالزئبق والرصاص.
كذلك فإن النقص في فيتامينات ب1 و ب12 وحمض الفوليك، والالتهابات التي تتجمع على مدى سنين عدة أو خلل عمل الغدة الدرقية أو اضطرابات مستويات الأملاح المختلفة في الدم قد تكون من المسببات. كما أن ارتفاع نسبة الكوليسترول يؤدي بالضرورة إلى زيادة إنتاج صفائح "البيتا أميلويد" المسببة للمرض.
ومن الناحية التشريحية فإن آلزهايمر يصيب الدماغ بتكوين بقع تتشكل من بروتينات وخلايا دماغية ميتة تؤثر على قدرة الخلايا الدماغية الأخرى وبالتالي تتأثر الذاكرة والقدرات الذهنية، وإجابة السؤال حول ما الذي يجمع البروتين بهذا الشكل هو حل المشكلة وبداية العلاج، فحتى اليوم لا نملك علاجا لوقف تطور المرض ولا لإزالة ما تكون منه.
بداية النهاية
يبدأ التدهور تدريجيا لتراكم صفائح "أميلويد بي" في الخلايا العصبية بالمخ، هذه الصفائح مؤلفة من مواد بروتينية ينتجها الجسم بصورة طبيعية، ويوجد صنف آخر هو "البيتا أميلويد" beta amyliod protein التي تتصيد بواكير الأميلويد، وتؤدي إلى موت الخلايا العصبية والتي بفقدها يحدث عجز في موصلات أو ناقلات الإشارات العصبية.
في المخ السليم تتكسر المواد البروتينية ويتضاعف حجمها وتظل على هذه الحالة من الهدم والبناء، ولكن عندما تتراكم في المخ على شكل صفائح صلبة غير قابلة للذوبان فإنها تؤدي إلى تلف التعرجات العصبية والألياف وأنابيبها ومحاورها، يضاف لذلك حدوث انكماش في قشرة المخ وزيادة فجواته وتضخم حجراته، وتكسر خلايا "قرن آمون"، حينها تتأكد إصابة الإنسان بـ "آلزهايمر
د. سمير محمود
المراجع
موقع طبيبك
التصانيف
صحة