تعليق الناشر:

على نقيض ما تفعل المرايا المقعرة، تقوم المرايا المحدبة بتزييف حجم الشخوص و الأشياء. و تلك هي نقطة الانطلاق الأساسية للدراسة الحالية للتجليات النقدية، البنوية و التفكيك، للحداثة. و من ثم فالكتاب ليس دراسة في الحداثة، بل في المشروعين النقديين اللذين أثارا الكثير من الجدل في الأربعين عاماً الأخيرة في العالم الغربي، و الكثير من الصخب في السنوات العشر الأخيرة في العالم العربي.

و تهدف الدراسة إلى تقريب البنيوية و التفكيك من القارئ العربي في أسلوب مبسط – قد يرفضه الحداثيون العرب – بقدر ما تسمح به تعقيدات و تداخلات المدرسة الفلسفية و اللغوية التي أفرزت هذين المشروعين في المقام الأول. و هكذا يناقش هذا الكتاب النسخة العربية للتجليات النقدية للحداثة الغربية متخذاً موقف الرفض، ليس للحداثة والتحديث في حد ذاتيهما، بل لنقل مدارس نقدية أفرزها مناخ ثقافي بعينه و فكر فلسفي محدد إلى مناخ ثقافي و فكر فلسفي مغايرين تماماً.

و هو ما يؤكد أن اغتراب الحداثى العربي لا يرجع إلى ما يسمى بأزمة المصطلح. ثم تناقش الدراسة بعد ذلك العلاقة العضوية بين النقد الحداثى، البنيوي و التفكيكي، و الفكر الفلسفي الغربي الذي أنتجه. و في النصف الثاني من الكتاب يقدم المؤلف دراسة مبسطة للمشروعين النقديين، ليؤكد فشلهما في نهاية المطاف في تحقيق دلالة النص أو تقديم بدائل نقدية مقنعة للمدارس النقدية التي تمردا عليها. و هكذا تأتي انجازاتهما التي كثر الحديث عنها في المحافل الأدبية و النقدية أشبه بالصور المكبرة داخل المرايا المحدبة، و هي تزيف واقعاً أقل حجماً و أكثر تواضعاً.


ترجمة: د. عبد العزيز حمودة

المراجع

موسوعة روضة الكتب

التصانيف

تصنيف :معرفة   تصنيف :علوم  تصنيف :علوم فيزيائية