مسعر بن كدام
قال سفيان: كان مسعر من معادن الصدق، وقال ابن عيينة: ما رأيت أفضل من مسعر.
عن مصعب بن المقدام يقول رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في المنام وسفيان الثوري آخذ بيده وهما يطوفان، فقال سفيان الثوري: يا رسول الله مات مسعر بن كدام. قال نعم واستبشر به أهل السماء.
وكان رحمه الله يسمونه المصحف. (أي لضبطه).
قال ابن عيينة: لما مات مسعر رأيت كأن المصابيح والسرج قد طفئت، فقال سفيان هو موت العلماء، ولما حضرت مسعر الوفاة دخل عليه سفيان الثوري فوجده جزعاً فقال له: لم تجزع؟ فوالله لوددت أني مت الساعة. فقال مسعر: أقعدوني. وقال: إنك لواثق بعملك يا سفيان. اهـ [1].
فائدة:
عن سفيان قلت لمسعر: إن إنساناً كلمني أن أكلمك أن تحدثه، وكانوا يهابون مسعراً. قال: قله يجيء. قلت: فأجي أنا معه؟ قال: أما أنت فبت عندنا.
أثنى رجلٌ على مسعر فقال: تثني عليّ وأنا أبني بالآجر وأقبض جوائز السلطان
قال محمد بن مسعر: كان أبي لا ينام حتى يقرأ نصف القرآن. فإذا فرغ من ورده لف رداءه ثم هجع عليه هجعةً خففةً؛ ثم يثب كالرجل الذي ظل منه شيء فهو يطلبه وإنما هو السواك والطهور، ثم إلى الفجر، وكان يجهد على إخفاء ذلك. اهـ [2].
وكان رحمه الله يقول: إن طلبت العلم لنفسك فأقلل؛ وإن طلبته للناس فأنت في شغلٍ شاغل.
ويقول: إن هذا الحديث يصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة؛ فهل أنتم منتهون؟ ويقول: من همته نفسه تبين ذلك عليه.
استسقت أم مسعر ماء منه في بعض الليل فذهب فجاء بقربة ماءٍ؛ فوجدها قد غلبها النوم فثبت في الشربة على يديه حتى أصبح.
فائدة:
عن ابن السماك قال: رأيت مسعراً في المنام فقلت: أليس قد متّ؟ قال بلى. قلت: فأي العمل وجدت أنفع؟ قال: ذكر الله - عز وجل -.
عن سفيان بن عيينة عن مسعر قال: إن الجنة والنار قد لُقِّيتا السمع من بني آدم؛ فإذا قال العبد اللهم إني أسألك الجنة. قالت: اللهم بلغه، وإذا قال: اللهم أني أعوذ بك من النار. قالت: اللهم أعذه، فإذا لم يذكرهما؛ قالت الملائكة أغفلوا العظيمتين. اهـ[3].
المصدر: مجمع الفوائد
المراجع
alukah.net
التصانيف
تراجم أعلام العلوم الاجتماعية شخصيات
login |