روسو، جان جاك ولد عام 1712، هو فيلسوف فرنسي، كان من اشهر كتاب عصره في العقل. وهو فترة من التاريخ الأوروبي، امتدت من أواخر القرن السابع عشر إلى أواخر القرن الثامن عشر الميلاديين. ساهمت فلسفة روسو في تشكيل الأحداث السياسية، التي اودت لقيام الثورة الفرنسية. حيث أثرت أعماله في ا لتعليم والأدب والسياسة.



حياته المبكرة:

وُلد في مدينة جنيف فيما يُعرف الآن بدولة سويسرا. وكانت أسرته من أصل بروتستانتي فرنسي، وقد عاشت في مدينة جنيف لمدة مائتي عام تقريبًا. ماتت أمه عقب ولادته مباشرة، تاركة الطفل لينشأ في كنف والده، الذي عُرف بميله إلى الخصام والمشاجرة. ونتيجة لإحدى المشاجرات سنة 1722م، اضطر والد روسو إلى الفرار من جنيف. فتولاخذ ى عم الصبي مسؤولية تربيته.


وفي سنة 1728م، هرب روسو من مدينة جنيف، وبدأ حياة من الضياع، ومن التجربة والفشل في أعمال عديدة. ولكنه كان دائمًا تستهويه الموسيقى. وظل لسنوات مترددًا بين احتراف الكتابة أو الموسيقى.

وبعد مدة من الزمن من رحيله عن جنيف، وهو في الخامسة عشرة من عمره، التقى روسو بالسيدة لويز دي وارنز، وكانت أرملة موسرة. وتحت تأثيرها، انضم روسو إلى الكنيسة الرومانية الكاثوليكية. وعلى الرغم من أن روسو كان أصغر من السيدة دي وارنز باثني عشر أو ثلاثة عشر عامًا، إلا أنه استقر معها بالقرب من مدينة شامبيري، في دوقية سافوي. وقد وصف سعادته بعلاقتهما في سيرته الذاتية الشهيرة اعترافات التي كتبت في سنة 1765 أو 1766م - 1770م، ونُشرت سنتي 1782م و 1788م، ولكن العلاقة لم تدم، فقد هجرها روسو أخيرًا سنة 1740م.

وفي سنة 1741م أو 1742م، كان روسو في مدينة باريس يجري وراء الشهرة والثروة، وقد اراد احتراف الموسيقى. وكان أمله يكمن في وضع نظام جديد للعلامات والرموز الموسيقية قد كان ابتكره. وقدم المشروع إلى أكاديمية العلوم، ولكنه أثار قدرًا ضئيلاً من الاهتمام.

في مدينة باريس، اتَّصل روسو بـالفلاسفة وهي جماعة من مشاهير كتاب وفلاسفة العصر. نال التشجيع المادي من مشاهير الرأسماليين. وعن طريق رعايتهم، خدم روسو أمينًا للسفير الفرنسي في البندقية خلال سنتي 1743، 1744م.

كانت نقطة التحول في حياة روسو سنة 1749م، حين قرأ عن مسابقة، تكفَّلت برعايتها أكاديمية ديجون، التي عرضت جائزة مالية لأحسن مقال عن الموضوع، وهو ما إذا كان إحياء النشاط في العلوم والفنون من شأنه المساعدة في تطهير السلوك الأخلاقي. وما أن قرأ روسو عن تلك المسابقة حتى أدرك المجرى الذي ستتّجه إليه حياته. وهو معارضة النظام الاجتماعي القائم، والمضيّ فيما بقي من حياته في بيان الاتجاهات الجديدة للتنمية الاجتماعية. وقدم روسو مقاله إلى الأكاديمية تحت عنوان: بحث علمي في العلوم والفنون سنة 1750 أو 1751م، حمل فيه على العلوم والفنون لإفسادها الإنسانية. ففاز بالجائزة، كما نال الشهرة التي ظل ينشُدها منذ أمد بعيد.


حياته المتأخرة:

حينما تحول روسو إلى المذهب الكاثوليكي، خسر حقوق المواطنة في مدينة جنيف. ولكي يستعيد هذه الحقوق تحول مرة أخرى سنة 1754م إلى المذهب البروتستانتي. وفي سنة 1757م اختلف مع الفلاسفة ؛ لأنه شعر منهم بالاضطهاد. وتتسم آخر أعمال روسو بالإحساس بالذنب وبلغة العواطف. وهي تظهر محاولته للتغلب على إحساس عميق بالنقص، ولاستكشاف هويته في عالم كان يبدو رافضًا له.


اراد روسو في ثلاث مرات صدرت أيضًا تحت عنوان قاضي جان جاك روسو كُتبت في زمن بين سنتي 1772 - 1776م، ونُشرت سنة 1782م، حاول الرد على اتهامات نقاده، ومن يعتقد أنهم كانوا يضطهدونه. أما عملُه الأخير، الذي اتسم بالجمال والهدوء، فكان بعنوان أحلام اليقظة للمتجول الوحيد (كُتبت بين سنتي 1776 و1778م، ونُشرت عام 1782م). كذلك، عمل روسو على كتابة شعرًا ومسرحيات نظمًا ونثرًا. كما أن له أعمالاً موسيقية من بينها مقالات عديدة في الموسيقى ومسرحية غنائية (أوبرا) ذات شأن تسمى عرّاف القرية، ومعجم الموسيقى (1767م)، ومجموعة من الأغنيات الشعبية بعنوان العزاء لتعاسات حياتي (1781م). وفضلاً عن ذلك، كتب روسو في علم النبات، وهو علم ظل لسنوات كثيرة تتوق نفسه إليه.


أفكاره:

عمل روسو على انتقاد المجتمع في رسائل كثيرة. ففي رسالته تحت عنوان: بحث في منشأ وأسس عدم المساواة (1755م)، هاجم المجتمع والملكية الخاصة باعتبارهما من أسباب الظلم وعدم المساواة.


كان هذا الكاتب يعتقد أن الناس ليسوا مخلوقات اجتماعية بطبيعتهم، معلنًا أن من يعيشون منهم على الفطرة معزولين عن المجتمع، يكونون رقيقي القلب، خالين من أية بواعث أو قوى تدفعهم إلى إيذاء بعضهم بعضًا. ولكنهم ما إن يعيشوا معًا في مجتمع واحد حتى يصيروا أشرارًا. فالمجتمع يُفسد الأفراد من خلال إبراز ما لديهم من ميل إلى العدوان والأنانية.

لم يكن هذا الكاتب ينصح الناس بالعودة إلى حالة من الفطرة. بل اعتقد أن الناس بوسعهم أن يكونوا أقرب ما يكونون إلى مزايا هذه الحالة، إذا عاشوا في مجتمع زراعي بسيط، حيث يمكن أن تكون الرغبات بشكل محدود، والدوافع الجنسية والأنانية محكومة، والطاقات كلها موجهة نحو الانهماك في الحياة الجماعية. وفي كتاباته السياسية، رسم روسو الخطوط العريضة للنظم التي كان يعتقد، أنها لازمة لإقامة ديمقراطية يشارك فيها كافة المواطنين.

اعتقد روسو أن القوانين يجب عليها أن تعبر عن الإرادة العامة للشعب. وأي نوع من الحكم يمكن أن يكتسب الصفة الشرعية مادام النظام الاجتماعي القائم إجماعيًا. واستنادًا إلى ما يراه هذا الكاتب، فإن أشكال كافة الحكم تتجه في آخر الأمر إلى الضعف والذبول. ولا يمكن كبح هذا التدني إلا عن طريق الإمساك بزمام المعايير الأخلاقية، وعن طريق إسقاط جماعات المصالح الخاصة. وقد تأثر روبسْبيير وغيره من زعماء الثورة الفرنسية بأفكار روسو بشأن الدولة، كما أن هذه الأفكار كانت مبعث إلهام لكثير من الاشتراكيين وبعض الشيوعيين.


نفوذه الأدبي:

عمل روسو للتمهيد لقيام الرومانسية، وهي حركة سيطرت على الفنون في زمن أواخر القرن الثامن عشر إلى منتصف القرن التاسع عشر الميلاديين ؛ فقال روسو، سواء في كتاباته أو في حياته الشخصية، المثل على روح الرومانسية، عن طريق تغليبه المشاعر والعواطف على العقل والتفكير، والنزوة والعفوية على الانضباط الذاتي. اظهر روسو في الرواية الفرنسية الحب الحقيقي المضطرم بالوجدان، كما اراد استعمال الصور الوصفية للطبيعة بشكل كبير، وقام بوضع أسلوب نثري غنائي بليغ. وكان من شأن اعترافاته أن قدمت نمطًا من السير الذاتية التي تحوي أسرارًا شخصية.


 


المراجع

mawsoati.com

التصانيف

تراجم  أعلام   العلوم الاجتماعية   كتاب