الأوراق التجارية

الأجل هو ما يغلب على المعاملات التجارية بين التجار، وهو عبارة عن وضع تفرضه مصلحة المتعاملين المشتركة، بسبب ان التاجر لا يحتفظ في خزانته بشكل معتاد بمبالغ نقدية كبيرة يستطيع أن يفي منها بالتزاماته، بل إن كثيرًا من أصوله تتمثل فيما له من حقوق لدى الغير، ففي حال اشترى تاجر التجزئة بضاعة مثلًا من تاجر جملة فهو لا يسوي مركزه معه فورًا، وإنما يحتاج إلى مهلة يستطيع فيها تصريف البضاعة ويدفع دينه لتاجر الجملة من ثمن بيع هذه البضاعة.

والأمر مطابق بالنسبة لتاجر الجملة، فهو غير قادر على دفع ثمن البضاعة التي اشتراها من المصنع بمجرد شرائها إذ أنه بحاجة لنقود تكفي حق تلك البضائع، فهو لا يستطيع ذلك بمجرد بيعها لتاجر التجزئة فعليه أن ينتظر حتى يستوفي حقه من تاجر التجزئة فيقوم بدوره بوفاء ما عليه للمصنع، والأمر كذلك للمصنع أيضًا بالنسبة لبائع المواد الأولية.

بيد أن الدائن قد لا يوافق أن يمنح للمدين التاجر أجلًا، إما بسبب يتعلق بانعدام ثقته به، أو لحاجته لنقود عاجلة يفي بها ديونًا عليه لا تحتمل التأجيل كأجر العمالة وأجره محل المصنع، ومن ثم لجأ العمل إلى أداة تغني عن النقود، تقنع الدائن بقبولها، وتمكنه كذلك من الحصول فورًا على نقود من غير طريق مدينه، وهي ما عرفت بالأوراق التجارية.

جدول المحتويات

تعريف الأوراق التجارية :

خصائص الأوراق التجارية :

أنواع الأوراق التجارية :

وظائف الأوراق التجارية :

نتناول فيما يلي معنى الأوراق التجارية، وخصائصها، وأنواعها، ووظائفها.

تعريف الأوراق التجارية :

بشكل عام يتم تعريف الورقة التجارية هي صك يثبت فيه المدين تعهدًا لصالح الدائن، أن يدفع بعد أجل معين المبلغ الذي كان عليه أن يدفعه فورًا، أو يأمر أحد مدينيه بأن يدفع في تاريخ معين لصالح المستفيد من الورقة مبلغًا من الحق الذي للآمر عند الأمور بالدفع، وفي الحالتين يأذن المدين الذي حرر الورقة الدائن المستفيد منها أن يحول حقه فيها إلى شخص آخر ويفيد المستفيد من هذه الرخصة عادة بأن يحول الورقة إلى أحد البنوك بعملية تسمى الخصم فيدفع البنك إليه قيمة الورقة ويصبح هو صاحب الحق فيها، وذلك نظير عمولة للبنك يخصمها من المبلغ الذي يدفعه إلى من قدم إليه الورقة وفائدة المبلغ حتى تاريخ استحقاقه، ويحتفظ البنك بالورقة حتى يحل موعد استحقاق الدين الثابت فيها فيتقدم إلى المدين يطلب منه وفائها، وقد يرى البنك خصمها لدى بنك آخر، فيحصل على حقه نقدًا قبل موعد استحقاقه الورقة.

فالأوراق التجارية تمكن الدائن من ان يتحصل فورًا على حقه نقدًا، كما تمكن للمدين من أن يتمتع بالأجل الذي يلزمه.

والأوراق التجارية يستخدمها التجار وغير التجار، فوصفها بالتجارية لا يعني أنها مقصورة على طائفة التجار أو الأعمال التجارية، بل أن هذه التسمية تشير إلى أنها نشأت عن حاجة التجارة وانتشرت بين التجار.

وإن لم يضع المشرع تعريفًا جامعًا للأوراق التجارية، بيد أنه عني بتنظيم أحكامها تنظيمًا راعى فيه الغايات التي خلقت هذه الأوراق لخدمتها، وباستقراء النصوص القانونية نلاحظ أن المشرع ينظر إلى الأوراق التجارية باعتبارها صكوكًا وظيفتها أن تقوم مقام النقود في الوفاء.

ووظيفة الوفاء هذه دفعت المشرع إلى وضع شروط معينة كفيلة بضمان أدائها هذه الوظيفة، كما أن العُرف والقضاء قد أضاف إليها شروطًا أخرى قُصد بها ذات الغاية.

ويُمكن من خلال ما سبق تعريف الأوراق التجارية بأنها : صكوك مكتوبة بشكل قانوني محدد تتضمن التزامًا بدفع مبلغ من النقود في وقت معين أو قابل للتعيين، ويُمكن نقل الحق الثابت فيها بطريق التظهير أو المناولة.

والمعنى الجامع في هذه الأوراق أنها تتضمن دفع مبلغ معين من النقود في أجل معين، ويُمكن نقل ملكيتها من إنسان إلى آخر بتظهيرها أو بمجرد تسليمها بغير حاجة إلى إجراء آخر يعطل تداولها أو يجعله متعذرًا.

خصائص الأوراق التجارية :

للورقة التجارية خصائص جوهرية لازمة حتى يُمكن اعتبارها ورقة تجارية تخضع للأحكام الخاصة بهذه الأوراق.

أولًا : هي أوراق أو صكوك بها بيانات معينة

وذلك يعني أن الصك المادي غير مشروط فقط لإثبات الالتزام الثابت فيه، بل هو شرط وجود، مما كان له الأثر في أن الشراح تبنوا قول إن الورقة التجارية هي تصرف شكلي، ومن ثم لا تنطبق أحكام القانون الخاصة بالأوراق التجارية مالم تكن هناك ورقة متضمنة البيانات المطلوبة قانونًا ولو ثبت مضمون الورقة بدليل آخر كالإقرار.

ثانيًا : الكفاية الذاتية

حتى يتم اعتبار المحرر ورقة تجارية فلا يكفي أن تتضمن البيانات المطلوبة قانونًا، بل يتعين أن يكون هذا المحرر كافيًا بذاته لبيان مدى الالتزام الثابت به وكذلك أوصافه، بحيث تكفي مجرد النظرة إليه لتحديد الحقوق التي يتضمنها المحرر ومداها.

ويُقصد بالكفاية الذاتية ألا تكون الإحالة خاصة بالالتزامات والحقوق الثابتة بالورقة أو بأوصافها أو بمداها، ولكن إذا كانت الإحالة خاصة بواقعة لا تؤثر في حقوق الحامل وواجباته فلا تمنع وصف الورقة التجارية الصحيح عن المحرر.

بيد أنه يسقط شرط الكفاية الذاتية إذا كانت الإحالة تجعل مصير الورقة مرتبطًا بمصير واقعة أخرى خارجة عنها، لأن الغير الذي قد تنتقل إليه الورقة يتعذر عليه معرفة مصير الحقوق الناشئة عنها، فلا تعتبر أوراقًا تجارية السندات الإثنية التي لا تكون كافية بذاتها وتحيل إلى عقد آخر، كصلح ودي مما يجعل الالتزام الثابت خاضعًا لشروط العقد المشار إليه.

وكذلك يتعارض مع ضرورة الكفاية الذاتية للورقة أن يصحح عيب أو نقص فيها بعمل أو واقعة خارجة عنها، فإذا تخلف ذكر موعد الاستحقاق في السند فقد صفته كورقة تجارية وتحول سندًا عاديًا، ولا يتأتى إصلاح هذا السبب في بيان منفصل عنه.

ثالثُا : أن يكون موضوع الورقة التزامًا بدفع مبلغ نقدي محدد في تاريخ واحد معين أو قابل للتعيين :

وذلك لأن توافر هذا الشرط هو الذي يُقنع الدائن بقبولها بدلًا من النقود إذ تكون لها قيمة ثابتة حُددت مسبقًا، ولكن إن كان موضوعها التزامًا بتسليم بضاعة أو بالقيام بعمل فإنه يتعذر تحديد قيمتها ويتعذر على حاملها أن يحصل على نقوده في كل وقت، فقد لا يجد مشتريًا لها، وقد تهبط قيمتها بهبوط سعر البضاعة التي تمثلها.

ومن ثم لا يُعد سند الشحن الذي يمثل البضاعة المنقولة ولا الإيصال ولا تذكرة النقل الذي يسلمه المخزن العمومي عن البضاعة المودعة أوراقًا تجارية ولو استوفت باقي الشروط اللازمة في الأوراق التجارية، وحتى لو ذكر في المحرر قيمته.

والجدير بالإشارة أنه لا يكفي أن ترد الورقة على مبلغ نقدي، بل يجب أن يكون موضوعها التزامًا بدفع هذا المبلغ، ففي حال كان موضوعها مجدر اعتراف بالدين دون التعهد بوفائه في تاريخ محدد لم تُعتبر ورقة تجارية.

رابعًا : يلزم أن تكون الورقة قابلة للتداول بالطرق التجارية

وهذه الطرق هي المناولة والتظهير، وهي تكون كذلك إذا تضمن شرط الأمر أو الأذن أي إذا كان التعهد فيها مكتوبًا لإذن فلان أو أمره أو تحت أمره أو أي عبارة أخرى تفيد هذا المعني، فتكون قابلة عندئذ للتظهير، أو إذا كان التعهد مكتوبًا لحامل الورقة فتتداول عندئذ بمجرد المناولة من يد إلى يد.

فإذا نص في الورقة بانها واجبة الدفع لشخص معين بالذات لا لأمره ولا تحت أذنه، ولم ينص فيها إنها لحامله أو نص فيها صراحة أنها لا تقبل التداول فلا يُمكن اعتبارها ورقة تجارية، وكذلك لا تُعتبر ورقة تجارية الورقة التي شطبت منها عبارة الأذن، بل تُعتبر مجرد اعتراف بالدين.

أنواع الأوراق التجارية :

نظم المشرع أربع أنواع للأوراق التجارية وهي الكمبيالة والسند الأذني، والسند لحامله، والشيك.

وسنتطرق إليها فيما يلي :

الكمبيالة :

الكمبيالة عبارة عن أمر مكتوب يحتوي بيانات معينة يتوجه به الآمر ويسمى الساحب، إلى شخص يسمى المسحوب عليه، يأمره بدفع مبلغ معين، في تاريخ معين، لاذن شخص ثالث يسمى المستفيد أو لحامله.

والكمبيالة تتضمن ثلاثة أشخاص، وهم الساحب والمسحوب عليه والمستفيد، وتقوم على علاقتين : علاقة بين الساحب والمسحوب عليه وتسمى مقابل الوفاء، وعلاقة بين الساحب والمستفيد وتسمى أصول القيمة، ولا تقوم علاقة مباشرة بين المسحوب عليه والمستفيد طالما لم يوقع المسحوب عليه الكمبيالة. وستكون هذه العلاقة والاصطلاحات التي تمثلها محل بحث مفصل فيما بعد.

والكمبيالة تُعتبر عملًا تجاريًا في جميع الحالات، وقد نصت على ذلك المادة رقم (2) من القانون التجاري التي اعتبرت عملًا تجاريًا الآتي : ” جميع الكمبيالات أيًا كان أولو الشأن فيها “، والمقصود بذلك أن يُعتبر تجاريًا التزام كل الموقعين على الورقة التي لها شكل الكمبيالة.

الشيك :

الشيك هو أمر مكتوب وفقًا لأوضاع حددها العُرف، يطلب به الآمر، ويسمى الساحب، من المسحوب عليه – وهو غالبًا بنك – أن يدفع بمقتضاه وبمجرد الاطلاع عليه، مبلغًا معينًا من النقود لأذن شخص معين أو لحامله.

فالأوضاع التي تحكم الشيك حددها العرف وليس القانون لأنه لم يعني بتنظيم أحكامه وإن كان قد أشار إليه بعبارة ” الحوالات الواجبة الدفع بمجرد الاطلاع والأوراق المتضمنة أمرًا بالدفع، في المواد من 191 إلى 194 تجاري.

اشهر ما يميز الشيك أنه دائمًا مستحق الوفاء لدى الاطلاع، لذلك فهو غالبًا أداة وفاء، ومن غير الممكن أن يكون أداة ائتمان كالأوراق الأخرى، وذلك لتخلف عنصر الأجل فيه إلا في حالات خاصة.

السند الأذني أو للأمر :

السند الأذني هو تعهد المحرر بالدفع، والسند الأذني لا يتضمن عند أنشائه سوى شخصين : المحرر وهو المدين، والمستفيد وهو الدائن.

وتنص الفقرة السابعة من المادة الثانية من القانون التجاري على أنه يُعتبر عملًا تجاريًا بحسب القانون : ” جميع السندات التي تحت إذن سواء كان من إمضائها أو ختم عليها تاجرًا أو غير تاجر، وإنما يشترط في الحالة الأخيرة أن يكون تحريرها مترتبًا على معاملات تجارية “.

والجدير بالذكر أن السند الذي يحرره غير تاجر يُعتبر ابتداء مدنيًا لأن هذا هو الأصل في الالتزامات، والقاعدة في الأعمال أنها مدنية، وعلى من يدعي صفتها التجارية أن يُقدم الدليل، ولا يُعتبر تجاريًا إلا إذا أقيم الدليل على أنه محرر بناء على معاملة تجارية أو أن محرره تاجر، وهذا الإثبات على من يدعي الصفة التجارية.

والعبرة في صفة السند هي بوقت إنشائه إلى محرره، فإذا حرره تاجر، أو حرره غير تاجر لعمل تجاري، كان السند تجاريًا، بمعنى أنه يخضع للأحكام الخاصة بالأوراق التجارية، ولو كانت العملية التي حرر من أجلها السند مدنية بالنسبة إلى المستفيد منه.

فالعبرة تكون بالنظر إلى صفة المحرر أو صفة العملية بالنسبة إلى المحرر وليس بالنسبة إلى المستفيد في السند، ومتى اعتبر السند تجاريًا فإنه يخضع لأحكام الأوراق التجارية.

السند لحامله :

وهو عبارة عن ورقة يتعهد فيها محررها بدفع مبلغ نقدي معين في تاريخ معين لمن يحمل الورقة، وهو لا يختلف عن السند الأذني إلا في خلوه من شرط الأذن، وفي أنه يُدفع للحامل.

وهذا الأثر يترتب عليه أثر هام من حيث كيفية التداول، فالسند الأذني يتداول بالتظهير ، بيد أن السند لحامله يتداول بمجرد المناولة من يد إلى أخرى.

وظائف الأوراق التجارية :

تؤدي الأوراق التجارية ثلاثة وظائف سنتطرق إليها تباعًا.

الورقة التجارية تغني عن نقل النقود :

قديمًا كان الإنسان بتعرض لمشكلتين أساسيتين عندما يٌسافر من مكان لآخر أو من بلد لبلد آخر، المشكلة الأولى هي أن نوع النقود التي يحملها قد تكون مختلفة عن نوع النقود في المكان المتجه إليه، والمشكلة الثانية هي أن حمله للنقود قد يُعرضه لمخاطر ضياعها أو سرقتها في أثناء الطريق، والأوراق التجارية قامت بحل هذه المشاكل حيث أن الإنسان استعان بها عن نقل النقود ومن ثم تجنب مخاطر الضياع والسرقة، وتوصل بعد ذلك بمقتضاها إلى مبادلة النقود التي معه بنوع النقود الموجودة في المكان المسافر إليه وبذلك استخدمت الأوراق التجارية كأداة لتنفيذ عقد الصرف.

الورقة التجارية أداة وفاء :

ينظر القانون إلى الورقة التجارية باعتبارها تقوم مقام النقود في الوفاء، وهي نظرة في محلها ما دام الشرط في الورقة التجارية أناة ترد على مبلغ نقدي مستحق الوفاء في موعد محدد وما دامت بقية الشروط التي درسناها تكفل للحامل أن يحصل على قيمة الورقة بخصمها لدى البنك في أي وقت يريد، فلا يوجد ثمة حائل يمنعه من قبول الورقة التجارية كما يقبل الورقة النقدية.

والجدير بالذكر أن اعتبار الورقة التجارية أداة وفاء لا يعني أن سحب الورقة أو تحريرها يساوي الوفاء، لأن كون الورقة أداة للوفاء شيء وانقضاء الالتزام بالوفاء بالفعل شيء آخر.

وفيما يتعلق بكون الورقة التجارية أداة وفاء فقد ذهبت محكمة النقض المصرية في حُكم لها في الطعن رقم (2289) لسنة 55 ق بما يلي : ” الشيك الأصل أنه أداة وفاء. من يدعي خلاف هذا الأصل عليه إقامة الدليل على ما يدعيه. “

الورقة التجارية أداة ائتمان :

يغلب أن يكون التعامل بين التجار قائمًا على الأجل، ولذلك تقوم الأوراق التجارية بدورها فيما يتعلق بذلك، فالغالب أن تتضمن الورقة التجارية أجلًا للوفاء وهو ما يُعرف بميعاد الاستحقاق باستثناء الشيك حيث إنه يستحق الدفع بمجرد الاطلاع.

والسند لأمر والكمبيالة يقومان بدور أداة الائتمان نظرًا لأنها قد تكون مستحقة الدفع بعد مدة معينة، أو قابلة للتعيين، أما الشيك فهو أداة وفاء مستحق الوفاء بمجرد الاطلاع.

وفيما يتعلق بكون الأوراق التجارية أداة ائتمان، ومنها الكمبيالة فقد جاء في حكم محكمة التمييز الأردنية رقم (2546) لسنة 2015 بصفتها الحقوقية ما يلي : ” فالكمبيالة هي أداة وفاء وائتمان وقد أوجب قانون التجارة لكي تعتبر الكمبيالة على سبيل التأمين أن يرد في متنها أنها تأمين “


المراجع

jordan-lawyer.com

التصانيف

أوراق تجارية  مصطلحات تجارية   العلوم البحتة