بيت لحم 

من أعرق المدن الفلسطينية يرتبط تاريخها بتاريخ الشعب الفلسطيني وأصالته.توجد  المدينة على جبل يرتفع قرابة 780م عن سطح البحر في الجزء الجنوبي من سلسلة جبال القدس-، وعلى مسافة تزيد قليلاً على 10 كم جنوبي مدينة القدس.تشكل مدينة بيت لحم مع مدينتي بيت جالا- وبيت ساحور- تجمعاً عمرانياً ثلاثياً، فالواحدة لا تبعد عن الأخرى سوى 2 – 3كم، فبيت جالا تقع شمالي غرب بيت لحم، وبيت ساحور شرقيها.مناخ المدينة معتدل البرودة شتاء، فمتوسط درجة الحرارة في شهر كانون الثاني بين 8 درجة مئوية و10 درجة مئوية. أما الصيف فلطيف جاف، ويبلغ معدل درجات الحرارة في شهر تموز ما بين 23 مئوية و25 مئوية.

تسقط الأمطار في فصل الشتاء، ويصل عدد الأيام الممطرة إلى ما بين 40 و 55 يوماً، ومتوسط كمية الأمطار السنوية نحو 600مم (رَ: المناخ).قدر عدد سكان المدينة عام 1978 بنحو 34 ألفاً فيهم قرابة 9 آلاف نسمة من اللاجئين الفلسطينيين. وكان للأحداث السياسية والآلام التي تعرض لها الشعب الفلسطيني عام 1948 دور في تطور عدد سكان المدينة، وبعد أن كان عدد سكان المدينة عام 1947 قرابة 8.000 نسمة قفز عام 1949 إلى 14 ألفاً، إذ لجأ الآلاف من أبناء فلسطين وسكنوا مخيمات ثلاثة بالقرب من المدينة، أكبرها مخيم الدهيشة ولا يزال هؤلاء اللاجئون يعيشون في هذه المخيمات في ظروف سكنية قاسية، إذ أن التمركز السكاني الشديد على مساحات ضيقة من الأرض، والخدمات الضرورية متواضعة جداً.

وهناك عامل سكاني آخر تتميز به مدينة بيت لحم هو الهجرة إلى الخارج – ولا سيما إلى الأمريكيتين – التي تأخذ عادة طابع الهجرة الدائمة. وقد بدأت هذه الهجرة في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، وأخذت تتسع في بداية القرن العشرين. وتعود هذه الهجرة الدائمة. وقد بدأت هذه الهجرة في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، وأخذت تتسع في بداية القرن العشرين. وتعود هذه الهجرة إلى أسباب عدة أهمها السعي إلى العيش في ظروف أفضل نتيجة التصور القديم عن ثروات الامريكيتين. وكان لعوامل الاضطراب وعدم الاستقرار السياسي أيضاً دورها في هذا المجال. ويقدر عدد من يعود إلى أصل تلحمي في الأمريكتين حالياً بما يزيد على 55 ألفاً.

أ- لمحة تاريخية:

بيت لحم مدينة قديمة في التاريخ قطنت تقريبا في عام 2000 ق.م.  وتذكر ألواح تل العمارنة التي ترجع إلى القرن الرابع عشر قبل الميلاد مدينة جنوبي القدس تسمى بيت ايلو لاهاما Bit Ilu Lahama أي بيت الإله لاحاما أو لاخاما. وهذا الإله هو إله القوت والطعام عند الكنعانيين. والأرجح أن اسم المدينة الحالي مشتق من اسم هذا الإله. وربما كان سبب جعل المدينة بيتاً للإله لاحاما أنها كانت تقع في منطقة خصبة ترعى فيها الأغنام والمواشي وتنتشر فيها حقول القمح والشعير والكروم والزيتون. ومن المعروف أيضاً أن كلمة بيت لحم تعني بالآرامية بيت الخبز. وفي هذا أيضاً إشارة إلى خصب الأرض المحيطة بالمدينة.

ولبيت لحم اسم قديم آخر هو افراته أو افرات، وهي كلمة آرامية كذلك معناها الخصب والإثمار، وبذلك يلتقي اسما المدينة عند معنى الخصب.غزت القبائل اليهودية هذه المدينة الكنعانية واستقرت فيها بعد الكنعانيين. ويروى أن يعقوب- عليه السلام جاء إلى المدينة من بيت ايل وهو في طريقه إلى الخليل. وقد اضطر للتوقف فيها لأن زوجته راحيل جاءها المخاض عندها فماتت ودفنها في مكان قريب من بيت لحم يعرف اليوم بقية راحيل.وفي أواخر القرن الحادي عشر قبل الميلاد تعذب الفلسطينيون على الملك اليهودي شاؤول وقتلوه وأقاموا في بيت لحم فترة من الزمن إلى أن تغلب عليهم الملك داود.وفي بيت لحم ولد الملك داود. ويروي سغر راعوث أحد أسفار العهد القديم قصة راعوث المآبية التي انتقلت بعد وفاة زوجها مع حماتها ناعومي إلى بيت لحم حيث تزوجت الثري اليهودي محلون وولدت له عبيد Obed، وهو كما قيل جد داود. والواقع أن هذه القصة هي إضافة متأخرة إلى أسفار العهد القديم ترجع إلى القرن الرابع أو الخامس قبل الميلاد، وكان القصد منها تصحيح الصورة الانعزالية لليهود خاصة بعد عودتهم من السبي البابلي في القرن السادس، وهي من الأساطير.استمدت بيت لحم أهميتها الكبرى وشهرتها في العالم من مولد السيد المسيح فيها. ويروي انجيل لوقا (2: 1-20 ) أن مريم ويوسف النجار ذهبا إلى بيت لحم ليسجلا اسميهما في الاكتتاب (الإحصاء) العام. بناء على أمر أغسطس قيصر. وقد ولدت مريم السيد المسيح وهي هناك. وذكر الداعية المسيحي يوستين مارتير Justin Martyre الذي كتب بعد سنة 155 م أن مريم ولدت السيد المسيح ووضعته في مذود في مغارة قريبة جداً من القرية.أخمد جيش الإمبراطور الروماني هادريان ثورة اليهود بقيادة باركوخيا Bar Kokhba، وهدم المدية وأقام فيها حامية رومانية.

ثم أمر الامبراطور ببناء معبد للإله أدونيس فوق المغارة التي ذكر أن السيد المسيح ولد فيها.وفي حوالي سنة 330م بنى الإمبراطور قسطنطين الأول الروماني كنيسة فوق المغارة دعيت بكنيسة القديسة مريم. والمشهور أن الذي بنى هذه الكنيسة هو القديسة هيلانة أم قسطنطين الأول، وذلك بين سنتي 326 و333م. وفي سنة 386م حلّ في بيت لحم القديس جيروم-وترجم فيها العهد القديم إلى اللغة اللاتينية. وبقيت الكنيسة حتى عام 529م حين هدمها السامريون عندما ثاروا على الدولة الرومانية. فأعاد بناءها الإمبراطور جوستنيان بشكلها الحالي تقريباً وأصبحت تدعى كنيسة المهد.ويروى أن الفرس عندما احتلوا فلسطين سنة 614م لم يمسوا الكنيسة بأذى لأنهم رأوا على واجهتها الصورة المصنوعة من الفسيفساء التي تمثل سجود المجوس بملابسهم الفارسية أمام السيد المسيح.وعندما فتح المسلمون القدس سنة 15هـ/636م أظهروا الاحترام لمهد عيسى عليه السلام. وقد وصف القس اركولفوسArculfus  بيت لحم في القرن السابع الميلادي (حوالي 670) فقال إنه كان للمدينة آنذاك سور منخفض لا أبراج فيه.


المراجع

palestinapedia.net

التصانيف

مدن   الجغرافيا   فلسطين   العلوم الاجتماعية