عبان رمضان، كان ناشط سياسي وقائد ثوري من الجزائر له دور رئيسي في تنظيم الكفاح المسلح في الثورة الجزائرية من أجل استقلال الجزائر.
ولد في 10 جوان 1920م في قرية عزوزة هي إحدى قرى بلدية الأربعاء نايث إيراثن، ينحدر من عرش آيث إيراثن في منطقة القبائل، وتم قتله غدراً عام 1957 بالمغرب، يعد اليوم من أهم قادة ثورة التحرير الجزائرية ويدعى الزعيم الأكثر سياسية في جبهة التحرير الوطني، ويطلق عليه كذلك لقب مهندس الثورة.
عرف عن عبان رمضان توحيده لجبهة التحرير الوطني الجزائرية مع كافة الفصائل السياسية بغية محاربة الاستعمار وطرده من الجزائر، كما يعتبر المنظم الرئيسي لمؤتمر الصومام الذي تم من خلاله تنظيم الثورة الجزائرية.
نشأته وحياته
ولد عبان رمضان في قرية عزوزة ببلدية الأربعاء نايث إيراثن في 10 جوان 1920 تم تجنيده فترة الحرب العالمية الثانية برتبة رقيب في فوج من المشاة بالبليدة، في انتظار الانطلاق نحو إيطاليا، رافق بعدها الحزب الشعب الجزائري وعمل بجد بحيث أصبح أمين عام للبلدية المختلطة في شلغوم العيد تابعا لحزب الشعب الجزائري.
في السجون الفرنسية
بعد العديد من الأعمال التي قام بها مع المنظمة الخاصة، تمت ملاحقته من قبل الشرطة الفرنسية، بتهمة مشاركته في المنظمة الخاصة، ألقي عليه القبض بعد بضعة أشهر في الغرب الجزائري عام 1950م وحوكم سنة 1951م بعد عدة أسابيع من التعذيب والتحقيق وحكم عليه بالسجن لمدة ست سنوات وعشرة سنوات من النفي وعشر سنوات من الحرمان مع 500.000 فرنك فرنسي كغرامة بتهمة الإخلال بأمن الدولة، وكانت هذه انطلاقة محنته في السجن من بجاية وسجن بربروس والحراش، تم نقله بعدها إلى سجن بالألزاس عام 1952م، تحت إجراءات أمنية صارمة تخضع لنظام الاحتجاز، بدأ خلالها إضرابا عن الطعام إلى أن أقبل على الوفاة ودام لمدة 36 يوم.كسجين سياسي، تم نقله إلى ألبي جنوب غرب فرنسا، حيث نظام السجون هناك أكثر مرونة، انشغل حينها في القراءة وتشكل خلالها وعيه السياسي، وتعرف على القضية الإيرلندية والوضعية المأساوية للشعب الإيرلندي من قبل الاحتلال البريطاني ومدى تشابه مايعانيه الشعب الجزائري لأكثر من قرن من التضحيات.
الإفراج وتنظيم شبكات جبهة التحرير الوطني
تم التواصل معه من قبل قادة الولاية الثالثة بعد إطلاق سراحه ببضعة أيام، في 18 كانون الثاني عام 1955م، عندما كان تحت الإقامة الجبرية في مكان ولادته عزوزة، فغادر المنطقة متخفياً، وتوجه نحو العاصمة حيث كلف بمهمة تنظيم شبكة المناضلين، دعى في نيسان عام1955م، إلى توحد الشعب الجزائري ووقع على القيام الفعلي والرسمي لجبهة التحرير الوطني كحركة وطنية ممثلة للشعب الجزائري، بمبدأ " تحرير الجزائر مهمة الجميع" ولن يتوقف النضال الثوري حتى يتم ذلك.
أصبح بشكل سريع أحد أهم العقول المخططة والمنظمة للثورة الجزائرية على امتداد التراب الجزائري، من خلال التنسيق بين الولايات، كما كان له يد في الاتصالات مع جبهة التحرير خارج الجزائر، في مصر والمغرب وتونس وفي فرنسا، بحيث كانت له اليد الكبرى في كثير من الأمور التي تختص بالثورة الجزائرية داخليا ودوليا.
الهيكل السياسي للحركة الوطنية
بدأ عبان رمضان في العمل على وضع الأسس لتكملة وتنقيح الأهداف الواردة في بيان أول في تشرين الثاني عام 1954م، وذلك بدعم من العربي بن مهيدي وتجسد ذلك في مؤتمر الصومام 20 أوت 1956م، بإنشاء جيش التحرير الوطني وضرورة التزامه بقوانين الحرب وتنظيمه لهذه المؤسسة، كما تزعم عبان الجانب السياسي بطرح لبرنامج سياسي والذي أكد على أولوية الجانب السياسي على الجانب العسكري، وأولوية الداخلي على الخارجي، تم تعيينه ضمن خمسة أعضاء يتولون الإدارة السياسية الوطنية، لجنة التنسيق والتنفيذ وهي المسؤولة عن تنسيق الثورة وتنفيذ توجيهات المجلس الوطني.
كان عبان رمضان صديق العربي بن مهيدي وياسف سعدي أصحاب القرار في انطلاق معركة الجزائر العاصمة، قام هو والعربي بن مهيدي بالإشراف على العمل العسكري، وتنظيم العمل على توصيل الدعاية السياسية للشعب الجزائري، ولكن بعد اعتقال العربي بن مهيدي واستشهاده وملاحقة ياسف سعدي قرر عبان رمضان رفقة ثلاثة من أعضاء لجنة التنسيق والتنفيذ مغادرة العاصمة.
اغتياله
اغتيل عبان رمضان في المغرب يوم 26 كانون الأول عام 1957 بعد مؤامرة من زعماء لجنة التنسيق والتنفيذ حيث شنقه عبد الحفيظ بوصوف بربطة عنقه. شهادات عنه قال فرحات عباس : «كان لعبان رمضان الفضل الكبير في تنظيم الثورة فلقد أعطاها بعدا عقلانيا، وأعطاها الإتساق والشعبية لقد أكد لنا النصر» وقال عمر أوعمران وهو أحد قادة المنطقة الثالثة «لقد عرفت الكثير من المثقفين، لكن عبان كان ذكيا بشكل ملحوظ، وكان بسيطا كذلك مع إخلاص مطلق، لم يكن يحب المال أو ارتداء الملابس الفاخرة، كان أهم شيء بالنسبة له هو الوحدة الوطنية، كان عازما على الحصول عليها بكافة الوسائل»
المقولات التالية
- قال محمد محساس : «مؤتمر الصومام فتح الباب للاغتيالات داخل الثورة... ولقد حاول عبان اغتيالي... وإن نجوت أنا فإن جماعة "عبان" قتلت 15 معارضاُ لمؤتمر الصومام»
- قال الرائد عثمان سعدي : «ما حدث في الصومام مؤامرة سياسية.. والمؤتمر جاء كنتيجة لمفاوضات سرية مع فرنسا»
- قال الصافي بوديسة : «عبان باشر حملة إغتيالات ضد أصحاب التيار العربي الإسلامي»
- قال الطاهر بن عيشة : «هناك سر ما وراء إطلاق سراح عبان والسماح له بالعودة إلى الجزائر...والتي تزامنت مع مرور أشهر على إندلاع الثورة..في حين ظل غيره يترنح في السجون الفرنسية»
- قال رابح بلعيد : «بن بلة على صواب فيما قاله عن عبان..ولا أستبعد ضلوع "عبان" في تصفية مصطفى بن بولعيد».
المراجع
areq.net
التصانيف
جزائريون التاريخ الجزائر سياسيون من الجزائر