الإنتاش ،هو عبارة عن مجموعة التحولات الحيوية المؤدية إلى بداية نمو بذرة ناضجة أو بوغةspore أو برعمbud بعد انتهاء مرحلة الحياة البطيئة المعروفة بالسباتdormancy والدخول في مرحلة الحياة النشيطة لتشكيل بادرةseedling - في حالة بذور النباتات الراقية- تعطي بنموها وتناميها نباتاً قادراً على إعطاء بذور تضمن دوام  دورة حياة تلك النباتات. أما العملية التي تختص بإنتاش البذور؛ فإنها تبدأ بجملة خطوات، أهمها تشرّب الماء؛ الذي يؤدي إلى تمزق غلاف البذور، وبزوغ الجذير radicle (أو الجذر الجنيني embryonic root ) (الشكل1)، وبزوغ الرويشة (السويق) الممثلة للأجزاء الهوائية، وتصحب هذه المظاهر الشكلية بانقسام الخلايا المرستمية واستطالتها بفضل زيادة النشاط الاستقلابي من امتصاص للماء والأملاح وبعض الغازات؛ مترافقة بحلمأة مركّبات حيوية أساسية واصطناعها، التي يمكن أن تبدأ قبل تشقق الغلاف وبزوغ الجذير بفترة كافية.

أما فيما يتعلق بإنتاش الأبواغ؛ فيتحقق ببزوغ خلية انطلاقا من بوغة راقدة resting spore؛ مؤدية إلى تشكل خيط فطري hypha، أو مشرَّة كما في الفطريات والطحالب وبعض النباتات، في حين تحقق الغبيرات (الأبواغ الكونيدية) conidia التكاثر اللاجنسي asexual reproduction دون اللجوء إلى اندماج للأعراس؛ وبذلك تعطي هذه الأبواغ أنابيب إنتاش germ tubes سرعان ما تنمو لتعطي خيوط المشرة. وهناك نمط آخر من الخلايا تعرف باسم الكونيديا متفاغرة الأنبوب conidial anastomosis tube، وهي تختلف عن أنبوب الإنتاش؛ لكونها أدق وأقصر مع وجود فروع هزيلة محدودة النمو، يتجه كل منها باتجاه الآخر لتشكيل جسر يسمح باندماج محتويات الكونيديا 

هناك نوع آخر من الإنتاش يتحقق في عريانات البذور gymnosperms والنباتات الزهرية، يتمثل بإنتاش حبوب الطلع pollen grains بعد عمليات التأبير pollination. وكما هو الحال بالنسبة إلى البذور، تفقد حبوب الطلع كميات كبيرة من مائها قبل انطلاقها من المئبر؛ ليسهل انتقالها من نبات إلى آخر. وما إن تصل حبة الطلع إلى ميسم stigma مدقة الزهرة حتى تحصل على الماء وتبدأ بالإنتاش، حيث تتطاول الخلية الأنبوبية داخل الأنبوب الطلعي pollen tube ، الذي ينمو باتجاه المبيض، فتتحرر النطاف لإلقاح البويضة؛ ذلك أن حبة الطلع المنتَشة تمثل العناصر الذكرية لهذه النباتات (الشكل 3). وتجدر الإشارة هنا إلى أن غالبية النباتات تحمل أعضاء التكاثر الذكرية والأنثوية في أزهار خنثوية تنمو على النبات نفسه؛ وبالتالي هناك احتمال حدوث تأبير ذاتي self-pollination ، وهذا نوع من التربية الداخلية أو زواج الأقارب inbreeding غير مرغوب فيه. إضافة إلى ذلك يمتلك العديد من النباتات آليات خاصة للتحكم في عملية إنتاش حبوب الطلع كطريقة لمنع التأبير الذاتي، وذلك من خلال إشارات جزيئية molecular signaling بين الميسم وحبة الطلع؛ بحيث تسمح للميسم بالتمييز بين حبوب الطلع القادمة من النبات نفسه أو من نبات آخر، وبالتالي تحول دون السماح بحدوث التأبير الذاتي من خلال الحيلولة دون إنتاش الحبوب القادمة من النبات نفسه.

الشروط الضرورية لإنتاش البذور

قد لا تنتش بذور بعض الأنواع النباتية على الرغم من وضعها في ظروف جيدة و مثالية من ناحية الرطوبة ودرجة الحرارة وتوفر الأكسجين وغيرها، ويعود ذلك إلى عوامل ترتبط بالبذور نفسها، مثل وجود غلاف صلب كتيم للغاية يحيط بها، ويمنع وصول الماء والغازات إلى داخلها. وقد لا يصل الجنين إلى مرحلة النضج داخل البذرة ، إذ يحتاج إلى فترة ما بعد النضج؛ كما يمكن لبعض البذور أن تحتوي على مواد مثبطة للإنتاش وغير ذلك. تُعدّ البذرة بيضةً مخصبة (لاقحة) تحتوي جنيناً قادراً على تكوين نبات جديد عن طريق الإنتاش.إن تشكل البذور من الصفات الأساسية للنباتات الراقية الممثلة أساساً بمغلفات البذور angiosperms وعرياناتها، وتتميز البذور بوجود غلاف أحادي أو مضاعف يحيط بكامل البذرة فيما عدا نقطة صغيرة تدعى الكوة micropyle (الشكل4)، وقد يؤدي هذا الغلاف إلى الحيلولة دون الإنتاش؛ نظراً لبقاء البذرة في حالة سبات.


المراجع

arab-ency.com

التصانيف

نوع (تصنيف)|الأنواع  علم النبات  بذور (نبات)   العلوم البحتة