بيو باروخا
بيو باروخا Pio Baroja، هو كاتب من إسبانيا، ولد في مدينة سان سيباستيان San Sebastián بإقليم الباسك، وتوفي في العاصمة الإسبانية مدريد. عاش طفولته متنقلاً مع عائلته في عدة مدن إسبانيّة، ودرس الطب في مدريد وبلنسية، ونال درجة الدكتوراه في الطب عن أطروحة عنوانها «الألم دراسة نفسية وبدنية» El dolor Estudio de psicofisica نشرها في سنة 1896.
وبعد أن أمضى ثلاثة أعوام في ممارسة الطب في بلدة سيستونا Cestona بإقليم الباسك رجع إلى مدريد ليشرف على إدارة مخبز ورثه عن خالته. ودخل في أثناء ذلك عالم الأدب ونشر سنة 1900 باكورة مؤلفاته: «حيوات قاتمة» Vidas sombrias و«بيت ايثغوري» La casa de Aizgorri.
وفي هذه السنة بدأ الكتابة لعدد من الصحف والمجلات، وانغمس في نشاط أدبي مكثف أبعده عن أي نوع آخر من النشاطات. وقام في تلك الحقبة برحلات إلى إيطالية وفرنسة وإنكلترة وسويسرة. وكان إبان الحرب العالمية الأولى من أبرز المؤيدين لألمانية في بلاده. وقد خاض باروخا تجربتين سياسيتين قصيرتي الأمد أخفق فيهما؛ فقد حاول الوصول إلى عضوية البرلمان في سنة 1909 ثم في سنة 1918 ولم يحالفه النجاح في المرتين.
أما بعد ذلك، فقد عاش حياة هادئة ومتواضعة، بعيداً عن المنافسات السياسية. وانتخب في سنة 1935 عضواً في الأكاديمية الملكية الإسبانية (مجمع اللغة الإسبانية). ولما اندلعت الحرب الأهلية الإسبانية في الفترة (1936- 1939)، انتقل باروخا إلى فرنسة وبقي فيها حتى سنة 1940، عاد بعدها إلى مدريد ليواصل حياته الهادئة، حياة الشاهد الصامت، بعيداً عن أي نشاط سياسي حتى وفاته.
كانت كتابة الرواية هي الميدان الرئيسي الذي أبدع فيه باروخا، فقد كتب ما يزيد على أربعين رواية، جمعها وصنفها في عدة ثلاثيات (يضم بعضها أربع روايات)، مع أنه ليس هناك ما يربط بين روايات كل واحدة من هذه الثلاثيات إلا بعض العناصر المشتركة المحدودة.
وأهم ثلاثياته: «الأرض الباسكية» Tierra vasca وتضم روايات: «بيت أثيغوري» و«ابن لابراث البكر» في سنة (1930) El mayorazgo de Labraz، و«ثالاكين المغامر» في سنة (1909) Zalacaín el aventurero و«أسطورة خوان دي ألثاته» في سنة (1922) La leyenda de Juan de Alzate. وثلاثية «الصراع من أجل الحياة» La lucha por la vida وتضم روايات: «البحث» في سنة (1904) La busca، و«عشبة خبيثة» في سنة (1904) Mala hierba، و«فجر أحمر» في سنة (1905) Aurora roja.
وثلاثية «الماضي» التي تضم: «مهرجان الحذرين» في سنة (1905) La feria de los discretos، و«الرومنسيون الأخيرون» في سنة (1906) Los últimos románticos، و«المآسي المضحكة» في سنة (1907) Las tragedias grotescas، ومنها أيضاً ثلاثيات «العرق» La raza، و«المدن» Las ciudades، و«البحر» El mar، و«احتضارات زماننا» Las agonías de nuestro tiempo، و«الشباب الضائع» La junventud perdida. وثمة عدد من الروايات الأخرى لم تضمها أي ثلاثية.
ومن عام 1913 إلى عام 1935 أصدر باروخا اثنين وعشرين جزءاً من رواية تاريخية بعنوان «مذكرات رجل عملي» Memorias de un hombre de accion، مستوحاة من حياة المغامر اوخينيو دي أبيناريتا Eugenio de Avinareta، وهو أحد أسلاف الكاتب. ويصور فيها أحداث الحياة الإسبانية من حرب الاستقلال حتى عهد الملكة ماريا كريستينا في مطلع القرن العشرين.
يرى باروخا أن الرواية تتدفق مثل تيار التاريخ، ليس لها بداية ولا نهاية، وإنما هي تبدأ وتنتهي حيث يشاء لها الكاتب. ولهذا فإنه يؤلف رواياته من سلسلة أحداث متفرقة يوحدها في معظم الأحيان وجود بطل مركزي.
وأغلب شخصيات باروخا هي كائنات تعارض المجتمع ولا تستطيع التكيّف معه، ولكنها تنتهي إلى الهزيمة والدمار والخضوع للنظام الذي ترفضه. والعالم عنده قاس وفظ وأناني، يحكمه الجور والجحود، ولهذا يغدق عطفه على الكائنات الهامشية والبائسة من دون أن يتبنى أي حل سياسي أو ديني أو فلسفي.