اعقلها وتوكل
منذ ثلاثة سنوات تقريبا وأنا أبحث...
أبحث في كتب ما يسمى بالتنظيم الشخصي (Personal Management) والتطوير الشخصي (Personal Development)
كنت أبحث عن الطريقة المثلى لتنظيم الوقت أو تنظيم المهام
بالنسبة لي، كنت أرى أنني غير منظم بشكل كافي
كنت أسأل نفسي كثيرا، ماذا أفعل في هذه اللحظة؟ ولماذا هذا بالذات؟ ما هي كل خياراتي الأخرى؟
ودخلت في مسألة تحديد الرؤية والمهمة ثم تفصيلها في مشاريع ومهام دقيقة وثم تفصيل ذلك في الأوقات والأماكن المناسبة
واستفدت كثيرا من كتاب ديفيد آلين، إنجاز الأمور (Getting Things Done, by David Allen)
ولكن رغم كل استفادتي منه، إلا ان ظمأي لم يرتوي بعد!
ثم لجأت إلى كتب أخرى.. ولم أرتوي!
ثم لجأت إلى الانترنت.. وغصت في بحاره ومحيطاته.. وأخذت من اللآليء والمرجان... ولم أرتوي!
ثم لجأت إلى سؤال مشرفي في برنامج الدكتوراة وسؤال دكتور آخر... وأعطوني حلولا ممتازة... ولكن.. لم أرتوي!
وكل هذا التعب سببه أنني لم أجد النظام الذي يجيبني على كل الأسئلة:
ما هي الرؤية المثالية لحياتي؟ وكيف احققها على الواقع؟
كيف أقسم أوقاتي؟ ماذا أفعل كل سبت الساعة 12 ونصف؟
كيف أقسم وقتي بين أدوار حياتي؟ فأنا أب وزوج وابن واخ وصديق وطالب دكتوراة ومدون و..و.. الخ!
وحتى عندما تكون أمامي مهمة واحدة ثابتة وعمل واضح فإن عقلي يستمر في الضياع!
فالأعمال الأخرى تصرخ في وجهي!
وهذا العمل الواحد - عند تحليلي له - ينقسم إلى أجزاء ويحتاج إلى معلومات لا نهائية!
ويضع عقلى هدفا غير واقعي لهذا العمل بناءا على هذه المعلومات اللانهائية!
وأنا في خضم كل هذا، اشتريت الكتاب الجديد لديفيد آلين "جعلها كلها تعمل" (Making it All Work, By David Allen)
وفي الأقسام الأولى من الكتاب بدأ ديفيد بالأمور النظرية وشرح الفائدة من تنظيم الوقت و.. و..
ثم فوجئت به يكتب: وهناك مثل عربي يقول..... وكتبها بطريقته..
ووالله ثم والله صدمني كلامه بشكل لا استطيع وصفه!
ومر أمامي شريط الزمن خاصة في الثلاث سنوات التي قضيتها في البحث
فقد كنت كمن يبحث عن كنز... والكنز بين يديه
أتدرون ما المثل العربي الذي أتى به هذا الكاتب؟ هو ليس بمثل عربي.. بل هو حديث إسلامي
وهو الحديث المشهور عن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم: "إعقلها وتوكل"
لقد أجابني الله وسط كلمات كاتب مسيحي! وأجابني بأمر كنت أعرفه، ولكنني كنت كمن سمعه لأول مرة!
لقد كنت أبحث كالمجنون عن سراب! ولذلك لم أجده رغم تعمقي في الصحراء!
لقد استدرجني الشيطان أن اظن أنه بإمكاني أن احيط بكل شيء علما!
استدرجني ان اتوقع انني كإنسان من الممكن أن احدد بالضبط ما احتاجه الآن وما سأحتاجه بالضبط في كل ساعة متبقية من عمري... وان كل خياراتي هذه من الممكن ان احددها الآن ثم امشي في هذا الطريق المحدد بدقة
أجننت يا حمد؟ كيف تحيط بكل شيء علما؟ من أنت؟
وكيف تتوقع أن تعرف الغيب؟ ماذا عن المفاجأت؟ ماذا عن التغيرات في الحياة؟ ماذا عن طاقتك وقدراتك المحدودة؟
الأمر أبسط من ذلك
المراجع
taamulat.info
التصانيف
تأملات إدارة الوقت العلوم الاجتماعية