يأتى وصف التكنولوجيا كأحدى قوى التغيير الاجتماعي من كونها معرفه منظمة , وتتجمد فى تتابع سريع للمنتجات والعمليات الجديدة , وتتبلور مؤسسيا فى نظم التفكير بالمشاكل العلمية .

وكانت هناك مجموعه من عوامل الدفع التى دفعت بالتغير التكنولوجي وهي :

  • البناء الاقتصادي واحتياجاتة المتعددة .
  • الحروب التجارية التى بدأت بالمنافسة قم بالسيطرة التجارية .
  • التقسيمات الايديولوجية التى حكمت العالم وما ترتب عليها من الاهميات السياسية .
  • مشاكل الدفاع والامن .
  • انتشار  فكرة امكانية تغيير البيئة الانسانية وتحسينها وهي افكار منبعها العلم والتكنولوجيا .

ومشكلة التكنولوجيا فى البلدان النامية , انها تأتى بصورة رئيسية من الخارج – بعكس ما يتم فى البلدان المتقدمة فيتم توليد التكنولوجيا من ذاتها معتمدية على التراكمات العلمية وكذلك تراكمات الثروة , كما يؤدي توافر المؤسسات الاقتصادية والثقافية والتجارية الى امكانيات ضخمه من اجل ترويج منتجاتها وكذلك احداث التعديل والتغيير فيها . والتكنولوجيا الواردة الى البلدان النامية من الخارج لها الخصائص الثقافية والاقتصادية لمجتمع انتاجها – وهي فى معظم الاحيان تكون مختلفه تماما عن خصائص المجتمع الجديد – ولذلك تتركز جهود المهارات المحلية فى محاولة احداث التكييف لهذه التكنولوجيات المستوردة – وهنا تغيب الاضافات المطلوبة لاحداث قوة دفع ذاتية للتكنولوجية المحلية .

ولم يحدث تغيير كبير  فى  شكل المجتمع الدولي منذ ان كان التقدم التكنولوجي هو الاستثناء لا القاعدة . فما زال حتي اليوم حدوث او الحصول على اكتشافات علمية معينة يمنح احدي الجنسيات او القوميات مزايا اقتصادية وايضا استراتيجية , يمكنها الاحتفاظ بها لمده من الزمن ويمكنها ايضا احداث انواع من السيطرة او الهيمنة على قوميات اخري نتيجة هذا التقدم التكنولوجي – وانتشار التكنولوجيا ادي الى تغلغلها بعمق داخل المجتمعات واصبحت مفاهيم مثل العقلانية والكفاءة والقدرة على حل المشاكل هي ركن اساسي من اركان النظم التكنولوجية التى ادت الى تطور المجتمعات الصناعية المتقدمة .

ويخضع التخطيط للتكنولوجيا الان الى دراسات عميقة وبحث فى كيفيفة حل مشاكل بالفعل مطروحه على ساحه التطور الاجتماعي , واذا اخذنا نموذج مشكلة عرض السلع الغذائية كأحدى اهم القضايا فى اقتصاديات البلدان النامية – نجد ان الجهود ركزت ووجهتنحو تحقيق هدف وحيد : زيادة عرض السلع الغذائية الاساسية عن طريق زيادة غلط الارض باستخدام اساليب يمكن تطبيقها على نطاق واسع فى البلدان النامية , دون الحاجه الى استثمارات رأسمالية كبيرة او معرفة زراعية متطورة لدي الزراع . وكان هناك اعتبار رئيسي وهو تحديد اهم عناصر المشكلة والتى يمكن تصويرها بالاعتراف بوجود اهمال يكاد يكون تاما للبحث فى تقنيات انتاج المحاصيل الغذائية الاساسية للاستهلاك المحلى فى المناطق التى تعاني بحده من مشكلة عرض الغذاء .

وفى هذا الاطار فرضت الثورة الجينية كأهم المداخل للثورة الانتاجية وكان تطوير الانواع القائمة بالاضافه الى تطور الانواع الجديدة كان اهم متطلبات العمل العلمي والتنظيمي .واما فى ميدان التطبيق , تطلب الامر اجراءات تنظيمية ذات قدرة خاصة تعاون فى انجازة كل القطاعات الانتاجية فى البلد , منها القطاع العام والقطاع الخاص الوطني . وارتبطت الامال الضخمه فى السنوات التى تلت الحرب العالمية بحركة التقدم العلمي والتكنولوجي على انها الطريق المتميز لتحقيق التقدم المادي والوفرة الاقتصادية الا انه زاد القلق ازاء تراكم المشاكل البيئية والاجتماعية والاخلاقية المترتبة على اتساع المعرفة العلمية وانتشارها عن طريق التكنولوجيا . وفى البلدان الناميه كان يوجد فى وقت واحد رأيان :

  • أولهما : ينظر الى فوائد التكنولوجيا نظرة نظرة متفائل , واستياء من السيطرة التكنولوجيا للبلدان المتقدمه الصناعية , ومن عدم التكافؤ لصالح هذه البلدان فى الاستفادة من المكاسب الناجمه عن منجزات التقد التكنولوجي .
  • ثانيهما : ينظر بقلق متزايد ازاء ما ينجم من اثارة للشقاق على الصعيد الاجتماعي عن الاستيراد العشوائي لعمليات قائمة على كثافه راس المال الى بلدان تتميز بوفرة فى الايدى العاملة .

وفى نهاية الستينات ومطلع السبعينات , كان شعور قوي ان لم يكن واسع الانتشار يرى ان التكنولوجيا والمجتمع يضار كل منها الاخر , ويصف التكنولوجيا بأنها مصدر متزايد الخطر للنزاع فى المجتمع . واما ما عمدت اليه الحكومات مؤخرا من التأكيد على الوظيفة الابتاكرية والعلاجية للتكنولوجيا فيعني ذلك ان العلاقه بين المجتمع والتكنولوجيا قد اصبحت تفهم على انها تفاهل دائم بين التحديدات والاستجابات . ورغم ظهور هذا التيار الا ان الامل لم ينقطع ان يسهم العلم والتكنولوجيا بدرجه اكبر فى قدرة الاقتصاد الوطني على تحقيق الرخاء الاقتصادي لجميع الطبقات الاجتماعية وان يحد من الاعتماد على الخارج كمصدر للطاقه والاوليات وكذلك المنتجات .

ولم تنقطع التيارات الفكرية التى تتناول المردود العلمي واستخدام التكنولوجيا , وقد ادت هذه التيارات الى احداث بعض التغيير فى اولويات البحث .وتشير هذه التيارات استفسارات لا تقل تعقيد عن مسائل التطور التكنولوجي نفسها , وهي كيفية تحديد ومتابعه الاهداف الاجتماعية ؟ وما لهذا الاستفسار من ارتباط وتلازم مع قضية القيم . بالاضافه الى الامكانيات العملية للاقتراحات طويلة الاجل : والدراسات الحديثة تقيم علاقة بين الابتكارات التكنولوجية العمودية والدورات الطويلة الاجل للنشاط الاقتصادي – وفى الشكل النمطي للوحده يمكن التعرف على المراحل التاليه : تبدأ بالتطبيق العلمي للمعارف الجديدة – ومن ثم من خلال الجزء الصاعد من الوحده تصبح المنتجات الجديدة موحده قياسيا ويبدأ ظهور اهمية الاقتصاديات ذات الحجم ويشتد التنافس على منتجات صناعية افضل . وتنخفض الاسعار – وفي النهاية يتحول النشاط  الابتكاري الى التطبيقات التى تحقق وفرا فى التكلفة وتحقق من الاستثمارات ما يحل محل الايدي العاملة .

وتشير الدراسة الى ان على مدار التعرفين الاخرين ظهرت الابتكارات الاساسية فى البلدان الصناعية علي شكل مجموعات فى حوالي فترات السبيعنات من القرن الثامن عشر والثلاثينات من القرن التاسع عشر والثمانينات من القرن التاسع عشر والثلاثينات من القرن العشرين .ويقدر اتفاقنا مع معطيات هذه الدراسة – فأن احداث ما بعد الحرب , تؤكد على انها الفترة التى انتشرت فيها بسرعه منجزات التقدم التكنولوجي فى نطاق واسع من الصناعات فى جميع جوانب الاقتصاد فى بلدان مختلفه , حيث كانت الصناعات المتحده تلتقط الابتكارات من احدي الصناعات وتقوم باستغلالها . فنجزات التطور فى الكيمياء – وكذلك فى تكرير النفط , قدمت الاسس اللازمه لايجاد مجموعه متنوعه كبيرة من المواد الجديدة والتى كان لها الاثر الكبير على احداث التحول صناعات كثيرة وكذلك انشأ صناعات اخرى جديدة بما فيها النقل ومعدات الاتصال والتشييد والانسجة وتجهيز الاغذية .

كذلك اسفرت المعارف الجديدة فى الكيمياء والاحياء عن الانتاج الكبير الحجم لمجموعه العقاقير القادرة على السيطرة على الامراض الكثيرة . وكانت الابتكارات السريعه جد فى بلدان التشغيل الاتوماتك والتحكم فى مجال الصناعه فقد ادي ذلك الى انتشار استخدام تقنيات التدفق المستمر فى صناعات مثل الصلب الموجهه الى الصناعات الهندسية الميكانيكية المجهزة لانتاج سلع استهلاكية معمرة .ومن العوامل التى ساعدت على التقدم السريع فى البلدان المتقدمة هو حجم التراكم العلمي الضخم والتقني الذي توفر لدي هذه البلدان اثناء الحرب الذي تم تطويرة اساسا من اجل الحرب وللاغراض العسكرية خلال الثلاثينات والاربعينات . وبعد الحرب وفى الفترة التى عرفت بفترة التعمير والاستثمار المدعم بقوة – فقد استفادت الشركات الخاصة من هذا المخزون من الابتكارات الاساسية بتكلفة منخفضة نسبيا . واستطاعت ان تطوره بصورة انتقائية فى شكل منتجات مدنية مركبة وان تستغلها بشكل تجاري .

وبالاضافه الى هذا العامل – هناك ايضا التوسع الصناعي الذي قام على اساس السلع الاستهلاكية المعمرة والمواد الكيميائة السائبة من خامات التغذية النتروكيميائية ونطاق واسع من السلع الرأسمالية وقد دقع التقدم فى المجالات هي ظروف كثير من البلدان التى تتسك بارتفاع مستوي نصيب الفرد من الداخل , وبانخفاض معدلات المواليد , وتناقص احتمالات القوي العاملة وكذلك تحول الايدي العاملة من قطاع الزراعه ففي هذه البلدان كان نمو الطلب فيها مرتبط بالضرورة بأخراج منتجات جديد توفر الوقت والجهد , ومنتجات توفر امكانيات جديده لاستخدام الوقت الذيى يتوفر نتيجة ذلك . وفى عملية تقييم شاملة لفتر ما بعد الحرب – نجد ان الدينامية الاقتصادية التى اتصفت هذه الفترة – كانت نتيجة لتجانس عناصر او مكونات منظومه علمية وتكنولوجية واقتصادية اعطت لبعضها واثرت فى مكوناتها , واستطاعت ان تحدث اطار مترابط بين النمو والابتكار والانتاجية وانماط الاستهلاك ثم التنافس العالمي .

فقد تجسدت الابتكارات فى المعدات والعمليات والمنتجات الصناعية – وقد ادي ذلك الى احداث تحول فى هيكل الصناعه , مكنها من الاستفادة من الاقتصاديات ذات الحجم التى تولدت عن نمو الطلب , وزاد من نسبة راس المال – اليد العاملة , واحداث تغييرا فى التقسيم العام للعمل بين الصناعات وزاد الموارد التامة للبحث والتطوير , وشدد المنافسة فى اسواق العالم الاقتصاديه . وفيما يتعلق بالابتكار وانتشارها السريع , تظهر المرحلة الحالية مطابقة للتطور الاخير – حيث تقارب تكنولوجيا الالكترونيات الدقيقه مرحلة النضج وتدفع المنافسة المؤسسات الى التركيز على التغيير التقني الذي يؤدي الى تخفيض التكلفة وتعطي مؤشرات الانتاج العلمي والتقني الجديدة وخاصة فى مجال التكنولوجيا الحيوية , والمصادر الحديثة للطاقة تؤكد على مرحلة تكنولوجيا جديدة على وشك الظهور وان المجتماعات المعاصرة لهذه المرحلة من الضروري احداث انماط جديدة فى تشكيلها .


المراجع

scientificamerican.com

التصانيف

الارض والفضاء  بيئة  تكنولوجيا   العلوم التطبيقية   العلوم البحتة