تآكل طبقة الأوزون في الستراتوسفير
أن الأوزون القريب من سطح الأرض هو من ملوثات الهواء الضارة بصحة الإنسان و الحيوان و النبات . لكننا في هذا العنوان نتحدث عن الأوزون المفيد الذي لا غنى عنه للحياة . و هو الموجودة في طبقة الستراتوسفير الطبقة الثانية من طبقات الغلاف الجوي .
يوجد أعلى تركيز للأوزون على ارتفاع 30 كم فوق سطح الأرض يقل بعدها نحو الأعلى و نحو الأسفل . و هو موجود مع الأكسجين و النيتروجين و القليل من بخار الماء و مكونات الهواء الأخرى . فهو يشكل طبقة أو غلافا حول الأرض في داخل طبقة الستراتوسفير . نشأت طبقة الأوزون ـ و ما زالت تتشكل ـ من خلال تفاعل الأشعة فوق البنفسجية مع غاز الأكسجين . حيث تقوم الأشعة فوق البنفسجية ذات الطاقة العالية بتفكيك الأكسجين الجزيئي و إنتاج الأكسجين الذري ذي النشاط الكبير . هذه الأخيرة تتحد بجزيئة أكسجين منتجة جزيئة من الأوزون تبعا للتفاعلات التالية :
O2 + UV → O + O
O + O2 → O3 أوزون
و تنبع أهمية هذه التفاعلات المكونة لغاز الأوزون إلى أنها توقف وصول الأشعة فوق البنفسجية لسطح الأرض حيث أشكال الحياة . و بكلام آخر فإن التفاعلات المؤدية لتشكل الأوزون تمتص أكثر من 99% من هذه الأشعة القصيرة عالية الطاقة شديدة الضرر بالحياة . اكتشف تآكل طبقة الأوزون فوق القطب الجنوبي ( القارة المتجمدة الجنوبية ( Antarctica ) عام 1985 . غير أن ظاهرة تآكله كانت قد بدأت منذ الستينات من القرن العشرين . و في عام 1987 - 1989 بلغ التآكل 50% و أصبح قرابة 70% عام 1990 في مساحة تساوي مساحة الولايات المتحدة الأمريكية فوق القطب الجنوبي . و قد لوحظ تآكله أيضا فوق القطب الشمالي و لكن على مستويات أدنى . مما أدى إلى دق ناقوس الخطر لدول العالم أجمع لإيقاف هذا التآكل في طبقة الأوزون .
و لكن كيف يتآكل غاز الأوزون و ما أسباب ذلك ؟ يوجد أكثر من سبب لتغير نسبة غاز الأوزون في الستراتوسفير ارتفاعا و هبوطا . فالنسبة مرتبطة بتذبذب النشاط الشمسي مصدر الأشعة فوق البنفسجية التي تنتج الأوزون . غير أن العلماء مجمعون على أن السبب الرئيسي لذلك هو بشري . ففي كل عام قبل 1990 كانت دول العالم تنتج ما مقداره 320000 طن من مواد كلوروفلوروكربون Chlorofluorocarbons أو اختصارا CFCs . يطلق على هذه المواد جماعيا الفريون . و تستعمل بكثرة في التبريد في الثلاجات و كمذيبات و مواد مساعدة في صناعة حاويات و جبات الطعام السريع . هذه المواد خاملة كيميائيا و غير سامة و غير قابلة للاشتعال . الأمر الذي أدى إلى شيوع استعمالها منذ أن صنعت عام 1928 .
تخرج هذه المواد إلى الغلاف الجوي . و لأنها خاملة و لا تتفاعل مع غيرها ترتفع بتيارات الحمل عاليا في الغلاف الجوي إلى أن تصل إلى طبقة الأوزون . و لا تتفاعل هذه المواد مع الأوزون . و لكن يبدو أن لجو القطب الجنوبي خصوصيته . ففي شتائه الطويل ( الأشهر المقابلة لصيفنا ) تصل درجة حرارة جو ِه إلى - 90 درجة سلسية . و يبرد جو الستراتوسفير بما يكفي لتحول بخار الماء القليل الموجود مع الأوزون إلى بلورات من الجليد في وسط ضباب كثيف من الأوزون و مركبات CFCs . ثم يأتي ربيع القطب الجنوبي و تطلع الشمس فترسل حرارتها التي تذيب الجليد . و في الوقت ذاته ترسل الأشعة فوق البنفسجية التي تحرر الكلور من مواد CFCs . و لما كانت جزيئات الأوزون المدمصة Adsorbed على الجليد ما زالت بجوار الكلور المحرر ، فإنها تتفاعل معها و تحولها إلى جزيئات أكسجين عادة . و يتأكسد أيون الكلور إلى أول أكسيد الكلور الذي يتفاعل مع جزيئة أوزون جديدة و يحولها إلى أكسجين و يتحول هو إلى ثاني أكسيد الكلور . يتحلل هذا الأخير بالأشعة فوق البنفسجية و يعيد الدورة من جديد كما هو موضح بالتفاعلات التالية :
CCL3F + UV → CCl2F+ ( فريون ) + Cl ( كلور )
Cl + O3 ( أوزون ) → ClO ( أول أكسيد الكلور ) + O3
ClO + O3 → Cl2O2 ( ثاني أكسيد الكلور ) + O2
ClO2 + UV → Cl + O2
ينتج عن تآكل طبقة الأوزون جزئيا أن يصل إلى سطح الأرض جزء متناسب مع التآكل من الأشعة فوق البنفسجية مما يؤدي إلى مشكلات بيئية نذكر منها سرطان الجلد . و يقدر العلماء أن تآكل 5% من طبقة الأوزون في المعدل سيؤدي إلى زيادة مليون مصاب جديد بسرطان الجلد . و قد لوحظت زيادة واضحة في هذا المرض في أستراليا ربما لقربها من القطب الجنوبي مع كثرة تعرضهم لأشعة الشمس على الشواطئ فيما يعرف بالحمامات الشمسية . و من الأمراض الناتجة أيضا تكون غشاء على العيون و تقليل مناعة الجسم و حدوث حروق جلدية شديدة و تسارع أعراض الهرم على الجلد . أما في النباتات فقد يؤدي إلى تخريب بعض المحاصيل المهمة . و يؤدي أيضا إلى تخريب البلاستك و المبلمرات . أمام هذا التحدي العالمي اجتمعت دول العالم في هلسنكي و أقرت اتفاقية للخلاص من إنتاج مواد CFCs على مراحل و حتى نهاية القرن العشرين . و وضعت بعض المال في صندوق لدعم الدولة النامية لتطوير صناعتها المعتمدة إلى هذه المواد . المواد البديلة موجودة و لكنها أغلى ثمنا . و يبدو أن العديد من الدول بما فيها الأردن قد خطت خطوات مهمة على هذا الطريق .
المراجع
khiyam.com
التصانيف
النظام البيئي بيئة أحداث بيئية العلوم التطبيقية