مفهوم التلوث
في المراحل الأولى من حياة الإنسان على سطح الأرض اتجه نشاطه إلى توفير المأوى والمأكل والملبس لنفسه ولبنى جنسه ، وهو منذ وجد على سطح الأرض يسعى إلى توفير أكبر قدر من وسائل الراحة والرفاهية ، وعندما استحدث الانسان النار بدأت مشكلات تلوث البيئة التى يعيش فيها ولكن الارض فى تلك الاونة لم تكن قد اكتظت بسكانها ولم يكن هناك مشكلة للتلوث .
لكن التقدم العلمي والصناعي والزراعي والتكنولوجي كان أسرع وأقوى من أن يلتفت اليه صيحات التحزير واستمر التكاثر السكاني ، واستمر التقدم وتفاقمت معه مشاكل التلوث فى الجو وفى الأرض وفى البحار والأنهار والمسطحات المائية وغيرها وقد أدى ذلك فى بعض الأحيان الى كوارث متعددة . وهناك عدة تعريفات للتلوث البيئى منها : أنه عبارة عن الحالة القائمة في البيئة الناتجة عن التغيرات الناتجة فيها والتي تسبب للإنسان الإزعاج أو الأضرار أو الأمراض أو الوفاة بطريقة مباشرة ، أو عن طريق الإخلال بالأنظمة البيئية وتعرف مسببات التلوث ( من ميكروبات أو غازات أو مواد صلبة أو سائلة وغيرها ) بالملوثات .
وتعريف الملوثات: بأنها المواد أو الميكروبات التي تلحق الضرر بالإنسان أو تسبب له الأمراض أو تؤدي به إلى الهلاك ، ويعتمد مدي التلوث على طبيعة النظام البيئي ، وما يوجد فيه من توازن طبيعي بين مكوناته وعلى مقدار ما يستحدثه الإنسان فيه من إختلال قد يقلل أو يزيد من الملوثات وعموماً فالتلوث كلمة ذات معني عام وهى تعني ظهور شئ ما في مكان غير مناسب وغير مرغوب فيه فى هذا المكان بالرغم من أن هذا الشئ قد يكون مرغوباً فيه إذا وجد فى مكان أخر . . . فزيت البترول مثلا شئ نافع ومرغوب فيه عندما يستخرج من باطن الارض وتستعمل مقطراته وقودا فى محركات السيارات الا انه عندما ينتشر على سطح مياه البح او يظهر على رمال الشواطئ فانه يعتبر شيئا غير مرغوب فيه وضارا بصحة الانسان .
والتعريف الحديث للتلوث يشمل على: كل ما يؤثر على جميع عناصر بما فيها من نبات وحيوان وإنسان وكذلك ما يؤثر في تركيب العناصر الطبيعية غير الحية مثل الهواء والتربة والبحيرات والبحار وايضا يعرف التلوث بانه اي تغير يؤدي حدوث خلل في دورات المواد الطبيعية الموجودة في الأرض أو خلل في تدفقات الطاقة المتداخلة مع دورات المواد والمتفاعلة معها ولقد صدق من قال إن الإنسان بدأ حياتة على الأرض وهو يحاول أن يحمى نفسه من غوائل الطبيعية وانتهى به الأمر بعد ألاف السنين وهو يحاول أن يحمى الطبيعة من نفسه واصبح تلوث البيئة ظاهرة نحس بها جميعا فلم تعد البيئة قادرة على تجديد مواردها الطبيعية وأختل التوازن بين عناصره المختلفة ولم تعد هذه العناصر قادرة على تحليل مخلفات الإنسان أو استهلاك النفايات الناتجة من نشاطاته المختلفة ، وأصبح جو المدن ملوثاً بالدخان المتصاعد من عادم السيارات وبالغازات المتصاعدة من مداخن المصانع ومحطات القوى ، والتربة الزراعية قد تلوثت نتيجة الاستعمال المكثف للمخصبات الزراعية والمبيدات الحشرية وحتى أجسام الكائنات الحية لم تخل من هذا التلوث فكثير منها يختزن في أنسجته الحية نسبة ما من بعض الفلزات الثقيلة .
ولم تسلم المجارى المائية من هذا التلوث فمياه الأنهار والبحيرات في كثير من الأماكن أصبحت في حالة يرثى لها نتيجة ما يلقى فيها من مخلفات الصناعة ومن فضلات الإنسان كما أصاب التلوث البحيرات المقفلة والبحار المفتوحة على السواء كذلك أدى التقدم الصناعي الهائل الذي صحب الثورة الصناعية إلى إحداث ضغط هائل على كثير من الموارد الطبيعية خصوصاً تلك الموارد غير المتجددة مثل الفحم وزيت البترول وبعض الخامات المعدنية والمياه الجوفية ، وهى الموارد الطبيعية التي أحتاج تكوينها إلى انقضاء عصور جيولوجية طولية ، لا يمكن تعويضها في حياة الإنسان ولقد صحب هذا التقدم الصناعي الهائل الذي أحرزه الإنسان ظهور أصناف جديدة من الموارد الكيميائية لم تكن نعرفها من قبل بالغازات المتصاعدة من مداخن المصانع ومحطات القوى ، والتربة الزراعية قد تلوثت نتيجة الاستعمال المكثف للمخصبات الزراعية والمبيدات الحشرية وأدى كل ذلك الى تلوث البيئة بكل صورها فتلوث الهواء وتلوث الماء وتلوثت التربة واستهلكت وأصبح بعض الاراضى الزراعية غير قادر على الانتاج .
كذلك اظدادت مساحة الاراضى التى جردت من الاحراش والغابات وارتفعت أعداد الحيوانات والنباتات التى تنقرض كل عام ، كما ارتفعت نسبة الانهار والبحيرات التى فقدت كل ما بها من كائنات حية وتحولت الى مستنقعات . ولا تقتصر التلوث على مناطق بعينها فالغلاف الجوى متصل وتدور فيه المواد الملوثة من مكان لاخر والبحار مفتوحة وتنتقل منها المواد الملوثة بحرية تامة مع تيارات المياه وبذلك قد ينتقل التلوث من بلد ما الى بلاد اخرى لا خل لها فيه وحتى الطعام الملوث قد ينتقل من دولة الى اخرى وقد تنقل التيارات الهوائية والطيور المواد المشعة من مناطق التجارب النووية الى اماكن اخرى بعيدة . . . ويتبين من كل ذلك ان البيئة متصلة وتكون وحدة واحدة بالنسبة للانسان .
ولقد أهمل الانسان كثيرا فى حق نفسه وجرى وراء التكنولوجيا الحديثة بكل قواه دون ان يقطن الى انها سلاح ذو حدين وأنه قد تسبب فى الاخلال بالتوازن الطبيعى للبيئة المحيطة به فساعد بذلك على تلوث الهواء والماء والغذاء والتربة الزراعية وقضى فى بعض الاحيان على مظاهر الحياة فى كثير من الاماكن وأدى الى انتشاء الامراض للانسان وغيره من الكائنات الحية ومع زيادة اعداد السكان فى العالم يزداد معدل التلوث فى البيئة فبلغ عدد سكان العالم عام 1950م 500مليون نسمة فى عام 1840م بلغ 1000مليون نسمة وفى عام 1930 وصل 2000مليون نسمة فى عام 1960 وصل الى 3000مليون نسمة وفى عام 1976 وصل الرقم الى 4000 مليون نسمة وفى عام 1990 قفز عدد سكان العالم الى 5292مليون نسمة ويعنى هذا الرقم ان العالم يستهلك يوميا حوالى 12مليون طن مترى من الاغذية وانه يستهلك 50 . 274 . 000 مليون مترى من الوقود ، وينتج فى الوقت نفسه 2 . 646 . 000 . 000 مليون طن مترى من عوادم المياه و 10 . 584 . 000 طن مترى من الفضلات الصلبة .
وعلى الصعيد المحلى فان مصر تنتج من ملوثات الهواء 52 . 250مليون طن يوميا وتنتج نفايات صلبة قدرها 110 . 000مليون طن يوميا وتنتج عوادم مياه 27 . 500 . 000طن ، وتستهلك مصر يوميا 34 . 375 . 000 طن مترى مياه ، وتستهلك يوميا 110 . 000 طن مترى من المواد الغذائية وتستهلك يوميا 522 . 500 مليون طن من الوقود ولقد كانت العاية فى مستهل تاريخ الانسان حمايته من البيئة أما الان فقد اصبحت الغاية هى حماية البيئة من الانسان ويخطئ كثير من المسئولين عن البيئة والمواطنين عندما يعتبرون تلوث البيئة هو مشكلة محلية . . . لان البيئة فى الحقيقة لا تخضع لنظام اقليمى ولكنها مفتوحة حيث انها مشكلة عالمية يساهم فيها جميع الدول تاثيرا وتاثيرا ولقد شدت الحقائق التالية انتباه العالم حيث ثبت ان المشكلة عالمية وليست اقليمية .
- تتساقط على كثير من الدول الاوروبية عن طريق الامكان كميات هائلة من ملوثات لم تنتج من هذه الدول ( مثل بعض المبيدات والاحماض ) بل نتجت من مناطق ملوثة وانتقلت مع الامطار من بلد الى آخر فعلى سبيل المثال تعتبر سويسرا والسويد من انظف البيئات فى العالم ورغم ذلك تتساقط عليهما امطار حمضية شديدة التلوث ناتجة من الدول المجاورة لها .
- مشكلة تلوث مياه الانهار والمحيطات والبحارمشكلة عالمية فعلى سبيل المثال لا يوجد من هو مسئول عن تلوث البحر الابيض المتوسط حيثتقوم 120مدينة من 18 دولة بتلويث هذا البحر الذى تحول الى مستنقع كبير .
- عادة ما تنتقل الملوثات مباشرة عبر الرياح من مكان ملوث الى اخر غير ملوث
- لقد كان لتصدير واستيراد المواد الغذائية من مناطق ملوثة تاثير خطير وتحويل مشكلة التلوث من مشكلة اقليمية الى مشكلة عالمية .
- كما ان مشكلة ثقب الاوزون التى تشترك فيها كل دول العالم تعتبر من أهم المشاكل البيئية التى يعتبر العالم كله مسئولا عنها ، ولا يمكن تدارك مخاطرها الا اذا تعاونت كل الدول المتقدمة او الدول النامية ( جميع الدول ) من اجل تقليل الملوثات التى تصل الى البيئة لذلك بدأت منظمة المم المتحدة فى سن الاتفاقيات والقوانين الدولية بدءا من اتفاقية استكهولم عام 1972 وحتى اتفاقية البرازيل الاخيرة .