• زيادة درجة التلوث فى منطقة الحادث ففى اغلب الحالات تعمل بقعة الزيت كمذيب وتبدأ فى استخلاص كثير من المواد الكيميائية الاخرى المنتشرة من المواد التى يلقيها الانسان فى مياه البحر ) مما يرفع كثيرا من درجة التلوث فى منطقة الحادث .
    • ظهور اثار سامة فى منطقة الحادث يقوم المستحلب الناتج من اختلاط الزيت بامتصاص بعض العناصر الثقيلة مثل ( الزئبق والرصاص والكادميوم ) من مياه البخر فيزداد بذلك هذه العناصر فى النطقة المحيطة ببقعة الزيت وتظهر بذلك اثارها السامة فى منظقة الحادث .
    • كذلك قد تعمل الرياح وحركة الامواج على زيادة التلوث فى منظقة الحادث فهى قد تدفع اجزاء من بقعة الزيت نحو الشاطئ المقابلة لمنطقة الحادث فتلوث رمالها وتحيلها الى منطقة عديمة النفع والفائدة وقد لا يمكن التخلص من هذا التلوث الا بعد انقضاء زمن طويل .
    • كذلك فعندما يكون البحر هائجا تدفع الامواج العالية بقعة الزيت الى الاختلاط بما تحتها من مياه فيتكون منها نوع جديد من المستحلبات ينتشر فيه الماء فى الزيت ويظهر هذا المستحلب الجديد على هيئة رغوة سميكة فوق بقعة الزيت وفى كل مكان حولها ويصعب التخلصمن هذه الرغوة فى كثير من الاحيان حيث تتوزع هذه المستحلبات ( سواء املستحلب الناتج من انتشار الويت فى الماء او المستحلب الناتج من انتشار الماء فى الزيت لتغطى مساحات هائلة حول بقعة الزيت وقد تصل فى بعض الاحيان بتأثر الرياح والتيارات البحرية الى اماكن تبعد عن الحادث بمئات الكيلومترات .
    • قد يمتد التلوث الناتج عن بقعة الزيت ليشمل قاع البحر وذلك لانه بعد ان تتبخر الاجزاء الطيارة من بقعة الزيت خلال اليام التالية للحادث ويذوب منها جزء اخر فى مياه البحر عن طريق تكوين الستحلبات تتبقى منها الاجزاء الثقيلة غير قابلة للتطاير ولا للذوبان وتبقى هذه الاجزاء الثقيلة ( التى تبقى من بقعة الزيت ) طافية فوق سطح الماء مدة ما وتتحول تدريجيا الى كتل صغيرة سوداء متفاويتة الاحجام تعرف باسم كرات القار وهى تنتج من اكسدة البقايا الزيتية الثقيلة باكسجين الهواء بواسطة بعض العوامل الميكروبيولوجية الاخرى وتحتوى عاة " كرات القرا " على قدر صغير من بعض المركبات الهيدروكربونية التى تتكون جزئياتها من عدد كبير من ذرات الكربون يزيد على 40ذرة كما تحتوى على قدر اخر من المركبات العضوية التى تحتوى جزئياتها عل عناصر الكبريت والنتروجين والاكسجين بالاضافة الى بعض المركبات والمواد الاسفلتية وتحمل تيارات الماء بعض كرات القارة الصغيرة لتنشرها فى كل مكان بينما يتحول بعضها بمضى الزمن الى رواسب ثقيلة تنزل الى اعماق وتعطى قاع البحر ولقد جاء فى احدى نشرات اليونسكو الخاصة بتلوث المياه بزيت البترول ( الصادرة فى كندا عام 1981 ) اى نسبة الكرات السوداء فى مياه البحر الابيض المتوسط بلغت نحو 10ملليجرامات فى المتر المربع من سطح الماء .

      كذلك قدرت كمية هذه الكرات السوداء التى تنتشر فوق سطح مياه المحيط الاطلنطى الشمالى بنحو 13864طنا عام 1977 زادت الى 18820طنا عام 1980 وكثيرا ما نشاهد هذه الكرات السوداء مختلفة الاحجام مختلطة برمال الشاطئ فتفسد جمالها وتسبب كثيرا من الضيف لرواد هذه الشواطئ كما انها تسبب كثيرا من الضرر لكل الكائنات الحية المائية . وتبلغ هذه الرواسب التى تغطى قيعان البحار والناتجة من حوادث الناقتلا جدودا هائلة فى بعض الاحيان فعندما غرقت ناقلة البترول " ارو " فى فبراير 1970 أمام شواطئ نوفاسكوتشيا تكونت بقعة ضخمة من الزيت فوق سطح البحر على بعد نحو 300كيلو متر من الشاطئ وبعد ان تبخرت الاجزاء الطيارة من هذا الزيت خلال عدة ايام بقيت منه المخلفات الثقيلة وبعض المواد الاسفلتية والمتبلورة التى تجمعت معا ورسبت فى قاع البحر فى مكان الحادث مكونة طبقة سوداء بلغ سمكها 15سنتيمتر .
    • قد يصحب تلوث المياه بزيت البترول فى كثير من الاحيان نوع اخر من التلوث يشبه التلوث الكيميائى فعندما يتسرب الزيت الى مياه البحار تتكون منه طبقة متوسطة السمك فوق سطح الماء ثم تبدأ هذه الطبقة فى الانتشار فى كل اتحاه وبمرور الوقت تصبح طبقة الزيت رقيقة جدا عند اطرافها وعندئذ تستطيع اشعة الشمس ان تخترقها كما يتمكن اكسجين الهواء من الانتشار خلالها ويحدث تحت هذه الظروف تفاعل كيميائى ضوئى يشترك فيه كل من اشعة الشمس واكسجين الهواء ويحفزه بعض الفلزان الثقيلة الموجودة فى المستحلبات المتكونة من اختلاط الزيت بالمء يونتج من هذا التفاعل ان يتأكسد بعض السلاسل الهيدروكربونية التى يتكون منها زيت البترول كما يتكون منها بعض الشقوق الحرة النشية التى تتفاعل معا لتعطى بعض البوليمرات وبعض المواد الكيميائية الاخرى متباينة التركيب والخواص ويترتب على ذلك ان بعد انقضاء مدة من الزمن على انتشار بقعة الزيت فوق سطح تبدأ فى الظهور حولها اصناف جديدة من المواد الكيميائية وقد بينت بعض الدراسات انه بعد انقضاء مدة قصيرة على حادث الناقلة " اموكو كاديز " وجدت فى مياه المنطقة عدة اصناف جديدة من المركبات الحلقية وهى مواد لم تكن موجودة فى هذه المياه من قبل .

      ونظرا لان اغلب هذه المواد تتصف بصغر حجم جزئياتها فانه يسهل ذوبانها فى الماء وتصبح بذلك فى متناول كثير من الكائنات الحية التى تعيش فى المياه المحيطة بمنطقة الحادث وتؤدى هذه المواد السامة الى حدوث مزيد من الضرر للبيئة البحرية وتتسبب فى قتل الامساك وغيرها من الكائنات . ولا تقتصر الحوادث البحرية على حوادث الناقلات فقط فهناك بعض الاحداث الاخرى التى شاركت فى تلوث مياه البحار بزيت البترول .  ومن امثلة ذلك تفجر الزيت عام 1977 فى بحر الشمال الذى ادى الى تلوث مياه البحر بنحو 25000طن من الزيت الخام وكذلك الانفجار الذى حدث فى احد ابار البترول فى قناة " سانتا برابرا " بولاية كاليفرنيا بالولايات المتحدة التى تسبب فى انتشار كميات هائلة من الزيت فوق سطح الماء مما ادى الى تلوث الشواطئ المجاورة تلوثا شديدا كما ادى الى قتل كثير من الطيور والحيوانات التى تعيش فى هذه المنطقة .

    ومن حيث الاسباب الاخرى لتلوث المياه البحار بزيت البترول :
    فان الحوادث البحرية التى تقع لناقلات البترول لا تشترك فى هذا التلوث الا بنسبة لا تزيد عن 10% فقط بينما الخطر الحقيقى للتلوث هو لتلك الاحداث التى يتكرر حدوثها كل يوم على مدار العام ومن امثلة ذلك ما يلى :

    • حدوث بعض الاخطاء اثناء عمليات الاستكشاف اواثناء استخراج الزيت من الابار البحرية او تسرب الزيت من بعض خطوط الانابيب التى تحمل الزيت الى شواطئ البحار او انسياب الزيت من الصهاريج الساحلية اثناء شحن الناقلات .
    • كما تعتبر النفايات والمخلفات البترولية التى تلقيها ناقلات البترول اثناء سيرها فى عضر البحار احد الاسباب الرئيسية فى تلوث مياه البحار والمحيطات بزيت البترول فلقد درجت ناقلا البترول الفارغة اثنار رحلتها الى ميناء الشحن ان تملأ نحو 30 – 50% من حجم مستودعها بمياه البحر للحفاظ على توازنها اثناء رحلتها ونظرا لان الناقلة لا تستطيع ان تفرغ كل محتيواتها من الزيت بنسبة 100% فى ميناء التفريغ فانه يتبقى دائما بمستودعاتها قدر صغير من زيت البترل الخام يتراوح عادة ما بين 1 . 5 – 2% من حمولتها الاصلية وعند ملء الناقلة بماء التوازن يختلط به هذا الزيت المتبقى مستودعات الناقلة ويخرج من الماءعند افراغ ماء التوازن ليمتزج بماء البحر بالقرب من ميناء التحميل للبترول ومكنا كرات مت القار تحتوى على نسبة عالية جدا من الحديد ولا يستهان بكمية البترول التى تتسرب الى البحر من خلال قذف مياه الصابورة فى البحر بدون معالجة حيث تقدر هذه الكمية بحوالى 1% من نسبة الانتاج العالمى للبترول وهناك مئات من الناقلات التى تفعل ذلك كل يوم .

      وعادة ما تكون المخلفات التى تمتزج بماء البحر مع ماء التوازن من النوع الثقيل الذى يتسبب بعد فترة فى تكوين كرات القار ولقد تبين من التحاليل التى اجريت على كرات القار انها تحتوى على نسبة عالية من عنصر الحديدتزيد كثير على نسبة هذا العنصر التى قد توجد فى الخام الطبيعى للبترول وقد اعتبر هذا مشرا على مصدر هذه الكرات والكتل السوداء واتخذ دليلا على ان كرات القارة التى تنتشر فى عرض البحار تنتج بشكل رئيسى من تفريغ مخلفات الناقلات فى مياه البحار والمحيطات ونظرا لخطورة هذا المصدر من مصادر التلوث البحرى فقد ابرمت الاتفاقية الدولية لمنع التلوث من السفن عام 1973ونصت على ضرورة تجهيز الناقلات بجهاز فصل البترول عن مياة الاتزان على ظهر الناقلة ثم تقذف المياه الى البحر على الا يتجاوز تركيز البترول فى هذه المياه 15 جزءا بالمليون . ولكن حتى الان لم تلتزم معظم الناقلات بهذه الاتفاقية لعدة القدرة التعاون الدولى حتى الآن على خلق قواعد قانونية تحافظ على البيئة البحرية .
    • كما ان هناك بعض العمليات التى تساهم بشكل كبير فى تلوث مياه البحار بزيت البترول ( مثل عمليات فصل الماء الملح عن زيت البترول الخام ) وهى عملية رئيسية ويجب اجراؤها قبل تقطير الزيت وفصل مقطراته المختلفة ولا يمكن فصل الماء عن الزيت فصلا كاملا فعادة ما يتبقى جزء صغير من الزيت عالقا بالماء الملح وعند القاء هذا الماء فى البحر او فى احد الانهار فان ما فيه من زيت يشترك فى تلوث الماء ولا يمكن التقليل من حجم التلوث الناتج من هذه العملية فكل برميل من الزيت الخام المستخرج من باطن الارض تصاحبة عدة براميل من الماء الملح الذى يتعين فصله منه ويمكننا تصور الكميات الهائلة من هذا الماء الملوث التى يتم التخلص منها يوما بالقائها فى ماء البحر .

    وعادة ما تدون مشكلة التلوث بزيت البترول اكثر حدة ووضوحا فى البحار شبة المقفلة مثل :

    • البحر الابيض المتوسط واسباب ذلك أنه يمثل احد الممرات المائية الهامه بين الشرق والغرب وتعبره ناقلات البترول القادمة من الخلي العربى شرقا والذاهبة الى دول اوروبا غربا . لذلك عتبر تسريب الزيت من هذه الناقلات وما تلقيه فيه من مخلفاتها من اهم عوامل تلوث هذا البحر وكذلك يأتى جزء من هذا التلوث عن طريق تسريب بعض الزيت من خطوط انابيب البترول التى تنتهى عند الشواطئ الشرقية لهذا البحر وعن طريق كثير من الموانى التى تنتشر على كل ما شواطئه الشمالية والجنوبية .
    • كذلك يعتبر البحر الاحمر بحرا مقفلا وهو ممر مائى يزدحم بالناقلات التى تمر فيه من المحيط الهندى الى شرق البحر الابيض المتوسط كما يجرى به بعض عمليات الاستكشاف والتنقيب واستخراج البترول من عدة آبار بحرية ولذلك تزيد فيه نسبة التلوث بزيت البترول . وقد حدث تلوث كبير لمياه البحر الاحمر فى ابريل عام 1982 عندما اختلطت عشرات الألوف من الاطنان من زيت البترول الخام بمياه البحر عند منطقة رأس شقير وقد بلع من شدة هذا التلوث ان بقعا كبيرة من الزيت ( بلغ قطر بعضها عدة كيلو مترات ) كانت تطفو على سطح الماء فى القطاع الجنوبى من خليج السويس كما ان بعض جزر الغردقة احاط بها الزيت الطافى على سطح الماء بهد عدة اسابيع من هذا الحادث وقد تم تقدير كميات الزيت السائلة فى الماء عن الشواطئ الغربية للبحر الاحمر فى الفترة من ( 1979 ـ 1981 ) ووجد انها بلغت غارب والقصر، وهى نسبة شديدة الارتفاع ولقد وجد ان نسبة الزيت تقل كثيرا فى اغلب المناطق الاخرى فى البحر الاحمر وهى تصل الى نحو 10ملليجرامات من الزيت لكل لتر من الماء وعلى الرغم من ذلك الا ان هذه النسبة تعتبر مرتفعة هى الاخرى وتدل بوضوح على حدة مشكلة التلوث بزيت البترول فى مياه البحر الاحمر .
    • كما يعتبر الخليج العربى من اشد الممرات المائية تلوثا حيث تستخرج الابار المجاورة لشواطئة ملايين من براميل البترول فى اليوم وتشحن فيه الناقلات بكميات لا تنقطع من البترول ومما زاد مشكلة التلوث فى هذا الخليج الحرب التى دارت بين العراق وايران والتى ادت الى ما يعرف بحرب الناقلات ، والتى ادت الى تسرب كميات هائلة من زيت البترول فى مياه الخليج .
    • وقد لاحظ المسئولون عن مرفق المياه فى احدى دول الخليج ان المياه التى تسحب من البحر امام شواطئ هذه الدولة لتقطيرها واستخدامها فى مياه الشرب قد تلوثت بزيت البترول رغم ان سطح البحر فى المنطقة التى تسحب منها هذه المياه كان خاليا تماما من اثار الزيت وقد تبين فيما بعد ان نستحلبا قد تكون من الزيت وان كثافة هذا المستحلب صارت مسواية تقريبا لكثافة ماء الخليج ولهذا فان هذا المستحلب لم يطفو على سطح البحر ولكنه كون طبقة بقيت معلقة بالماء على عمق غير قليل من هذا السطه ولهذا بدا سطح الماء نظيفا وخاليا من اثار البترول بينما تلوثت الطبقات التحت سطحية بهذا المستحلب ولقد زادت الخليج العربى تلوثا اثناء حرب تحرير الكويت من القوات العراقية عام 1991 وذلك بدرجة كبيرة جدا اثرت على الكائنات الحية البحرية بتلك المنطقة .

      يتضح مما سبق ان نظرتنا الى البيئ المحيطة بنا يجب ان تتغير كما يجب انيتغير اعتقادنا بان مياه البحار والمحيطاتهى سلة المهملات الطبيعية التى يمكن ان نلقى فيها بكل انواع المخلفات وعلى الرغم من ان المياه تغطى اكثر من 70% من مساحة الكرة الارضية الا ان طاقة البحار والمحيطات قد اصبحت محدودة اليوم وبدأت اثار التلوث تظهر بها بكل وضوح خصوصا بزيت البترول ويمثل التلوث بزيت البترول خطورة كبيرة على كل الكائنات الحية بما فيها الانسان فزيت البترول يحتوى على كثير من المركبات العضوية التى يختلف اثارها من حالة الى اخرى .

      ومن امثلتها المركبات الاروماتية ( مثل النفتالين والفنانثيرين ) والمركبات المحتوية على الكبريت ( مثل الثيوفين والثيوكحولات ) والمركبات المحتوية على النتروجين ( مثل البرول والبيريدين ) وبعض هذه المركبات بسبب الاورام خصوصا بعض الهيدروكربونات ( مثل البنزوبايرين ) . وتتجمع هذه المواد والهيدروكربونات فى بعض الانسجة الحية ( مثل الانسجة الدهنية وانسجة الكبد والبنكرياس وبعض انسجة الاعصاب ) ويؤدى ذلك الى حوث كثير من الاضطرابات فى حياة الكائن الحى وقد بينت بعض البحوث ان 12% من نحو 16000عينة من الاسماك والكائنات الحية التى جمعت من خليج سان فرانسيسكو بها الاأورام الشاذة كما وجدت بعض الأسماك بها نسبة عالية من مركب بنزوباريت مختزنا فى أنسجتها تصلى الى نحو 100جزء من المليون وهى نسبة كبيرة جدا وخطيرة على حياة الانسان التى يتغذى عليها .

    وكذلك لا يقتصر تلوث البحار على المناطق الساحلية فقط ( مثل المناطق المجاورة للمدن او الموانئ او المجتمعات الصناعية ) بل قد تظهر آثار هذا التلوث فى مناطق بعيدة جدا عن شواطئ البحار وقد تظهر فى وسط مياه المحيطات فلقد ذكر الرحالة النرويجى " ثور هايردال " الذى قام برحلته المشهورة من الساحل الافريقى الى الساحل الامريكى على القارب الشراعى " رع 2 " انه شاهد اثار التلوث بوضوح فى منتصف مياه المحيط الاطلنطى بعيدا جدا عن السواحل القرية حيث ذكر انه شاهد هو وبحارته كتلا يميل لونها الى السود تطفو على سطح الماء وتشبه القار فى اجزاء كثيرة من المحيط وأن هذه التل كانت متفاوتة الاحجام وان بعضا منها كان يتماسك معا على هيئة بقعة تتحرك مع الامواج، كما وصف هايردال مياه المحيط عند منتصف المساعة بين افريقيا وامريكا بانه كانت محملة بمختلف القاذورات والنفايات التى تلقيها السفن وان لون الماء كان يميل الى اللون الاخضر الرمادى بدلا من اللون المعروف للمياه النقية الصافية .

    وقد علق " هاريدال " على ذلك بقوله ساخرا " ان النظر الى هذه المياه الخضراء الرمادية وغير الصافية فى وسط المحيط اعطاه احساسا بأنه فى احد الموانئ او ان قاربة يطفو وسط مياه الصرف الصحى وتدل هذه الملاحظة على ان تلوث المياه الطبيعية حتى وسط المحيطات قد بلغ نبلغا خطيرا وينذر بكثير من الاخطار ويجب ان يحسب له كل حساب . ولقد اكدت الدراسات التى قامت بها الهيئات العاملية على ان بحر الاورال " الموجود فى روسيا ـ الاتحاد السوفيتى سابقا " ويعتبر ترتيبه الرابع بين بحار العالم فقد 40% من مساحته 67% من حجمة نتيجة لسحب المبالغ فيه من مياهه للزراعة وبسبب ارتفاع تركيز الاملاح فى البحر فان كميات الثروات المعدنية " ومنها الملح " تضاعفت 3مرات وتسبب هذا فى جفاف المدن البحرية المطلق على البحر واختفاء 75% من الكائنات الحية .

    ويجب ألا ننسى ان الغبار المتصاعد من التجارب النووية والتى ما زالت بعض الدول تقوم باجرائها ينتشر فى الهواء فى كل مكان ثم يتساقط بما فيه من مواد مشعة على سطح البحار والمحيطات ويؤثر بذلك فى كيمياء هذه المياه وفى الانشطة البيولوجية التى تدور فيها سواء فى المياه السطحية او فى المياه العميقة ويعتبر البحر الابيض المتوسط من اكبر المناطق البحرية على سطح الارض عرضة للتلوث الاشعاعى حيث يمتلك ستة دول من الدول المطلة عليه مناجم يورانيوم فى اراضيها كما توجد عدة محطات نووية منشأة على ضفاف الانهار الكبرى التى تلقى مياه التبريد الملوثة فيه، وتوجد على شواطئة عشرة معامل نووية توجد خمسة منها فى اسرائيل وحدها تستخدم لتحلية المياه . ومن المتوقع ان تزداد مشاكل التلوث خطورة مع الزمن بزيادة عدد السكان للمدن وزيادة الحاجة الى التخلص من مياه الصرف الصحى والفضلات الادمية بالاضافة الى مخلفات الصرف الناتجة من التجمعات الصناعية التى يزداد حجمها وعددها على مر الايام . 


    المراجع

    mawdoo3.com

    التصانيف

    النظام البيئي  بيئة  أحداث بيئية   العلوم التطبيقية