يعتبر ماء المطر حمضيا عندما يكون تركيز ايون الهيدروجين فيه اكثر من تركيز ايون الهيدروجين في الماء  ويستخدم العلماء ما يعرف بالرقم الهيدروجين ph لتعبير عن حموضة المحاليل او فلويتها  فالماء المتعادل يكون رقمة الهيدروجين 7  فاذا ازداد هذا الرقم عن ذلك فاصبح 8 او 9  او اكثر من ذلك كان المحلول قلويا  اما اذا قل الرقم الهيدروجينى عن 7 فاصبح 6 او 5  او اقل من ذلك كان المحلول حامضيا .

ولقد تبين حاليا بما لا يدع مجالا بالشك وان السبب الرئيسي في تكوين الامطار الحامضية هو محطات القوى والمراكز الصناعية الضخمة التي تنتشر في كثير من الدول  والتي تحرق كميات ضخمة من الوقود وتدفع الى الهواء يوميا بكميات هائلة من الغازات الحمضية  مثل ثاني اكسيد الكبريت وكبريتيد الهيدروجين واكاسيد النتيتروجين ولا توجد هناك فكرة واضحة عن الطريقة التي تتكون بها الامطار الحمضية في الهواء الجوى  ولكن يعتقد ان الغازات المحتوية على الكبريت  واهمها غاز ثاني اكسيد الكبريت  تتفاعل مع اكسجين الهواء في وجود الاشعة فوق البنفسجية الصادرة عن الشمس  وتتحول الى ثالث اكسيد الكبريت والذي يتحد بعد ذلك مع بخار الماء الموجود ليعطى حمض قوى هو حمض الكبريتيد  ويبقى حمض الكبريتيك المتكون معلقا في الهواء على هيئة رذاذ دقيق تنقله الرياح من مكان الى مكان اخر .

وقد يتحدد جزء من رذاذ هذا الحمض مع بعض المواد القلوية التي قد توجد في الهواء مثل النشادر وينتج في هذه الحالة مركب جديد اسمه كبريتات النشادر وعندما يكون الجو جافا  ولا توجد فرصة لسقوط الامطار فان رذاذ حمض الكبريتيك ورقائق كبريتات النشادر يبقيان معلقين بالهواء الساكن ويظهران على هيئة ضباب خفيف ذى طعم لاذع  وعندما تصبح الظروف مناسبة لسقوط الامطار  فان كلا من هذه الجسيمات والرقائق تذوب في ماء المطر  وتسقط معه على سطح الارض على هيئة مطر حمضي عندما يكون الجو شديد البرودة فان رذاذ الحمض يتساقط مع الجليد ويبقى مختلطا ببلوراته التى تكسو سطح الارض وتشترك اكاسيد النيتروجين مع اكاسيد الكبريت في تكوين الامطار الحمضية .

وتنشاء اكاسيد النيتروجين من احتراق الوقود فى محطات القوى والمنشاءات الصناعية  وفى الية الاحتراق الداخلى كما تتحول اكاسيد النيتروجين في وجود اكسجين الجو والاشعة فوق البنفسجية الى حمض قوى اخر هو حمض النتريك ويبقى هذا الحمض معلقا بالهواء الساكن وينزل مع مياة الامطار مثل حمض الكبرتيك مكونا الامطار الحمضية  ولهذه الامطار الحمضية اثار سيئة  فهي عندما تسقط على سطح الارض تتفاعل مع بعض مكونات التربة القلوية وتعادلها  كما انها تساعد كذلك على تفتيت كثير من الصخور  فعندما تسقط هذه الامطار الحمضية على الاراضى الجيرية فانها تذاب قدرا كبيرا من عنصر الكالسيوم الموجودة في التربة وتحمله معها الى مياه الانهار.

وتؤدى هذه العملية الى حدوث عدة اضرار هي :

  • حدوث نحر في التربة .
  • زيادة مطردة في تركيز الكالسيوم في مياة الانهار .
  • ذوبان بعض هذه الفلزات الهامة في مياة الامطار الحمضية يبعدها عن جذور النباتات .

كما تؤدي الامطار الحمضية الى الاضرار بكثير من المجاري المائية المكشوفة والبحيرات المقفلة خاصة  فهي ترفع من حموضة هذه البحيرات  وقد تقضي هذه الحموضة الزائدة على كل ما في هذه البحيرات من كائنات  اهمها الاسماك وخلافه  وقد لوحظ مثل هذه الظاهرة فى بعض الانهار الاوربية التى تتساقط عليها الامطار الحمضية بشكل دوري  ولا تتوقف اضرار الامطار الحمضية على تلوث المجارى المائية فقط  بل يمتد هذه الضرر الى النحاصيل الزراعية والغابات  وتقاسى المانيا الغربية من هذه الظاهرة ولهذا فطن كثيرا من الدول الى الاخطار الناتجة من هذه الامطار الحمضية  وقد اجتمعت ثلاث وثلاثون دولة فى جنيف بسويسرا عام 1979م ووقعت اتفاقا تعهدت فيه كل هذه الدول ببذل مزيد من الجهد للسيطرة على ظاهرة التلوث وبخاصة تلوث الهواء والمسبب للامطار الحمضية .


المراجع

mawdoo3.com

التصانيف

النظام البيئي  بيئة  أحداث بيئية   العلوم البحتة