الآثار النفسية والجسمية الناتجة عن الازدحام
هناك كثير من الدراسات , التى أجريت على الحيوان , و كذلك الانسان , فيما يتعلق بالإزدحام و تأثيره النفسى , و الجسمى , مما يشكل على الكائن الحى , لونا من الضغوط البيئية الناتجة عن الازدحام .
و تتنوع هذه الدراسات , بين دراسات ميدانية , و معملية , و ديموجرافية . أن أحدث التفسيرات الشائعة , مبنى على فكرة , الضغط الاجتماعى . فمع زيادة الكثافة السكانية , تجد الحيوانات , نفسها معرضة للاحتكاك بحيوانات أخرى أكثر فأكثر . و هذا اللقاء يصبح عند نقطة ما , من دواعى القلق و الضغط النفسى . و على هذا تصبح الكثافة السكانية العالية , من مسببات الضغط , التى تخلق تغيرات سلوكية , و جسمانية مختلقة فى الحيوانات . و قد تكون ردود الأفعال واضحة يمكن ملاحظتها . و قد تكون مستترة ولا يمكن ملاحظتها إلا تحت ظروف ضابطة تتحكم فيها بعناية . واحده من هذه الاستجابات هى الهجرة الجماعية اللامور القارض . و على أى حال يمكن لسلوك الحيوانات التى تتعرض لكثافات سكانية عالية , أن تتضمش أيضا سلوكا أكثر عدوانية عن المعتاد , و أشكال مختلفة من السلوك الجنسى الشاذ , أو التهام الأم لصغارها , و غير ذلك من أنواع السلوك اللا سوى . و يحدث أيضا على تغييرات جسمية , حيث تضطرب وظائف الغدد الصماء , و تتصخم الغدد الأدرينالية , و الغدة النخامية , و تصبح أكثر نشاطا . أما الغدة التناسلية , فتتغير و تصبح أقد نشاطا .
لقد بينت الدراسات أن هناك علاقة مؤكدة بين الكثافة السكانية و ثقل الأدرينالين , فى السكان الطبيعية من الفئران . و قد أكدت دراسة كريسيان رادينز 1956 , على فئران من 21 قطعة فى مدينة بالتيمور . و تشير نتائج هذه الدراسة إلى أن الضغط يتزايد , بتزايد تقدم الدورة السكانية , و تبين تزايدا مضطردا , فى أوزان الغدة الأدرينالية , بدأ من مرحلة التزايد المنخفضة , و مرورا بالتزايد العادى , و الزايد العالى الثابت , و منتهية عند زيادة عامة بنسبة 17 % فى أوزان الأدرينالين , عند مرحلة التناقص السكانى . ووزن الأدرينالين , يرتبط بنشاط الأدرينالين ( الضغط يتزايد بتقدم الدورة السكانية ) . و قد وجدت دراسات أخرى عديدة , أن الكثافة السكانية , ترتبط بالتغيرات فى أوزان الأدرينالين , و كذلك مثيرات فسيولوجية أخرى , يفترض أنها تعكس الضغط العصبى . و فى كل هذه الدراسات يشير عامل النقص فى الغذاء , و غيره من مسببات الضغوط البيئية , الناشئة , من الكثافة السكانية العالية , إنها كانت مسئولة عن الاستجابات أو ردود الأفعال , التى تتم عن الإحساس بالضغوط .
لقد بدأت الدراسات التى أجريت فى المعامل و التى تم ضبط ظروف التجربة فيها و أمكن التحكم فى متغيراتها , النتائج الميدانية التى تشير إلى أن زيادة كثافة السكان تشكل ضغطا . و قد وجد فى هذه البحوث . أن القوة الأدرينالية , تتضخك كلما زادت الكثافة السكانية . و تبين دراسة ديفى 1960 , Deevey على الأرانب البرية التى لاحظ فيها نكماش الكليتيين و الغدد . و لاحظ ديفى 1972 , فى دراسة أخرى وجود تأثير حاد للازدحام , يؤدى إلى الوفاة . فقد ماتت الأرانب البرية عندما وقعت فى المصيدة فى جماعات كبيرة . و تبين أن السبب , كان النقص الحاد , فى نسبة السكر فى الدم .
و فى دراسة لكاهلون Calhaun , استخدم فيها ثمان فئران . و تتألف هذه الفئران الثمانية من أربعة ذكور , و أربعة إناث . ووضعت فى مكان ظل , مراقبا بصورة دقيقة , و هى تزداد عددا , إلى أن وصلت إلى العدد الأمثل . ثم زاد عددها , عن العدد الذى يعتبر مثاليا , إلى أن قارب الحد الأقصى . و بينما حدث ذلك , تطورت عمليات كان نتيجتها ظهور أنواع مختلفة من الحيوانات , تنحرف بشدة عن الطريقة , التى يجب أن يتصرف بها الفأر الطبيعة , و قد يصل عدد الفئران إلى أقصاه عند 2000 فأرا . و هذا العدد يعتبر نصف العدد الأقصى نظريا . و لكنه أعلى بكثير من العدد المثالى . و عندما وصل إلى هذا الحد . بدأ التعداد يتناقص بإنتظام . حتى مات آخر فأر فى هذا المكان . و قد استنتج أرشر 1970 Archer أن الهجرة , تمثل رد الفعل التلقائى . لزيادة الكثافة العددية , و لكن , عندما لا تتاح للحيوانات , فرصة الهجرة , يتزايد السلوك العدوانى , مصحوبا بتغير فى البناء الإجتماعى .
و مع كثرة الدراسات , على الحيوانات , و اتساق نتائجها بدرة كبيرة إلا أن هناك صعوبة فى تعميم نتائجها على الإنسان . حيث يرى , سوانسون Swanson , أن السلوك الحيوانى , محدد بعوامل بيولوجية , بينما الإنسان , يعتمد أكثر على فكرة التعلم , و المدخلات الثقافية . إن عمليات القلق و التفكير , تلعب دورا مهما فى تحديد مدى استجابة الإنسان للضغوط . و مع ذلك بنتائجها حينما يصعب التطبيق , على الإنسان . لقد استخدم سميث و هايثورن Smith & Hauthorn , 1972 على 56 رجلا من البحرين , كمفحوصين , عن آثار العزلة الطويلة على السلوك . و قد تم عزل المفحوصين فىمجموعات . تتألف كل منها من فردين أو ثلاثة لمدة 21 يوما . و رغم أن المتغير المستغل الأساسى فى هذه الدراسة كان حجم المجموعة , إلا أن الباحثين كانوا أيضا , مهتمن , بعدد من المتغيرات الأخرى من ضمنها الازدحام .
و كانت الفكرة مبنية على مجموعات من رجلين , تحت ظروف ازدحام عالى . و منخفض . و مجموعات من ثلاث رجال , تحت ظروف ازدحام عالى , و منخفض . و مجموعات من ثلاث رجال , تحت ظروف ازدحام عالى , و منخفض . و استحدمت عدة متغيرات تابعة , نفسية و فسيولوجية , و من بين الاختبارات النفسية ( الضغط \ التوتر ) , ( القلق \ العدوان ) و آظهرت النتائج , أن التكدس , كان له تأثير على المجموعات , الثلاثية , فى ظروف الازدحام العالى , أعلى مستوى من التوتر . بينما أبدت نفس المجموعات فى ظروف الإزدحام المنخفض , أقل قد من التوتر . أما المجموعات الثنائية فقد حصلت على درجات , بين المعدلين السابقين . و بينت مقاييس القلق , أن المجموعات الثنائية , و المجموعات الثلاثية , فى ظل الازدحام العالى , كانت تقريبا مثماثلة . و لكن المجموعات الثلاثية , فى ظل الازدحام المنخفض , كانت أقل قلقا , بكثير من غيرها من المجموعات .
و من النتائج غير المتوقعة فى هذه الدراسة ظهور العدوان بين الشركاء فى المجموعات , الأقل ازدحاما بدرجة أكبر , منه فى المجموعات الأكثر ازدحاما . و على خلاف النتجة غير المتوقعة فى الدراسة السابقة , و التى تتعلق بالازدحام و العدوان . فلقد ارتبطت الكثافة السكانية العالية بالسلوك , المضطرب و العدوانى , ففى دراسة على مجموعة من الأطفال , متوسط السن 5 سنوات توصل لو و كينلى Loo & Kennelly , 1979 ’ إلى أن الكثافة المرتفة , تزيد من العدوان . و ترتبط أيضا بالضيق و قلة اللعب . و قد تبين , أن الأولاد فى ظل ظروف الازدحام , يكونون أكثر تدميرا و غضبا من البنات . كما أثبتت الدراسات , أن الذكور الراشدين و ليس الإناث , غلبا ما يصبحون أكثر عدوانية تحت ظروف الكثافة السكانية المرتفعة . و ثؤثر الكثافة المرتفعة , على أداء المهام المعقدة , التى تتطلب حلا للمشكلات , و مثابرة و قدرة على التمييز , سواء على المستوى الجماعى , أو الفردى .
و عن صفات الازدحام غير المناسب , التى تستشير القلق , أجرى , باكستر و دينوففتش Bater & Deanovich تجربة على مجموعة من المتطوعات فى ظروف الازدحام . و أجرى على المفحوصات , أختبار , إعداد قصة عن الصورة Make A Picture Story Test يتكون من 8 مواقف . يحتوى كل موقف على عروستين . و قصة كثيرة تصف تفاصيل المشهد . و طلب من المفحوصات , تقدير مقدار القلق الذى تشعر به , كل من العروستين فى المواقف المختلفة . و أوضحت النتائج , أن المفحوصات , فى ظرف الازدحام , عكسأ قلقا , فى تقديرهن للمناظر , أكبر من المفحوصات , فى الظروف التى لا تتسم بالزحام , و أصبح هذا التأثير أكثر وضوحا فى الجزء الثانى , أو النصف الثانى , من الفترة التجريبية . لقد وجد ينز 1984 Wenz أن الازدحام يرتبط بظهور فكرة الانتحار لدى الأفراد . لقد درس Laster , 1970 , العلاقة بين زيادة الانتحار , و ظروف الازدحام السكانى , فى مدينتين هما أدنبرة باسكتلندا , وافلو فى نيويورك . ووجد أن الانتحار , أكثر تزايدا و توترا فى المناطق المزدحمة فى أدنبرة . الأمر الذى لا وجود له , فى بافلو . و هذا يرجع إلى وجود عوامل غير الزحام قد تلعب دورا فى النتائج . و قد يعود ذلك إلى التفاوت الثقافى , بين المدينتين , على الرغم من أن جميع الثقافات تراعى حاجة الناس للخصوصية .
و قد أجرى جريفيت و فيتش Griffith & Vetch بحثا عن تأثير ظروف الحر , و الازدحام على السلوك . و استخدمت عدة مقاييس سلوكية , و تحت ظروف الحرارة العالية و الكثافة , السكانية المرتفعة بين المفحوصون , الذين طلب , منهم أن يقيموا الغريب X Stranger . فأظهر المفحوصون نفورا , نحوه , أقوى من نفور المفحوصين فى الظروف الأخرى . و قد وجدوا أن مزاج المفحوصين قد تأثر , تأثرا سلبيا بالحرارة العالية , و ظروف الازدحام الشديد . وقد أشار خيو و برنر Khew & Brebner 1985 أن الانبساطيين , يحسون خبرة الازدحام بدرجة أسرع من الانطوائيين . و تشير البحوث إلى أن الفرد , الذى مر بالكثير من مواقف الازدحام , يتكيف أحيانا مع الكثافة المرتفعة , أضل من الفرد , الضى لم يمر بهذه المواقف . و أشار فلينمنج و زملاؤه Fleming , et.al , 1987 إلى أن هناك , معدلات مرتفعة من الضغوط , و المرض النفسى , فى المجاورات السكنية المزدحمة . و أظهرت دراسة كوليت وويب Collette & Webb وجود ارتباط طردى بين الازدحام و الاضطرابات السكوسوماتية .
كما لاحظ جاسبرينى Gasprarini , 1973 وجود علاقة طردة بين الازدحام , و عصبية الأطفال . و هناك أدلة بحثية عديدة , تظهر العلاقة بين الازدحام , و مجموعة من التغيرات النفسية . مثل التفكير فى الانتحار و العدوانية و الاكتئاب و القلق و عصية الأطفال , نقص القدرة على التخطيط , ضعف الأداء العقلى للصغار و الكبار , ضعف الحالة العقلية , ضعف العلاقات الاجتماعية المنزلية , قلة اهتمام الأمهات بصغارها , اضطراب الحالة الانفعالية العامة , العنف لدى الأطفال , ضعف التحصيل الدراسى ,