تأثيرات المؤتمرات الدولية في مسيرة التربية البيئية 

مع أن غالبية الباحثين البيئيين تؤكد بأن للتربية جذور قديمة في ثقافات الشعوب ، وثمة رأي يرجع نشأة التربية البيئية الى القرن التاسع عشر ، من خلال ربط التربية بالطبيعة .

وإلقاء الأديان السماوية على عاتق الإنسان مسؤولية إستثمار الطبيعة والعناية بها ، معتبرة ان سوء إدارة الطبيعة إثم كبير شأنه في ذلك شأن الخطايا الأخلاقية ، وأن الإهتمام بالطبيعة ورعايتها هو فضيلة أخلاقية أساسية ، داعية الإنسان على نحو واضح وصريح الى التعاطف مع الطبيعة وعدم إساءة إستخدامها  بيد أن التربية البيئية ، كفكر وممارسة وتطبيق ، إكتسبت محتواها العلمي ، كجزء متمم للعلوم البيئية ، وتطورت على نحو كبير ، في العقود الثلاثة الأخيرة من القرن العشرين ، بفضل الحركة المتنامية والمتصاعدة لأنصار البيئة وحماتها ، وتحت تأثير الأنشطة ، وخاصة المؤتمرات العلمية الدولية التي كرست للبيئة ومشكلاتها ، منذ مؤتمر ستوكهولم عام 1972 .

مؤتمر ستوكهولم
إنعقد مؤتمر ستوكهولم في الفترة من 5 - 6 حزيران/ يونيو 1972 ، وهو أول مؤتمر للأمم المتحدة لمناقشة المشكلات البيئية ، واعتبر المؤتمر أول اعتراف رسميي بالقضايا البيئية . ولعل من ابرز نتائج وإنجازات المؤتمر هو الخروج بتوصية لإنشاء برنامج الأمم المتحدة للبيئة –يونيب - كدليل على جدية التعاون الدولي لحماية البيئة . وبعد المؤتمر وإنشاء برنامج الأمم المتحدة للبيئة شهد العالم اهتماما بالقضايا والمشكلات البيئية ومعالجتها . وفي مجال التربية البيئية إعترف المؤتمر بدورها في حماية البيئة .

ويرى الأستاذ راتب السعود بأنه بعد مؤتمر ستوكهولم وبتأثيره سرت موجة إهتمام عارمة بالتربية البيئية ، وتمثل ذلك بالمؤتمرات والندوات التي أنعقدت في مختلف مناطق العالم من أجل وضع أساس لبرامج التربية البيئية في التعليم النظامي والتعليم غير النظامي . وكان ميثاق بلغراد/ يوغسلافيا الذي صدر عن المشغل الدولي للتربية البيئية عام 1975 بمثابة إطار شامل حدد أسس العمل في مجاال التربية البيئية ، مؤكدا على أن هذا المجال يهدف الى تطوير عالم يكون سكانه أكثر وعيا بالبيئة وإهتماما بمشكلاتها ، ويمتلك من المعارف والمهارات والمواقف والإلتزام بالعمل ، فرادي وجماعات ، ما يلزم لحل المشكلات القائمة وتجنب حدوث مشكلات جديدة .

كان لمؤتمر ستوكهولم ، بما ابداه من إهتمامات وتوجيهات ، أثره في إتجاه التفكير صوب الأخذ بتوجهات جديدة في معالجة مشكلات البيئة . ذلك أنه إذا صح ان الجوانب البايولوجية والفيزيائية تشكل الأساس الطبيعي للبيئة البشرية ، فان ابعادها الإجتماعية - الثقافية والإقتصادية - هي التي تحدد ما يحتاج إليه الإنسان من توجهات ، ووسائل فكرية وتقنية ، كفهم الموارد الطبيعية وإستخدامها على نحو أفضل في تلبية إحتياجاته . وفي هذا الإطار شهدت العقود الأخيرة نمو حركة على المستويات الوطنية والأقليمية والدولية من التأمل في دور التربية البيئة وأهدافها . وأمكن التوصل الى وضع المفاهيم الكفيلة بتوجيه التطبيق العملي لهذه التربية ، توجيها جديدا ، وذلك بفضل كل من الندوة الدولية في بلغراد عام 1975 ، وندوات إقليمية عقدت خلال عام 1976 و 1977 بمناطق مختلفة من العالم في إطار البرنامج الدولي للتربية البيئية ، من بينها الندوة العربية للتربية البيئية التي عقدت بالكويت في نوفمبر 1976 ، وكان المؤتمر الدولي الحكومي الذي عقد في مدينة تبليسي السوفيتية في أكتوبر اَخر لقاء دولي سعى الى تنمية التربية البيئية ووسائل نشرها .

ندوة بلغراد
ندوة بلغراد عقدت في العاصمة اليوغسلافية في تشرين الأول/ أكتوبر 1975 ، بدعوة من اليونسكو ، وبالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للبيئة . الندوة حددت غايات وأهداف وخصائص التربية البيئية والمنتفعين بها . . ووفق ما إتفق عليه في مؤتمر بلغاراد تهدف التربية البيئية الى إعطاء الإنسان القدرة على فهم ما تتميز به البيئة من طبيعة معقدة نتيجة للتفاعل الدائم بين مكوناتها البايولوجية والفيزيائية والإجتماعية والثقافية . وتمد الفرد بالوسائل والمفاهيم التي تمكنه من تفسير علاقة التكافؤ والتكامل التي تربط بين هذه المكونات المختلفة في الزمان والمكان بها يساعد على إيضاح الطريق السوي نحو إستخدام موارد البيئة بمزيد من العقلانية والحيطة لتلبية الإحتياجات والروحية للإنسان في حاضره ومستقبله له وللأجيال من بعده .


المراجع

research.un.org

التصانيف

النظام البيئي  بيئة  أحداث بيئية   العلوم البحتة