البيئة السلوكية
نجد أن علماء البيئة لم يوجهوا أنظارهم كثيرا نحو سلوك الكائنات التي يقومون بدراستها ، ولكن ظهر بعد ذلك اتجاه متزايد وشديد الأهمية نحو فهم البيئة ومعرفة السلوك . فالفرد يحتاج إلى العديد من الأشياء التي يفعلها حتى يتمكن من العيش والتكاثر ، وبعض هذه الأشياء هي مجرد وظائف جسمانية مثل الهضم والإفراز ويحيط بهذه الوظائف نمط من النشاط مثل البحث عن الطعام والدفاع عن المصادر اللازمة للحياة وتوفير مكان للرعاية الأسرية وكل ما يوصف بالسلوك .
و بمعنى أن البيئة السلوكية تعتني بإظهار سلوك الكائنات وعلاقتها بالبيئة ومثال ذلك ، إذا أردنا معرفة وفهم كيف يساعد سلوك الفرد في قدرته على الحياة والتكاثر فنحن في هذه الحالة نرغب في معرفة الكثير عن بيئته ، نحتاج إلى معلومات عن الوسط الحياتي والعادات الموجودة ونوع الغذاء الذي يأكله كما نحتاج إلى معرفة شيء ما عن الكائنات الأخرى إذا وجدت وخصوصا إذا كانت تعيش على نفس الغذاء اللازم للأفراد موضوع الدراسة .
و الحقيقة أن معظم الأبحاث التي تحث على سلوكية البيئة نظرت إلى ثلاث مشاكل تواجهها الكائنات وهي: الحصول على الطعام – تجنب أن تكون مأكولة – والتكاثر ، ولقد بدأ اهتماما كبيرا في السنوات الأخيرة من ناحية علماء البيئة الذين يستخدمون الآن لغة البيئة السلوكية لمعرفة كيف تحل النباتات هذه المشاكل ، ومعنى ذلك أنه حتى النباتات والفطريات يكون لها سلوك بيئي .
إننا نحتاج لمعرفة لماذا لا تقضي الحيوانات وقتها في التكاثر أو العناية بالذرية . . الإجابة واضحة في العالم الحقيقي فالحيوانات تحتاج لقضاء وقت طويل في البحث عن غذائها ، وتجنب الوحوش المفترسة ، وحماية نفسها من الظروف الجوية القاسية ، ومن الواضح وجود إكراه في هذا السلوك فالكائنات لها مهام متعددة في البيئة التي نعيش فيها وليس تكريس ذاتها لعملية الإنجاب فقط .