البعد التربوي
يعتبر البعد التربوي Educational Dimension من ابعاد مشكلة التلوث البيئي التي لها أهمية كبيرة ، وذلك من خلال نشر الوعي البيئي المرتكز على أخلاقيات بيئية Educational Ethics تدعو الجميع لضرورة الإنتماء الى هذه القرية الكونية بإيجابية وتفاؤل .
وإن نقطة إنطلاق الإهتمام في هذا الجانب بدأت من مؤتمر ستوكهولم ، الذي عقد خلال الفترة ما بين 5-16 حزيران / يونيو 1972 تحت عنوان " عالم واحد فقط ! " ، حيث تضمن المؤتمر إن الإنسان صنيع بيئته وصانعها في اَن واحد . وإن بين المجتمع والبيئة علاقة وثيقة ، فهي معيله الطبيعي الذي يوفر له فرصة للنمو الفكري والإجتماعي والروحي .
وتهدف التربية البيئية كمفهوم الى بناء المواطن الإيجابي الواعي بمشكلات البيئة ، وتنمية الوعي بأهمية البيئة ، وتنمية القيم الإجتماعية ، ودراسة المشكلات البيئية ، وتحليلها ، من خلال منظور القيم ، وتنمية المهارات اللازمة لفهم وتقدير العلاقات التي تربط بين الإنسان وبيئته البيوفيزيائية .
وتهدف ايضا الى تنمية أخلاق بيئية تسعى الى إيجاد التوازن البيئي ورفع مستوى المعيشة للأفراد ، وتنمية مفهوم جماهيري اساسي للعلاقات الإنسانية والتفاعلات البيئية ككل ، بالأضافة الى تزويد المواطنين بمعلومات دقيقة وحديثة عن البيئة ومشكلاتها بهدف معاونتهم على إتخاذ القرارات السليمة لإسلوب التعايش مع البيئة وتوعية المجتمع ، وبأن من حق كل مواطن إتخاذ القرارات بشأن المشكلات البيئية .
ويقع على عاتق التربية البيئية مسؤوليات ضخمة لتحقيق التعاون بين الدول لتوفير حياة كريمة لكل البشر ، عن طريق الإستغلال العلمي للموارد المتاحة ، وتوجيه الإهتمام الى المشكلات البيئية المعاصرة ، وضرورة دراسة المشكلات الناجمة عن التغيرات التكنولوجية التي احدثها الإنسان وكانت لها اَثار سيئة على الأنظمة البيئية ، كالتلوث . وتتمثل مسؤولية التربية البيئية أيضا في دراسة المشكلات البيئية وتحليلها من خلال منظور شامل وجامع لفروع المعرفة يتيح فهمها على نحو سليم . كما دعت ندوة بلغراد عام 1975 الى أهمية التربية البيئة التي تهدف الى تكوين جيل واع مهتم بالبيئة وبالمشكلات المرتبطة بها ، ولديه المعارف والقدرات العقلية ، والشعور بالإلتزام ، بما يتيح له ان يمارس ، فرديا أو جماعياً ، حل المشكلات القائمة ، وأن يحول بينها وبين العودة للظهور .
ومن هنا فان التربية البيئية أصبحت بعدا مهما من ابعاد حل مشكلة التلوث البيئي من خلال غرسها لأخلاقيات بيئية عند الأفراد . وفي هذا الإتجاه يقول ليوبولد - أستاذ البيئة الشهير : " إننا نحقق فكرة أخلاقية - المحافظة على الأرض حين ننظر على أنها مجتمع ننتمي إليه . وبذلك يمكننا أن نستخدم الأرض بطريقة تنم عن الحب والإحترام " . والتربية البيئية المرتكزة على وعي بيئي كبير وأخلاق بيئية رفيعة ، كفيلة في أن تسهم في الحد من التلوث وتدهور الحياة ، بالإضافة الى دور العقيدة التربوية في غرس القيم الإيمانية والسلوكيات الإيجابية للتعامل مع البيئة .