يعد الحمل والولادة في الوسط الشعبي الفلسطيني من أهداف الزواج الرئيسة، ومر ذلك إلى أسباب اقتصادية إنتاجية. فالأرض تكاد تكون مصدر الرزق الوحيد، ويحرص الانسان على الأبناء ليرثوا الأرض من بعده، وليعملوا بها، ويعينوه في شبابه، ولينفقوا عليه من ثمرها في شيخوخته. وهكذا تستمد المرأة أسباب وجودها ورسوخ قدمها في البيت من عدد الأطفال الذين ولدتهم.
وفي الوسط الشعبي يعلق الناس أهمية كبيرة على جنس المولود، ويفضلون الذكور، وتعامل الأم المسكينة التي تلد بيننا معاملة سيئة، فى يقدم لها طعام جيد، وتقابلها حماتها بالتهجم، وقد لا تلقى معاملة حسنة من زوجها. ويتخذ كثيرون من الأزواج مسألة ولادة الزوجة للإناث دون الذكور مسوغاً كافياً للطلاق والزواج من أخرى. حتى أم البنت نفسها تستجيب لهذا الجو المتهجم فلا تكتحل، ويكون لديها إحساس بالذنب أو النقص.
ولا تتقاضى “الداية” أجراً عن البنت سوى القليل بالمقارنة مع الأجر و”الحلوان” الذي تحصل عليه عندما يكون المولود ذكراً. ولا يبشر الأب بولادة البنت، ولا توزع الحلوى بهذه المناسبة، كما لا يحضر زوار الأم أية هدايا إذا كان المولود أنثى. ويعود الموقف الشعبي عن جنس المولود لأسباب اقتصادية ومعنوية. فالولد خير عون لأبيه في أمور معاشه، على حين أن البنت تربيها الأسرة لتعمر بيتاً آخر بعد زواجها.
كذلك لا تنتهي التزامات الأب تجاه ابنته حتى بعد زواجها، فعليه أن يزورها، وأن يقدم لها الهدايا، وخاصة إذا تزوجت خارج العشيرة. وفي حين يغطي الأبن قيمة معنوية للأسرة باعتباره أحد المنافحين عن مكانتها وشرفها فإن البنت مدعاة لقلق أهلها خشية أن يمسها العار، فيمس شرف الأسرة ومركزها الاجتماعي.
ولا يعني هذا أنه لا مكان للبنت في قلوب والديها، فهناك الكثير من المسوغات التي تدفع الأم والأب إلى حب البنت، إن وجود البنات إلى جوار الأبناء فرصة طيبة لتوفير ثروة الأسرة عند تزويج الأبناء، فالبنت يمكن أن تستبدل بها عروس لأخيها.
كما أن هناك ميزات للبنت، فهي خادمة مطيعة لأمها، بينما يساق الأولاد إلى “العسكرية”، وقد لا يعودون، أو قد يجدون طريقهم إلى السجن. وقد يسبب الابن الجانح مشاكل للأسرة، أما البنت بحكم بقائها في البيت، فإنها لا تسبب مثل تلك المشاكل. يتركز اهتمام الأم بعد الولادة في العناية بالطفل وإطعامه وحمايته من الأخطار.
ولما كانت الأم تلاحظ أن الوفيات تحصل بنسبة عالية، ولم تكن تعرف أساليب العناية الصحية الحديثة ودور الجراثيم في انتشار المرض وتقصير عمر الأطفال، فإنها كانت تعزو الوفاة إلى أمور غيبية، مثل العين الحاسدة والجن والشياطين الذين يرابطون على عتبات البيوت.
وقد عزا الناس في الوسط الشعبي ثلثي الوفيات للعين الحاسدة، والعين الزرقاء هي العين الأكثر خطورة، وهي تفعل فعلها في مناسبات معينة، مثل مواكب الطهور والزفة واحتفالات الزواج. وتحرص الأم على مظهر الطفل غير جذاب وغير داع للإعجاب وذلك دفعاً لأذى العين الحاسدة.
و”القرينة” من أشد الأخطار التي تهدد حياة الطفل، فإذا مات طفل في أثر آخر لإمرأة، قيل إن”القرينة” هي التي تقتلهم. وتعتمد الأم، دفعاً لهذه الأرواح الشريرة، ألا تغسل الطفل.
وقد تعمد إلى تغيير اسمه لتضليل تلك الروح الشريرة. وتضع الأم في هذه الحال معوذات كريهة في وسادة الطفل،مثل ضفدع أو جرو مجفف ومملح لإخافة القرينة وإبعادها. وكذلك فان الرقى وتعليق “الحجاب” على ملابس الطفل وتقديم الأضاحي، كل ذلك يساعد على رد أثر العين الحاسدة.
المراجع
palestinapedia.net
التصانيف
عادات وتقاليد المجتمع العلوم الاجتماعية التراث