الدولة العثمانية عام (1244)هـ
ثم عقدت الدول مؤتمراً سنة (1828)م للنظر في أمر استقلال اليونان فأقر على ما يأتي وهو: إعطاء موره استقلالها تحت حماية الدول الثلاث وأن يعين عليها أمير مسيحي تنتخبه تلك الدول وأن تدفع هذه الإمارة للدولة العثمانية (500,000) قرش كل عام.
فلم يرض هذا القرار الترك ولا اليونان فاستأنفوا العداء وانتهزت روسيا فرصة ارتباك تركيا فأعلنت عليها الحرب انتصاراً لليونان فساقت جيوشها على أملاك الدولة بأوروبا والأناضول فتقدمت هازمة الجنود التركية حتى وصلت إلى وارنة وكان بمينائها القبودان باشا فتمكن من استرداد قلعتها بثلاثمائة جندي وهي شجاعة غريبة أكبرها العدو نفسه وسمح له ولرجاله أن يخرجوا بكل حرية ولما خرجوا أدى لهم الجيش الروسي التعظيم إجلالاً لعملهم العجيب وإكباراً لأفئدتهم الكبيرة وما زالت روسيا تتقدم حتى وصلت إلى أدرنة فخشيت النمسا امتداد نفوذ الروس فطلبت من الدول التدخل.
وفي تلك الأثناء تغلب اليونانيون على الأتراك واستردوا منهم جميع المدن التي كانوا استولوا عليها فمالت الدولة بإزاء هذه المصائب لطلب الصلح. فتم بمساعدة الدول الأوروبية وكانت شروطه كما يأتي:
أن يبقى نهر بروت حداً فاصلاً بين الدولتين وأن تستولي روسيا على مصبات نهر الدانوب، وأن يكون لها حرية الملاحة في البحر الأسود والبحر الأبيض المتوسط، وأن تستولي على بوتي وعلى الجزء الأعلى من مصب نهر خورا بآسيا وكان هذا الشرط يفصل الدول العثمانية عن الأمم الحربية الساكنة ببلاد القوقاز وبسبب خضوعهم لروسيا وأن تبقى امتيازات المملكتين وأن ينتخب حكامها لمدة حياتهم وأن لا يعزلوا إلا برضاء روسيا وأن يمنع جميع المسلمين من سكنى المملكتين وأعطيت لهم مهلة قدر سنة ونصف ليبيعوا في خلالها أملاكهم وتدفع تركيا تعويضاً قدره (25,000,0001) فرنك في مدة عشر سنوات وأن تدفع (16,000,000) لتجار الروس تعويضاً لهم وأن لا تخرج الجنود الروسية من أدرنة إلا بعد أن تدفع الدولة أول قسط من الغرامة الحربية، وأن تذهب خلف جبال البلقان بعد دفع القسط الثاني وتعبر نهر الدانوب بعد دفع القسط الثالث وأن تحتل روسيا بلاد المملكتين حتى تدفع الدولة بقية ما عليها من الغرامة.
وبعد هذه المعاهدة بعدة شهور أي سنة (1830)م اعترف الباب العالي باستقلال اليونان استقلالاً تاماً.
المراجع
alencyclopedia.com
التصانيف
المجتمع حضارات التاريخ الدولة العثمانية