مما لا شك فيه أنه أي زقاق أو شارع في اسطنبول له أصول عريقة غائرة ومتأصلة في التاريخ والحضارة, لكن هل فكرت يوما أن ترَ مشهدا بانوراميا يسطو على كل هذه المدينة ليشمل مآذنها أقبيتها وأغلب أحياءها ويجعلها على كبرها تصغر أمام محيط عينيك ؟
كلنا يعلم أن اسطنبول مشيدة بين سبعة تلال ومن هنا جاءت تسميتها “مدينة التلال السبعة” ولعل أهمها وأشهرها وأعلاها هو “تشامليجا” أو ما يسمى عربياً بـ “تل العرائس” الذي وبمجرد وقوفك عليه سيكون بوسعك أن ترَى اسطنبول كلوحة بديعة ماثلة أمامك بكل تألق وأناقة بطرفيها الأوروبي والاسيوي.
مع حلول عام 1980 بدأت الحكومة التركية بالشعور بقيمة هذه التلة وأهميتها للسياحة في تركيا فقامت بشراء تلك المنطقة الذاخرة بأشجار الصنوبر وشيدت عليها مطعم ومقهى ذا تراسات مطلة على أرجاء اسطنبول ليجعلها وكأنها في متناول يديك.
يعتبر هذا المطعم بل ذاك المكان بأكمله معلما ومزارا مهما بالنسبة للسياح, وملاذا شعبيا معروفا بالنسبة لسكان اسطنبول الذين يتوافدون إليه هروبا من ضغوطات الحياة اليومية ورغبة منهم باستنشاق بعض الهواء النقي بين رحاب الطبيعة من جهة وعلى شرفة ذات إطلالات خلابة من جهة أخرى, فضلاً عن كونه استديو مشهور يستقطب العشاق والعرائس ليأخذوا صورا تذكارية فيه إلى جوار جسر البوسفور ومعالم اسطنبول الأخرى التي تبرز من على هذا العلو الشاهق.
وبنظرة أقرب إلى تشامليجا Camlica نجد أنه في الواقع تقسم إلى تلتين, أحدهما يعلو عن الآخر بنحو 38 متر فيسمى بويوك تشامليجا Büyük Çamlica أي تشامليجا الأكبر ويبلغ ارتفاعه 267 متر فوق سطح البحر والآخر كوتشوك تشامليجا Küçük Çamlica أي تشامليجا الأصغر ويبلغ ارتفاعه 229 متر فوق سطح البحر.
من البديهي أن تشامليجا الأكبر أو بيوك تشامليجا يوفر إطلالات أجمل كونه أعلى, فمن خلاله يمكنك أن تشاهد جميع الممرات المائية الرئيسة في اسطنبول مثل جسر البوسفور على البحر الأسود, وجزر الاميرات على بحر مرمرة, وشبه جزيرة أمينونو Eminönü التاريخية، إضافة إلى جبل أولوداغ الواقع قرب بورصة والمكسو بالثلج.
لكن حتى تشامليجا الأصغر لا يقل زوارا عن نظيره فهو مليء بالحدائق الرائعة، والغابات الرائعة ومسارات المشي التي تجعل منه أيضا وجهة جميلة تستحق المشاهدة وتحديدا في فصل الربيع حيث تعود الطيور لترقص في الأرجاء كما يتم زرع العديد من أزهار التوليب ذات الألوان الزاهية استعدادا للمهرجانات التي ستقام هناك.
وفي كلا التلين تتوزع العديد من الاكشاك بين الممرات وتتناثر المطاعم والمقاهي والأماكن المخصصة لحفلات الشواء التي تكتظ بالأسر وتحديدا في عطل نهاية الأسبوع.
الجدير بالذكر أيضا أن تل العرائس ذكره الكثير من الأدباء في رواياتهم وأشعارهم متغنين بروعته وتحديدا في لحظتي شروق الشمس حيث الصفاء, وغروبها حيث الشاعرية
ننصحك بشدة بزيارة هذا المكان فهو أفضل مكان لمشاهدة والتمتع بطبيعة اسطنبول الساحرة وننصحك بالذهاب له قبل موعد الغروب لتستمع بغروب الشمس في اسطنبول.
يمكن تنظيم وقتك بحيث ان تقوم بزيارة الطرف الأسيوي في اسطنبول لتشمل : منارة الفتاة وتل العرائس وقصر بيلر باي بنفس اليوم، وان كنت تمتلك الوقت يمكنك زيارة منطقة مودا moda المطلة على البحر وكذلك قضاء بعض الوقت في شارغ بغداد الرائع والشهير Bagdat caddesi
المراجع
hadi-tourism.com
التصانيف
الأماكن السياحية سياحة الجغرافيا تركيا العلوم الاجتماعية
login |